Note: English translation is not 100% accurate
أقلية دينية تواجه خطراً وجودياً في العراق
من هم «الإيزيديون»؟!
12 أغسطس 2014
المصدر : الأنباء

بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على الموصل، تعرض المسيحيون لعملية إلغاء واقتلاع من المدينة التي يمتد حضورهم التاريخي فيها الى مئات السنين. لم يجد هؤلاء إلا كردستان العراق ملجأ لهم وسط ردة فعل دولية خجولة وشبه معدومة. وأما الغارات الجوية الأميركية فإنها لم تكن من أجلهم وإنما لحماية المصالح الأميركية في كردستان العراق بعدما دخلت على لائحة أهداف «داعش» التي أصبحت على مسافة 40 كلم فقط من عاصمتها أربيل. ومسيحيو الموصل كما ينقل عنهم مصممون على عدم العودة حتى لو دحرت «داعش» وتفككت «الدولة الإسلامية» بعدما لمسوا أن جزءا من مجتمع الموصل ساعد «داعش» والجزء الآخر لم يفعل شيئا.
لم يقتصر الأمر على الأقلية المسيحية. ثمة أقلية دينية أخرى هي الطائفة الإيزيدية واجهت المصير القاتم ذاته واضطرت الى الفرار من منطقة سنجار التي تعد معقلها الرئيسي الى الجبال في العراء هربا من اضطهاد «داعش» وبطشها الذي وصل الى حد دفن المئات منهم أحياء. وكان التدخل الأميركي في جزء منه هادفا لإنقاذ أرواح الايزيديين الذين يواجهون خطر الموت جوعا وبطشا.
فمن هم الإيزيديون المدرجون على لائحة الأقليات الدينية في الشرق الأوسط ويواجهون خطر الموت؟ «الإيزيدية» أقلية دينية لديانة كردية قديمة كانت ضد تغيير الكرد لدينهم القديم «الزرادشتية».
وكما هو الحال مع ديانات الأقليات الأخرى في المنطقة، كالدروز والعلويين، لا يعتنق ديانة الإيزيدية إلا من ولد بها، ولا يمكن اعتناقها دون ذلك.
ونتيجة للسرية التي تكتنف معتقداتهم، فإن هناك الكثير من المفاهيم الخاطئة بأن معتقد الإيزيدية المعقد له ارتباط بالديانة الزرادشتية المجوسية، بل وحتى عبادة الشمس.
إلا أن دراسة حديثة أظهرت أنه وبالرغم من أن أضرحتهم غالبا ما تزين برمز الشمس، وأن مقابرهم تشير إلى جهة الشرق في اتجاه الشمس، إلا أنهم يستقون بعض شعائرهم الدينية من المسيحية والإسلام أيضا.
وبسبب معتقداتهم غير المألوفة، غالبا ما يشار إليهم بغير وجه حق أنهم «عبدة الشيطان»، وعمدوا إلى عزل أنفسهم في مجتمعات صغيرة انتشرت في مناطق متفرقة في شمال غربي العراق، وشمال غربي سورية، والمناطق الواقعة جنوب غربي تركيا.
أما ما يواجهونه من اضطهاد مستمر في المنطقة التي يعيشون فيها في جبال سنجار غرب الموصل فيرجع في الأساس إلى الفهم المغلوط لحقيقة تسميتهم، حيث يعتقد المتشددون من السنة، أمثال تنظيم الدولة الإسلامية، أن هذا الاسم يرجع إلى يزيد بن معاوية، ثاني حكام الدولة الأموية (647-683 ميلادية) إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن هذه التسمية لا علاقة لها بهذا الخليفة الأموي، أو حتى بمدينة يزد في فارس، بل هي مشتقة من الكلمة الفارسية «إيزيد» والتي تعني الملاك أو الإله. لذا فإن اسم الإيزيديين ببساطة يعني «عبدة الرب»، وهو ما يعمد الإيزيديون من خلاله إلى وصف أنفسهم.
أما الاسم الذي يطلقونه على أنفسهم فهو «الدواسين»، وهو اشتقاق من اسم «ديوسيس» ـ أو أبرشية ـ المأخوذ من المعتقد النسطوري الكنسي القديم في الشرق، حيث استنبط الكثير من معتقداتهم من الديانة المسيحية. كما أنهم يوقرون القرآن والإنجيل معا، بيد أن جزءا كبيرا من تراثهم يعتبر شفهيا.
ويعرف إلههم الأعظم باسم «ئيزدان»، ويحظى بمكانة عالية لديهم بحيث لا يمكن عبادته بشكل مباشر، ويعتبرونه صاحب قوة كامنة، فمع أنه هو خالق الكون إلا أنه ليس حارسه. وهناك سبعة أرواح أخرى تنبثق عن هذا الإله، أعظمها هو الملك طاووس، المنفذ الفاعل للمشيئة المقدسة.
وكان الطاووس في المسيحية القديمة يرمز إلى الخلود، لأن لحمه لا يفسد. ويعتبر الملك طاووس عند الإيزيديين تجسيدا لذات الإله ولا ينفصل عنه، لذا فإن هذه الديانة تعتبر من الديانات التوحيدية. ويصلي الإيزيديون إلى الملك طاووس خمس مرات يوميا، كما أن عندهم له تسمية أخرى هي «الشيطان»، لذا فإن ذلك ما جعلهم معروفين خطأ لدى الناس بأنهم «عبدة الشيطان».
ويعتقد الإيزيديون أن الأرواح تنتقل داخل أشكال جسدية متعاقبة، وأن التطهير التدريجي ممكن من خلال التوالد الجديد وتعاقب الأجيال.
ويعتبر أسوأ ما يصيب معتنق الإيزيدية أن يطرد من مجتمعه، حيث إن ذلك يعني أن روحه لا يمكن لها أن تتجدد، لذا فإن اعتناق ديانة جديدة يعد أمرا غير وارد. وفي المناطق النائية جنوب شرقي تركيا على الحدود مع العراق وسورية، بدأت الحياة تدب من جديد في قراهم التي كانت مهجورة في السابق، وبدأت تشهد بناء منازل جديدة من قبل تلك المجتمعات أنفسهم.
وعلى الرغم مما يواجهونه من تضييق واضطهاد لقرون، فإن الإيزيديين لم يتركوا دينهم أبدا، وهي شهادة لهم على إحساسهم المتميز بهويتهم وقوة شخصيتهم. وإذا ما طرد متطرفو تنظيم الدولة الإسلامية الإيزيديين من العراق وسورية، فإن هناك احتمالا لأن يستقروا في مناطق جنوب غربي تركيا.
ومن الصعب تقدير أعدادهم الحالية، التي تتراوح ما بين 70 ألفا و500 ألف. ومع ما يواجهونه من مخاوف واضطهاد وتشويه لصورتهم، فإنه ما من شك أن أعدادهم تناقصت بصورة كبيرة على مدار القرن الماضي.