Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
الخطة الأميركية لمواجهة «داعش»
19 أغسطس 2014
المصدر : الأنباء

«داعش» أعادت العراق الى رأس قائمة الأولويات الدولية، وثمة إدراك متزايد لطبيعة وحجم الخطر الذي يمثله هذا التنظيم التكفيري المتشدد على الجميع مهددا بإطاحة الحدود والتوازنات والمصالح وقواعد اللعبة في المنطقة، وبتصفية الأقليات الدينية والعرقية التي تعرضت لحملة تطهير واقتلاع جذور مثل الأقلية المسيحية والايزيدية والتركمانية، أو تعرضت لتهديد فعلي مثل الأقلية الكردية الكبيرة بعدما باتت حدود إقليم كردستان على امتداد أكثر من ألف كلم مع «داعش» وليس مع العراق كما كان الحال قبل متغيرات الموصل وما بعدها.
التحرك الدولي (الأميركي ـ الأوروبي) كان عاجلا لنجدة الأكراد ومد جيشهم (البشمركة) بالسلاح ومساعدتهم عبر غارات جوية على استعادة مواقع حيوية خسروها مثل سد الموصل وقرى في محافظة نينوى.
وهذا التحرك المساند للأكراد هو جزء من خطة أميركية متكاملة ومتدرجة تتضمن البنود التالية:
1- إزاحة نوري المالكي، وهذا الهدف الذي سعت إليه واشنطن منذ أشهر تحقق تحت وطأة الأحداث التي دفعت إيران الى الموافقة على هذا التغيير للحد من الخسائر سياسيا وميدانيا بسبب أداء المالكي، وللحد من التصدعات التي أصابت وضعا وبناء في العراق صرفت إيران عقدا من الزمن في إنشائه ورعايته. ويعتبر الأميركيون أن طهران أبدت استعدادا لانتهاج سياسة مختلفة أكثر توازنا وعقلانية وتترجم رغبتها في الحوار والانفتاح على كل المكونات العراقية، فيما يقول الرئيس أوباما (لتوماس فريدمان في «نيويورك تايمز») إن الإيرانيين أدركوا أن موقف الشيعة المتشدد داخل العراق سيفشل على المدى الطويل، وان نظرية الغالب الذي يأخذ كل شيء تؤدي الى سقوط الحكومة عاجلا أم آجلا.
2- تشكيل حكومة عراقية متوازنة لا تقصي أحدا وترسي توزيعا عادلا للوزارات السيادية برئاسة حيدر العبادي الذي عليه أن ينتهج سياسة مختلفة داخليا وخارجيا يعرف مستلزماتها جيدا، وترجمتها ملحة لبدء الحملة المضادة ضد «دولة داعش». العبادي عليه أن يقدم نفسه ممثلا لجميع العراقيين بكل طوائفهم وقواهم السياسية، وعليه أن يلاقي أهل السنة والعشائر المستعدة لمواجهة «داعش» كمبادرة حسن نية، وأن يفتح الطريق أمام مصالحة وطنية حقيقية، وأن يباشر عملية إعادة بناء الثقة بين المكونات العراقية وعملية إعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية.
3- الانخراط في الأزمة العراقية من باب التدخل الجوي المحدود الذي من أهدافه حماية إقليم كردستان والدفاع عن الأميركيين المقيمين في أربيل ووقف حرب الإبادة التي تحيط بالأقليات.
4- خطة ميدانية عسكرية تلحظ تولي قوات البشمركة الكردية تطهير محافظة نينوى من الشريط الحدودي مع سورية والأجزاء الشمالية الغربية من محافظة ديالى، على أن تتولى العشائر والفصائل السنية تطهير الأنبار، وبعد ذلك يتشكل لواء سني نظامي تابع لوزارة الدفاع. وهذه الخطة لا تعطي دورا كبيرا للجيش العراقي لدواع طائفية بسبب عدم قدرته على القتال وتعاونه مع ميليشيات تثير حفيظة العشائر السنية.
5- إشراك المجتمع الدولي في الحملة ضد «داعش». وهذا ما بدأ عبر مجلس الأمن بقرار أصدره تحت الفصل السابع لقطع مصادر التمويل عن «داعش» و«جبهة النصرة»، ووقف تدفق المتطرفين من العراق الى سورية، أي ان استخدام القوة وارد إذا تطور الوضع وتعاظمت هواجس الدول الغربية (الأوروبية خصوصا) من عودة الإرهابيين الذين التحقوا بساحات القتال الى أراضيها ومدنها.
6- بناء تحالف دولي ـ إقليمي لمحاربة «إرهاب داعش» على غرار التحالف الذي نشأ ضد نظام القذافي في ليبيا. وهذا التحالف أطل برأسه من شمال العراق ومن خلال الدعم العسكري المباشر لحكومة أربيل ومن دون المرور بحكومة بغداد. هذا الدعم الذي سقط فيه التحفظ الأوروبي حيال توريد الأسلحة الى مناطق النزاع في العالم، وأيضا التحفظ الألماني الذي كان حيال التدخل العسكري في ليبيا.