Note: English translation is not 100% accurate
أهالي المخطوفين من الاعتصام إلى قطع الطريق وتهديد المسؤولين
الحكومة اللبنانية بين المقايضة أو المفاوضة في مسألة العسكريين الأسرى.. وأوساط هيئة العلماء لـ «الأنباء»: حصلنا على تعهد من «داعش» بوقف الذبح
5 سبتمبر 2014
المصدر : الأنباء

مصادر لـ «الأنباء»: بري يؤكد رفضه التمديد لمجلس النواب بتحضير طلب ترشيحه للانتخابات النيابية ويشدد على التفاهم مع جنبلاط على إجراء الانتخاباتبيروت ـ عمر حبنجر
انعقد مجلس الوزراء اللبناني امس، على هتافات عائلات العسكريين والأمنيين المحتجزين لدى داعش وجبهة النصرة في جرود القلمون السوري المنادية بالمقايضة مع السجناء الأصوليين، ضمانا لتحريرهم سالمين.
ويواجه مجلس الوزراء لونا من الانقسام حول هذه المسألة، فوزراء الثامن من آذار ومعهم وزراء حزب الله يرفضون المقايضة، بل يرفضون حل هذه المسألة سياسيا، وينادون بالتنسيق العسكري مع النظام السوري في ضرب الداعشيين وحلفائهم، بمعزل عن مصير العسكريين والأمنيين المهددين بالذبح وقطع الرأس، بينما يستند وزراء 14 آذار الى عدة سوابق قايض فيها حزب الله والنظام السوري سجناء للمعارضة السورية بمخطوفين محسوبين على النظام، كإطلاق زوجة أبوبكر البغدادي زعيم داعش من السجون السورية مقابل إفراج الدواعش عن راهبات معلولا، وإطلاق 2130 معتقلا في السجون السورية مقابل 38 إيرانيا لدى المعارضة السورية، فضلا عن مختطفي اعزاز من اللبنانيين.
في هذا الوقت، وجه المعتصمون أمام السراي تحذيرات الى الوزراء والنواب من مغبة التلكؤ في إجراء كل ما يلزم من اجل إطلاقهم، وإلا فإن هذه الموجة ستصل إلى أولادكم، فضلا عن ان البقاع ذاهب الى فتنة!
ويطالب هؤلاء حكومة تمام سلام بإصدار عفو خاص عن السجناء الذين يطالب الداعشيون بإطلاقهم، انسياقا مع سلطة الحكومة مجتمعة في تصريف أعمال رئيس الجمهورية، لكن شرط «مجلس الوزراء مجتمعا»، قد لا يتوافر اذا ما قرر وزراء 8 آذار عدم التوقيع، وهذا ما دعا «الخلية الوزارية» المكلفة ببت هذا الموضوع الى طرح فكرة المقابضة بموقوفين، لا بمحكومين يتطلب إطلاقهم قانون عفو خاص او عام، لا يمكن توافرها في الوقت الحاضر.
وكانت جبهة النصرة أعلنت انها ستبث شريطا يظهر العسكريين اللبنانيين المسيحيين وهم: جورج خوري، بيار جعجع وجورج خزاقة بالإضافة الى 6 عسكريين من الدروز. لكن مصادر مطلعة أكدت لـ «الأنباء» ان عدد العسكريين الدروز المخطوفين 4 وليس 6.
ويذكر ان بعض أهالي العسكريين رفعوا لافتات ضد النائب وليد جنبلاط، لأنه رفض المقايضة وطالب بدلا من ذلك بتسريع محاكمة الموقوفين الأصوليين.
في حين أذاع علي الحاج حسن، شقيق أحد الجنود المخطوفين بيانا باسم أهالي منطقة بعلبك، تضمن تهديدا مباشرا لجميع أهالي بلدة عرسال، وتحديدا رئيس البلدية علي الحجيري والشيخ مصطفى الحجيري قائلا لهم: كونوا على قدر المسؤولية واحذروا غضبنا.
رئيس الحكومة تمام سلام اكد في مستهل جلسة مجلس الوزراء أهمية التضامن الوزاري واتخاذ ما هو مناسب لإنهاء قضية العسكريين مع المحافظة على هيئة البلدة.
وشدد سلام على ان القضية ليست متروكة من جانب الدولة.
وعلمت «الأنباء» من مصادر هيئة علماء المسلمين، ان هذه الأخيرة وقبل ان توقف وساطتها مع خاطفي العسكريين، حصلت على تعهد من هؤلاء بوقف عمليات ذبح المخطوفين غير المقبولة بأي شرع.
وقد نقلت الهيئة هذه المعلومات الى المراجع الحكومية، لكن أهالي العسكريين لم يطمئنوا خصوصا بعد ذبح صحافي اميركي آخر، ولذلك اعتصموا امام السراي الحكومي وأقفلوا الطرق الى الشمال ومن الشمال الى سورية.
وزير الداخلية نهاد المشنوق سئل قبل الجلسة عن صحة خبر في جريدة «الاخبار» يزعم ان لبنانيين هما من ذبحا الجندي علي السيد، فاجاب: هذا كلام جرايد.
وزير الاعلام رمزي جريح اكد الحرص على حياة الاسرى، مع مراعاة هيبة وسيادة الدولة ومقوماتها، الا انه لم يمانع في اجراء مفاوضات لاطلاق العسكريين عبر اقنية معينة.
الوزير عبدالمطلب حناوي طالب بضرورة الاسراع في اجراء المحاكمات، وشدد على مبدأ رفض المقايضة، مشيرا الى ان الملف قد يحل عبر وساطات دولية.
اما الوزير بطرس حرب فقد استبعد تجاهل مجلس الوزراء لقضية بهذه الخطورة، وقال هذه مسؤولية الحكومة.
بدوره وزير العدل اشرف ريفي شدد على ان من مصلحة الجميع الوصول الى حل لهذه القضية، مشيرا الى تسريع محاكمة الموقوفين ضمن مهلة محددة، مطالبا بالتوافق على استراتيجية معينة لخدمة الموضوع.
لكن نائب الجماعة الاسلامية د.عماد الحوت اكد على اهمية التفاوض للحفاظ على حياة العسكريين المخطوفين رغم صعوبة الحلول القضائية.
من جهته استشهد النائب انطوان زهرة عضو كتلة القوات اللبنانية بواقعة حصلت في بلدة قرحة العكارية الشيعية الكائنة على الحدود الشمالية مع سورية، ليدلل على خلفيات رفض فريق 8 آذار وحزب الله نشر الجيش على الحدود مع سورية.
وقال زهرة: في منطقة وادي خالد في عكار ثمة قرية اسمها قرحة تقيم فيها عائلة عبيد الشيعية. يوم الثلاثاء الماضي سقط لهذه العائلة احد ابنائها في معارك القلمون بينما كان يقاتل الى جانب الجيش السوري ضمن صفوف حزب الله، وقد ازال أهله والقوات السورية من الجهة الاخرى السواتر الترابية عن الحدود اللبنانية - السورية ليدخل موكب جنازة القتيل وهو يضم نحو 70 سيارة رباعية الدفع من سورية، وفيه رسميون وحزبيون، حيث شيع وسط اطلاق نار كثيف من جانب اعضاء الموكب كما من اهالي القرية لمدة ساعتين تقريبا.
واعتبر زهرة في ذلك نموذجا عن الأمن الذي يريده حزب الله للحدود اللبنانية - السورية.
في هذا الوقت دق الرئيس نبيه بري ناقوس الخطر من الفراغ المؤسساتي، مجددا رفضه التمديد لمجلس النواب، مستغربا مثل هذا الطرح وقال: ان ذلك يعني التمديد للتعطيل والفراغ والشلل، طالما ان المجلس معطل ولا يستطيع القيام بواجبه.
ويعكس اصرار بري على رفض التمديد للمجلس، حجم استيائه من القوى السياسية المعطلة لمجلس النواب، اذ يقاطع فريق 14 آذار الجلسات التشريعية التي يدعو لها رئيس المجلس، بغياب رئيس الجمهورية، بينما يقاطع نواب 8 آذار جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، ما يفقد هذه الجلسات نصاب انعقادها.
ولتأكيد جدية رفضه التمديد للمجلس واصراره على اجراء الانتخابات النيابية اوعز بري الى بعض اعضاء كتلته ان يتقدموا بترشيحاتهم رسميا الى وزارة الداخلية عملا بالمهلة المقررة، حتى انه ابلغ احد زواره امس انه سيتقدم بترشيحه شخصيا خلال اليومين المقبلين.
ونقل زوار بري عنه لـ«الأنباء» امس انه ينسق خطواته المجلسية مع النائب وليد جنبلاط بالكامل.
ويعتقد هؤلاء ان رئيس المجلس يجد الظرف مؤاتيا لتمرير انتخابات نيابية على عجل، بحيث يضمن عودة كتلته النيابية كما هي واكبر فيكون امام مجلس نيابي بولاية كاملة، بدلا من مجلس مدد له، وفاقد للفعالية، وهو يلتقي هنا مع العماد ميشال عون ايضا الذي يتوقع انتخابات نيابية مجزية بالنسبة لكتلته، قد تنعش حظوظه بالوصول الى بعبدا.
بالمقابل فان اوساط 14 آذار اكدت لـ«الأنباء» ان الانتخابات النيابية مازالت ممكنة قبل 16 نوفمبر، انما بعد انتخاب رئيس الجمهورية الذي هو أولوية الأولويات الدستورية.