Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
أوباما حائر بين «تركيا وإيران» والاتجاه يحدد بعد «الانتخابات النصفية»
11 أكتوبر 2014
المصدر : بيروت

أظهر آخر استطلاع للرأي العام في الولايات المتحدة أجرته شبكة «سي.بي.أس» هذا الأسبوع عدم رضا غالبية الأميركيين عن تعامل الرئيس باراك أوباما مع تنظيم «داعش» في العراق وسورية. كما أظهر هذا الاستطلاع أن الأميركيين وبنسبة 60% يرون الحزب الجمهوري أقدر من الحزب الديموقراطي على مواجهة الإرهاب. وكان استطلاع أجراه تلفزيون «سي.بي.أس» أيضا الشهر الماضي أظهر انخفاضا في شعبية أوباما في السياسة الخارجية الى حدود 30%. وكشف الاستطلاع ان سؤال الاقتراع الذي يوجه عادة لقياس الشعور القومي أوضح تحولا ملحوظا لصالح الحزب الجمهوري.
هذه الاستطلاعات تدل على أن الأميركيين يتجهون الى دعم الحزب الجمهوري المشهور بأنه أكثر تشددا نحو الإرهاب للفوز في الانتخابات النصفية بعد أسابيع، وهذا ما يعزز الاعتقاد بأن الحزب الديموقراطي سيفقد الغالبية التي يتمتع بها في مجلس الشيوخ فيما هو أقلية في مجلس النواب، ويحتاج الجمهوريون في الانتخابات المقبلة الى 5 أو 6 مقاعد ليفوزوا بمجلس الشيوخ الذي هو من يقرر في السياسة الخارجية الأميركية. وإذا فاز الجمهوريون بالمجلسين، فإن كل أجندة أوباما الداخلية والخارجية ستتجمد. وهذا يعني أنه حتى لو توصلت إدارة أوباما الى اتفاق مع إيران فإنه يمكن لمجلس الشيوخ عدم المصادقة عليه.
الإدارة الأميركية قلقة فعلا من أن يلعب تنظيم «داعش» اللعبة التي لعبها تنظيم «القاعدة» عام 2002، حيث استغل الجمهوريون الخوف وانتصروا في انتخابات مجلس الشيوخ يومها، وصار الشعار بدل أن نحارب الإرهابيين في أميركا فلنحاربهم في أفغانستان. ولكي لا يتكرر السيناريو في الانتخابات المقبلة قرر أوباما أن يأخذ المبادرة ويبني تحالفا دوليا ضد «داعش»، تحالفا وصفه مسؤول أميركي بأنه «تحالف أطراف في المنطقة يكرهون بعضهم بعضا». ولكن هذا التحالف يواجه عثرات وفجوات وانطلاقته تكاد تستنفد زخمها في مدى قصير بعدما سقطت في روتين الغارات الجوية من دون تقدم وتغيير على الأرض. والعائق الأساسي في هذا التحالف يتمثل فيما هي عليه سياسة واستراتيجية «الراعي الأميركي» من غموض وارتباك وحيرة ناجمة عن العوامل التالية:
1 ـ الوضع الدولي والإقليمي مع قضايا شائكة مترابطة ملفوفة على بعضها البعض. فهناك موضوع أوكرانيا والعلاقات الأميركية الروسية، والملف النووي الإيراني، و«داعش» في العراق وسورية، واليمن، ومفاوضات السلام.
2 ـ الأولوية التي مازال أوباما يعطيها لاتفاق مع إيران حول ملفها السوري واعتقاده أنه إذا لم يحصل هذا التفاهم ستتعقد الأمور في العراق وسورية، فيما الاتفاق حول النووي يساعد على إيجاد حل في سورية وحلحلة التوتر الأميركي الروسي. والعامل الإيراني هو الذي يلجم أوباما عن مجاراة الرغبة التركية الخليجية في توجيه التحالف باتجاه إسقاط مزدوج لـ «»داعش» والأسد، والحؤول دون أن تكون إيران هي المستفيدة من الحرب وتقطف ثمارها من دون أن تشارك فيها.
وهذا الموقف يؤدي الى تجميد القرار الأميركي في شأن سورية والتركيز على العراق. إن السبب الرئيسي وراء إصرار أوباما على أولوية تدمير «داعش» وبعد ذلك الانتقال الى الشق السياسي في سورية هو إيران، وحيث يرى أنه مازال في وسعه صياغة تركته التاريخية بعنوان التفاهم مع إيران وبالذات في الملف النووي.
3 ـ التعارض والتنافر في الخطط والمصالح الأميركية ـ التركية: واشنطن مدركة لأهمية دور تركيا لأنها تستطيع إغلاق الحدود مع سورية ولديها جيش بري كبير بخلاف كل الدول المشاركة في التحالف. ولكن رجب طيب أردوغان يعلن أن تركيا لن تشارك بشكل أكثر عمقا في الصراع الدائر ضد «داعش» ما لم توافق أميركا على إقامة منطقة عازلة وعلى توفير المزيد من الدعم للمعارضة السورية لتمكينها من إسقاط الأسد. وتشعر إدارة أوباما بالخيبة من الموقف التركي وتسعى الى تدفيع أردوغان الثمن وإيقاعه في الفخ الكردي بترك «كوباني» تسقط، وسقوطها يفجر غضب أكراد تركيا الذين سيتهمون أردوغان بالتواطؤ.
وواشنطن التي تكثر فيها هذه الأيام الانتقادات لأوباما من مسؤولين سابقين، وزلات اللسان المتعمدة، تشهد تسليطا للضوء على إشكالية الأسلوب القيادي للرئيس أوباما: الحذر المفرط والتردد في اتخاذ القرار واعتماد استراتيجية الحد الأدنى لوقف تقدم «داعش» بدل تدميره، وتفادي الحسم، والريبة في التعامل مع الحلفاء، وتحميل الآخرين مسؤولية الإخفاقات. وتضاف الى هذه الإشكالية، إشكالية أخرى تتعلق بوضعية التحالف الذي يفتقد تماسك واستراتيجية واضحة، بحيث صار جزءا أساسيا من جهود أوباما مركزا على الحؤول دون حصول تفكك في هذا التحالف. وعلى إيجاد طريقة خلاقة للتوفيق بين التناقضات شبكة المصالح والصراعات داخله.