Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
«اختراق» في انتخابات الرئاسة اللبنانية: هل الإمكانية باتت متوافرة؟
13 نوفمبر 2014
المصدر : بيروت
هبت، بعد طي صفحة التمديد والانتهاء من الاستحقاق النيابي، موجة تفاؤل بشأن انتخابات رئاسة الجمهورية هي الأولى من نوعها منذ ستة أشهر.
وهذا التفاؤل بشأن إمكانية حدوث اختراق وتطور إيجابي في الملف الرئاسي لا يأتي من فراغ وإنما يستند الى جملة عوامل وتطورات إقليمية وداخلية أبرزها:
1- الأجواء المسربة عن مفاوضات الاتفاق النووي الجارية في مسقط بين الولايات المتحدة وإيران بحضور أوروبي «مراقب».
وهذه الأجواء تشير الى جدية وإيجابية في المفاوضات وإمكانية إحراز تقدم في ربع الساعة الأخير.
2- التحرك الروسي الذي انطلق لفتح المسار السياسي في الأزمة السورية والبحث عن حل سياسي عبر حوار بين النظام والمعارضة وحكومة انتقالية.
3- التحسن الحاصل في أجواء العلاقات السعودية ـ الإيرانية ودل عليه التعاون المتبادل في العراق واليمن، وأسلوب المعالجة السعودية «الاحتوائية» لأحداث الأحساء ونزع الطابع المذهبي وفتيل الفتنة منها.
4- ارتفاع درجة اهتمام الفاتيكان بالملف اللبناني عبر اتصالات تجريها دوائره مع عواصم غربية وإقليمية، وعبر اتصالات خاصة قام بها موفد خاص في بيروت هو أمين عام مجمع أساقفة العالم «بالديساري».
5- التحرك الفرنسي الجديد في اتجاه إيران مع وصول موفد خاص الى طهران في مهمة محددة تتعلق بالملف اللبناني وتجديد طلب فرنسي لإيران بالتدخل وممارسة تأثيرها على حزب الله.
6- الإرادة السياسية التي أظهرها حزب الله وتيار المستقبل بفتح خطوط حوار سياسي خارج سقف الحكومة، من الطبيعي أن الملف الرئاسي سيكون جزءا منه لا بل على رأس جدول أعماله.
7- إعلان أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله أن «العماد ميشال عون هو مرشحنا لرئاسة الجمهورية»، وهو الإعلان الأول من نوعه الذي فسر على أنه يعكس استعدادا للانتقال الى مرحلة الرئيس التوافقي والتفاهم عليه بعدما تم نزع صفة المرشح الوفاقي عن العماد عون وأصبح مرشح فريق.
8- إعادة خلط الأوراق السياسية التي أحدثها التمديد النيابي متسببا في اهتزاز علاقات وتحسن علاقات أخرى، وفي تعديل الاصطفافات السياسية.
وهذا الواقع الجديد يساعد على التأسيس لمعادلات تغير ميزان القوى النيابي وتفتح الطريق أمام التسوية السياسية والرئاسية، وهناك من يذهب الى حد التكهن بأنه يمكن تمرير الانتخاب الرئاسي بالطريقة نفسها التي صار فيها تمرير التمديد النيابي، وأن «محور التمديد» تتوافر فيه شروط الميثاقية وفي يده أكثرية الثلثين.
رغم كل هذه المؤشرات المتدافعة والمتزامنة، لا ترى أوساط مطلعة إمكانية حدوث اختراق في انتخابات رئاسة الجمهورية في المدى المنظور، أقله فيما تبقى من هذا العام.
وتورد الملاحظات التالية:
٭ فرص الاتفاق النووي مع إيران غير مؤكدة وقد يحصل تأجيل جديد، وحتى لو تم التوقيع على اتفاق، فإن وصول مفاعيله الى الساحة اللبنانية يتطلب وقتا.
٭ لم تحصل انفراجات ملموسة بين إيران والسعودية حتى الآن، الحذر السعودي في العراق مازال قائما وزاد فيه «التقدم الإيراني» في اليمن، وكذلك الخلاف مع إيران حول سورية.
٭ تبني السيد حسن نصرالله العلني والرسمي لترشيح عون كشف ما كان خفيا، وأن موضوع الرئاسة يمر في الرابية ويستلزم حوارا مع عون. ومازال الاستحقاق يدور في الحلقة نفسها: إيران تحيل المتصلين بها الى حزب الله وتفوضه الشأن اللبناني، وحزب الله يحيل المسألة الى عون الذي مازال عند موقفه بأنه لن يكون هذه المرة صانع رئيس وليس واردا عنده تكرار سيناريو 2008 وتجربة الرئيس ميشال سليمان. إيران تقول «ما يقرره حلفاؤنا في لبنان» نسير به، وحزب الله يقول «ما يقرره العماد عون نمشي به». والعماد عون يقول إن رهانه الرئاسي على الحريري توقف والبديل عن حوار مخيب مع المستقبل هو الارتقاء بالعلاقة مع حزب الله من التفاهم الى التكامل الوجودي.
٭ الاتفاق على التمديد كان اتفاقا موضعيا معزولا في المكان والزمان ولا ارتدادات أو مفاعيل له على انتخابات الرئاسة. فهذا شأن آخر ومختلف في ظروفه وعناصره وطريقة مقاربته، ولا صحة لما يتردد عن تحالف رباعي جديد أنتج التمديد وسينتج الرئيس الجديد. كما أن الخلاف الذي نشب حول التمديد بين عون وحلفائه انتهى مع التمديد ولا ينسحب لا على الحكومة ولا على الرئاسة.