Note: English translation is not 100% accurate
اختصار في البرنامج واقتصاد في الأكاليل
لبنان في ذكرى استقلاله.. لا استقلال ولا رئيس!
22 نوفمبر 2014
المصدر : الأنباء

سلام ذكر بشغور الرئاسة والحريري اعتبر الأمر مشيناً وباسيل يدعو للانخراط في المحاور الخادمة للبنان
مصادر لـ «الأنباء»: المجلس الدستوري طلب محاضر جلسة التمديد
قهوجي للجيش: أحبطنا إقامة إمارة ظلامية ولا هوادة ولا استكانة في محاربة الإرهابيينبيروت ـ عمر حبنجر
تحل اليوم السبت الذكرى الواحدة والسبعين لاستقلال لبنان عن الانتداب الفرنسي عام 1943، صامتة باردة، بالكاد تصادف من يتذكرها أو يحتفي بها، في بلد غشى الفراغ رأسه، وكاد يتمدد باتجاه برلمانه، لولا استدراك نوابه الأمر بالتمديد لأنفسهم، فيما مجلس وزرائه تحول مع غياب رأس الجمهورية، الى ما يشبه المجلس الرئاسي، كل وزير يعتبر نفسه شيئا من الرئيس المغيب.
رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، الرجل الميثاقي بامتياز، جعل من التذكير بشغور الرئاسة محط كلامه في كل مناسبة ومقام، وتعمد إغفال الكثير من الصلاحيات الرئاسية التي يخوله اياها الدستور حفاظا على مشاعر المكوّن المسيحي في التركيبة اللبنانية، الذي خصه الدستور والميثاق الوطني بهذا الوقع، ومن هنا كان إلغاؤه الاحتفال التقليدي بعيد الاستقلال، من عرض عسكري واستقبال مهنئين، واكتفى برسالة سماها «كلمة» تحدث فيها عما آلت إليه البلاد وصعوبة المرحلة بمواجهة التورط في الأحداث السورية، وتداعياتها الإرهابية على لبنان، فضلا عن الواقع السياسي المأزوم والاقتصادي الغارق في الديون والإداري السابح في الفساد، والصحي الذي قد يكون القطاع الواعد الوحيد، مع وزيره المميز وائل أبوفاعور.
سلام توجه الى ضريح والده رئيس الحكومة الراحل صائب سلام يرافقه وزير البيئة محمد المشنوق، حيث وضعا اكليلا على ضريحه كونه أحد رجالات الاستقلال. كما وضع الوزير نهاد المشنوق اكليل زهر على ضريح الرئيس رفيق الحريري.
ووضعت أكاليل زهر، حملها وزراء الى أضرحة زعماء الاستقلال وخصوصا الرؤساء بشارة الخوري ورياض الصلح وصبري حمادة وعبدالمجيد كرامي وكميل شمعون ومجيد أرسلان.
وعادة توضع ثلاثة أكاليل عند كل ضريح بأسماء رؤساء الجمهورية والمجلس والحكومة. وتبعا لعدم وجود رئيس للجمهورية، اكتفى بإكليل واحد لكل زعيم استقلالي، تحت اسم الجمهورية اللبنانية. وتولى وزراء وضع الأكاليل على الأضرحة.
بدوره، الرئيس سعد الحريري أصدر بيانا بالمناسبة قال فيه: الأمر مشين ومريب أن يحل عيد الاستقلال وليس بيننا رئيس للجمهورية، يعطيه الدستور حصرا شرف القسم للمحافظة على استقلال الوطن.
وأضاف الحريري قائلا: ما الاستقلال إذا لم يكن ترجمة لمفاهيم السيادة والحرية والعدالة؟ بل أي معنى يبقى من الاستقلال إذا كانت الغاية من الحياة السياسية استبدال سلطة الانتداب بسلطة الفراغ؟ ورأى الحريري أن عيد الاستقلال مناسبة لتجديد الدعوة الى خارطة الطريق التي تحمي لبنان من العواصف، والمبادرة من دون تأخير الى إجراء مفاوضات للتوافق على انتخاب رئيس للجمهورية يضع في أولوياته إحياء الحوار، تعطيل الفتنة، فك الاشتباك الأمني والعسكري مع الحرب السورية.
وزير الخارجية جبران باسيل تحدث بمناسبة ذكرى الاستقلال، لأول مرة، حيث قال في اجتماع للسفراء، نلتقي اليوم والاستثناء في أن نكون جميعا في حضرة رئيس البلاد، والانتقاص في ألا يكون رأس بلدنا خيارنا اللبناني البحث وقرارنا المستقل.
وأمل باسيل في ألا يعتاد لبنان الفراغ فيعيش من دون رأس، فيكون له لمرة رأس واحد لا رؤوس متعددة، لافتا الى أن بلدا كلبنان متميز في موقعه، لا يمكن أن يحافظ على تتعدد جماعاته بأبعادهم الدينية والحضارية من دون استقلال قراراته كي لا يكون أحادي الابعاد فيفقد توازنه علة وجودة.
وقال ان الاستقلال السياسي لا يعني أن يكون البلد منعزلا ومعزولا غير آبه لما يجري حوله، داعيا الى اتخاذ مواقف صائبة عن كل قضية حق، والانخراط في المحاور التي تخدم مصالحه.
وبالمناسبة عينها وجه قائد الجيش أمر اليوم للعسكريين أمل فيه أن تشهد البلاد انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن، ما يسهم بكل تأكيد في عمل المؤسسات الدستورية وعودة الحياة الوطنية الى مسارها الطبيعي.
وقال قهوجي: تطل ذكرى الاستقلال ولبنان مهدد بكيانه في أخطر مخطط إرهابي تشهده المنطقة جمعاء. فبالأمس القريب أنتم من أفشل المخطط بدماء رفاقكم الشهداء والجرحى الأبطال، وأنتم من أحبط إقامة إمارة ظلامية من الحدود الشرقية للوطن الى البحر، والتي لو حصلت لأدت الى أحداث مذهبية مدمرة تشمل لبنان بأسره ولدخلنا في دوامة حرب أهلية أخطر مما يتصوره البعض، لافتا الى أن تصدي الوحدات العسكرية للتنظيمات الإرهابية وعزلها في منطقة عرسال ثم إنهاء وجودها الشاذ في مدينة طرابلس ومحيطها بسرعة قياسية محط تقدير اللبنانيين وإعجاب دول العالم.
وقال قهوجي متوجها الى العسكريين: اعلموا أن قرارنا واضح، ان الحرب ضد هذه التنظيمات مستمرة، فلا هوادة ولا استكانة في قتال الإرهابيين حتى اقتلاع جذورهم من لبنان، وسنبذل أقصى الجهود لتحرير رفاقكم المخطوفين لدى هذا الإرهاب.
وفي طرابلس حاول مجهولون إحراق صورة مؤيدة للجيش قرب جامع حرب في باب التبانة.
وبعيدا عن التمنيات والبروتوكولات، من المؤسف أن لا شيء يعمل بانتظام في لبنان بعد 71 عاما من الاستقلال، و40 سنة من الحروب بالوكالة، في هذا البلد السياسة مشتتة، وخطط أمنية عرجاء، الكهرباء في شبه غيبوبة، بعناية المافيات غير المرئية، والمياه 80% من معامل تكريرها غير مرخصة، وبالتالي تكرر على هواها، وبوسائل مستقطبة للتلوث، والفساد الغذائي المرتبط بالفساد الإداري والجشع والتفلت من أي رقابة، يعم الإرجاء. فضلا عن مأساة 27 عسكريا مخطوفا لدى داعش والنصرة.
وفوق كل هذا، حلت «ليشا» العاصفة الثلجية، ضيفة مفروضة، على جبال لبنان، اعتبارا من ليل أمس، حاملة الريح والصقيع الى سواحله والدواخل.
وعلى الصعيد السياسي، طغى أمس أمران: مراجعة المجلس الدستوري للطعن المقدم من نواب التيار الوطني الحر بقرار مجلس النواب التمديد لنفسه، واستمرار الجدال حول مبادرة العماد ميشال عون الداعي الى منازلة المرشح الرئاسي سمير جعجع في مجلس النواب، مشترطا سحب المرشح الثالث هنري حلو لتكون المواجهة بينه وبين جعجع ثنائية.
المجلس الدستوري انعقد برئاسة د.عصام سليمان امس في جلسة ثانية واستغرق اجتماعه ساعتين امضاهما في التداول الدستوري.
وعلمت «الأنباء» من مصادر المجلس انه تقرر الطلب الى رئاسة مجلس النواب تزويد المجلس الدستوري بمحاضر جلسة التمديد لمجلس النواب لمراجعة حيثيات هذا القانون، تمهيدا لاجتماعات اخرى لاحقة.
أما على صعيد مبادرة العماد عون الانتخابية فقد قوبلت بالتحفظ والرفض من قبل فريق 14 آذار، لأسباب مختلفة، أولا لعدم ديموقراطية حصر المنافسة، شرطيا بمرشحين اثنين هما عون وجعجع، وثانيا لرفض المرشح الثالث هنري حلو الانسحاب من المعركة، وثالثا لأن الرئيس امين الجميل دخل على الخط معتبرا انه يصبح مرشح 14 آذار حال انسحاب د.جعجع من المعركة، ورابعا لقناعة كل هؤلاء بان تلك المبادرة مجرد مناورة.
وردا على كل هذا يقول النائب نبيل نقولا عضو تكتل التغيير والاصلاح ان المبادرة التي قدمها العماد ميشال عون لخوض انتخابات رئاسة الجمهورية بوجه د.سمير جعجع دون مرشح ثالث، هي دعوة لجميع المراهنين على الخارج والمشككين بنواياه الحسنة من اجل فتح كوة في جدار ازمة الانتخابات الرئاسية التي تراوح مكانها منذ اكثر من ستة اشهر، ودعا جميع الاطراف الى التجاوب مع هذه المبادرة بدل توجيه الاتهامات يمينا وشمالا.