Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
بري ـ عون بين التحالف والخصومة
22 نوفمبر 2014
المصدر : الأنباء


بيروت ـ د.ناصر زيدان
لم يعد التباين بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون سرا من أسرار الدولة، ذلك ان الملفات الخلافية أكبر من ان تخفى على المتتبعين للحركة السياسية في لبنان، وبراعة انتقاء الألفاظ عند نائب رئيس مجلس النواب السابق ـ الصديق المشترك للرجلين ـ لم تعد قادرة على تدوير زوايا التباينات لأن الأمر تجاوز كونه خلافا سياسيا على مسألة أولوية استدراج عروض لتلزيم بلوكات النفط، او تصديق عقود تأهيل معامل إنتاج الكهرباء في الجية والزوق ودير عمار، بل انه خلاف واسع ومتأصل حول العديد من القضايا الجوهرية، تستغرب الأوساط المتابعة، كيف هو مضبوط في هذه الحدود المعقولة من التنظيم حتى الآن.
بري وعون من ضمن فريق سياسي واحد على المستوى العام، فكلاهما يترأس كتلة نيابية كبيرة وينتمي الى فريق 8 آذار، ولهما ذات التحالفات الداخلية والخارجية، لاسيما في علاقتهما مع حزب الله، ومع ما يسمى «محور الممانعة» وما بين الرجلين مساحة واسعة من الخلافات، يحتاج ضبطها الى مهارة كبيرة، بل الى عناء وصبر وتمرس. فمنذ الانتخابات النيابية في العام 2009 كانا حليفين وخصمين في الوقت ذاته، ولم يقبل العماد عون في حينها ترشيح نائب جزين السابق سمير عازار على اللائحة المشتركة، وخاضت حركة أمل معركة الى جانب عازار في مواجهة مرشح التيار الوطني الحر ميشال الحلو (الذي توفي منذ شهرين). وتمددت التباينات الى ملفات جديدة، لاسيما ملف النفط، عندما كان صهر الجنرال عون جبران باسيل وزيرا للطاقة، حيث رفض الرئيس بري تجزئة تلزيم التنقيب عن النفط والغاز، بينما أصر باسيل على البدء بالتنقيب في المناطق المواجهة لقضاء البترون كمرحلة تجربة بدائية.
تتسع التباينات بين الرئيس بري والعماد عون اليوم اكثر فأكثر، رغم مساعي حزب الله والنائب السابق ايلي الفرزلي لاحتوائها، فالتمديد لمجلس النواب كان نقطة خلافية، لأن عون نكث بالوعد في حضور جلسة التمديد والتصويت ضده، على ما تقول اوساط الرئيس بري، بينما ترى أوساط عون ان بري فهم موقف الجنرال خطأ، ولم يعد عون بري بالحضور.
وكتلة بري النيابية تحضر الى مجلس النواب أثناء الجلسات المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، بينما تغيب كتلة عون وحلفائه ويتعطل النصاب.
والرئيس بري قدم اقتراحا بواسطة النائب علي بزي، يدرس امام اللجنة المكلفة باعداد قانون جديد للانتخابات، يقضي باختيار 64 نائبا عن طريق نظام الانتخاب الأكثري في الأقضية، و64 نائبا عن طريق الاقتراع النسبي على اساس المحافظات الست، على ان تكون محافظة جبل لبنان دائرتين، بينما العماد عون يصر على اختيار النواب على قاعدة التمثيل الطائفي، اي ان المسيحيين هم من ينتخب النواب المسيحيين، والمسلمون ينتخبون نوابهم، وعلى هذه الخلفية أرسل عون عضو كتلته النيابية آلان عون الى الرئيس بري يطلب عقد جلسة عامة للمجلس، تناقش تفسير المادة التي تنص على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في عدد النواب.
وفي مندرجات التباين بين الفريقين أيضا وأيضا، عتب ضمني من عون على بري، بحيث يعتبر الأول ان الثاني قادر على تسويقه رئيسا للجمهورية، بوتيرة أكثر مما هو عليه الأمر، حاليا، خصوصا ان بري له صداقات واسعة بين النواب المستقلين، لاسيما صداقته الثابتة مع رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط.
كل ما ورد من تباينات في كفة، والخلاف على موضوع مياومي الكهرباء في كفة اخرى، فموضوع هؤلاء شائك، ومعقد، وهو يعطل أهم مرفق خدماتي في البلاد، وينذر بتفاعلات تطول مرافق اخرى، والشطارة في إخفاء التوتر الذي يحدثه هذا الموضوع، لم تعد تنطلي على احد، وما جرى بين المعتصمين في منطقة النهر في بيروت نهار الاثنين الماضي ـ وأمام شركة دباس المتعهدة لصيانة الكهرباء ـ اكد طبيعة التجاذبات الحاصلة في الملف المكهرب.
حاول الوزير أكرم شهيب بتكليف من النائب وليد جنبلاط اجراء وساطة بين الفريقين حول ملف الكهرباء، ولكن لا يبدو ان المساعي وصلت الى النتيجة المرجوة، وتفاقم الخلاف يهدد جميع المناطق، بحيث ان عدم قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على جباية الفواتير، من جراء عدم تمكن الموظفين من دخول مقر المؤسسة المقفل من قبل المياومين، ادى الى عدم دفع المؤسسة مستحقات الشركات المتعهدة، وبالتالي عدم دفع هذه الشركات رواتب الموظفين، والفواتير، مما يهدد بتوقف التغذية عن المشتركين.
طبيعة الخلاف غير المعلن بين بري وعون حول ملف الكهرباء له عدة أسباب، منها المعروف ومنها غير المعروف، ولكن السبب الجوهري الذي ظهر الى العلن، هو اعتراض التيار الوطني الحر على تثبيت المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان، إلا على قاعدة المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، وأغلبية المياومين من المسلمين، وعلى وجه التحديد من المسلمين الشيعة المؤيدين للرئيس نبيه بري. التجاذبات بين الفريقين لها ارتداداتها المؤثرة على ملفات وطنية متعددة، فهل يسلك الحوار الجدي طريقه بين الرجلين، في زمن الحديث عن الحوار؟