Note: English translation is not 100% accurate
لقاء عون ـ جعجع سابق لأوانه.. أم يأتي متأخراً؟
12 ديسمبر 2014
المصدر : بيروت


الأجواء بين الرابية ومعراب أفضل من قبل. هناك نوع من هدنة سياسية وإعلامية غير معلنة. الإشارات أو الشروط الإيجابية تتطاير من الجهتين.
العماد ميشال عون ختم مؤتمره بعد اجتماع التكتل قبل يومين بالقول: «أهلا وسهلا بجعجع إذا أراد زيارة الرابية». د.سمير جعجع يرد بعد جلسة اللاانتخاب الـ 16: «دعوة الجنرال مرحب بها وقنوات الاتصال مفتوحة بشكل شبه يومي مع الرابية». النائب ابراهيم كنعان قال قبل أيام: «ما كان مرفوضا من الطرفين أي «التيار والقوات» أصبحت هناك إمكانية لبحثه».
النائب جورج عدوان يقول اليوم: «نحن نفضل تسوية لبنانية في موضوع الرئاسة تبدأ بين المسيحيين وتنتقل الى المرحلة الوطنية الشاملة». رئيس المجلس الماروني العام الوزير السابق وديع الخازن، الذي يتنقل بين معراب والرابية، يعلن بعد لقائه عون أن أبواب الرابية مفتوحة لجعجع للتحاور والوصول الى قواسم مشتركة.
هذه الأجواء والمؤشرات توحي بأن لقاء قريبا بين عون وجعجع تكتمل معطياته وتنضج ظروفه، وأن حوارا ثنائيا بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية موازيا لحوار حزب الله ـ المستقبل حول رئاسة الجمهورية بدأ يطرح كاحتمال وخيار استنادا الى الخلفيات والأسباب التالية:
1- الحوار المرتقب وعلى أهبة الانطلاق بين حزب الله وتيار المستقبل شكل عاملا أساسيا في تسريع وإنضاج فكرة اللقاء والحوار المباشر بين عون وجعجع اللذين يتخوفان من أن يؤدي الحوار الشيعي ـ السني الى سحب ورقة رئاسة الجمهورية من يدهما وبساط الرئاسة من تحت قدميهما، وأن يتحولا من مرشحين رئيسيين الى لاعبين هامشيين وأن تتم الصفقة الرئاسية على حسابهما.
2- صعود مقولة واحتمالات «الرئيس التوافقي» في الآونة الأخيرة ومن خلفية إسقاط حظوظ واحتمالات كل منهما، وسقوط نظرية الرئيس القوي واستحالة وصوله في ظل ميزان القوى السياسي والنيابي الذي يجعل أن أيا من فريقي 8 و14 آذار ليس قادرا على إيصال مرشحه في معركة هي أولا معركة نصاب الثلثين. ولقاء عون ـ جعجع، رغم اختلاف الظروف والمعطيات، لمواجهة مشروع الرئيس التوافقي، تعيد الى الأذهان لقاءهما الشهير عام 1988 لمواجهة «الرئيس المعين» باتفاق بين الرئيس حافظ الأسد والمبعوث الأميركي ريتشار مورفي.
آنذاك حمل مورفي معادلة مخايل الضاهر أو الفوضى، واليوم تطرح معادلة «الرئيس التوافقي» أو الفراغ (استمرار الفراغ الرئاسي). آنذاك التقى عون وجعجع لتلافي فراغ آت، واليوم إذا التقيا فبهـدف وضع حد لفراغ متماد. آنذاك اتفق الرجلان ضد مخايل الضاهر ولكن لم يتفقا على «الرئيس» أو لم تكن في يدهما وحدهما ورقة الرئيس، واليوم يقفان ضد الرئيس التوافقي أو الـضعيف ولكن ليس هناك ما يشير الى إمكانية أو قدرة اتفاقهما على «الرئيس».
3- عون وجعجع ازاء وضع ضاغط يواجهانه ليس في إمكانهما أن يظلا غير مبادرين وغير ساعين الى استعادة زمام المبادرة. وهذا الضغط ناجم من جهة عن وجود فراغ رئاسي ووضع غير طبيعي في الدولة يجري تحميله بشكل أساسي للمسيحيين وقياداتهم من جراء عدم اتفاقهم في موضوع الرئاسة. ومن جهة ثانية عن وضع كرة انتخاب الرئيس في ملعب المسيحيين بدعوتهم الى الاتفاق فيما بينهم لتحل المشكلة. وهذه الدعوات صادرة عن مراجع لبنانية مثل بري والحريري، وأيضا عن مراجع ديبلوماسية ودولية (وكان آخرها أمس ما صدر عن السفير السعودي في بيروت علي عواض العسيري الذي قال إن أنجع الطرق الى انتخاب الرئيس هو حصول توافق بين القيادات المسيحية على اسم مرشح لرئاسة الجمهورية وعرضه على البرلمان).
4- الجو المسيحي العام الذي ترتفع فيه أجواء التململ وعدم الرضا ازاء واقع أصبح فيه رئيس الجمهورية موضع تفاهم واتفاق بين السنة والشيعة، فيما المسيحيون غائبون أو مغيبون بسبب خلافهم وتناحرهم السياسي.
لكن رغم هذه المؤشرات والعوامل الدافعة، فإن اللقاء بين عون وجعجع ليس وشيكا في القريب العاجل:
٭ يمكن القول إن الخوض والتوغل في الحديث عن هذا اللقاء هو أمر سابق لأوانه طالما أن ظروف انعقاده ونجاحه لم تكتمل. فلقاء ثنائي على هذا المستوى لا يكون لتظهير فشل وخلاف وإنما لإعلان اتفاق. ومثل هذا الاتفاق غير موجود حتى الآن مع وجود هوة سياسية فاصلة بين الرجلين وموقفيهما: فإذا حصل لقاء الآن فإن ما سيعرضه جعجع هو التفاهم على مرشح أو أكثر أو الذهاب الى جلسة الانتخاب والقبول بالنتيجة أيا تكن.
ويقابله من جهة عون عرض آخر مفاده تأييد انتخابه رئيسا مقابل أن يكون دور وحصة لجعجع في ترتــيبات المرحلة المقبلة. وبالتالي اســتمرار هذا الـوضع طــالما أن عون لم يخرج بعد من فكرة أن يكون رئيسا الى فكرة الرئيس الثالث. وإذا كان عون يعاني إحراجا أكثر من جعجع لأنه «العقدة»، فإنه يعتبر نفسه الأقوى وفي وضع تفاوضي أفضل لأنه «العقدة.. والحل»، بمعنى أن الحل لا يكون إلا معه وعـبره ولأن الجميع يقرون له بدور أساسي في «صناعة الرئيس».
٭ وهناك خشية أن يكون لقاء عون ـ جعجع يأتي متأخرا، إذ كان يعول على هذا اللقاء كنواة لتوافق مسيحي تحت سقف بكركي في مرحلة ما قبل الوصول الى الفراغ وما قبل خروج الملف الرئاسي من نطاقه المحلي الى دائرة الاشتباك الإقليمي الذي كان من مظاهره اللبنانية حوار المستقبل وحزب الله وانتقال الملف من التوافق المسيحي أولا الى التوافق السني ـ الشيعي أولا.