Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
فنزويلا في عزلة بعد التقارب الكوبي ـ الأميركي التاريخي
22 ديسمبر 2014
المصدر : كراكاس ـ أ.ف.پ
بعد إعلان التقارب بين هافانا وواشنطن تجد فنزويلا الحليف الرئيسي للنظام الكوبي، نفسها معزولة ما قد يرغم رئيسها نيكولاس مادورو إلى التخفيف من لهجة خطابه الناري تجاه الولايات المتحدة على خلفية أزمة اقتصادية خطيرة تعيشها بلاده بفعل انخفاض أسعار النفط.
وقال المحلل السياسي نيكمر ايفانز وهو من تيار ينتقد السياسة التي ارساها رئيس فنزويلا الراحل هوغو تشافيز لوكالة فرانس برس «ان هذا الاعلان خص حكومة مادورو في سياستها تجاه الولايات المتحدة، بما في ذلك الخطاب السياسي المعتمد في الداخل الذي كان يرتكز الى حد كبير على النضال ضد الامبريالية وادانة الحظر الاميركي على كوبا».
ومنذ الأربعاء بدأ المعارض البارز انريكي كابريلس يشدد الضغوط على مادورو. وقال: «بينما تسعى كوبا الى تحسين علاقاتها الديبلوماسية والتجارية مع الولايات المتحدة، تسعى حكومة نيكولاس لزيادة علاقاتها سوءا، لاستخدامها كحاجب دخان وتحويل الانتباه عن الازمة الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة التي نعيشها».
فمع تضخم سنوي بنسبة تزيد على 60% ونقص خطير يشمل 40% من السلع الاساسية، تقترب فنزويلا من حافة التوقف عن السداد برأي العديد من المحللين.
ويزداد الوضع سوءا يوما بعد يوم مع تدهور أسعار النفط في هذا البلد الذي يملك أحد اكبر احتياطيات الخام في العالم، ويعد ايضا ابرز داعم اقتصادي لكوبا.
ويرجح أن يكون هذا الجانب لعب دورا اساسيا في المصالحة التاريخية المعلنة الاربعاء، إذ تخشى كوبا ان يؤثر وضع حليفها على المساعدة التي يقدمها الى الجزيرة. اذ تزودها فنزويلا بـ 60% من نفطها مع تسهيلات في الدفع وتشتري منها خدمات حوالي 40 ألف مهني بينهم 30 ألف طبيب وممرض.
ويعتبر الخبير الاقتصادي بافل فيدال من جامعة كالي بكولومبيا ان التقارب «هو جهد اضافي تقوم به الحكومة الكوبية لتنويع اقتصادها وتقليص تبعية فنزويلا».
ويتوقع في حال توقف التجارة بين كراكاس وهافانا ان تغرق كوبا في «اربع سنوات من الانكماش».
ولفت ميلوس الكالاي الديبلوماسي الذي كان نائبا لوزير الخارجية الى «ان كوبا عاشت تجربة الفترة الاستثنائية في التسعينيات عندما سقط الدعم الاقتصادي لميثاق وارسو فجأة». وأضاف ان «الأزمة الاقتصادية البنيوية في فنزويلا دفعت كاسترو الى البحث عن بديل لئلا يؤخذ على حين غرة».
وتابع ميلوس الكالاي ان المفاجأة كانت لفنزويلا لأنه فيما كان يتفاوض سرا مع الولايات المتحدة من أجل تحقيق تقارب «كل شيء يدل على ان كاسترو لم يتحدث مع مادورو في هذا الشأن».
وكانت كراكاس تجد في الجزيرة حتى الآن رفيقا في الخطاب الناري ضد الولايات المتحدة.
لكن الديبلوماسي رأى «أنه أمر ذو مغزى ان تتبنى كوبا هذا الموقف البناء في وقت تتصاعد فيه المواجهة الكلامية لفنزويلا تجاه الولايات المتحدة» مضيفا: «ان نهج مادورو الراديكالي تجاه الولايات المتحدة يتباين مع طريق الحوار الذي سلكته كوبا، لكن ذلك قد يتغير».
فمادورو الذي يواصل سياسة سلفه ومرشده الروحي تشافيز الذي توفي في 2013 اعتاد على اعتماد خطاب حاد تجاه الولايات المتحدة، فيما لم يعد للبلدين أي تمثيل على مستوى سفير في عاصمتيهما منذ العام 2010.
والإعلان الأخير عن عقوبات يتوقع أن يقرها الكونغرس الأميركي ضد الفنزويليين المتورطين في قمع التظاهرات ما كان من شأنه سوى أن يزيد الطين بلة، وقبل بضعة أيام فقط وصف الرئيس الفنزويلي هذه العقوبات بأنها «حمقاء».
والاربعاء قبل الاعلان التاريخي لراوول كاسترو وباراك اوباما، حاول نيكولاس مادورو إقناع البرازيل والارجنتين والاوروغواي وباراغوي المجتمعة معه في إطار قمة مركوسور في الارجنتين بدعم إعلان ضد الولايات المتحدة بسبب هذه العقوبات.
وبعد بضع ساعات تغيرت اللهجة بشكل ملحوظ فقال «ان مبادرة اوباما شجاعة وضرورية للتاريخ».
ورأى مكتب الاستشارات الأميركي ستراتفور «ان الصعوبات الاقتصادية المتزايدة التي تمر بها فنزويلا والاضطرابات المحتملة قد تحثه على اعتبار تحسن العلاقات هذا تهديدا ممكنا على المدى الطويل».