Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
فرنسا «المصدومة» في وضع استثنائي.. مَن المستفيد من هجمات شارلي إيبدو؟
15 يناير 2015
المصدر : بيروت

صحيفة «شارلي إيبدو» كانت نهاية العام الماضي وصلت الى «حافة الإفلاس» ومبيعاتها انخفضت الى نحو 5 آلاف نسخة من 60 ألف نسخة تصدرها الصحيفة عادة.
وجهت نداء لجمع تبرعات لكنها لم تحصل إلا على القليل وظلت بعيدة عن الرقم الذي وضعته (مليون يورو).
اليوم وبعد الهجوم الإرهابي الذي استهدفها تعلن الصحيفة ومن تبقى من هيئة تحريرها أنها ستعاود الصدور اليوم وستطبع 6 ملايين نسخة مترجمة الى 16 لغة وستبيع 300 ألف نسخة في 25 بلدا.هذه القفزة «الرقمية»، وهذا التوسع في الانتشار وان كان يعكس حجم التضامن ورد الفعل مع الصحيفة التي اكتسبت شهرة واسعة وإنما يطرح ايضا علامات استفهام كبيرة حول الجهات التي تقف خلف الهجوم.
خاصة أنها عاودت الصدور امس برسوم كاريكاتورية جديدة.ونفدت غالبية الأعداد الـ 3 ملايين بسرعة غير مسبوقة واعتبرت خطوة تستفز مشاعر المسلمين ويمكن أن تتخذها جماعات إرهابية ذريعة لهجمات انتقامية جديدة.أما المسلمون في فرنسا فإنهم يمارسون سياسة ضبط النفس والمشاعر وسط موجة من التطرف والعدائية ضدهم مرشحة للتصاعد.
فرنسا في وضع استثنائي غير مسبوق:
- أفكار اليمين المتطرف تغزو المجتمع الفرنسي وتلقى رواجا وقبولا.الجبهة الوطنية تتمدد وتتوسع على حساب الحزب الاشتراكي الضعيف، وأيضا على حساب اليمين الحائر الذي بدأت تسوده توجهات متشددة حيال قضايا الشرق الأوسط والإسلام.
- المسلمون في فرنسا ونحو 6 ملايين مسلم تسودهم حالة قلق من أن يدفعوا ثمن إجراءات حكومية تضايقهم وتقيد حريتهم وحركتهم، ومن أن يكونوا هدفا لاعتداءات وهجمات عنصرية كالتي ظهرت ضد بعض المساجد وضد نساء محجبات.
- اليهود في فرنسا (مليون يهودي كحد أقصى) خائفون من التطرف الإسلامي وأن يكونوا هدفا رئيسيا وجاذبا له.هذا الوضع اختصره الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين (خلال مراسم تشييع اليهود الأربعة الذين قتلوا في باريس ودفنوا في إسرائيل) بالقول: «من غير المقبول أن يشعر اليهود بالخوف حين يسيرون في شوارع أوروبا وهم يضعون القلنسوة». اليمين الفرنسي المتطرف، واليمين الإسرائيلي المتطرف يتقاطعان في الإفادة الى أقصى حد من الإرهاب المستجد وفي الدفع الى حلول جذرية: اليمين الفرنسي يريد فرنسا من دون مسلمين ويذهب الى حد الإعلان عن فشل اندماجهم في المجتمع الفرنسي والمطالبة بترحيلهم.واليمين الإسرائيلي يريد فرنسا من دون يهود ويذهب الى حد تحريض اليهود على الهجرة الى إسرائيل ومغادرة فرنسا التي لا تحميهم ولا يشعرون فيها بالأمان.فرنسا في حالة صدمة وستستمر كذلك لفترة غير قصيرة مصحوبة بنقاشات معمقة، هادئة حينا وصاخبة أحيانا، حول الهوية الوطنية والأمن الاجتماعي والإرهاب والتطرف والإسلام.وأما على المستوى الرسمي فإنه بعد أيام من الإدانة والتعبير عن التأثر والحزن، دخل المسؤولون الفرنسيون في مرحلة البحث عن الحلول والمعالجات.وبدأت ترتسم ملامح أولية لكيفية مواجهة الوضع الجديد ولخطط الرد المتشعب، وعلى كل المستويات.