Note: English translation is not 100% accurate
هل تعيد حركة «بيغيدا» العنصرية إلى ألمانيا؟ .. بقلم: د.طلال عبد اللطيف الجسار
16 يناير 2015
المصدر : الأنباء
«بيغيدا» حركة سياسية ألمانية عنصرية ومتطرفة ضد الأجانب عامة والمسلمين خاصة، نشأت حديثا في مدينة درسدن الالمانية، والتي تعتبر معقلها الأول والأكبر، وتقع هذه المدينة في شرق ألمانيا. ومدينة درسدن هي أيضا أحد أهم حصون النازيين الجدد المعروفين بالعنصرية البغيضة ضد الأجانب، لذلك لا يحتاج الأمر إلى مزيد من التفكير في وجود رابط وقواسم مشتركة بينهما، وإن زعم زعماء الحركة غير ذلك. في البداية جاء اسم (بيغيدا) (PEGIDA) من اختصار للأحرف الأولى من جملة «وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب».
وفي الحقيقة تؤمن هذه الحركة بأن الإسلام خطر على ألمانيا، من أجل ذلك تدعو هذه الحركة إلى إيقاف استقبال المهاجرين وطرد المسلمين من ألمانيا أولا وأوروبا ثانيا، وذلك لأعدادهم المتزايدة والتي قد تؤدي إلى أسلمة أوروبا وتغيير ثقافتها وهويتها، لذلك دأبوا على التصريح في مظاهراتهم مساء كل اثنين بأن الإسلام قد بدأ يؤثر على نمط الحياة في ألمانيا. ومما يستحق النظر هو تمدد هذه الحركة سريعا وكأنها وجدت أرضية تقف عليها، فقد بدأت أولى مظاهراتها في شهر أكتوبر الماضي بأعداد قليلة وعدم ترحيب كبير، وهذا متوقع لمحاولة ألمانيا المستمرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية أن تنفي العنصرية عنها وتحجم هذه الأفكار الكريهة بعد أن ذاقت ويلات الحروب وأن تبني أجيالا تقوم على التسامح واحترام الأجانب المساهمين في نهضة البلد، إلا أن أعداد بيغيدا بدأت في ازدياد لافت فقد وصل الحشد في آخر مظاهراتها الى ما يقارب الخمسة عشر ألف شخص حسب تصريحات مسؤولي الأمن، مما دق ناقوس الخطر في الحكومة الألمانية، فعمد الساسة الألمان ومنهم المستشارة ميركل ومؤسسات وحركات المجتمع المدني إلى التعبير بكل وضوح عن موقف رافض للحركة ومندد بأفكارها مستندين في ذلك على الأسس الديموقراطية التي يقوم عليها المجتمع الألماني التعددي والمتنوع.
أما إذا ولجنا داخل حركة بيغيدا لاستبيان حقيقتها فسنجد أنها ليست حزبا سياسيا بمفهوم الحزب الذي يملك أفكارا ومحددات ورؤية وأيديولوجية في تطوير الدولة، بل إنما هي حركة أو ظاهرة أخذت في الازدياد كالفقاعة بسبب مناخ التحريض المستمر من قبل التغطيات الإعلامية السلبية التي تربط الإسلام والمسلمين بكل ما هو سيئ، وبهذا ساهم الإعلام الألماني بقصد أو بغير قصد في تأجيج هذه المظاهرات واستغلال ما تقوم به بعض الجماعات الإسلامية المتشددة والتي لا تمثل كافة المسلمين، وعدم تخصيص مساحة كافية توضح مواقف المسلمين الرافضة لما يحدث، أضف إلى ذلك تخاذل أو ضعف إعلامي عربي يصد هذه الهجمات ويبرز الدور الحضاري للمسلمين وخاصة في ألمانيا، فالمسلمون في ألمانيا وأوربا ليسوا عنصرا دخيلا كما تدعي بيغيدا بل هم جزء أصيل من ثقافة أوروبا، فقد حارب المسلمون في الحرب العالمية الثانية مع الألمان وكذلك حاربوا مع أعدائهم، وساهم المسلمون بقوة في بناء ألمانيا الحديثة بعد الحرب، بل إن أول مسجد أو مصلى في تاريخ ألمانيا قد تم بناؤه عام 1915والذي حرص القيصر فيلهلم الثاني على بنائه من حر ماله، وعموما فالشواهد كثيرة تبين دور المسلمين المتميز في ألمانيا، لذلك ما تطالب به بيغيدا اليوم هي العنصرية الفجة والوقحة التي قادت إلى نتائج مأساوية للبلدان وهذا وجدناه متمثلا في الحرب العالمية الثانية على الخصوص، لذلك وقف الساسة الألمان وجميع الأحزاب الكبرى والمثقفون بحزم ضد هذا الحركة وأفكارها، مما أدي إلي ظهور حركات أخرى ردا على بيغيدا منها حركة (ألمانيا المتلونة)، إلا أن الغريب أو الغامض في الأمر وجود مثقفين وأساتذة جامعات يؤيدون أو يتفهمون مطالب حركة بيغيدا، كما أعلن حزب البديل لألمانيا، وهو إن كان حزبا صغيرا وجديدا إلا أن جل منتسبيه كما أعلم من المثقفين وهذا ما يحملنا أخيرا على القول بأن الأمر لم ينته عند هذا الحد ولذلك مازال السؤال الذي هو العنوان قائما.