Note: English translation is not 100% accurate
شبه إجماع لبناني على الرد من موقع الاعتداء
لبنان بين التخوف والترقب لرد حزب الله على الغارة الإسرائيلية وخبراء إستراتيجيون يتوقعون حرب استنزاف متقطعة
21 يناير 2015
المصدر : الأنباء

جنبلاط يعلنها صريحة: لا نحتمل مغامرات
المشنوق: الغارة تؤكد حجم التأزم في المنطقة الذي سيزداد نتيجة لها
بيروت ـ عمر حبنجر
الأنظار تتجه الى رد حزب الله على عملية الاغتيال الجماعية التي نفذتها إسرائيل ضد المجموعة القيادية في الحزب والحرس الثوري الإيراني، من حيث المكان والزمان والطريقة أو الوسيلة، في ضوء التحذير المسبق الذي أطلقه الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله في تصريحات له قبل يومين من الغارة الصاروخية. ضد الموكب الحزبي في القنيطرة.
التقدير ان قرار الرد اتخذ، استنادا الى قول رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني للسيد نصرالله معزيا، «ان دماء الشهداء ستحبط مخططات الصهاينة».
ومن المؤكد بحسب أوساط لبنانية لـ «الأنباء» ان التوقيت لا يتعلق بالجغرافيا فقط، وإنما بالتوقيت، الذي تزامن مع دخول الملف النووي الإيراني مرحلة حساسة متقدمة.
وفي اعتقاد هذه الأوساط فان إسرائيل نفذت غارة القنيطرة لاستدراج رد من حزب الله، تمهيدا لرد على الرد، قد يتعدى الحدود الجغرافية للبنان وسورية، وربما تكون المؤسسات النووية الإيرانية هي الهدف بالنتيجة، على غرار ضرب مفاعل تموز النووي في العراق عام 1981.
لكن حزب الله يتحفظ على الجواب، بانتظار استكمال مراسم التشييع الذي شمل أمس محمد أبوعيسى، علي جنادي وعلي حسن إبراهيم، وسيستكمل اليوم بتشييع محمد علي أبوحسن وعباس إبراهيم حجازي.
وهو ما يوحي بأن المنطقة مقبلة على حرب استنزاف متقطعة، بالمقابل كانت المستويات السياسية اللبنانية خصوصا فريق 14 آذار تحذر من توريط لبنان وإغراقه في المغامرات والردود غير المحسوبة، مع سؤال طرحه كثيرون، عما يفعله حزب الله في الجولان؟
لكن يبقى السؤال الأساسي، هل تكون الحدود السورية منطلق رد الفعل، أم جنوب لبنان؟
التقديرات في هذا المجال ليست سهلة تبعا لخضوعها الى حسابات محلية وربما دولية، ويقول الخبير العسكري الاستراتيجي اللبناني إلياس فرحات لقناة العربية ردا على سيل الاستنتاجات المتدفقة: لم يصدر أي موقف رسمي بالرد عن الحزب، إنما عن شخصيات مقربة.وأضاف: الحقيقة ان الحزب محكوم بالرد، لكن القرار الدولي 1701 يمنعه من التحرك عبر جنوب لبنان، في ظل انتشار الجيوش الأوروبية على الحدود حماية لهذا القرار، أما الجانب المعروف بمزارع شبعا، فهو متروك لتصفية الحسابات بين الطرفين، هذه المنطقة الجغرافية اللبنانية ربما انضمت الى الجولان في حال تحول الى جبهة مواجهة مع إسرائيل.
والراهن ان مستشار رئيس مجلس الشورى الايراني حسين شيخ الاسلام قال صراحة ان المقاومة ستفتح جبهة الجولان.
عن موقف لبنان الرسمي، لا كلام حاسما، فسياسة النأي بالنفس تسود منطق الجميع، والا فإن المجلس الرئاسي المتجسد في مجلس الوزراء مرشح للانقسام بين معارضي تدخل حزب الله في المنطقة ومؤيدي هذه التدخلات، مما يجعل الحكومة كما الحال دائما خارج دائرة التأثير بمجريات هذه الاحداث.وكما يقول بعض المراقبين فهي لا تحارب، لكن لا يمكنها ان تمنع الحرب، وكل ما ترك لها هامش من الاتصالات مع الدول المؤثرة والدعاء بألا يأتي قرار الرد على اسرائيل من طهران، تفاديا لارتدادات ذلك على الساحة اللبنانية.
رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الذي يستعين على مداواة التناقضات بين وزرائه بالصبر، اتصل بالمعاون السياسي للسيد حسن نصرالله، الحاج حسين خليل معزيا باسم مجلس الوزراء وباسمه شخصيا، كما اتصل الرئيس السابق ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ووزراء ونواب.
رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط اكد ان لبنان لا يتحمل اي مغامرة، لافتا الانتباه الى ان ما جرى في القنيطرة هو اعتداء على الاراضي السورية وليس على الاراضي اللبنانية.
وقال لـ «المستقبل»: نحن معنيون بأراضينا المحتلة في تلال كفرشوبا ومزارع شبعا ولا علاقة لنا بما يحصل في سورية.وحول النصيحة التي يوجهها في معرض الدعوة الى تحصين الساحة الداخلية، اجاب جنبلاط: اعتقد ان المقاومة والامين العام لحزب الله حسن نصرالله لديهم البصيرة والوعي الكافي بأن لبنان لا يتحمل اي مغامرة عسكرية.
وتابع مستطردا: لكن طبعا في المقابل علينا التحسب دائما لئلا تجرنا اسرائيل الى اي عدوان جديد.
بدوره، وصف وزير الداخلية نهاد المشنوق بعد لقاء ساعتين مع رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع في معراب الاعتداء الاسرائيلي في القنيطرة بالحادث الكبير الذي يؤكد على حجم التأزم في المنطقة والذي سيزداد نتيجة هذه العملية.
وعن الاجراءات الحكومية الممكنة لمنع حزب الله من الرد، رأى المشنوق انه من المبكر اطلاق احكام بهذا الشأن، وانا شخصيا اتشاور مع رئيس الحكومة بهذا الخصوص، لكن كل شيء يدل على ان الازمة باتت اصعب من الظاهر.
المشنوق نفى تحقيقه اي تقدم على صعيد الملف الرئاسي، وقال ردا على سؤال: لا انتخابات رئاسية في الوقت الحاضر.
من جهته، اصدر حزب الكتائب بيانا اعتبر فيه ان الغارة الاسرائيلية على القنيطرة تستدعي اعلان الخشية من تداعياتها على لبنان، وطالب بالعودة الى سياسة النأي بالنفس.
اما وزير الاتصالات بطرس حرب فقال بعد لقائه د.سمير جعجع في معراب ان كل الاحتمالات مفتوحة بالنسبة لرد حزب الله على عملية القنيطرة، وان السعي قائم لمنع اقحام لبنان في هذا الامر، وألا نقحم لبنان في صراع لا يقرره وليس مستعدا له، ودعا الى موقف حكومي محايد.
النائب جان اوغاسبيان عضو كتلة المستقبل اعتبر ان عملية القنيطرة مدانة ومستنكرة واتت في توقيت حساس، وتحديدا بعد كلام السيد نصرالله حول استعداده للرد على اي اعتداء اسرائيلي حتى من ضمن الاراضي اللبنانية.ويبدو ان اسرائيل ارادت التأكيد ان الجولان خاضع للنفوذ الاسرائيلي وغير مسموح تغيير المعادلة هناك، والعملية كشفت الحضور الايراني المباشر وعبر حزب الله عسكريا، وقد تكون محاولة ايرانية للامساك بالمناطق السورية المحاذية للجولان المحتل، وبهذا فإن ما جرى ويجري يتخطى معادلة القرار الدولي 1701 التي اعقبت حرب يوليو، وهذا معطى استراتيجي خطير.
تداعيات غارة القنيطرة قد تضغط على طاولة الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله والذي سيعاود جلسات الاثنين 26 الجاري، وحول ذلك قال اوغاسبيان ان الحوار قرار استراتيجي لا يتأثر بالاحداث، والكل يدرك انه مكن الحكومة اللبنانية من تنفيذ مهامها الامنية، لكن ثمة علامات استفهام قد تطرح نفسها في حال اهتز الوضع الامني نتيجة مواجهات عسكرية.
بدوره، اعتبر نائب بيروت عاطف مجدلاني ان عملية القنيطرة الاسرائيلية اكدت تماما ان قرار حزب الله ايراني خالص، وجاراه في قوله هذا عضو كتلة المستقبل النائب جمال الجراح الذي اعتبر امس ان اجندة حزب الله ايرانية وليست لبنانية، وان السيد نصرالله اخذ دور النظام السوري عندما اعلن مؤخرا استعداده للرد في الجولان.