Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
اليونان تنتفض على «الوصاية الأوروبية»
28 يناير 2015
المصدر : الأنباء

نجاح اليسار في اليونان يعيد التحدي الديموقراطي على جدول أعمال أوروباجاء فوز حزب «سيريزا» اليساري الراديكالي في الانتخابات البرلمانية في اليونان متوقعاً، لكنه يتجاوز سقف التوقعات من حيث حجمه، ذلك أن هذا الفوز فاق كل التوقعات وحمل انتصارا كاسحا من شأنه أن يغير وجه اليونان السياسي ومسار علاقتها مع الاتحاد الأوروبي.
وأظهرت النتائج فوزا كبيرا لحزب سيريزا (تكتل اليسار الراديكالي)، مع 36.3% من الأصوات، أعطته 149 مقعدا في برلمان يضم 300 عضو. الفارق كان معتبرا مع حزب «الديموقراطية الجديدة الذي شكل الحكومة مؤيدا لشروط الإنقاذ المالي، إذ حصل على 27.8% من الأصوات أعطته 76 مقعدا.
وكان «سيريزا» بحاجة إلى مقعدين آخرين فقط، ليحكم اليونان وحده. لذلك كان الخيار السياسي لقيادته الذهاب إلى التحالف مع حزب صغير من اليمين الوسطي، يتفق معه على أولوية رفض التقشف وشروط الإنقاذ ويختلف معه على قضايا أخرى. هكذا تحالف تسيبراس مع يانوس كامينوس، زعيم حزب «اليونانيون المستقلون» الذي فاز بـ 13 مقعدا. هذا التحالف سيمكن «سيريزا» من موقف تفاوضي قوي مع بروكسل وبرلين.
عيون أوروبا كلها كانت مثبتة على السياسي الشاب أليكسيس تسيبراس، بعدما قاد حزبه «سيريزا» إلى فوز تاريخي. القارة شاهدته وهو يخاطب الشعب اليوناني الذي سلحه بتفويض واضح، ليعد بإنهاء «خمس سنوات من الإذلال والألم» سببتها سياسات التقشف.
وتسيبراس رئيس حزب «سيريزا» منذ 2008 ونائب رئيس اليسار الأوروبي منذ 2010، هو أصغر رئيس للوزراء في تاريخ اليونان. وهو أول حزب حاكم في أوروبا يرفض صراحة سياسات التقشف التي تدعو إليها خصوصا ألمانيا. كما يدعو «سيريزا» الى خفض الدين اليوناني الذي يلقى رفضا من دائني البلاد، الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي الدولي والمصرف المركزي الأوروبي.
ووجه اليونانيون رسالة واضحة لأوروبا مفادها رغبتهم بكسر التقشف ورفع الوصاية الأوروبية عنهم، وفرض ملف نتائج الانتخابات الأخيرة في اليونان نفسه على أعمال اجتماعات وزراء المال الأوروبيين في بروكسل، في وقت تراجع اليورو بشدة أمام الدولار بعدما فاز «سيريزا» في اليونان. وهبط اليورو لفترة وجيزة الى 1.1088 دولار، وهو أدنى مستوياته في أكثر من 11 سنة.
وبعدما كان صناع القرار الأوروبي في بروكسل يراقبون تسيبراس بفضول وقلق، بات الكابوس أمرا واقعا بالنسبة للحكومة الألمانية، فالحزب اليوناني فاز واعدا بتحقيق أمرين: رفض الالتزامات التي قطعتها الحكومة السابقة كشروط للإنقاذ، ما يعني إلغاء التقشف، والدعوة إلى إقامة «مؤتمر أوروبي للدين» بهدف شطب نصف الدين الخارجي الهائل على اليونان.
وقضية شطب الدين تمثل مسألة بالغة الحساسية لبرلين، ولمجمل حكومات اليورو التي تملك 60% من ديون اليونان المقدرة بنحو 319 مليار يورو. صندوق النقد الدولي والمصرف المركزي الأوروبي يملكان 16% من هذه الديون، ويؤكدان أنه «من المستحيل، من الناحية القانونية»، أن يشطبا أي جزء من حصتهم.
لذلك سربت برلين، للضغط على «سيريزا»، أن احتمال خروج اليونان من اليورو لايزال واردا، على اعتبار أن التكتل المالي قام بإصلاحات تمكنه من تحمل ذلك. لكن قيادة «سيريزا» تقول إنه «من المستحيل» تسديد الدين وضخ استثمارات يحتاجها الاقتصاد للتعافي، بعدما بلغت نسبة الديون 175% من الناتج الإجمالي.
وتعرب ألمانيا عن قلقها حيال فوز «سيريزا» في اليونان، ما قد يؤدي الى إعادة النظر في السياسة الأوروبية التي دعت إليها والمبنية على الإصلاحات البنيوية والتقشف المالي. ولكن برلين تريد بقاء اليونان في منطقة اليورو، لأن هدف الحكومة الألمانية منذ بدء الأزمة هو الحفاظ على الاستقرار في منطقة اليورو مع مجمل دول المنطقة. ويرى خبراء اقتصاديون أن «لعبة بوكر مثيرة للاهتمام» بين مركل وسيريزا، لأن «من غير الوارد حاليا بالنسبة إلى الحكومة الألمانية التفاوض حول شطب ديون، لكن لابد من أن تقدم برلين تنازلا، فلا تكون الجهة التي دفعت اليونان إلى الهاوية. يجب تخفيف الديون، من خلال تمديد مهلة القروض مثلا وخفض نسب الفائدة أكثر على بعض القروض». ويحذر هؤلاء من أن رفض تخفيف الدين سيكون خطأ لان ذلك يعني «الحكم على اليونان بسنوات مديدة من الصعوبات وسيشجع الحركات السياسية المتطرفة، ما سيثير «بلبلة شديدة في منطقة اليورو بمجملها».
وأعاد نجاح اليسار الراديكالي اليوناني في الانتخابات على أساس برنامج اجتماعي جذري مضاد للتقشف وينص على أولوية تأمين الوظائف وزيادة الحد الأدنى للأجور، التحدي الديموقراطي إلى جدول أعمال الشعوب الأوروبية. وعلى الفور، انتشر ذلك الأمل الديموقراطي في إيطاليا وإسبانيا والبرتغال. وفي الواقع، لا تغامر اليونان بتحديها للغرب بالمضي في طريق مسدود بالأساس، لم يكن اتجاهها يسارا ليتحقق أو ليكون ذا وزن فاعل، لولا ما يشهده العالم منذ سنوات من انقسام في السياسة الدولية بين محورين. هذا الانقسام، برغم أن موازين القوى التي تحمله لم تنضج بعد، إلا أنها غدت تتيح لدولة في حجم اليونان أن تتجه يسارا. الخيار الروسي لليونان هو خيار موضوعي ووارد.