Note: English translation is not 100% accurate
الراعي وبري والحريري و«القوات» لانتخاب رئيس للجمهورية
ذاب ثلج الطبيعة وبان مرج السياسة اللبنانية وعسكريون يؤكدون قدرة الجيش على مواجهة «داعش»
23 فبراير 2015
المصدر : الأنباء

الوزير فنيش عن حزب الله: لم يعد مسموحاً التعامل مع الرئاسة بعدم مسؤولية
والراعي يتوج اعتراضات المعترضين على تعديل الآلية بدعم الرافضينبيروت ـ عمر حبنجر
بدأت ثلوج لبنان في الذوبان البطيء تحت شمس فبراير العابرة، وهو ما حذر الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه الاخير، مما بعده، قاصدا احتمال وقوع هجمات للنصرة وداعش عبر سلسلة جبال لبنان الشرقية المتمركزة في جرودها العالية.
غير ان الخبراء العسكريين قللوا من مثل هذه المخاطر لاعتبارات تقنية اهمها ان حجم الوجود العسكري لهذه الجمات لا يتعدى ثلاثة آلاف رجل في مقابل جهوزية الجيش اللبناني التي تضاعفت مؤخرا، واثبتت فاعليتها في عدة مواجهات.
واستبعد احد هؤلاء الخبراء، وهو ضابط كبير متقاعد في الجيش، حاجة الجيش اللبناني الى مساعدة حزب الله في تلك المناطق، كما الحال في سورية، رغم امتداد الحدود نحو 270 كيلومترا، وقد اثبت الجيش في خمس مواجهات قدرته على شن هجمات معاكسة ضد حرب العصابات التي شنها المسلحون، على طريقتهم المعهودة في كل الامكنة، ملاحظا انه بات لدى الجيش قدرات جوية لم تكن قائمة، وهذا غير متوافر لحزب الله.
في سياق آخر، وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري لقاءه الاخير مع الرئيس سعد الحريري بأنه كان ممتازا، مشيرا الى ان النقاش تمحور حول كيف نحمي مصلحة البلد وكيف ننتخب رئيس الجمهورية.
واضاف بري لصحيفة «المستقبل» انهما تطرقا الى الآلية لعمل الحكومة وهما متفقان على ان الدستور هو الاساس في هذا الموضوع.
بري ترك تفاصيل المباحثات الى الرئيس الحريري اذا شاء الخوض بها، الا انه اكد التوافق مع الحريري على وجوب اعتماد الآلية التي ينص عليها الدستور في اتخاذ القرارات الحكومية، واعتبر ان الجهد الاساسي يجب ان ينصب على انتخاب رئيس للجمهورية الذي بات وحده يساعد في الخروج من المأزق الحكومي ومن المراوحة المتحكمة بالعمل السياسي العام في لبنان.
وكانت ظهرت كتلة وزارية وسطية تشكلت من وزراء حزب الكتائب ووزراء الرئيس ميشال سليمان والمسيحيين المستقلين تحت عنوان «حماية آلية عمل الحكومة الراهنة» فرضت نفسها على المشهد السياسي الموزع بين 8 و14 آذارن، ورفعت الصوت بوجه من يتصورون ان بوسعهم رسم صورة رئيس الجمهورية بالنيابة عن الآخرين.
في هذا السياق، اجرى رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع اتصالا برئيس حزب الكتائب امين الجميل مطمئنا الى صحته ومتمنيا له دوام الصحة والعافية، وكانت مناسبة للقيام بجولة افق حول الجو العام في البلاد، لاسيما حول ملف رئاسة الجمهورية، واكد الطرفان على ضرورة الاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية بدلا من التلهي بالطروحات الجانبية، كما تطرقا الى كيفية ادارة الفراغ الرئاسي في المرحلة الراهنة الى حين التخلص منه قريبا وفق البيان الذي اذاعه المكتب الاعلامي لرئيس القوات اللبنانية حول الاتصال، وهو ما يعكس موقف د.جعجع من آلية عمل الحكومة الموافق لموقفي سليمان والجميل.
الى ذلك، نقل زوار الرئيس سعد الحريري ان الحوار مع حزب الله بحضور ممثل لرئيس مجلس النواب نبيه بري لم يتطرق الى رئاسة الجمهورية، وانه يركز على تجنب الانفجار على الساحة الاسلامية، كما تقول «النهار» البيروتية.
لكن الرئيس الحريري يرى ان الحوار يفتح بابا للرئاسة التي هي ضرورة ملحة لانتظام الحياة السياسية والامنية في البلد، علما ان البحث لم يتطرق الى هذا بعد، انما الرئيس الحريري يعتقد ان فريق 8 آذار يعطل الاستحقاق الرئاسي برفضه البحث في الاسماء واصراره على مرشح واحد.
من جهته، حث البطريرك الماروني بشارة الراعي السياسيين على الاسراع بانتخاب رئيس للجمهورية اليوم قبل الغد وعلى السعي لدى الدول المعنية والصديقة لتسهيل هذا الاستحقاق وذلك من اجل استعادة مسار مجلس النواب والوزراء الطبيعي والدستوري.
وفي عظة قداس الاحد من بكركي، انتقد الراعي الحركة السياسية السيئة، حيث يحل السعي للمصالح الشخصية والفئوية محل خدمة الشأن العام، وتظهر في مخالفة الدستور والميثاق الوطني وصيغة العيش المشترك، مشيرا الى ان هذه المخالفة بلغت ذروتها بعدم انتخاب رئيس للجمهورية منذ 9 اشهر وبالتالي في تعثر اداء مجلس النواب والحكومة التي تختلط صلاحياتها الدستورية بصلاحيات رئاسة الجمهورية، واعتبر أنه لا مجال لممارستها صلاحيات رئيس الجمهورية إلا بالتوافق وبذهنية تصريف الاعمال، لا بابتكار آليات تتنافى مع الدستور وكأن الفراغ الرئاسي امر عادي.
وفسر مصدر نيابي مسيحي مستقل لـ «الأنباء» موقف البطريــرك الـراعي هذا على انـه تـتويـج لمواقف الشخصيات المسيحية المستقلة والقريبة من 14 آذار الرافضة المس بالصيغة المعتمدة من جانب الـحكومة فيما خص ممارسـتها لصــلاحيات رئاسة الجمهورية.
وسيترتب على ذلك، وفق المصدر عينه، استمرار تعطيل جلسات مجلس الوزراء، وبالتالي مجلس النواب الذي ينتظر من الحكومة ان تفتح له دورة استثنائية، الا ان تعميم الشلل على المؤسسات الدستورية وعلى هذا النحو يمكن ان يدفع بالقوى المعنية الى اسراع عملية انتخاب رئيس للجمهورية وفق ما يأمله البطريرك الراعي.
الوزير عن حزب الله محمد فنيش رأى امس ان الوضع في لبنان لم يعد يسمح بأن نتعامل مع الاستحقاق الرئاسي بعدم مسؤولية، وقال: مرشحنا واضح وكذلك موقفنا، لكن علينا ان نبحث عن الاوفر حظا والاكثر تمثيلا.
واضاف فنيش: ان ما يجري في لبنان من حوارات يعطي الغطاء السياسي الكامل للجيش للقيام بدوره وواجبه لتفكيك الشبكات التكفيرية والتصدي لمشروعها، آملا ان تسود اجواء الحوار والتواصل ليس فقط بين حزب الله وتيار المستقبل بل بين جميع القوى السياسية.
من جهته، اعتبر النائب ابراهيم كنعان عضو كتلة التغيير والاصلاح ان الهدف الاساسي من الحوار هو إحداث خرق معين في جدار الازمة اضافة الى تنظيم العلاقة مع القوات اللبنانية، خصوصا على الصعيد المسيحي، مشيرا الى ان المسألة تحتاج الى المزيد من الوقت، نافيا ان يكون قد وضع جدول زمني للقاء العماد ميشال عون مع د.سمير جعجع.
وعن آلية عمل مجلس الوزراء، قال كنعان ان التكتل ينتظر عودة الرئيس سلام لطرح سلسلة حلول، مشيرا الى معيارين: عدم شل الحكومة في ظل الشغور الرئاسي وضرورة وجود اجراءات دستورية استثنائية.