إنقاذ التعليم يجب أن يأخذ منا الأهمية الأولى فهو بحاجة إلى تضافر جميع الجهود من جميع السلطات
أبداً لم أندم على شيء فكل شيء عملته أو أقدمت عليه كان ناتجاً عن قناعة
نورية الصبيح نموذج سياسي مشرف لتجربة المرأة الكويتية في الوزارة
لم أفكر في خوض الانتخابات البرلمانية ولم يكن الوقت ولا الظروف مواتية لمثل هذه التجربة
كتبت: دانيا شومان رئيسة الجمعية الثقافية النسائية لولوة الملا نذرت نفسها ومنذ أكثر من ربع قرن للعمل التطوعي المجتمعي وناشطة مؤثرة في مجال حقوق المرأة بشكل عام السياسية وكذلك المدنية، تمتلك رؤية عميقة لكثير من الأمور في البلاد وخاصة العملية التعليمية التي ترى أنها أخطر عملية ويجب أن يتم تطوير المناهج بالكامل بل وتفعيل دور المدرسة وإعادة الأنشطة الثقافية والرياضية والفنية للمدارس لإشغال وقت فراغ الطلبة والأهم إطلاق قدراتهم وتنمية مواهبهم.
وحول تجربة المرأة في الوزارة والبرلمان قالت الملا: «أعتقد أنها تجربة جيدة وإن كنت لا أحكم على الأشخاص كرجل أو امرأة، فالمرأة والرجل سواء في البرلمان أو الحكومة يتحدد نجاحه من عمله بحسب الكفاءة والأداء». وأما عن قضية المواطنة المتزوجة من غير كويتي فتقول الملا: «نطالب بأن تتم معاملة الكويتية المتزوجة من غير كويتي بالكويتي المتزوج من غير كويتية فالدستور في مادته رقم 29 تنص على ان الناس سواسية لا تفرق بين المواطنين سواء بالجنس او الدين».وعن سر توجهها للعمل التطوعي تقول الملا: «نشأت في بيت يؤمن بأنه لا يوجد فرق بين البنت والولد، وهذا بفضل والدي رحمه الله الذي كان متفتحا من هذه الناحية، والجو الأسري بشكل عام والذي زرع بداخلي الثقة بالنفس وحفز لدي حب العمل التطوعي، ولا ننسى انه في جيلي كان أسلوب التربية والتعليم مختلفا عن اليوم، فبالأمس وعندما كنت طالبة في الابتدائي وحتى الثانوي كانت المناهج تشجعنا على العمل التطوعي وكنا نشارك في مهرجانات ثقافية وموسيقية ورياضية بالمدارس وهذا كله خلق بداخلي بل بداخل اغلب بنات جيلي حب التطوع». وفيما يلي التفاصيل:دخولك معترك النشاط في مجال حقوق المرأة ومجال التطوع، هل كان خيارا لك ام جاء بالمصادفة؟
٭ لا اعتقد انه مصادفة فأنا ومنذ السنة الأولى لي في الجامعة كنت مشاركة في اتحاد الطلبة ومعها بدأ معها عملي في النشاط الطلابي الذي خلق لدي حب العمل الجماعي وهو الذي صقل بداخلي بالتالي حب العمل التطوعي سواء داخل الجامعة أو خارجها.
وهل كان هذا نتاج تخطيط مسبق منك... اعني هل كنت تخططين لخوض هذا المجال قبل دخولك الجامعة؟
٭ لا ليس ناتج تخطيط ولكنه نتاج البيئة التي نشأت فيها، فأنا نشأت في بيت يؤمن بأنه لا يوجد فرق بين الفتاة والولد، وهذا بفضل والدي الذي كان متفتحا من هذه الناحية، هذا الامر زرع بداخلي الثقة بالنفس وحفز بداخلي حب العمل التطوعي، ولا ننسى انه في جيلي كان أسلوب التربية والتعليم مختلفا عن اليوم، فبالأمس وعندما كنت طالبة في الابتدائي حتى الثانوي كانت المناهج تشجعنا على العمل التطوعي وكنا نشارك في مهرجانات ثقافية وموسيقية ورياضية بالمدارس وهذا كله خلق بداخلي بل بداخل اغلب بنات جيلي حب التطوع وهو ما نفتقده اليوم للأسف، فالمدارس الحكومية اليوم وأقولها بكل أسف فقدت هذا الشيء.
بينما المدارس الخاصة نجد انها تولي اهتماما كبيرا في الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية لطلبتها.
وهل لايزال العمل التطوعي كما هو اليوم؟
٭ لا اليوم اختلف الوضع كثيرا، ففي السابق وكما ذكرت كانت مدارسنا تشجع على العمل التطوعي وتزرع بداخلنا حب العمل الجماعي فكانت تقام مهرجانات موسيقية وأدبية ورياضية لذا نشأ الجيل السابق والجيل الذي قبله على حب العمل التطوعي، فتلك المهرجانات كانت تزرع بداخلنا حب العطاء ونكران الذات.
هل ندمت على شيء طوال فترة تجربتك مع العمل التطوعي او في مجال العمل كناشطة في حقوق المرأة؟
٭ أبدا لم اندم على شيء فكل شيء عملته او أقدمت عليه كان ناتج قناعة وإيمان بضرورة المشاركة وخدمة للوطن وما حصل من نتائج بالنسبة لي كان مرضيا جدا سواء على المستوى الشخصي او العملي كمتطوعة.
ولو عاد بك الزمن الى الوراء... فما هو الشيء الذي ستقومين بتغييره من مسار مسيرتك؟
٭ أبدا لن أغير شيئا فكما سبق وقلت لم اقدم على عمل الا وفق قناعة شخصية تخضع لمبدأ ثابت لا يتغير.
منذ فترة ما بعد التحرير وأنت تعملين بالمطالبة بحقوق المرأة سواء بصفتك السابقة كأمين عام للجمعية الثقافية النسائية او رئيسة لها اليوم ما الذي استطعت إنجازه خلال هذه الفترة الطويلة؟
٭ انا مؤمنة بالمثل الكويتي «اليد الوحدة ما تصفق» لذا لا يحق لي الحديث عن الإنجازات وحدي فهي تمت بجهود أخوات فاضلات منذ تأسيس الجمعية عام 1963 وبفضل مؤسساتها وعضوات مجالس اداراتها المتلاحقات منذ 50 عاما حتى اليوم على العمل برفع شأن المرأة وتمكينها في جميع المجالات لمدة برفع وعي المرأة وتمكينها من حقوقها بشتى الوسائل ابتداء بدروس محو الأمية للمرأة حيث فتحت الجمعية بالتعاون مع وزارة التربية فصولا صباحية بمقر الجمعية الراغبات في الالتحاق بصفوف محو الأمية صباحا وكان هذا في الثمانينيات، ومساعدتهن للانخراط في العمل عبر إنشاء أول حضانة نموذجية في الكويت عام 1974 حتى المطالبة بحقوق المرأة السياسية بشتى المجالات.
فإنجازات الجمعية كثيرة لا يمكن حصرها في إجابة سؤال عابر ولهذا السبب حصلت الجمعية على الصفة الاستشارية من الأمم المتحدة من الفئة الخاصة لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة عام 2003.
وغيرها من الجوائز الدولية من دول عالمية وعربية تأكيدا لدور وإنجازات الجمعية، ومن أبرز الإنجازات الآن، ومنها إنشاء نادي الأمل «في مستشفى حسين مكي جمعة» عام 1987 النزلاء من الأطفال وذويهم لتوفير جو ترفيهي مريح، وبسبب الإقبال الشديد على هذا النادي تمت إعادة تجديد النادي وتخصيص طابق مخصص للمرضى الأطفال وتوفير جميع احتياجاتهم.
وكذلك أسست الجمعية نادي الأصدقاء في مستشفى الطب النفسي عام 1999، وذلك لخدمة النزيلات والترفيه عنهن وتقديم أجواء تكسر الحاجز النفسي لديهن ويقوم على جميع تلك المشاريع عضوات الجمعية بشكل تطوعي بحت.
ومن أهم المشاريع أيضا إنشاء أول حضانة لضعاف السمع عام 1999 وكانت أول حضانة من نوعها في الكويت بل في المنطقة، وساهمت الحضانة في خدمة الأطفال ممن يعانون من هذه المشكلة في تدريبهم على وسائل حديثة وبعضهم تمكن من النطق بفضل التدريبات لوجود متخصصين في الحضانة وبعضهم وبالعلاج الطبي كزراعة القوقعة مثلا التحق بمدارس عادية.
وكذلك لدى الجمعية لتعليم السباحة للأطفال ونحن نبدأ من تعليم الأطفال منذ الشهر السادس، ولدينا في مقر الجمعية مدرسة لتعليم اللغة العربية على أيدي متخصصين وبأساليب حديثة، ونرعى ونحتضن كثيرا من الأنشطة الشبابية هذا كله بالإضافة إلى عمل اللجان المختلفة التابعة للجمعية وإقامة ندوات ومؤتمرات متخصصة.
ولدينا كذلك مشروع «ورقتي» والذي وقع اختيار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الكويت UNDP على الجمعية لتكون شريكا له في إنجاز هذا المشروع لتمكين المرأة من جميع حقوقها ويعالج جميع ما يواجه المرأة من قضايا.
ما هي أبرز النقاط التي تبحثها لجنة الكويتية المتزوجة من غير الكويتي؟
٭ تشكلت اللجنة عام 1993 بعد التحرير مباشرة حينما ظهرت هذه المشكلة بشكل مزعج ومقلق وتبنت الجمعية هذه القضية سعينا لحل كثير من المشاكل التي تواجه المرأة ونحن الآن في العام 2015 ولا تزال هناك كثير من المشاكل العالقة كإقامة الأبناء والحق في توظيفهم وحصولهم على الجنسية والسكن.
وفي العام 2014 شكلت لجنة مشتركة بين مجموعة من جمعيات النفع العام ومجموعات ناشطة واطلقنا من خلالها «حملة أسرة المواطنة المتزوجة من غير مواطن» ونعمل الآن من خلال هذه اللجنة المشاركة دفاعا عن حقوق هذه الفئة من المواطنات ولنا وقفة تضامنية بيوم 8 مارس في مقر الجمعية لهذا الغرض وهو اليوم الذي يصادف يوم المرأة العالمي.
فلم يعد مقبولا الاستمرار في تجاهل دور المرأة الكويتية والانتقاص من حقوقها وكرامتها الإنسانية لكي نحقق بها الاستقرار النفسي والتوازن الاجتماعي وحتى تستطيع المرأة المشاركة الكاملة في تنمية المجتمع.
ولكن هذه مطالبة عامة أعني هل يمكن أن تحددي المطالبات التي ترين أنها ظلمت المرأة بعدم وجودها؟
٭ في الدستور والقانون الكويتيين الرجل والمرأة متساويان في الحقوق والواجبات ولكن هذا للأسف لا يحدث على أرض الواقع ومطالباتنا نابعة من اصل الدستور.
هل يمكن ان تكوني اكثر تحديدا في مشكلات المواطنة المتزوجة من غير مواطن؟
٭ حسنا، مطالباتنا المواطنة المتزوجة من غير كويتي لم تفعل شيئا مستحيلا ولا مخالفا للقانون ولا تتجاوزه. وهي لها حق إقامة أبنائها من غير الكويتي والأهم أحقيتهم في التوظيف وحقها في الحصول على حق الرعاية السكنية.
وما الذي تطالبين به؟
٭ نحن لا نطالب سوى بالمساواة فقط. وان تكفل المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي أبناءها وان يحصلوا على حق أولوية التوظيف وحقها بالسكن، وهذه ابسط المطالبات التي كفلها الدستور في مادته رقم 29 التي لا تفرق بين المواطنين سواء بالعرق او الجنس او اللون.
وهناك مشكلة كبيرة تتمثل في حق كفالة المواطنة لأبنائها غير الكويتيين فمثلا تتوقف عن كفالة ابنها عندما يبلغ من العمر 26 عاما، وإذا كان يدرس في الخارج فإنه عليه ان يعود للبلد كل 6 أشهر لتجديد إقامته والا فإنها ستسقط عنه وهذا الأمر بحاجة الى قرار لتعديل قانون الإقامة لأبناء الكويتية بما يكفل حق المواطنة في استقرار أسرتها وكرامتها.
ألم تفكري في خوض الانتخابات البرلمانية؟
٭ لا أبدا لم أفكر في هذا الأمر ولم يكن الوقت ولا الظروف مواتية لخوض مثل هذا التجربة، رغم أنني كنت من أشد المطالبين بحقوق المرأة السياسية وشاركت في جميع الفعاليات للمطالبة بتلك الحقوق لسنوات، بل وقمت باللجوء الى القضاء باسمي للمطالبة بإدراج اسمي في كشوفات الناخبين استنادا الى مواد الدستور التي لم تكن تناقض ذلك الطلب، والأهم أنني خضت تجربة العمل في الانتخابات ميدانيا لسنوات للمساهمة في دعم بعض المرشحين والاشتراك في اللجان النسائية، وكان الجميع يعتقد أنني سأخوض الانتخابات نظرا لذلك.
ولكن بصفتك مسؤولة في مجلس ادارة الجمعية الثقافية النسائية لسنوات قدمتم دورات للمرشحات الراغبات في خوض الانتخابات؟ فهل نجحت؟
٭ الدورات التي قدمتها الجمعية الثقافية النسائية كانت تهدف الى تدريب وتأهيل المرأة الكويتية لخوض الحياة السياسية المقبلة كمرشحة او كناخبة وذلك من خلال عمل ورش وندوات وحملات اعلانية ودورات تدريبية، وانضم لهذه الدورات كثير السيدات اللاتي خضن الانتخابات البرلمانية وهذا بحد ذاته نجاح لمجهودات الجمعية في هذا المجال.
وكيف ترين تجربة المرأة في البرلمان؟
٭ في الحقيقة لابد من ان نعرف ان اول انتخابات خاضتها المرأة كمرشحة وناخبة كانت انتخابات العام 2009، ونتائجها كانت وصول 4 سيدات، وهذا ما جعل الكويت حديث العالم أجمع، خاصة ان السيدات الأربع وصلن الى البرلمان دون كوتا او محاصصة، وهو ما دلل على ان الناخب الكويتي اختار بشكل عقلاني دون النظر الى جنس المرشح وبنتائج انتخابات 2009 أصبحنا محط أنظار العالم خاصة في كيفية وصول هؤلاء السيدات كما ذكرت دون كوتا.
وبالمجمل كيف تقيمين تجربة المرأة البرلمانية؟
٭ بغض النظر عن مواقف بعض النائبات اللاتي قد لا أؤيدها وأتحفظ عليها، فإن اداء النائبات والتزامهن في مهمات العمل كان افضل بكثير من بعض النواب، وإذا أردنا التعميم في الحكم فعلينا ان نعمم الحكم على اداء جميع أعضاء المجلس ولا نخص النساء فقط فهذا تمييز ضد المرأة وضد الدستور.
وماذا عن تجربة المرأة كوزيرة؟
٭ الأمر سيان كما قلت وإن كنت أرى من خلال وجهة نظري أن تجربة المرأة كوزيرة أو نائبة كانت تجربة مبشرة، ولنا في أداء الوزيرة نورية الصبيح خير مثال حيث أدت دورا مهما وتاريخيا يسجل للمرأة الكويتية حيث أجادت وتركت بصمة عظيمة في الأداء السياسي اثناء استجوابها في مجلس الأمة.
وماذا لو عرضت عليك الحقيبة الوزارية فأي وزارة ستختارين؟
٭ دون أي تردد سأختار وزارة التربية والتعليم.
وما أول قرار ستتخذينه، في حال توليك المنصب؟
٭ قراري الأول والأهم هو تطوير المناهج بأكملها والعمل على تحديث طريقة التدريس وفق مناهج تعيد النشء إلى الطريق السليم للتحصيل العلمي الحقيقي الذي يعود على البلد بالنفع لانتشال الوطن وتأمين كيانه والحفاظ عليه في المستقبل كبلد قابل للحياة والاستمرار.
وأن إنقاذ التعليم يجب ان يأخذ منا الأهمية الأولى فهو بحاجة الى تضافر جميع الجهود من جميع السلطات حكومة ومجلسا وإعلانا وهيئات نفع عام وجميع القوى الحية في المجتمع.
نساء الكويت دائما ما انطبق عليهن القول انهن شقائق الرجال، فقد كن دوما مع إخوانهن الرجال يدا بيد وجهدا بجهد من أجل النهوض بهذا الوطن، كم من امرأة تعبت واجتهدت وتميزت حتى صارت كأنها وزير بلا حقيبة. رغبة في إلقاء الضوء على مثل هذه التجارب الناجحة والبناءة، ومن أجل وضع نموذج يحتذى امام فتيات كويت اليوم حتى يقتدين بهن في حياتهن فيما يتعلق بالتعليم والعمل وسائر دروب النجاح، كانت هذه الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة متخصصة نتعرف من خلالها على رائدات ومختلفات ومميزات، كل في مجالها، قامت كل واحدة منهن مقام وزير دون ان تحمل حقيبة، وساهمت بعملها، بعلمها، بتميزها، أو بنشاطها في خدمة بلدها الكويت، بل ساهمت في تغيير المجتمع إلى الافضل.
نستعرض خلال هذه الصفحة أحاديث سيدات مميزات يروين تجاربهن الخاصة، على شكل تاريخ مختصر لقصة تميز بطلتها امرأة مميزة جدا.
للتواصل مع الصفحة
«وزيرات بلا حقيبة» صفحة أسبوعية تستضيف فيها إحدى السيدات اللائي يعتبرن نجوما فوق العادة، ممن لهن بصمات واضحة في خدمة مجتمعهن.
للتواصل:
[email protected]