Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
إيران والاتفاق النووي في ميزان الخليج ومنظاره: القلق يتقدم الارتياح بأشواط
10 مارس 2015
المصدر : بيروت
كل الأنظار شاخصة الى «الاتفاق النووي» بين إيران والولايات المتحدة الذي كان محتملا وأصبح وشيكا، وينظر إليه على أنه سيغير وجه المنطقة ويضع حجر الأساس في النظام الإقليمي الجديد. هذا الاتفاق «النووي السياسي» ترجحه المؤشرات والتصريحات الأوروبية والأميركية الى درجة أن توقيعه إذا حصل لا يشكل مفاجأة وإنما المفاجأة تقع إذا لم يتم التوصل إليه.
والانطباع السائد أن الاتفاق بات يشكل حاجة لطرفيه: الفشل سيكون مكلفا سياسيا للرئيس الاميركي باراك أوباما الذي ربط تركته التاريخية بإنجاز اتفاق مع طهران، وفشل المفاوضات يرتب كلفة على طهران التي هي في أشد الحاجة الى رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة كي تتمكن من تنفيذ استراتيجيتها الإقليمية. أوباما لم يحقق إنجازا في سياسته الخارجية لا مع الصين ولا مع روسيا بالطبع، ولا بين إسرائيل والفلسطينيين، وكان طوال السنوات الست الماضية يتحدث عن هذه الأمور الثلاثة وعن أمر رابع هو الاتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي ولا يريد أن يفشل فيه وأن ينهي عهده على خيبة ويقضي على حظوظ الحزب الديموقراطي في العودة الى البيت الأبيض مجددا في المدى القريب. أما إيران، فإنها تسعى الى اتفاق لفك الحصار الخانق و«شرعنة» ملفها النووي ولو تأجل إنتاج القنبلة، وللمساومة مع أميركا في المكاسب التي حققتها على الأرض بحيث ينتقل التفاوض الى مرحلة ما بعد الاتفاق النووي ويكون وسيلة من وسائل تثبيت السيطرة وليس إزالتها.
فما يجري على الأرض في أكثر من موقع في المنطقة، أو بالأحرى في «العواصم العربية الأربع»، يؤكد سعي إيران الحثيث الى استثمار نشط لهذه المرحلة التي تسبق الاتفاق النووي من أجل تثبيت مواقع نفوذها ودفع شركائها الجدد في الاتفاق الى التسليم بشرعية نفوذها في الخريطة العربية. ولا يبدو أن هذا يضير الولايات المتحدة وان سبب قلقا وتوترا في العالم العربي، وحيث أن أجواء المفاوضات المتفائلة باتفاق وشيك تواكبها حركة ميدانية محمومة لإيران من اليمن الى العراق وسورية وكأن هذه الحركة جزء من المفاوضات، أي أن المزيد الذي تجهد طهران لكسبه في المنطقة العربية تريده بمنزلة «مكافآت ومكاسب» إقليمية في مقابل ما تقدمه من تنازلات «نووية»، وبما يساعدها في تسويق الاتفاق النووي داخل إيران وفي احتواء رد فعل التيار المتشدد. وما تريده إيران وتسعى إليه من وراء هذا الاتفاق هو تشكيل نظام إقليمي جديد تضطلع فيه بدور رئيسي مراهنة على ثلاثة عوامل وأوراق: حلفاء أقوياء في ساحات إقليمية أساسية أبرزها العراق وسورية ولبنان واليمن، وسياسة أميركية انتقلت من حال القطيعة والمواجهة الى واقع الاعتراف بها والاتفاق معها، وتصدع نظام عربي نجح سابقا في محاصرتها وتقييد نفوذها.
لكن مقابل هذه النظرة الى إيران ما بعد الاتفاق النووي، المهيمنة في دوائر الخليج، تبرز نظرة أخرى «أقل قلقا» وأكثر تركيزا على «الثغرات والصعوبات» في وضعية إيران وتصل الى حد التشكيك في إبرام اتفاق بسبب تعاظم الاعتراضات من حلفاء أميركا في المنطقة، وضغوط الكونغرس داخل الولايات المتحدة، ويركز أصحاب هذا الرأي على ثلاث نقاط:
1 ـ إيران لا تستطيع أن تنجز في مفاوضاتها اتفاقا نوويا نهائيا يحقق أهدافها الاستراتيجية لأن أميركا والدول الكبرى لن تسمح لها بأن تحتفظ ببرنامجها النووي المتطور الذي يمكن أن يوصلها الى إنتاج قنبلة نووية.
2 ـ إيران تلقت ضربة قاسية من جراء تدني أسعار النفط، وهو ما ضرب أمنها الاقتصادي والاجتماعي وفاقم الآثار والتداعيات التي خلفتها العقوبات، وجعل أن توسل القوة العسكرية ليس كافيا وأن الجمهورية الإسلامية، التي أهملت الجانب الاقتصادي مثلما فعل الاتحاد السوفييتي، ليست القوة الإقليمية الكبرى الوحيدة القادرة على فرض رغبتها وإرادتها وأنها تخوض حربا باردة ـ ساخنة مع الخليجيين.
3 ـ إيران حققت تقدما في أربعة بلدان ولكن الوجه الآخر لهذا التقدم هو الغرق في المستنقع وخوض حروب استنزاف. لذلك لا تستطيع أن تفرض شروطها في أي تفاهمات إقليمية. ففي العراق اضطرت الى التضحية بنوري المالكي والى تقاسم السلطة والأرض مع الأكراد ومع السنة العرب والى الاستعانة بأميركا.
وفي اليمن يواجه الحوثيون حلفاء إيران تحالفا قويا معاديا على أساس قبلي وديني يمنعهم من أن يحكموا البلاد. وفي سورية تحول كل الجهد الإيراني من استعادة النظام السوري الحليف السيطرة الى منع سقوطه، ويذهب الاستثمار الإيراني في هذا البلد هباء. وفي بيروت حزب الله قوي جدا ولكنه عاجز عن حكم البلد وحده وعن تغيير النظام لمصلحته وحتى عن إيصال مرشحه الى الرئاسة.