من المهم استقرار وبقاء وزير التربية في منصبه على الأقل 10 سنوات حتى يتمكن من تنفيذ الخطة اللازمة
المرأة قادرة على تولي أي منصب وتحمل أي أعباء
إذا كان أكثر من 70% من القوة العاملة في الوزارات من النساء فمن الطبيعي أن تكون أكثر القيادة السائدة من النساء
خوض المعترك السياسي بحاجة إلى ترتيبات عديدة لا أعتقد أنني مستعدة لهاحوار: دانيا شومان نساء الكويت دائما ما انطبق عليهن القول انهن شقائق الرجال، فقد كن دوما مع إخوانهن الرجال يدا بيد وجهدا بجهد من أجل النهوض بهذا الوطن، كم من امرأة تعبت واجتهدت وتميزت حتى صارت كأنها وزير بلا حقيبة. رغبة في إلقاء الضوء على مثل هذه التجارب الناجحة والبناءة، ومن أجل وضع نموذج يحتذى امام فتيات كويت اليوم حتى يقتدين بهن في حياتهن فيما يتعلق بالتعليم والعمل وسائر دروب النجاح، كانت هذه الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة متخصصة نتعرف من خلالها على رائدات ومختلفات ومميزات، كل في مجالها، قامت كل واحدة منهن مقام وزير دون ان تحمل حقيبة، وساهمت بعملها، بعلمها، بتميزها، أو بنشاطها في خدمة بلدها الكويت، بل ساهمت في تغيير المجتمع إلى الافضل. نستعرض خلال هذه الصفحة أحاديث سيدات مميزات يروين تجاربهن الخاصة، على شكل تاريخ مختصر لقصة تميز بطلتها امرأة مميزة جدا.رقية علي حسين تربوية قضت أكثر من 30 عاما في أروقة وزارة التربية كمربية ومعلمة وقيادية، آخر منصب تولته هو مدير منطقة الجهراء التعليمية لسنوات قبل أن تغادر الوزارة إلى مجال عمل آخر.
تملك رؤية خاصة فيما يتعلق بالجانب التربوي وأهمها تعديل المناهج وهو أمر تطلبه من واقع خبرتها الطويلة في مجال التربية التي ذكرت أنها لم تدخله بالصدفة، وحول التعديلات التي تقترحها عن العملية التعليمية تقول رقية حسين: «أول قرار سأتخذه إن كنت وزيرة للتربية تعديل نظام التعليم الابتدائي وقصر التدريس على المواد الأساسية بالأخص للصفوف الثلاثة الأولى والعمل بنظام معلم المجموعة.ومن المؤلم جدا إرهاق كاهل هذا المتعلم الصغير بكم هائل من المواد الدراسية في هذه السن المبكرة»، مشيرة في الوقت ذاته الى أن استقرار وزارة التربية مرتبط باستقرار وبقاء وزير التربية قائلة: «من المهم جدا استقرار وبقاء وزير التربية في منصبه على الأقل 10 سنوات حتى يتمكن من تنفيذ الخطة اللازمة».
تمتلك رؤية أخرى سياسية حول تجربة المرأة السياسية سواء في البرلمان أو الحكومة وترى أن المرأة كانت على قدر كبير من الكفاءة وبينت ذلك مثالا من خلال تجربتي وزيرتي التربية السابقتين موضي الحمود ونورية الصبيح، وفيما يلي نص اللقاء:أكثر من 30 عاما قضيت بها في العمل التربوي تدرجا من معلمة وصولا حتى قيادية في وزارة التربية كمديرة لمنطقة تعليمية.. هل كان المجال التربوي خيارا لك ام ان الأمر جاء بالصدفة؟
٭ لا، لم يكن الأمر مصادفة بتاتا.. كنت من عشاق التدريس والتعليم منذ صغري، فقد كنت أساعد بنات وأبناء الجيران في الدراسة عندما كنت صغيرة وكنت أقضي أوقاتا طويلة ولكنها ممتعة حينما كنت أشرح لهم كل ما كان صعبا عليهم. ازداد التعلق بالتدريس حينما كنت في المرحلة المتوسطة، في الصف الرابع المتوسط تحديدا. كانت معلمة الرياضيات آنئذ تستعين بي لشرح نظريات الهندسة لبعض الفصول وكانت تستدعيني من فصلي لأحضر لفصل آخر، وكانت تجلس على الكرسي وتوكل إلي أمر شرح النظريات.كنت أقف موقف المعلمة وأستخدم السبورة والطباشير الملون لأشرح للطالبات نظريات الهندسة، وكان ذلك يشعرني بسعادة غامرة. ترسخ الأمر أكثر وأكثر في المرحلة الثانوية حينما كنت أساعد صديقاتي وأوضح لهن ما لم يكن مفهوما لهن في مواد اللغة العربية واللغة الانجليزية والرياضيات. في فترة الامتحانات كنت أتفق معهن للحضور إلى المدرسة باكرا، وكنا نجتمع في أحد الفصول وكنت أمارس الهواية معهن.. هواية التدريس. وكنت حريصة جدا على معرفة نتيجة اختباراتهن لأطمئن على حسن أدائي معهن. تدرج الأمر من الهواية إلى الشغف بانتقالي إلى الجامعة. تخصصت في دراسة الأدب الانجليزي وكنت أيضا أساعد صديقات الجامعة وبالأخص في مقرر القواعد التحويلية الذي كان حجر العثرة بالنسبة لهن.
بعد التخرج ودون تردد تقدمت للعمل معلمة لمادة اللغة الانجليزية في وزارة التربية. وقامت الوزارة بإعداد كتاب ترشيحي للعمل لدى وزارة التربية.قدمت ذلك الكتاب لديوان الخدمة المدنية، وتم تعييني على الفور في إحدى المدارس الثانوية.
ومن أجمل ما سمعته من ثناء وإطراء حينما كنت معلمة من الموجه الفني للغة الانجليزية السيد خضر هيكل، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، في كل زيارة لأي من الفصول التي أقوم بتدريسها You are born to be a teacher. أنت ولدت لتكوني معلمة. كان يشيد بسجل الإعداد الكتابي الخاص بي ويطلع الطالبات عليه ويطلب منهن الاقتداء بالترتيب والتنظيم في كراريسهن.عباراته تلك جعلتني أبذل الجهد تلو الآخر لكي أقدم أفضل ما لدي لخدمة بناتي الطالبات.
وحينما ارتقيت لوظيفة رئيسة قسم كنت أحرص على تجميع الطالبات المتعثرات جدا دراسيا في شعبة واحدة، حيث كان نظام المقررات يتيح عمل ذلك، وكنت أقوم بتدريسهن بنفسي ولا أوكل تلك المهمة الشاقة لغيري من المعلمات. ولا أخفيكم سرا أنني عندما ارتقيت لوظيفة مديرة مساعدة، ثم مديرة مدرسة كنت أقوم بالتدريس أيضا عندما كنا نعاني من نقص الهيئة التعليمية بقسم اللغة الانجليزية في المدرسة.
تجربتك الطويلة والمثمرة في مجال التعليم ألم تغريك لتأليف كتاب علمي خاص عن تجربتك في هذا المجال الحيوي؟
٭ يراودني هذا الشعور على الدوام. التنقل بين الوظائف والتنقل بين الأنظمة والتنقل بين مراكز العمل وكذلك التنقل بين المناطق التعليمية.. هذا كله أضاف لرصيدي الكثير. الجعبة ملأى بالتجارب التربوية والمواقف التي تستحق المشاركة مع الآخرين. أعتقد انني سأقوم قريبا بتوثيق تلك التجربة الثرية، وأدعو الله تعالى أن يوفقني لعمل ذلك قريبا.
ولاشك انه وبعد هذا العمر الطويل تخرج من تحت يديك كمعلمة تلميذاتك مهندسات ومحاميات ومسؤولات في الدولة.. هل تتواصل معك اي منهن معك؟
٭ من أجمل المشاعر وألطفها حينما ألتقي مع بناتي الطالبات. ألتقيهن كثيرا في البنوك أو السوق أو عند قضاء بعض المصالح والأعمال في الدوائر الحكومية.أجد نفسي قي قمة الفرح حينما تأتيني إحداهن لتعرف نفسها بأنها كانت إحدى طالباتي، فتقوم بتسلم المعاملة وتنجزها على أكمل وجه. هذا دائما مبعث فخر وسعادة.
وبمناسبة الحديث عن التواصل، هل تتذكرين زميلات الدراسة؟ وهل هناك تواصل بينهن؟
٭ أعباء الحياة شغلتنا للأسف كثيرا. ألتقي بعضهن مصادفة أحيانا، فنسترجع الذكريات السعيدة سريعا، ولا نلبث أن نفترق لنترك للصدفة مهمة اللقاء ثانية. التقيت بعضهن الآخر حينما كنت على رأس عملي يراجعن المنطقة التعليمية لإنجاز أعمال أبنائهن، وهذا أيضا كان مصدر سعادة في خضم الانشغال بالعمل.
بصراحة لو لم تتجهي للمجال التربوي فأي مجال كنت ستختارين؟
٭ ذكرت آنفا أنني تربيت وكبرت وأنا أقوم بمساعدة الآخرين في مختلف المراحل الدراسية.. ولا أعتقد أنني توجهت وجهة كنت آمل لو أنني لم أتوجه إليها.
كنت من بين أوليات القياديات اللاتي وصلن الى مراكز متقدمة في وزارة التربية، كيف تقيمين تجربتك؟
٭ تبوؤ المنصب القيادي ليس بالأمر السهل وبذلت الكثير من الجهد والتفاني، إلا أنني لا أرى نفسي من أوليات القياديات في وزارة التربية. فالوزارة ولادة وملأى بالقياديات الناجحات اللاتي يعتبرن نبراسا في مسيرة وزارة التربية منذ بداية تأسيسها.أما عن تجربتي فهي ملأى بالسلب والإيجاب من المواقف التربوية التي أثرت علي بشكل مباشر.
وبشكل عام كيف تقيمين تجربة المرأة القيادية في المناصب الحكومية؟
٭ أنا نصيرة للمرأة... فالمرأة إذا ما أحسن تعليمها وتثقيفها فإنها تكون مخلصة معطاءة متفانية ومتقنة، وإذا ما أضيف لكل ذلك الإلمام بمتطلبات العمل واللوائح والنظم فلا شك في أنها ستكون متميزة.قدرة المرأة على تحمل الضغوط لا تضاهيها أي قدرة. ولا يختلف اثنان على أن المناصب القيادية لا تخلو من الضغوط... وهي لها.
هناك احصائية تذكر ان المرأة حصلت على 20% من المناصب القيادية في الدولة هل تعتقدين ان هذه النسبة منصفة للمرأة؟
٭ إذا كانت هذه الإحصائية صحيحة فهذا الرقم مجحف للغاية إذا ما قورنت بقوة العمل النسوية في الدولة، ويجب رفع هذه النسبة من خلال تمكين المرأة من الحصول على المناصب القيادية. وأود أن أشير إلى أنه يعاب على وزارة التربية كثرة القيادات النسوية... وهذا الأمر مردود عليه فإذا كان أكثر من 70% من القوة العاملة في الوزارة من النساء فمن الطبيعي أن تكون أكثر القيادة السائدة من النساء، أليس كذلك؟
ألم تفكري في خوض الانتخابات البرلمانية... ولماذا؟
٭ لا لم أفكر حتى الآن خوض المعترك السياسي بحاجة إلى ترتيبات عديدة لا أعتقد أنني مستعدة لها.
كيف تقيمين تجربة المرأة في البرلمان؟
٭ أراها تجربة ناجحة لدى بعضهن، وغير ذلك لدى البعض الآخر.إذا اقترن العمل البرلماني بالصدق والإخلاص وتمثيل الشعب لا التمثيل عليه لا شك أن نتائجه حميدة جدا على المجتمع.
كيف تقيمين تجربة المرأة في الوزارة؟
٭ نالت المرأة حقيبة وزارة التربية ووزارة التعليم العالي مرتين في عهد نورية الصبيح والأستاذة د.موضي الحمود، وتألقت وزارة التربية في عهد هاتين الفاضلتين. كما أثبتت المرأة نجاحها وقوة شكيمتها في تولي حقائب وزارية عديدة أخرى، وكانت أيضا ناجحة. أنا مؤمنة جدا بأن المرأة قادرة على تولي أي منصب أو تحمل أي أعباء.إنك تجد المرأة الكويتية بعلمها وثقافتها قادرة على تولي دفة أي منصب قيادي يوكل إليها وبنجاح.
ماذا لو عرضت عليك الحقيبة الوزارية... فأي وزارة ستختارين؟
٭ لا شك أن خبرتي التربوية تجعلني أختار وزارة التربية... ولكن بشرط ان وزارة التربية من أهم الحقائب كونها تعنى ببناء الإنسان، لذلك أرى من المهم جدا استقرار وبقاء وزير التربية في منصبه على الأقل لعشرة سنوات حتى يتمكن من تنفيذ الخطة اللازمة.
وإن لم يقبل هذا الشرط وتم الإصرار على لتولي حقيبة وزارية فإنني سأختار وزارة التخطيط والتنمية الإدارية... إعداد الخطط الاستراتيجية والخطط التنموية وتحقيق الأهداف العامة ودراسة الهياكل التنظيمية وتبسيط الإجراءات متعة ما بعدها متعة لدي يعززها تخصص في الدراسات العليا في هذا المجال.
وما هو اول قرار ستتخذينه؟ او ما هي ابرز القرارات التي ستتخذينها؟
٭ أول قرار سأتخذه إن كنت وزيرا للتربية تعديل نظام التعليم الابتدائي وقصر التدريس على المواد الأساسية بالأخص للصفوف الثلاثة الأولى والعمل بنظام معلم المجموعة. من المؤلم جدا إرهاق كاهل هذا المتعلم الصغير بكم هائل من المواد الدراسية في هذه السن المبكرة.
أما أبرز القرارات التي سأهتم كثيرا باتخاذها هي:
أ ـ تكليف فريق متخصص لإعداد خطة إستراتيجية طويلة المدى واضحة الأهداف والمعالم شاملة للآليات والإجراءات التنفيذية والتشغيلية يعتمدها المجلس الأعلى للتعليم ويصادق عليها مجلس الوزراء الموقر، تكون خارطة الطريق لتطوير الأداء في وزارة التربية، يتحدث بلغتها كل من يعمل في التربية، وتسخر لها كل الإمكانات لضمان نجاحها، لا تكون مرتبطة بالأشخاص بل بالمؤسسة، فالتطوير ليس وجهة نظر شخصية بل عمل مؤسسي متكامل.
ب ـ تشكيل مجلس استشاري يتألف من حاملي شهادات الماجستير والدكتوراه من العاملين في الوزارة يتم اختيارهم بعناية تامة وفق الكفاءة لا الترضيات يقوم بدراسة المقترحات التربوية التي تعرض في الميدان لاتخاذ القرار بتعميمها، لأن المدارس تزخر بالتجارب الرائعة ذات المردود التربوي العالي إلا أنها تبقى تجارب فردية.
ج ـ الاهتمام بالتشكيلات الطلابية بأنواعها وتقديم الدعم اللامحدود لها.. فالأنشطة المدرسية المتجددة والمواكبة لأحدث البرامج التربوية للاهتمام بالناشئة وتأهيلهم للقيادة لها دور فاعل في صقل شخصياتهم لإعدادهم للحياة الجامعية والعملية.
د ـ تعديل الهيكل التنظيمي للوزارة ليكون رشيقا لا مترهلا بما يخدم احتياجاتها ويحقق أهدافها.
هـ ـ تكليف الجهات المعنية بالوزارة لإعداد التطبيقات الذكية بحيث يتمكن المراجعون من إنجاز معاملاتهم عن طريق هواتفهم الذكية.
و ـ وضع آليات جديدة لاختيار مدير المدرسة بالذات، لأن مدير المدرسة هو الركن الأساس في تطوير العمل التربوي، فمن غير الجائز أن تكون الأقدمية هي المعيار الأبرز للاختيار. يجب أن يخضع الراغبون في الترشح لهذه الوظيفة لشروط منها نيل الدرجات العلمية المتخصصة في مجال الإدارة التربوية، وبالتالي يمنح هؤلاء صلاحيات أوسع بما يحقق التطور المنشود والبيئة المدرسية الجاذبة.
ز ـ وضع الآليات التنفيذية لرخصة المعلم لما لهذا المشروع من أهمية قصوى في تطوير أداء المعلم، وقد تم الانتهاء من دراسة المشروع منذ فترة طويلة.
كلمة أخيرة؟
٭ إن التربية مسؤولية مجتمعية، ويجب أن تتكاتف الأيادي لإيصال النشء إلى بر الأمان، لذا أدعو السادة الأفاضل أولياء الأمور الى مد يد العون، والتعاون أكثر مع المدرسة بصفة خاصة ومع وزارة التربية بصفة عامة، وكذلك أدعو الرأي العام بصفة عامة، والصحافة بصفة خاصة إلى تبني النقد البناء لعمل وزارة التربية، فبها جهود جبارة تستحق الثناء والإشادة والتحية وعدم الاكتفاء بالنقد الهادم. أدعو كذلك الهيئة التعليمية إلى بذل المزيد من العطاء فهم المرتكز الأساس للعمل التربوي، بهم تنجح المشروعات التربوية، بهم تبنى شخصية المتعلمين بمختلف المراحل التعليمية، وبهم يرتقي الأداء بصوره كافة.
والأهم من ذلك كله أنني أوجه كلمة من القلب إلى أبنائي المتعلمين بمختلف فئاتهم العمرية.. أدعوهم إلى الاهتمام بطلب العلم، وعدم الانشغال بأي أمور أخرى وهم على مقاعد الدراسة سوى التحصيل العملي ونيل الشهادات العليا حتى يكونوا أعضاء فاعلين في بناء الكويت الحبيبة التي تستحق منا العطاء بلا حدود.. المستقبل المشرق بانتظارهم بإذن الله تعالى ولكنه لا يأتي إلا بالبذل والجهد.
للتواصل مع الصفحة
«وزيرات بلا حقيبة» صفحة أسبوعية تستضيف فيها إحدى السيدات اللائي يعتبرن نجوما فوق العادة، ممن لهن بصمات واضحة في خدمة مجتمعهن.
للتواصل:
[email protected]