Note: English translation is not 100% accurate
المشاركون في ندوة «الأنباء» أكدوا أهمية إيجاد إستراتيجية خاصة بأمن الطاقة
«الطاقات المتجددة» عملة متوافرة يخفض من أسهمها غياب القانون
17 مارس 2015
المصدر : الأنباء







الترشيد ورفع كفاءة الطاقة من أبرز الأمور التي لها مردود إيجابي مباشر على الأمن الاقتصادي الكويتي
مشروع الشقايا سيحمي البيئة من 5 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون
الفلاح: تقلبات أسعار النفط ترفع من ثمن تقنيات الطاقات المتجددة لقلة الطلب عليها
وضعنا خططاً مدروسة ويتم حالياً رصد الميزانيات لإنتاج 15% من الكهرباء عبر الطاقات المتجددة في 2030
استغلال الخزانات المنتشرة عبر 20 موقعاً في أرجاء الكويت لتوليد 385 ميغاواط من الطاقة الكهربائية بالألواح الشمسية
طرح مشاريع استغلال مظلات مواقف السيارات وغيرها من المشاريع الخاصة بالطاقات المتجددة وفق قانون الـ« B.O.T »
الحمود: الطاقة المتجددة وتبريد الضواحي والمدن الخضراء يصبان في خانة الاستدامة التي يسعى إلى تحقيقها الجميع
لابد للكويت من التوجه نحو الطاقات البديلة واستثمار عوائد النفط لتنفيذ دراساتها
تحفيز مستخدمي الطاقة البديلة فردياً وتشجيع تزويد أسطح المنازل بالألواح الشمسية
الدراسات أثبتت الإسراف الكبير الذي يحدث في استهلاك الكهرباء بالرغم من تكلفتها العالية
العتيبي: التوجه للطاقة المتجددة يحتاج إلى قانون تتبعه مراقبة ومحاسبة للجهات المقصرة
على الجامعات والمعاهد إعداد مخرجات من المهندسين والفنيين القادرين على التعامل مع هذه التقنية
غياب قانون خاص بالطاقة المتجددة يحدد دور الجهات الحكومية المعنية ولا يجذب المستثمرين
تعزيز كفاءة الطاقة اقتصادياً أجدى من زيادة إنتاجها وسوء إدارة الاستهلاك يؤدي إلى حدوث الهدر المكلف جداً على الدولة
الحجرف: أولى بوادر نجاح الطاقات المتجددة تخفيض تكلفة الكيلوواط من 42 إلى 28 فلساً وهذا يجذب المستثمرين
نحتاج إلى تأسيس شركة وطنية لإنتاج الطاقة تعمل بروح القطاع الخاص ومملوكة مباشرة للدولة
غياب إستراتيجية واضحة لأمن الطاقة يضع مستقبل الكويت واستدامة التنمية فيها أمام تحد كبير
إستراتيجية الطاقة ليست فقط إنتاج الكهرباء وإنما ترشيد الاستهلاك وبقرار بسيط يمكننا توفير إنشاء محطة كاملة
أدارت الندوة وأعدتها للنشر: دارين العلي
من المؤكد أن التوجه نحو الطاقات المتجددة بات أمرا محسوما في البلاد بعد الرغبة السامية التي أعلن عنها صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، بأن يكون 15% من إنتاج الكويت من الكهرباء عبر الطاقات المتجددة بحلول العام 2030. والأمر في هذا الشأن يحتاج إلى آلية واضحة للتنفيذ وقانون خاص.
وهناك عدة مشاريع فيما يتعلق بالطاقات المتجددة يتم العمل على إنتاجها وتنفيذها بالتعاون بين وزارة الكهرباء والماء ومعهد الكويت للأبحاث العلمية ومن أبرزها مشروع الشقايا الخاص بإنتاج الطاقة المتجددة والذي تتوقف عليه آمال عريضة لتحقيقه.
هذا الموضوع كان محور البحث في ديوانية «الأنباء» حول الطاقة المتجددة التي شارك فيها الوكيل المساعد لمشاريع محطات القوى وتقطير المياه في وزارة الكهرباء والماء م.إياد الفلاح والمدير التنفيذي لمركز أبحاث الطاقة والبناء في معهد الكويت للأبحاث العلمية د.سالم الحجرف، والأستاذ في كلية هندسة البترول في جامعة الكويت د.سرور العتيبي، ورئيس جمعية المهندسين م.إياد الحمود،
فإلى التفاصيل:البداية كانت مع وكيل وزارة الكهرباء والماء لشؤون مشاريع محطات القوى وتقطير المياه م.اياد الفلاح الذي أكد على الترشيد ورفع كفاءة الطاقة، والطاقة المتجددة هي من ابرز الامور التي لها مردود مباشر على الامن الاقتصادي الكويتي، فالطاقات المتجددة وما توفره من كميات في الوقود وما تخفضه من التأثيرات البيئية، وكذلك رفع كفاءة الطاقة من شأنها ان توفر ملايين الدنانير على الدولة، كما ان الترشيد مهم جدا في حفظ موارد الدولة.
وقال إن قضية التوجه نحو الطاقات المتجددة ليست مجرد كلام فالوزارة ومع عدد من الجهات الأخرى بدأت بوضع وتنفيذ عدد من الخطط إلا أن التخطيط يأخذ وقتا وكذلك تنفيذ المشاريع يتطلب وقتا لتصبح الخطط واقعا ملموسا لأنها تتطلب إجراءات طويلة لا تظهر ثمارها إلا عقب فترة قد تمتد لسنوات.
وأوضح أن لدى الوزارة خطة مع معهد الكويت للأبحاث العلمية لإنتاج 15% من الطاقة المنتجة في البلاد عبر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 وفق الرغبة السامية التي أعلن عنها صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد والتي نجد أنفسنا كجهات حكومية ملزمين بتنفيذها.
ولفت إلى أنه تم وضع خطط مدروسة ويتم تتابعا رصد الميزانيات لتحقيق هذا الهدف بإنتاج حوالي 3000 ميغاواط من الكهرباء بواسطة الطاقات المتجددة بحلول 2030 وربما قبل ذلك بخمس سنوات، وأبرز هذه المشاريع والذي بدأ معه الكويت للأبحاث العلمية بتنفيذه هو مشروع الشقايا الذي سينتج بعد استكمال كافة مراحله ما يقارب الـ 2500 ميغاواط.
مشروع العبدلية وكبد
ولفت م.الفلاح إلى أن لدى الوزارة عددا كبيرا من المشاريع الخاصة بالطاقة الشمسية والتي بدأت على تنفيذها او وضع الدراسات لها ومنها مع هيئة الشراكة أي جهاز المبادرات كمشروع العبدلية الذي وصل إلى مراحل متقدمة بانتظار صدور اللائحة التنفيذية للقانون الجديد للهيئة 116/2014، ما سيسمح بطرح الشركات بعد الانتهاء من كافة الدراسات وإعداد المواصفات الخاصة بالمشروع الذي يعتبر مزيجا بين الطاقة التقليدية والطاقة المتجددة التي سيبلغ إنتاجها 80 ميغاواط من الطاقة الشمسية الحرارية المركزة.
وأشار إلى مشروع آخر مع هيئة الشراكة وهو مشروع «كبد» وهو مشروع وطني لا يهدف إلى توليد الطاقة بقدر ما يهدف لإيحاد مخرج لتكدس النفايات التي تسبب مشاكل بيئية، إذ إن المشروع يقوم على توليد الطاقة الكهربائية من حرق النفايات وتم تخصيص موقع في كبد يتسع لـ 50% من النفايات المنزلية المنتجة يوميا، مشيرا إلى أن الـ 50 الأخرى سيتم توزيعها على موقعين سيتم تخصيصهما لاحقا في ميناء عبدالله وفي محافظة الجهراء كمرحلة أخرى من المشاريع المشابهة، لافتا إلى أن تأخر اللائحة التنفيذية للقانون سالف الذكر آخر أيضا أخر عملية التنفيذ بعد أن كانت مرحلة تأهيل الشركات قد انتهت.
الطاقة المتجددة وخزانات المياه
أما المشروع الثالث والذي تحدث عنه م. الفلاح لاستغلال الطاقة المتجددة فهو مشروع تقوم الوزارة بتنفيذه منفردة، عبر استغلال الخزانات المنتشرة عبر 20 موقعا في مختلف أرجاء الكويت وبمساحات كبيرة يمكن استغلالها لتوليد 385 ميغاواط من الطاقة الكهربائية عبر وضع ألواح شمسية على اسطح الخزانات، ولقد بدأت دراسة أولى المواقع في غرب الفنيطيس الذي من شأنه انتاج 30 ميغاواط، وقد تأخذ الدراسة هذا العام كاملا لأنها تشمل دراسة عملية تصدير الكهرباء وإيصالها الى الشبكة وخطوط النقل وغيرها، لافتا الى انه ومنذ عام 2018 وحتى عام 2025 ستكون مشاريع هذه المواقع كافة تحت الطرح والتنفيذ لتحقيق الهدف المأمول منها.
وشدد على أن حساسية مواقع هذه الخزانات هي التي فرضت ان تكون الوزارة منفذة لهذا المشروع وعدم ادخال القطاع الخاص إليه، فالأمن المائي وكون هذه الخزانات تعتبر من المواقع الاستراتيجية في البلاد فيجب أن تكون تحت متابعة مباشرة من الوزارة فقط.
وتحدث عن أنواع أخرى من المشاريع كمظلات مواقف السيارات وغيرها من المشاريع التي من شأنها التشجيع للتوجه نحو الطاقات المتجددة التي اكثرها ستطرح وفق قانون الـ B.O.T وفق مذكرة تفاهم بين الوزارة ومعهد الأبحاث وهيئة الشراكة وخصوصا مشروع الشقايا الذي ينفذ معهد الأبحاث المرحلة الأولى منه كمحطة نموذجية ثم سيتسلم القطاع الخاص بقية المراحل.
معوقات
وعن المعوقات التي قد تقف في وجه توجه الدولة هذا قال إنها تختلف بين ما هو قانوني وما هو فني وثقافي وتوعوي واقتصادي، لافتا إلى أن المعوقات القانونية متشعبة جدا تتضمن التشريعات الخاصة بقوانين الطاقة الشمسية وتقنياتها وبالقوانين الأخرى القادرة على رفع الكفاءة كتبريد الضواحي ونظام التحصيل والتعرفة وكلها تصب في خانة الحفاظ على الطاقة واستدامتها.
ولفت إلى أن من المعوقات أيضا عدم النظر برؤية واضحة إلى الطاقة المتجددة فهل الطاقة المنتجة منها تكميلية أم معتمدة أي هل تدخل ضمن حسابات الاحتياج وتكون معتمدة ومحسوبة ضمن ما تنتجه الدولة مقابل ما تستهلكه، أم إنها تكميلية أي إن الطاقة المعتمدة هي المنتجة تقليديا وما ينتج من الطاقة المتجددة يكون بمثابة زيادة أو احتياط لأنها في النهاية تعتمد على الأجواء المناخية وبالتالي فهناك دائما تخوف من عدم تلبيتها الطاقة المطلوبة منها، لافتا إلى أن الوزارة وكجهة مسؤولة عن تقديم الخدمة لا يمكن أن تنظر إليها نظرة اعتمادية ومن ثم تجد أن هناك قصورا في قدرتها على تلبية الطلب، وفي حال وجود قصور فإن المسؤول عنه من أوصى باعتماد الطاقة المتجددة أو الوزارة التي يقع على عاتقها تأمين الكهرباء.
ندرة الأراضي
وأوضح أنه من معوقات مشاريع التحول نحو الطاقة المتجددة ندرة الأراضي، فالمساحات صغيرة والمواقع التي يتم إجراء دراسات عليها نجدها مخصصة لأغراض أخرى، كما ان تقلبات أسعار النفط تقلل من الجدوى الاقتصادية للطاقة الشمسية إذ إنها تصبح غالية الثمن مع انخفاض أسعار النفط حيث يقل الطلب عليها فيرتفع سعرها.
مجلس أعلى للطاقة
وأوصى الفلاح بإنشاء مجلس أعلى للطاقة تكون له صلاحياته التشريعية ويضم جميع الأطراف الحكومية وغير الحكومية من وزارات وهيئات ومؤسسات وجمعيات نفع عام ويكون هو المرجعية في أمور الطاقة، وتعتبر قراراته ملزمة لجميع الجهات، لافتا الى ان الوزارة ليست وحدها مسؤولة عن الامن الكهربائي والمائي في البلاد بل ان كل الجهات المعنية يجب ان تضع خططها وفق ما يمكن انتاجه من طاقة وهذا المجلس يضمن التواصل فيما بين كل هذه الجهات لضمان وضع الخطط والقرارات بما يتناسب مع الحاجة.
مشروع الشقايا
المدير التنفيذي لمركز الطاقة والبناء في معهد الكويت للأبحاث العلمية د.سالم الحجرف تحدث عن توجه الكويت نحو الطاقات المتجددة عبر مجموعة من الدراسات التي قام بها المعهد لتقييم مصادر الطاقة وطرح نتائج هذه الدراسات في زيارة خاصة لصاحب السمو عام 2009 وتقديم اقتراح لإنتاج الكهرباء عبر الطاقات المتجددة ولم تأخذ الموافقة أكثر من 24 ساعة قرر بعدها سموه صرف مبلغ مليون دينار عن طريق مؤسسة التقدم العلمي لتنفيذ هذه الرؤية التي أعلن عنها سموه في مؤتمر المناخ في الدوحة عام 2012 رسميا بأن الكويت ستنتج 15% من طاقتها الكهربائية بواسطة الطاقات المتجددة بحلول عام 2030.
ولفت إلى أن العمل مستمر لتنفيذ هذا الهدف منذ اتخاذ القرار اذ تم اختيار موقع الشقايا بعد دراسة شملت خمسة مواقع، إلا أن التخطيط يأخذ وقتا وصولا إلى التنفيذ الذي بدأت أولى بوادره بتأهيل 37 تحالفا عالميا من أصل 107 تقدمت للمنافسة على تنفيذ المشروع الذي سينتج ما بين 200 و2500 ميغاواط بعد انتهاء جميع مراحله، التي بدأت المرحلة الأولى منها عبر 3 مشاريع لتوليد 70 ميغاواط من الكهرباء 10 ميغاواط ستكون عبر الطاقة الكهروضوئية وتم توقيع عقدها في فبراير الماضي مع شركة إسبانية و10 أخرى سيتم إنتاجها عبر طاقة الرياح وسيتم توقيع العقد خلال الأسبوع الحالي، أما الـ 50 ميغاواط المتبقية فسيتم إنتاجها عبر الطاقة الحرارية مع تقنية تخزين الحرارة لمدة 7 ساعات وسيتم توقيفها خلال الصيف المقبل.
تكلفة منخفضة
ولفت إلى أن المرحلة الأولى فقط سيتم تنفيذها بتمويل مباشر من الدولة أما المراحل الأخرى فسيتم إدخال القطاع الخاص في تنفيذها، مشيرا إلى اتفاقية شراكة بين المعهد والوزارة لتنفيذ المرحلة الثانية التي ستنتج 500 ميغاواط لجذب استثمارات محلية وأجنبية عبر الاستناد الى المعلومات التي توافرت من المرحلة الأولى والتي استطاع المعهد توقيع عقودها بأسعار تشير إلى أن إنتاج الكيلواط ساعة من الطاقة الكهروضوية سيكلف 28 فلسا، أما من طاقة الرياح فسيكلف 23 فلسا بدل الـ 42 فلسا التي تكلف الدولة في إنتاج الطاقة تقليديا، معتبرا أن ذلك أولى بوادر النجاح للطاقة المتجددة والتي تشكل عامل جذب للمستثمرين للاستثمار بهذه المشاريع.
وشدد على أن إستراتيجية الطاقة ليست فقط إنتاج الكهرباء وإنما أيضا ترشيد الاستهلاك وبقرار بسيط يمكننا توفير إنشاء محطة كاملة لمدة 5 سنوات وهذا القرار هو الترشيد.
وقال د.سالم الحجرف إن مشروع الشقايا لتوليد الطاقة الكهربائية من الطاقات المتجددة من شأنه أن يوفر على الدولة سنويا 12 مليون برميل نفط بعد انتهاء جميع مراحله التي ستنتج 2500 ميغاواط، ما يعني ان المشروع سيحمي البيئة من 5 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون المنتج بفعل حرق النفط الخام في عملية إنتاج الكهرباء تقليديا،
مشاريع المعهد
وعدد المشاريع الخاصة بالطاقة الشمسية وترشيد الطاقة التي ينفذها المعهد وهي وضع ألواح شمسية على أسطح بعض المدارس في مبارك الكبير وربط 100 مدرسة بنظام التحكم عن بعد بالإضاءة والتكييف، واختيار 150 منزلا لتغطية اسطحها بالألواح الشمسية بمحطات صغيرة لإنتاج الطاقة وهذا المشروع مدعوم بالكامل من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، ومشاريع مواقف بعض الجمعيات التعاونية ووضع ألواح شمسية عليها، واختيار محطتي تعبئة وقود تابعتين لشركة النفط وتغطية اسطحهما بالألواح وكذلك مواقف شركة الغاز وتحويلها إلى ألواح شمسية، مشيرا أيضا إلى اتفاق مع الـ KOC والعمليات المشتركة في الوفرة لإنتاج بخار المياه الذي يحتاجون إليه في عمليات الإنتاج الخاصة بهم عبر الطاقات المتجددة.
إستراتيجية لأمن الطاقة
أما عن المعوقات التي تواجه العمل على التوجه نحو الطاقات المتجددة، فلفت إلى أن غياب استراتيجية واضحة لأمن الطاقة في البلاد سواء الكهرباء أو الماء من شأنه أن يضع مستقبل الكويت واستدامة التنمية فيها في تحد كبير يجب أن يتم الالتفات إليه، لافتا إلى وجوب وضع عدد من السياسات والعمل بها للحد من الإسراف في حجم الطاقة ورفع كفاءتها كنظام الشرائح مثلا أو تبريد الضواحي والتقنين الذاتي لاستهلاك الكهرباء على صعيد كل أسرة، بالإضافة إلى عدد كبير من الأمور التي يجب أن تكون ضمن استراتيجية واضحة ومحددة لوضع حد لهدر الطاقة والاستفادة منها سواء كانت منتجة تقليديا أو بالطاقات المتجددة.
وأوصى بتأسيس شركة وطنية تكون مكلفة بإنتاج الطاقة المطلوبة أي الـ 15% من الطاقة المتجددة سالفة الذكر تعمل على تعزيز عملية ترشيد الاستهلاك، تعمل بروح ومرونة القطاع الخاص ومكلفة بهدف استراتيجي للدولة وتكون مملوكة بالكامل لها وتشرف عليها وزارة الكهرباء بشكل مباشر، ثم يتم بيعها فيما بعد للقطاع الخاص كما حصل مع شركة الاتصالات المتنقلة وشركة الصناعات الوطنية اللتين كانتا مملوكتين للقطاع الحكومي وأثبتتا نجاحا كبيرا في الهدف الذي تم إنشاؤهما له وهما اليوم من اهم شركات القطاع الخاص في البلاد.
تعزيز كفاءة الطاقة
أستاذ كلية هندسة البترول في جامعة الكويت د.سرور العتيبي أمل أن ترى كل هذه المشاريع النور، مشددا على ان تعزيز كفاءة الطاقة في أي من دول العالم أجدى من إنتاجها اقتصاديا إذ إن تكلفة رفع الكفاءة تكلف الدولة نصف أو اقل من نصف تكلفة الإنتاج، مشيرا إلى أن الكويت تمتلك طاقة كهربائية حاليا بقدر مرتفع إلا أن إدارتها واستهلاكها لا يتم بأسلوب سليم ما يؤدي الى الهدر المكلف جدا على الدولة.
ولفت إلى أن تعزيز الكفاءة بنسبة 1% ذو مردود كبير على الدولة ويمكنه أن يوفر طاقة كهربائية ويكمن ذلك في استراتيجية متكاملة لترشيد الطاقة ومنها توفير الاستهلاك وتبريد الضواحي الذي أجريت عليه دراسات متعددة ولكنه لم ير النور بالرغم من انه في السابق لدى الكويت تجربة بهذا الأمر في مدينة الأحمدي، لافتا إلى أن التكييف من أكثر قطاعات الاستهلاك واستخدام تقنية تبريد الضواحي ستوفر نسبة عالية جدا من الاستهلاك.
وعن التوجه نحو الطاقات المتجددة، قال العتيبي إنها مجدية في حال وجود قانون يحكم العمل على إنتاجها وغياب هذا القانون لا يجذب المستثمر وحتى لا يشجع أصحاب المنازل بتركيب ألواح على مبانيهم لذلك فقد آن الأوان لان يكون لدينا قانون خاص للطاقة المتجددة ينظم العمل بها في إطار قانوني استثماري وتوعوي جاذب للمستثمرين وفي الوقت نفسه فيه عنصر التوعية سواء للمستهلك او للمستثمر، كما انه يحدد دور الجهات الحكومية في هذا النظام.
العنصر البشري
ولفت إلى أن العمل بالطاقات المتجددة والتوجه نحوها لإنتاج الكهرباء لا يتطلب فقط القانون والميزانيات والاستثمارات وانما ايضا هناك دور فني يقوم به العنصر البشري، وبالتالي هل استعدت الجامعات والمعاهد لمثل هذا التوجه بإيجاد مخرجات من المهندسين والفنيين القادرين على العمل في هذا المجال ام انه سيتم الاعتماد على أيد عاملة وفنية خارجية.
وأعرب عن تمنيه بتحقيق هدف الـ 15%، مشددا على ان هذا الأمر يحتاج لإرادة حكومية قبل أن تكون مادية تتمثل في القانون الذي تتبعه مراقبة ومحاسبة للجهات المقصرة، لأن التنظيم هو سيد الموقف في المشاريع الكبيرة المماثلة وعلى الحكومة أن تكون الدافع نحو هذا التنظيم لكي تصبح الاهداف حقيقة واقعة، لذلك لا بد من صياغة قانون كامل وشامل للطاقة المتجددة والاستثمار في الترشيد وكفاءة الطاقة.
الكويت مركز للطاقة
رئيس جمعية المهندسين م.اياد الحمود تحدث بداية عن دور الجمعية في إبداء الرأي في مختلف الأنشطة المتعلقة بالمشاريع الهندسية سواء البناء أو الطاقة وغيرها من مشاريع التنمية، لافتا إلى أنه من مسؤوليات الجمعية البحث في شؤون الطاقة وقد أثبتت الدراسات الإسراف الكبير الذي يحدث في استهلاكها بالرغم من تكلفتها العالية دون شعور المواطن بهذه التكلفة التي لا يدفع منها سوى القليل جدا، لافتا إلى الحملة الترشيدية التي نفذتها الجمعية مع الوزارة بهذا الشأن والتي كانت نتائجها مشرفة.
ولفت إلى مشاركة جمعية المهندسين بعدد من البرامج واللجان والمؤتمرات العربية والعالمية التي تهدف الى الاطلاع على كل جديد في شأن الطاقة سواء التقليدية أو المتجددة بهدف نقل هذه التقنيات إلى أصحاب القرار في محاولة للاستفادة منها سواء في إنتاج الطاقة أو تعزيز كفاءتها.
وقال: لدى الجمعية فكرة سبق أن طرحتها في أحد المؤتمرات بأن تكون الكويت والمنطقة مركزا للطاقة في العالم لما تمتلكه من طاقات موجودة يجب استثمارها، متمنيا أن يستخدم جزء من العوائد النفطية على إجراء تجارب للوصول إلى طاقات بديلة ومتجددة وصديقة للبيئة، مشددا على انه لا بد من استيعاب حجم الحاجة للطاقة والعمل بهذا الاتجاه بشكل متعاون ومتكامل بين كل الجهات المعنية بها.
ولفت الى مقترح داخلي في جمعية المهندسين لتشكيل لجنة متخصصة للطاقة تعمل على البحث في الموضوعات المتعلقة بالطاقة بشكل مستمر وتبحث عن التقنيات الجديدة، لافتا إلى اتفاقات عدة بين الجمعية والدول الأخرى تمكنها من الاطلاع على الوسائل الحديثة وأبرز ما تم التوصل إليه في تقنيات إنتاج الطاقة ليتم نقلها إلى المسؤولين وتحقيق الرؤية باستخدام الطاقات البديلة.
عوائد النفط
وشدّد على انه لابد للكويت من التوجه نحو الطاقات البديلة واستثمار ما لديها من عوائد نفطية حالية على دراسات الطاقة المتجددة، مشيرا إلى أن دور معهد الأبحاث جوهري في هذا الأمر، لافتا إلى أن جميع المشاريع الخاصة بالترشيد والطاقة النظيفة والمتجددة وتبريد الضواحي والمدن الخضراء كلها تصب في خانة الاستدامة التي يسعى الى تحقيقها الجميع.
ولفت إلى أن الكويت ترأس اليوم اتحاد مهندسي الخليج، وسيقام منتدى بعنوان «دور المهندس في التكامل الخليجي من خلال استغلال الموارد الطبيعية»، وسيكون للطاقات البديلة نصيب كبير من هذا الملتقى الذي سينظمه الاتحاد.
ولفت الحمود إلى أن من ابرز معوقات مشاريع الطاقة المتجددة عدم وجود جهة تشرف عليها وتضع الاستراتيجيات الخاصة بها، آملا من مجلس الأمة أن يلتفت إلى هذا الأمر ويضع تشريعا خاصا بالطاقة المتجددة، مع تفعيل مسألة كود البناء والتعرفة والتوعية بهدف رفع كفاءة الطاقة.
ولفت إلى أهمية وضع حوافز لمستخدمي الطاقة البديلة فرديا وتشجيع هذا الأمر كتزويد اسطح المنازل مثلا بالألواح الشمسية لتوليد الطاقة الكهربائية وتخفيف الضغط على الطاقة المنتجة تقليديا، كما يجب ادخال القطاع الخاص في هذا الأمر، وإنشاء مجلس للطاقة يكون جهة مناط بها إستراتيجية أمن الطاقة وهو ليس جهة تنفيذية، وإنما جهة مسؤولة عن وضع الخطط والاستراتيجيات.
***************
التعرفة أقوى سبل الترشيد
قال م.إياد الفلاح إن التجارب أثبتت أن التعرفة هي أقوى السبل التي تدفع المواطن للشعور بقيمة الخدمة التي يسرف في استهلاكها، حيث ستجعله يعمل ذاتيا على ترشيد استهلاكه، فهي من أقوى وسائل الترشيد، إذ أثبتت عملية التحصيل، وضمن الحملة الأخيرة التي نفذتها الوزارة والتي كانت تصل الى حد القطع عن المتخلفين عن سداد مديونياتهم، خفض الزيادة السنوية المتوقعة للاستهلاك الكهربائي العام الماضي من 8% إلى ما بين 2 و3% وهذا دليل واضح على ان التعرفة ودفع التكلفة جراء استخدام اي منتج كفيلة بالمحافظة عليه، مشيرا إلى ان مشروع التعرفة لدى الوزارة هو وفق نظام الشرائح، ولن يضر أبدا اصحاب الدخل المحدود او مستهلكي الكهرباء بالشكل الطبيعي للاستهلاك.
كود البناء
قال م.اياد الفلاح إن من ابرز مشاكل هدر الطاقة هي الإضاءة المبالغ فيها في المنازل الكبيرة والتي ليس لها أي مبرر، إذ إننا أحيانا نرى بعض المنازل وكأنها كتلة من الضوء، مطالبا بوجوب تعزيز كود البناء لأن زيادة كفاءة الطاقة لا تتم فقط بالترشيد، وإنما بوقف الهدر في المنازل بسبب نوعية العوازل والنوافذ، وبالرغم من أن الوزارة بالتعاون مع المعهد تقوم دائما بتعزيز الكود إلا أننا بحاجة إلى كود بناء اكثر قوة ودقة يخفف من حجم الطاقة المهدرة.
الصحف اليومية والطاقة
لفت م.اياد الفلاح إلى أن الصحف اليومية ذات تأثير مباشر على الرأي العام، وعليها مسؤولية كبيرة في مسألة إدارة الطاقة، فكما على وزارة الكهرباء مسؤولية إيصال التيار فعلى الصحافة مسؤولية تثقيف الناس وبث التوعية بأهمية هذا التيار، لذلك تمنى الفلاح أن تواصل وسائل الإعلام ومن ضمنها جريدة «الأنباء» الرائدة في هذا المجال نشر كل ما يتعلق بالتوعية بالحفاظ على هذه الطاقة، وإيصال فكرة أهمية الترشيد للمستهلك بما فيه الفائدة للجميع.
التوصيات
خرج المجتمعون في الندوة بعدة توصيات كان أبرزها:
٭ الدعوة إلى إنشاء مجلس أعلى للطاقة منوط به أمر وضع استراتيجية أمن الطاقة، على أن يكون هذا المجلس ذا صلاحيات تشريعية، ويضم جميع الأطراف الحكومية وغير الحكومية من وزارات وهيئات ومؤسسات وجمعيات نفع عام، ويكون هو المرجعية في أمور الطاقة، وتعتبر قراراته ملزمة لكافة الجهات.
٭ تأسيس شركة وطنية تكون مكلفة بإنتاج الطاقة المطلوبة أي الـ15% من الطاقة المتجددة، تقوم بتعزيز عملية ترشيد الاستهلاك، تعمل بروح ومرونة القطاع الخاص ومكلفة بهدف استراتيجي للدولة وتكون مملوكة بالكامل لها وتشرف عليها وزارة الكهرباء بشكل مباشر، ثم يتم بيعها فيما بعد للقطاع الخاص.
٭ صياغة قانون كامل وشامل للطاقة المتجددة والاستثمار في الترشيد وكفاءة الطاقة.
٭ وضع خطة في المعاهد والجامعات لإيجاد مخرجات قادرة على التعامل مع تشغيل هذه التقنية المستجدة من مهندسين وفنيين.
٭ تشجيع القطاع الخاص على الدخول في مشاريع الطاقة المتجددة والاستثمار فيها.
تبريد الضواحي
تحدث د.سالم الحجرف عن نظام تكييف الضواحي، لافتا إلى أن الكويت كمدينة عصرية في وسط الصحراء لا يمكن العيش فيها دون تكييف، إلا أن رداءة أجهزة التكييف التي يتم العمل بها بسبب غياب قانون يحكم هذا الأمر ويحدد المواصفات الخاصة التي يجب اعتمادها لهذه الأجهزة، تؤدي إلى هدر كبير في الكهرباء، وهنا يجب التفكير جديا في تبريد الضواحي وهو مشروع رائد جدا وأثبت نجاحه في الكويت أولا في مدينة الاحمدي في السبعينيات، واليوم نجده يوفر 35% من الطاقة في دبي وأبوظبي اللتين تعملان بهذا النظام، إضافة إلى انه يخفف من الضوضاء في المدينة بفعل أصوات مشغلات التكييف وكذلك يخفف من الحرارة المنتجة منها.