Note: English translation is not 100% accurate
أشاد بحكمة صاحب السمو وديبلوماسية سموه الداعية للسلام
السفير اليوناني لـ «الأنباء»: تسهيلات كبيرة للسياح والمستثمرين الكويتيين واستخراج التأشيرة خلال 24 ساعة
13 مايو 2015
المصدر : الأنباء




اليونان تمر بآخر مراحل الأزمة الاقتصادية وتجاوزنا المرحلة الصعبة
ملتزمون بتعهداتنا تجاه المقرضين ولا أحد يريد خروج اليونان من منطقة اليورو أو الاتحاد الأوروبي
أكثر من 120 ألف مسلم يعيشون في اليونان بسلام ويحظون بجميع حقوقهم المدنية
غالبية المسلمين باليونان يقيمون في مقاطعة «ثريس» في الشمال حيث يوجد 350 مسجداً مقابل 150 كنيسةأجرى اللقاء: محمد هلال الخالديوصف سفير اليونان في الكويت د. ثيودور ثيودوروس ديبلوماسية صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد بأنها حكيمة تهدف إلى السلام والتقارب بين الدول، وأشاد بجهود سموه الإنسانية والتي توجته «قائدا للعمل الإنساني». كما أكد على ما تتميز به اليونان من تعايش سلمي فريد بين مختلف القوميات والأديان، مشيرا إلى أن المسلمين في اليونان يتجاوز عددهم 120 ألف مواطن، يحظون جميعهم بكل الحقوق المدنية ويمارسون شعائرهم بحرية تامة ويشاركون في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بفاعلية جنبا إلى جنب مع بقية المواطنين من كل الفئات والتوجهات. كما أكد على استقرار اليونان وتجاوزها للمراحل الصعبة من الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم عام 2008، وأكد التزام بلاده بتعهداتها، نافيا في الوقت ذاته ما يثار حول خروج اليونان من منطقة اليورو أو الاتحاد الأوروبي. «الأنباء» التقت السفير اليوناني الذي رحب بالسياح الكويتيين ودعاهم لزيارة اليونان والاستمتاع بكل ما فيها من جمال، ووجه الدعوة كذلك للمستثمرين لاستكشاف الفرص الاستثمارية الكبيرة في اليونان في مختلف القطاعات، مؤكدا استعداد سفارة بلاده لتقديم جميع التسهيلات في هذا الشأن. في السطور التالية حديث السفير د.ثيودور ثيودوروس حول هذه الموضوعات وغيرها مما تتطرق إليه خلال اللقاء. بداية تعيش كثير من دول أوروبا حالة من تزايد تطرف اليمين ضد الأجانب، ماذا عن اليونان؟
٭ دعني أقول لك بكل تأكيد ووضوح، اليونان وضعها مختلف ولا يوجد فيها مثل هذا التطرف. في اليونان تنوع قومي وديني كبير ويتعايش الجميع بسلام ومحبة دون مشاكل وهذا ثابت عبر التاريخ. وفيما يتعلق بالمسلمين فلدينا في اليونان أقلية مسلمة يقدر عددها بأكثر من 120 ألفا يعيشون بسلام وأمان ويؤدون دورهم في المجتمع على أكمل وجه، وهذا التعايش السلمي من طبيعة الشعب اليوناني المحب للسلام والمنفتح على جميع الثقافات والقوميات.والمسلمون في اليونان غالبيتهم يقيمون في مقاطعة «ثريس» في الشمال ومعظمهم من أصول تركية ويتمتعون بجميع الحقوق، بل في هذه المقاطعة يوجد 350 مسجدا مقابل 150 كنيسة، رغم أن اليونان معروفة بأغلبيتها المسيحية الأرثوذوكسية. هذا العدد الكبير من المساجد دليل انفتاح وتقبل في المجتمع والمسألة ليست فقط وجود مساجد بهذا العدد، فهناك أيضا أمور أخرى مرتبطة بها مثل وجود 350 إماما و350 مؤذنا و3 مفتين شرعيين يقدمون للمواطنين المسلمين حقوقهم الشرعية التي تكفلها الدولة، كالزواج والمعاملات وغيرها من قضايا الأحوال الشخصية وفقا للشريعة الإسلامية، إضافة لدعم الدولة لتدريس القرآن الكريم واللغة العربية للمواطنين اليونانيين المسلمين. بل أكثر من هذا المسلمون في اليونان لديهم مجلس حكومي منتخب ولديهم نواب يمثلونهم في البرلمان ليوصلوا صوتهم ويدافعوا عن حقوقهم المشروعة. كل هذا موجود في دولة ترعى مصالح الجميع وتهتم بحقوق كل الأقليات دون تمييز. ولذلك تتميز اليونان بكونها دولة سلام ومحبة ونموذجا للتعايش السلمي لم تتمكن أي حركة من الحركات المتطرفة أن تخترق هذا الوضع المسالم، كما أن معظم الحركات المتطرفة تجد فيها مواطنين من مختلف الجنسيات والدول، لكن لا يوجد ولا تنظيم إرهابي متطرف يضم مواطنين يونانيين، وهذا يؤكد حرص الشعب اليوناني على السلام ورفضه المطلق للعنف بجميع أشكاله.
الوضع السياحي
وكيف تقيّم الوضع السياحي في اليونان حاليا؟
٭ لاتزال اليونان وجهة سياحية متميزة ومطلوبة من الجميع، لما تتمتع به من خصائص سياحية عالمية على مستوى الطقس والمطبخ اليوناني والمعالم السياحية المتنوعة في الجزر أو المدن والقرى.وهذا ليس كلاما عاطفيا وإنما من واقع احصائيات رسمية تؤكد تزايد عدد السياح سنويا. نتوقع هذا العام 20 مليون سائح من مختلف دول العالم، ونحن نرحب بالجميع ونؤكد من جديد على الترحيب بالسياح الكويتيين الذين يعرفون اليونان منذ زمن طويل، وأشير إلى أننا في العام الماضي قمنا بإصدار أكثر من 6000 تأشيرة لجوازات سفر كويتية، وإجراءات استخراج التأشيرة سهلة جدا ولا تتجاوز 24 ساعة، ونحن نقدر كثيرا السائح الكويتي لأنه يتميز بعشقه للسفر واستكشاف مناطق جديدة وكذلك استكشاف فرص أعمال تجارية جديدة ولا توجد لديهم مشاكل من أي نوع، ونحن نشعر بتقارب كبير بيننا وبين مجتمعات الشرق الأوسط عموما ودول مجلس التعاون والكويت بشكل خاص، من حيث تقدير قيم الأسرة والتضامن الاجتماعي والانفتاح على الآخر.
وماذا عن الاستثمار في اليونان وما أهم المجالات الاستثمارية حاليا؟
٭ اليونان بلد غني بالفرص الاستثمارية الواعدة، وهناك مجالات كثيرة تنتظر المستثمرين الذين ندعوهم لزيارة اليونان للتعرف عليها والاستفادة منها، ونحن في السفارة على أتم الاستعداد لتقديم كل ما يحتاج إليه المستثمرون والسياح.لدينا على سبيل المثال قطاع الزراعة الذي تشتهر به اليونان، فالمنتجات الزراعية اليونانية ذات جودة وقيمة غذائية عالية، وهناك قطاع العقارات والذي يحظى بإقبال كبير من قبل المستثمرين الكويتيين، ولدينا قطاع الطاقة وكذلك قطاع الصناعة وهو قطاع كبير ومتنوع أيضا، تتميز فيه صناعة المواد الغذائية بشكل خاص، وفيه أيضا قطاع «الأكل الحلال» الذي يلقى رواجا كبيرا في مختلف دول العالم.
اليونان واحدة من أكثر الدول الأوروبية التي تضررت من الأزمة الاقتصادية 2008، ومؤخرا تم انتخاب حكومة جديدة أثيرت حولها ضجة بسبب تصريحات سابقة تتعلق بعدم الالتزام بسداد القروض، كيف تصف الوضع؟
٭ بكل وضوح أقول اننا حاليا في المرحلة الأخيرة من الأزمة، لقد تجاوزنا المرحلة الأصعب وواجهنا سنوات قاسية لكن بفضل تكاتف المجتمع والتزام الحكومة تم تجاوز الجزء الأكبر من الأزمة بثبات واستقرار. نعم حصلت بعض المظاهرات لكنها لم تخرج عن هذا الإطار. وأستطيع التأكيد على أن حكومة اليونان تناقش باحترام شديد قضايا سداد القروض ودعم الاقتصاد اليوناني مع شركائنا في الاتحاد الأوروبي، وأن اليونان ملتزمة تماما بتعهداتها ودورها في الاتحاد الأوروبي. كما أؤكد أن قرار حكومة اليونان والبرلمان والشعب اليوناني هو عدم الخروج من منطقة اليورو أو الاتحاد الأوروبي، وبالمقابل نعلم تماما التزام شركائنا في الاتحاد الأوروبي لبقاء اليونان ودعمها كعضو فاعل في هذا الاتحاد، لا أحد يريد خروج اليونان على الاطلاق وهذا الموضوع غير مطروح للنقاش أصلا.
ودعني أوضح نقطة مهمة، وهي أن الاتحاد الأوروبي ليس فقط «اقتصاد»، بل هو قيم ومعايير وتشريعات وقوانين ومؤسسات في مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية وحقوق الانسان وغيرها، والتي استطاعت اليونان أن تحققها جميعها وتلتزم بها. كما أن البنوك اليونانية مستقرة وآمنة وتحصل على تقييمات عالية من مؤسسات اقتصادية عالمية، وهي تؤدي دورها في دعم اقتصاد البلاد ولا يوجد ما يدعو للقلق.من جديد أؤكد أن اليونان تجاوزت الجزء الأصعب من الأزمة، وفي طريقها لتجاوز العقبات المتبقية، والواقع يؤكد أنه طوال سنوات الأزمة المالية لم يحصل لأي مستثمر أجنبي ضياع حقوق ولم يفقد أحد حقوقه وممتلكاته في اليونان.لقد قامت اليونان ببناء بنية تحتية راسخة وقوية وبقاء اليونان ضمن منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي كدولة قوية وفاعلة يحقق مصلحة للجميع.
الكويت مقياس
وكيف تقيّم العلاقات الكويتية ـ اليونانية؟
٭ لقد خدمت في السلك الديبلوماسي أكثر من 30 عاما في عدة دول، في أوروبا وافريقيا وآسيا وفي الشرق الأوسط، وبدون تردد أقول إن الكويت بلد متميز جدا من حيث القيادة السياسية التي توجّها صاحب السمو الأمير بكونه قائدا للعمل الإنساني، ومن حيث المجتمع الكويتي الذي يتميز بالتضامن الاجتماعي وروح المرح والانفتاح على الآخرين والحياة الاجتماعية النشطة، كما أن الكويت لمن يعرفها جيدا تعتبر مقياسا مهما في أشياء كثيرة، فإذا دخلت الكويت مثلا للاستثمار في مكان ما يعرف البقية أن هناك فرصة حقيقية، وهذا يجعلها تقوم بدور قيادي لكثير من الدول التي تتبعها وهو ما نلاحظه بوضوح. كما أن سياسة الكويت الداعية للسلام والتصالح والتعايش السلمي وحرصها الدائم على مساعدة الدول المنكوبة والشعوب المتضررة جعلها محط أنظار العالم واستحقت بالفعل لقب «مركز العمل الإنساني». ونحن في اليونان نشعر بتقارب كبير بين الشعبين وتربطنا علاقات ديبلوماسية متينة وقوية مبنية على الاحترام المتبادل والتعاون المشترك. وبهذه المناسبة دعني أذكر بأننا ندعم مطلب الكويت بإعفاء مواطنيها من تأشيرة شنغن، ونرحب كثيرا بالكويتيين في بلدهم الثاني اليونان كسياح ومستثمرين.
نتحول للشأن السياسي، كيف ترى الوضع الأمني في المنطقة في ظل تسارع الأحداث واتساع رقعة الحروب؟
٭ الوضع الأمني قلق وغير مستقر في العالم كله وليس فقط في الشرق الأوسط، انظر لما يجري في أوكرانيا مثلا وما يجري في بعض دول شرق آسيا وفي قلب أوروبا كذلك. لكن ما يهم أكثر هو قدرة قادة وزعماء هذه الدول على إدارة الأزمات والتحكم بها لضمان عدم خروجها عن السيطرة. وهذا يتطلب تعاونا كبيرا وتنسيقا أمنيا على مستويات متقدمة بهدف عدم السماح للتنظيمات المتطرفة أيا كان مسماها وانتماؤها بتهديد السلم والأمن العالمي. وأستطيع أن أقول ان الكويت قامت وما زالت تقوم بدور قيادي في هذا الملف، ومرة أخرى أشدد على قدرة الديبلوماسية الكويتية على حل الخلافات، وكلنا نذكر دور صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في انهاء بعض الخلافات الخليجية وقدرة سموه على جمع دول مجلس التعاون الخليجي وضمان عدم تفكك هذا الاتحاد. ولذلك أقول ان ديبلوماسية الكويت مهمة ولها تقدير كبير على مستوى العالم. وأشير أيضا للقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما مع قادة دول مجلس التعاون وحضور صاحب السمو الأمير لاجتماع كامب ديفيد، وربما يعتقد الكثيرون أن العمل الدولي سهل وبسيط وهذا تصور خطأ، لأن العمل في الشأن الدولي في غاية الصعوبة ويتطلب مهارات ديبلوماسية عالية فنحن نتحدث عن مئات الدول والشعوب لكل منها مصالح وبعضها لها أطماع وتطلعات.
وكيف ترى تدخل التحالف العربي في اليمن والذي تشارك فيه الكويت؟
٭ من حق السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي أن تدافع عن نفسها، وهذا تحالف يعمل تحت مظلة قرارات الأمم المتحدة وهو حق مشروع.
وماذا عن الاتفاق النووي المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران؟
٭من حيث المبدأ يجب احترام كل المعاهدات والاتفاقات الدولية دائما، فهذا ما يحفظ النظام العام. وما تم اعلانه حول الاتفاق النووي مع إيران أراه جيدا بصورة عامة يضمن سلمية البرنامج النووي الايراني وأعتقد أن هذا الملف سيكون محور مباحثات صاحب السمو الأمير مع الرئيس أوباما وبقية قادة دول مجلس التعاون.
إعجاب
أبدى السفير اليوناني ثيودور ثيودورس إعجابه الشديد بشخصية صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، وقال ان سموه يتمتع برؤية ثاقبة وديبلوماسيته الهادئة والداعمة للسلام والتصالح تتسم بالحكمة وتدل على قدرة كبيرة لا يمتلكها الكثيرون.
متفائل بشأن مستقبل المنطقة خلال اللقاء ولدى سؤاله عن تداعيات الاتفاق النووي بين أميركا وإيران على منطقة الشرق الأوسط، قال السفير اليوناني: أنا بطبيعتي متفائل، وحين أتأمل في أوضاع المنطقة أرى مستقبلا أفضل، صحيح ان المشكلات كبيرة لكن الجهود التي تواجهها وتعمل على حلها أيضا جهود كبيرة، ونحن في أوروبا مررنا بتجربة حروب قاسية وطويلة، وخرجنا منها بدروس مهمة تعلمنا منها كيف نتجاوز الماضي ونتعايش بسلام، وبفضل قادة لامعين تحملوا المسؤولية باقتدار واتخذوا القرارات الصعبة وقدموا التنازلات المطلوبة استطاعت أوروبا أن تتجاوز كل تلك المأساة وتخرج منها قوية ومتماسكة وأن تعيد بناء ذاتها من جديد وتضمن لشعوبها حياة كريمة آمنة ومستقرة ومليئة بفرص العمل والحياة. وهذا ما أتمناه للجميع وأعتقد أنه سيحدث لهذه المنطقة.عتب استغرب السفير ثيودورس عدم قيام الخطوط الجوية الكويتية بافتتاح خط طيران مباشر بين الكويت وأثينا حتى الآن، مشيرا إلى أن افتتاح هذه الوجهة مهم حيث ان السياح يضطرون للسفر عبر وجهات بعيدة ومتعبة.