Note: English translation is not 100% accurate
اقترح 3 أعمدة رئيسية لإصلاح الميزانيات أهمها إلغاء دعم المحروقات
ناصر سعيدي: الإصلاحات المالية في دول الخليج أصبحت حتمية
23 يونيو 2015
المصدر : الأنباء

محمود عيسى
دعا الخبير الاقتصادي د.ناصر سعيدي دول مجلس التعاون الخليجي الى التخلي عن الدعم الذي تقدمه حكوماتها للسلع والمحروقات وغيرها الى جانب تنويع مصادر الدخل لتقليص الاعتماد على الموارد النفطية التي ستؤول الى النضوب.
وقال د.سعيدي وهو وزير اقتصاد لبناني سابق ومؤسس مكتب سعيدي وشركاه للخدمات الاستشارية والمالية في برنامج عمل للاصلاحات المالية التي اقترحها على دول مجلس التعاون الخليجي ونشرته صحيفة غلف بيزنس انه من المتوقع ان يؤدي تراجع أسعار النفط منذ يونيو عام 2014 الى خسارة دول مجلس التعاون صادرات نفطية بقيمة 287 مليار دولار، ما يمثل هزة كبرى للناتج المحلي الاجمالي المجمع لدول المجلس تصل نسبتها الى 21% منه. وأشار الى انه في ظل اعتماد الحكومات الخليجية على الموارد النفطية فإن اثر هذا التراجع ضار جدا بالميزانيات الخليجية حيث يخلق عجزا قدره 113 مليار دولار وبنسبة 8.5% من الناتج المحلي الاجمالي. وأضاف بقوله: «صحيح ان دول الخليج تمكنت خلال السنوات الماضية من بناء اصول واحتياطيات خارجية ضخمة تستطيع السحب منها لتعويض الآثار السلبية على النمو الاقتصادي، الا ان مثل هذا الإجراء يعتبر بمنزلة مسكن قصير الاجل ولا يمكن اللجوء اليه على الدوام في ظل الفرص المستقبلية غير المواتية لأسعار النفط». وفي حين توفر الاحتياطيات من الايرادات النفطية السابقة اداة قصيرة الأمد للتعامل مع نقص الايرادات الا ان الحاجة ماسة لإصلاح السياسات المالية حيث بات توحيد الميزانيات مطلوبا لضمان الاستدامة المالية والحفاظ على المصادر لحساب الأجيال المقبلة الى جانب طرح وسائل جديدة للادارة الاقتصادية، ويمكن ان يتم ذلك على صورة تخفيض المصروفات وخلق مصادر دخل جديدة او كليهما.
فرصة فريدة
ويقول سعيدي ان أسعار النفط المنخفضة تمثل فرصة فريدة ومناسبة للتخلي عن دعم المحروقات في دول مجلس التعاون وتعديل أسعار المرافق والخدمات التي تقدمها الدولة مثل الكهرباء والماء والنقل على نحو يعكس التكلفة الحقيقية لهذه الخدمات.
وتابع: «لقد اصبح الاصلاح الاقتصادي كلمة يطن صداها في الآذان في دول التعاون حيث لم يعد وزراء المالية يتحرجون من استخدام عبارات مثل خفض الدعم وتنويع الايرادات او فرض الضرائب. وبدأت هذه الظاهرة من زيادة تعرفة الكهرباء في ابوظبي وأسعار الغاز في عمان، الى تبني مسودة اتفاقية حول قيمة الضريبة المضافة وما تم الاتفاق عليه خلال اجتماع اللجنة المالية والاقتصادية لدول التعاون في قمة الدوحة مؤخرا، حيث يمكن القول ان دول التعاون ماضية بصورة تدريجية في وضع سيناريوهات زيادة التعرفة على الخدمات والسلع الحكومية».
ثلاثة أعمدة
وتناول برنامج العمل الذي اقترحه د.سعيدي ثلاثة أعمدة رئيسية هي :
1 ـ استبعاد الدعم الحكومي وترشيد أسعار السلع والمرافق الخدماتية العامة حيث يقول ان الدعم يشجع على الافراط في استهلاك المشتقات النفطية والغاز الطبيعي، وهذا الأمر من شأنه زيادة مخاطر الاحتباس الحراري العالمي ويرفع درجة التلوث المحلي في البلاد. ان إلغاء دعم الطاقة على مراحل قد يخلق مزايا بيئية وصحية كبيرة من خلال تخفيض انبعاثات غاز ثاني اكسيد الكربون حيث تعتبر كل من الكويت وقطر والإمارات والبحرين صاحبة أعلى معدل لهذه الانبعاثات بالنسبة للفرد الواحد بين دول العالم الأخرى.
2 ـ تحسين كفاءة الطاقة، حيث اثبتت دراسات دعم الوقود على هدر هائل في الطاقة في دول التعاون، ويبلغ معدل كفاءة استخدام الطاقة في ألمانيا مثلا 11.2 من الناتج المحلي الاجمالي لكل وحدة مقابل 7.3 في السعودية، ما يعني ان ألمانيا لديها كفاءة باستخدام الطاقة بنسبة 53% زيادة عن السعودية، حيث يذهب الاستهلاك الى المصانع بينما يتوجه للاستهلاك المنزلي في السعودية.
وبالتالي فإنه من الضروري زيادة الكفاءة بنسبة 2 أو 3% على الأقل سنويا في دول مجلس التعاون في جميع الأوجه الحياتية.
3 ـ تنويع الايرادات من خلال طرح قوانين الضرائب:
ان دول مجلس التعاون بحاجة الى طرح قاعدة عريضة للضرائب لتعويض الخسائر الناجمة عن تراجع أسعار النفط ومن اجل تنويع الموارد المالية.
ومن الضروري التنويه الى ان الخطط الرامية الى وضع ضرائب القيمة المضافة في دول مجلس التعاون بصورة متناغمة وعلى مستويات معقولة تحقق تقدما جيدا، الا انها قد وضعت على الرف عشية الأزمة المالية وإبان التوترات التي تشهدها المنطقة العربية. وقد بدئ ببحث السياسات الضريبة من جديد لتطبيق ضريبة القيمة المضافة وربما أنواع اخرى من الضرائب، كما بدا ذلك واضحا في البيانات التي أعقبت اجتماعات الدوحة في مارس 2015 على مستوى وكلاء وزارات الاقتصاد والمالية، حيث تم خلال تلك الاجتماعات تبني مسودة إطار لضريبة القيمة المضافة وتم الاتفاق عليها.
الإصلاحات المالية
ويرى سعيدي ان الوقت موات بالنسبة لدول الخليج لتبني الاصلاحات المالية على ان تبدأ بإلغاء دعم المحروقات وترشيد تسعير المرافق والخدمات الحكومية، حيث ان إلغاء هذا الدعم سيقضي على التشويش ويساعد على تحسين كفاءة الطاقة ويشجع على الاستثمار في مصادر الطاقة البديلة والمصادر النظيفة الأخرى، وهناك ضرورة لاتخاذ إجراءات لتنويع الموارد المالية.