Note: English translation is not 100% accurate
رسالة من
عبدالرحمن المطوع: العمل الخيري أحد الأدوات الإيمانية الفعالة لإشاعة قيم التكافل والتكاتف
15 يوليو 2015
المصدر : الأنباء
رسالة اليوم يقدمها الأمين المساعد لشؤون الدعم الفني والعلاقات العامة والاعلام في الرحمة العالمية بجمعية الإصلاح الاجتماعي يقول فيها: العمل الخيري أصبح مقياسا ودلالة حضارية فهو جزء من المنظومة العالمية للتنمية وبالتالي فهو يرتبط بالتطور والتغير الحادث في الواقع والبيئة المعاشة، ولأن العمل الخيري يمثل في ذاته صورة للتكافل الاجتماعي بين شرائح المجتمع، وعطاء إنسانيا يبذله القادرون عليه، فإن العمل الخيري قد صار في عالم اليوم رافدا من روافد التنمية البشرية، وطاقة خلاقة يبذلها الفضلاء والأكارم في إنكار للذات وحرص على ان يكون البذل خالصا لوجه الله واحتسابا لثوابه، ورجاء لمثوبته ورضوانه ومن ثم أصبح العمل الخيري في مجتمعنا المعاصر سمة حضارية بارزة للمجتمعات التي تحرص على التكافل الاجتماعي بين أفرادها وعلى دعم العطاء الإنساني للمحتاجين إليه.
فالعمل الخيري إنساني بالدرجة الاولى، وهو يمثل إحدى الأدوات الإيمانية الفعالة لإشاعة قيم التكافل والتكاتف بين ابناء الأمة حتى يظلوا جسدا واحدا، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، ولذلك فتح الإسلام العديد من أبواب الانفاق الخيرية، حتى يؤدي العمل الخيري رسالته على أكمل وجه، وبشكل منظم، ويحقق أكبر فائدة للمجتمع المسلم، فالعمل التطوعي هو عمل غير ربحي يخوض المرء في بحره حتى يتقرب من الله عز وجل عبر أعمال اختارها بنفسه لابراز الوجه الإنساني في سبيل إسعاد الآخرين تطبيقا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم: «خير الناس أنفعهم للناس»، فما أروعه من تطوع حينما يتقلد بأخلاقيات تعين على خلق شخصية متزنة تواجه أي مصاعب وأعباء في العمل التطوعي، فالتحلي بهذه الأخلاقيات يمنح طاقة وتفانيا وتضحية ما يدفع للإنجاز والاستمرار.
وعبر التاريخ الإسلامي لعب العمل التطوعي الخيري دورا كبيرا في التنمية في مختلف جوانبها ومكوناتها التعليمية والصحية والاجتماعية، وكان مصدره الأساسي يقوم على الوقف والصدقات والهبات، كما كان دوره مهما في ازدهار العلم، ونشر المعرفة، والاستقرار الاجتماعي والأسري، وتحقيق الأمن والعدالة.وقد كانت هناك جامعات في التاريخ الإسلامي تقوم بكاملها على الوقف.
فالأهداف السامية التي يسعى القائمون على العمل الخيري إلى تحقيقها تجعلهم في مصاف العظماء وإن لم يشعروا، وإن الجهود العظيمة التي يقومون بها من إطعام الطعام وكسوة الفقراء والسعي على الأرملة واليتيم وإعانة المحتاج وإيواء الأيتام وتربيتهم والتعليم والارشاد وبذلك المعروف ونحوها من تفريج الهموم وتنفيس الكروب على الأسر والمحتاجين ومساعدة الشباب على التعفف وغيرها تتطلب منهم الحرص على سلامة هذه الجهود ونقاء هذه الاهداف من أن تشوبها شائبة لتبقى عظيمة في الدنيا ولآخرة، فالعمل الإنساني لا ينجح ويتميز الا بالاخلاص قولا وعملا، ويدعمه في ذلك الاستشعار الديني في الاجر والثواب، وادخال السعادة على الآخرين.
والقيام بالعمل الخيري جزء أصيل من مكونات المجتمع الكويتي، حيث تقوم الدولة والمواطنون والمقيمون بجهود جبارة في مختلف مجالات العمل الخيري، فلا توجد دولة من دول العالم إلا وكانت للكويت وأهلها بصمة من بصمات العمل الخيري بها، بل إن أهل الكويت يسابقون الجهات الحكومية في هذا الخصوص، ويعملون على تقديم المساعدات لكل محتاج في مختلف بقاع العالم.
فالعمل الخيري بهذا المفهوم الايماني يمثل تجسيدا للفهم الصحيح لروح الإيمان التي تعبر عنها آيات عديدة من آيات القرآن الكريم قال تعالى: (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما) (النساء 114).
وأخيرا إلى جنود العمل الخيري: هنيئا لكم عظيم المهمة وشريف المنزلة والتي تجعلكم أحرص على سلامتها من حرصكم على سلامة أبدانكم سدد الله خطاكم وبارك في جهودكم وتقبل أعمالكم (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) (التوبة 105).