بقلم: يوسف عبدالرحمن
[email protected]
بعد أداء صلاة الفجر في مسجد هيا الإبراهيم في أبوالحصانية، يممت وجه «موتري» شطر مدينة الأحمدي، الواحة الزراعية التي أنشئت في عمق الصحراء عام 1949 والتي ارتبط ظهورها باكتشاف النفط في حقل برقان الكــبير الذي يمتد جنوب الكويت من المقوع حتى جنوب وارة.الأحمدي مدينة كويتية حالمة دخلتها فجرا وكانت غارقة في الهدوء، اللهم الا من بعض السيارات والعمال والمارة هنا او هناك، وأتصور انه لا توجد تواريخ معينة ومحددة لنشأة هذه المدينة العريقة، والتي كانت قرية بسيطة غير ان المؤرخين يحصرون ظهورها بين عامي 1946 و1949، اي منذ تصدير أول شحنة كويتية من النفط في يونيو 1946. وأنا «ادور» باتجاه الدخول الى بوابة الاحمدي العامرة، تذكرت الستينيات والسبعينيات يوم كنا نذهب اليها عصر كل يوم جمعة ندور ونهايل بالسيارات في طرقاتها وكانت بها بيوت شبه خشبية وخزانات مياه وخيام لعمال شركات النفط، واليوم غدت مدينة غاية في الجمال والنظافة.وكمعلم للغة العربية استطيع ان اؤكد ان كلمة الاحمدي منسوبة الى الحاكم العاشر للكويت المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ احمد الجابر ـ رحمه الله ـ والذي نشأت هذه المدينة في عهده بين قريتي الفحيحيل والشعيبة، وأطلق عليها الانجليز الذين انشأوها «أراب فلج» للدلالة على موقعها، وهنا أوضح نقطة جديرة بالتوقف ونحن نذكر الاحمدي: لماذا اختير اسم الاحمدي وليس الاحمدية؟ليس هناك فارق كبير في الاسماء المتداولة في الكويت بين التذكير والتأنيث عن النسبة الى الشيوخ، فهناك السالمية والسالمي نسبة الى الشيخ سالم المبارك ـ رحمه الله ـ وهناك الاحمدي والاحمدية وهي مدرسة نظامية قديمة ايضا نسبت الى الشيخ احمد الجابر طيب الله ثراه ومثواه. وانا «أهايل وأفتر» بالأحمدي قبيل شروق الشمس، وجدت ان الناس هم هم لم يتغيروا كثيرا عن المراحل السابقة، خليط من الجنسيات العربية والأوروبية والآسيوية إضافة الى تزايد أعداد المواطنين.في الأعياد والمناسبات خاصة في عيدي التحرير والاستقلال، يتوجه آلاف المواطنين والمقيمين إلى الأحمدي التي تتزين لاستقبال المناسبة، ولا يوجد ضيف يزور الكويت الا ويزور الأحمدي، ومن ابرز زوار المدينة إليزابيث ملكة بريطانيا والرئيس المصري أنور السادات والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ رحمه الله ـ والملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود- رحمه الله- والثائرة جميلة بوحيرد.اقول يازوار الكويت من زار الكويت ولم يشاهد الاحمدي طافه خير كثير.يا الله.. ما اروع ان «تفتر» بسيارتك في هذه المدينة «الاوروبية» العربية.. الاحمدي وتشاهد المساكن والحدائق والناس وهم يمارسون حياتهم مع بدايات يوم جديد يثبت ان الاحمدي غير وانها عروس المناطق بلا منازع في كل الاوقات، غير انها تنتعش حركة وبركة في الساعات الاولى من الشروق، والناس جميعا يقولون هيا للعمل، هيا نمارس حياتنا بحلوها ومرها، وليبقى مذاق الاحمدي حلوا وعلى مر الزمن.