Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
حزب الله وتيار المستقبل «يلعبان على حافة الهاوية»: إما المواجهة.. أو العودة إلى مربع المساكنة
20 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء
بيروت: من الواضح أن الحالة العامة في البلد تسير من سيئ الى أسوأ وأن الوضع السياسي يسلك خطا ومسارا تصعيديا وتصاعديا في ظل فراغ يزداد رسوخا وتمددا، واشتباك سياسي بدأ يلامس خطوطا حمرا وما يعتبر ثوابت المرحلة: الحكومة والحوار.
التأزم موجود منذ أشهر ولكن التدهور حصل منذ أيام وتحديدا منذ سقوط التسوية الجزئية التي اشتغل عليها الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط بطلب وتشجيع من حزب الله لـ «تهدئة اللعبة»، وكانت تقوم على فكرة تهدئة العماد ميشال عون وإرضائه مقابل تحريك عمل الحكومة وتفعيلها. بعد سقوط هذه التسوية، لوح عون بورقة «تعطيل الحكومة» فاشترط أن يكون بند التعيينات الأمنية (والمقصود تحديدا تعيين قائد جديد للجيش) مدرجا على رأس جدول أعمال أي جلسة لمجلس الوزراء وإلا لا جلسات منتجة ولا قرارات. وهذا التوجه بدا منسقا مع حزب الله ما اضطر الرئيس بري الى أن يعدل في سياسته ويوقف تغطيته السياسية للجلسات الحكومية، الأمر الذي دفع الرئيس تمام سلام الى الإحجام عن الدعوة الى عقد جلسات جديدة (باستثناء «جلسة النفايات» التي وضعت خارج المعركة السياسية والحكومية) مادام لا يتوافر التوافق السياسي.
التلويح بـ «تعطيل الحكومة» من جانب عون وحزب الله قابله تلويح من المستقبل بـ «الخروج من الحكومة».فإذا كان الطرف الأول حاذر الوصول في موقفه الى نقطة تفجير الحكومة وإسقاطها، فإن الطرف الثاني ذهب الى هذه النقطة والتهديد بـ «قلب الطاولة». وهذا الموقف شبه الرسمي أعلنه الوزير نهاد المشنوق (في احتفال جرى في قصر الأونيسكو في ذكرى اغتيال اللواء وسام الحسن) قائلا: «إن بقاء الوضع على ما هو عليه هو الخطوة الأولى نحو الاستقالة من الحكومة التي أردناها ربطا للنزاع ونحو الخروج من الحوار الذي تحولنا فيه الى شهود زور».
شكل كلام المشنوق مفاجأة سياسية لأنه أوحى بوجود استعداد لدى تيار المستقبل لتغيير قواعد اللعبة والانتقال ليس الى وضع ما قبل الحكومة والحوار وإنما الى وضع أكثر خطورة وتعقيدا. وأما المفاجأة الثانية فإنها جاءت من أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله الذي تولى شخصيا الرد على المشنوق متعاطيا مع كلامه بمنتهى الجدية والحزم، فقال السيد نصرالله بوضوح و«ازدراء»: «إذا كنتم تمنون علينا بالحوار «بلاه»، وإذا كنتم تشعرون أنكم تحرصون أو تفضلون علينا من خلال بقائكم في الحكومة، فلا تشعروا بحرج. وبلا هذا الفضل والله معاكم. نرفض الابتزاز».
هذه أول مرة يرد فيها نصرالله شخصيا على كلام صادر عن تيار المستقبل بعدما كان تجاهل وتجاوز حملات وانتقادات لاذعة صدرت تكرارا عن الرئيس سعد الحريري، وأن يبادر نصرالله الى الرد ويتولاه شخصيا، فإنه يفعل لثلاثة أسباب:
٭ الأول: أن الكلام الصادر عن المشنوق ليس كلاما للاستهلاك وإنما إعلان لموقف سياسي يتعلق بخطين أحمرين وإطارين ضابطين ومنظمين للصراع السياسي: الحكومة والحوار.
٭ الثاني: أن هذا الكلام صادر عن «نهاد المشنوق» المصنف من فئة «المعتدلين» في المستقبل والأكثر تفاعلا مع حزب الله والأكثر حماسة للحوار معه، وهو من يتولى الحوار فعليا.فإذا كان هذا كلام المشنوق وموقفه فإنه لم يعد هناك، بالنسبة لحزب الله، من يمكن الرهان عليه في تيار المستقبل وما يمكن انتظاره من تيار المستقبل.
٭ الثالث: أن هذا الموقف يعيد ربط الوضع اللبناني بالوضع الإقليمي المتفجر.
لم يعد مهما تحديد الأسباب التي دفعت المشنوق الى هذا التلويح بالخروج من الحوار والحكومة، ولا الأسباب التي دفعت نصرالله الى الرد على التحدي بالمثل. المهم الآن هو أننا وصلنا الى وضع بالغ الدقة والحساسية لأن الطرفين الرئيسيين يرفضان أو يلعبان عند «حافة الهاوية»، ولأن السقوط في الهاوية يمكن أن يحصل وأن ينتج عن دينامية تصعيد لا يتوقف أو عن لعبة تحد متبادل تحت عنوان رفض الابتزاز أو عن أخطاء في التقدير، كأن يقدر المستقبل مثلا أن حزب الله متورط ومنهمك في سورية وأن الحكومة هي نقطة ضعفه ويريدها وله مصلحة حيوية فيها، وهو إذا وصل الى نقطة شعر أنه سيخسر الحكومة أوقف ضغوطه وابتزازه.أو كأن يقدر حزب الله مثلا أن الحكومة هي حكومة المستقبل الذي يمسك برئيسها وأهم وزاراتها، وأنه إذا وصل الى نقطة شعر فيها أنه سيخسر الحكومة سيتراجع ويتنازل.
ما كشفه الاشتباك السياسي بين المستقبل وحزب الله أن أيا منهما لم يعد يناسبه الاستمرار في الوضع الراهن. فالمستقبل لم يعد يناسبه الاستمرار في حكومة أصبحت عمليا حكومة تصريف أعمال وتشكل غطاء لحزب الله وتحمي ظهره سياسيا من دون أن يعطي في المقابل. وحزب الله لم يعد يناسبه الاستمرار في وضع أصبح عمليا وضع مواجهة مع تيار المستقبل ولكنه مغلف بمظاهر حوار وحكومة.
ولذلك فإن الوضع يقف حاليا عند نقطة حساسة وعند مفترق طرق:
٭ فإما أن ينتقل الى حال مواجهة مكشوفة ومفتوحة على انهيارات أمنية واقتصادية في ظل أزمة أفقها الرئاسي والسياسي مسدود واحتمالاتها مفتوحة.
٭ وإما أن يعود الى «مربع المساكنة» تحت سقف الحكومة والحوار، فيكون هذا الاشتباك قد أحدث صدمة كافية للعودة الى الوضع القائم وقواعد اللعبة المطبقة منذ الشغور الرئاسي. وهذا يعني استمرار الحكومة بالصيغة التي حددها حزب الله، واستمرار الحوار وفق البرنامج الذي وضعه بري.