Note: English translation is not 100% accurate
يعتبرها عدد من المختصين اضطراباً نفسياً فتاكاً يهدم جميع العلاقات بشكل تدريجي الغيرة المرضية
نار حارقة
الغيرة المرضية نار حارقة
1 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء




أبومحمد: أعيش جواً من النكد الدائم والمشاجرات التي لا تنتهي
عبير: حب التملك والتسلط يسببان الغيرة المَرَضية
الأسمر: الغيرة ضعف شخصية وقلة ثقة بالنفس
أبوكبير: إذا شعرت بأن غيرتي وصلت إلى حد المرض أراجع طبيباً نفسياً دون أي خجل
برجي: ضرورة إقامة حملات توعوية في الجامعات والمدارس حول الغيرة
تدل الغيرة على المحبة وشعور الشريك بجاذبية شريكه والحرص عليه، ولكنها قد تصبح شديدة جدا وتصل إلى درجة الشك في السلوك فتتحول من محبة وإعزاز إلى عدم إحساس بالأمان.وإذا زادت الغيرة عن حدها فإنها تصبح مثل القيد الذي يخنق الطرف الآخر، وقد تؤدي به إلى طلب الانفصال على الرغم من الحب المتبادل، وهناك فرق بين الغيرة العادية والغيرة المرضية، حيث إن الأولى تدفع الشخص الى مزيد من الحب وتكون مبررة ببعض السلوكيات الملائمة لمقدار الغيرة، أما الغيرة المرضية فتكون شديدة وغير مبررة لأي سلوكيات تحدث من الطرف الآخر.وقد تكون الغيرة المرضية أحد مرضين نفسيين: الأول وهو الغيرة المرضية، ويكون فيها الطرف الذي يغار على الطرف الآخر مدركا أن هذه الغيرة زائدة على اللزوم، ويعلم أنها ليس لها أي مبرر، ولكنه لا يستطيع محو هذه الأفكار من رأسه، وعند محاولة مقاومة هذه الأفكار يشعر بتوتر شديد وقلق بالغ، وعلاج هذا النوع من الغيرة دوائي بمضادات الاكتئاب، خاصة التي تعمل على معالجة الأفكار الوسواسية.
أما النوع الآخر فتكون الغيرة من أنواع الاضطرابات الذهانية ويسمى بالاضطراب الضلالي، وفيه يكون الطرف الذي يغار مقتنعا تماما بأن الغيرة طبيعية، وأن سلوك الزوجة أو الزوج غير سليم بالرغم من انه لا توجد أدلة يمكن فيها تبرير هذا الشك، كما لا يمكن إقناع هذا المريض بعدم صحة الأفكار لديه. ويكون العلاج الرئيسي في هذه الحالة بمضادات الذهان، مع العلاج النفسي السلوكي المعرفي لتغيير المفاهيم والمعتقدات الخاطئة المقتنع بها.والغيرة لا تقتصر على الأزواج او على علاقة حب بين شاب او فتاة فهناك غيرة بين الأصدقاء وغيرة بين زملاء العمل وغيرها العديد من الأنواع التى تصل الى تهديد كل شيء جميل عندما تصل الى درجة المرض، وكما يقول المثل: «ومن الحب ما قتل»، او احيانا تكون حقدا من نجاح او تحقيق ذات او العديد من القصص والروايات التي من الممكن ان نسمعها. من أجل هذا، طرقت «الأنباء» الأبواب، وكسرت حاجز الصمت عن الكثير من القصص الدفينة، عند الكثير من الأشخاص، الذين كانت لديهم تجارب في هذا الموضوع، فإلى التفاصيل: كتبت: ندى أبونصر
أبومحمد يروي قصته ويقول: «إن زوجتي تغار بشكل لا يطاق، فعند تأخري توجه إلىَّ العديد من الأسئلة، وتتصل بي في العمل عدة مرات لترى ماذا افعل، وتسألني إن كنت أرى أي فتاة أمامي، وحتى عند مشاهدتي للتلفزيون لأي برنامج فيه نساء تمنعني من مشاهدته، حتى إذا رأتني أبدل ملابس جديدة تغضب، وتشك في المكان الذي أنا ذاهب إليه، ولهذا اصبحت أعيش في جو من النكد الدائم، والمشاجرات التي لا تنتهي، وفي بعض الأحيان اقوم بمسايرتها وتفهم وضعها، واحيانا اخرى اخرج عن طوري، ولم اعد احتمل هذه الحياة في جو مليء بالشك وعدم الثقة، مؤكدا ان الثقة هي اساس بناء العلاقة الزوجية، وعندما تفتقد بين الشخصين تصبح الحياة صعبة جدا.
حجر عثرة
أما هبة فتشكو من غيرة زوجها الزائدة والتي أصبحت حجر عثرة في طريق حياتهما: «إن غيرة زوجي الزائدة جعلته يشك فيَّ إلى حد أنني رأيته يفتش في أغراضي الخاصة، وفي غرفتي، وهو يقرأ جميع الرسائل الموجودة في هاتفي النقال، مما أدى إلى حدوث مشادات وشجارات بيننا، لأنه لا يراعي شعوري، واشعر كأنني اعيش في سجن، وكل حركة لي مراقبة من قبله، مع انني لا اخفي عنه شيئا، وانا كتاب مفتوح من اول يوم في تاريخ زواجنا، ولكن اكتشفت انه كانت لديه عقد مرضية سابقة، تجعله يتصرف على هذا النحو، ولا اعرف ماذا اعمل لانني احبه، ولكن اصبحت اشعر وكأن شيئا ما يخنقني يوما بعد يوم، ولا اعرف اذا كنت استطيع ان اكمل معه الحياة هكذا ام لا.
حب التملك
شعور الزوج بحب شديد تجاه الزوجة قد يجعله يشعر بالتملك والتسلط، وأن الزوجة امتداد لممتلكاته، ويزداد حب التملك كلما زادت الغيرة القاتلة، والعديد من الزوجات يعانين نتيجة رغبة الرجل في امتلاكهن، وعدم تركهن يعشن بحرية في الحياة الزوجية، وتقول عبير: «أنا أعاني كثيرا من الغيرة المفرطة لزوجي، فهو يتحكم في تصرفاتي، وهو يغار حتى من أقاربي من الرجال عندما يسلمون علي، ولا يسمح لي بالخروج من المنزل بمفردي، ويشترط علي أن أخرج معه، وعند خروجي معه وأتعرض للمعاكسات تصبح مشكلة بيني وبينه.
غيرة الزملاء
الغيرة في العمل تسبب الكثير جدا من المشاكل، وتصل في كثير من الاحيان الى درجة المرض، وخصوصا عندما تكون غير مبررة، تحدثنا عن قصتها ايدمه الاسمر قائلة: زميلتي في العمل كانت تغار مني بشكل كبير لاني حققت نجاحا في فترة زمنية قصيرة، واصبحت تحاول بكل الوسائل ان تخرجني من عملي، مع ان عملي ليس منافسا لعملها، وكل منا لها مكانها الخاص في الشركة، ومع انني كنت اعاملها بكل ود واحترام ومعزة، وتقول انا في رأيي ان الغيرة ضعف شخصية، وقلة ثقة بالنفس، لان الإنسان الذي لديه ثقة بنفسه لا يغار من غيره سواء كانا صديقين او حبيبين او زميلين، وهناك الكثير من الأسباب التي توصل الشخص للغيرة المرضية، كحب التملك، والعقد النفسية منذ الصغر، وتضيف انه يجب على الشخص مراجعة طبيب نفسي دون خوف او خجل، لان الغيرة التي تصل الى هذا الحد قد تكون قاتلة للشخص الآخر.
طبيب نفسي
من جانبه يقول احمد ابوكبير: تزداد نسبة الغيرة التي تصل الى حد كبير في الأعمار التي تتراوح بين 18 و25 سنة، لان الشاب او الفتاة في هذا العمر لم يكتمل النضج لديهما وطريقة تفكيرهما مشوشة قليلا، ويقول: من اكثر اسباب الغيرة قلة الثقة بالنفس والغموض وعدم الصراحة بين اي شخصين سواء كانا صديقين او زوجين او حبيبين، وقال: انا شخصيا اذا شعرت بأن الغيرة وصلت عندي الى حد المرض اراجع الطبيب النفسي دون اي خجل، كما انني اذا وضعت في موقف غيرة من شخص اخر لهذه الدرجة احاول ان أتفهمه وأسايره، لانه في بعض الأحيان تصل الأمور الى درجة القتل، كما انه يجب ان يتنازل شخص للآخر اذا كان حريصا على الشخص الثاني، وخصوصا في حالة الزوجين، فعلى الرجل ان يتفهم زوجته، وان يحاول ان يخفف لديها هذه الحالة، ويكون ذلك عن طريق اكسابها ثقتها بنفسها من جديد، ومراعاة اي شيء يزعجها، او يقنعها بان يذهبا سويا الى طبيب نفسي.
ويضيف قائلا: ان اكثر انواع الغيرة هي الغيرة بين الزملاء، وانا مررت بهذا الموقف، فصديقي لم يقبل ان يتوظف، لانه عرف بان راتبي يفوق الراتب الذي عرض عليه، ومقارنة نفسه بي وصلت الى درجة المرض، مع انني لا اتمنى له الا الخير، ولا داعي لهذا الشعور، فلكل شخص مركزه ونصيبه واولويته، ومع الوقت فان النجاح في العمل هو الذي يقرر هذه الأمور.
ظاهرة منتشرة
وتحدثنا نغم برجي عن تجربتها وتقول: للأسف ان ظاهرة الغيرة المرضية اصبحت منتشرة بشكل مخيف ومزمن في مجتمعنا وخصوصا بين الزملاء في العمل، فقد تصل الغيرة المرضية الى ان يؤذي احد الأشخاص زميله من خلال تشويه سمعته، او تخريب علاقته بأحد المديرين، فقط لان راتبه او مركزه افضل، او لانه محبوب من زملائه ومديريه، كما ان الغيرة في العلاقات التي تصل بها الغيرة الى درجة الأذى، فاذا لم يكن اذى جسديا فيكون اذى نفسيا، وتضيف: يجب ان يكون هناك اخصائيون متخصصون لعلاج مثل هذه الامراض النفسية، وان يكون من الطبيعي، وان يصبح شيئا طبيعيا اذا شعر الانسان بأي مشكلة نفسية ان يراجع الطبيب، وان يتقبل مجتمعنا هذا الشيء، وان تقام حملات توعوية في الجامعات والمدارس لتوعية الشباب والجيل الجديد، ووضع مناهج مدرسية من خلال دراسات لعلم النفس تساعد الطالب في فهم المشاكل التي يمر بها، ونبذ الأنانية وحب النفس وحب التملك والسيطرة لديه، ومعالجة اي مرض نفسي قبل ان يتفاقم.
واضافت برجي: الغيرة المرضية اصبحنا نراها بشكل غير معقول حولنا، فوصلت الامور الى ان تغار الام من اولادها في بعض الاحيان، لانهم حققوا النجاح الذي لم تستطع هي ان تحققه، ونسمي ذلك غيرة مرضية، لانها تصبح غير ارادية، فعلى الرغم من محبتها لهم الا انها تغار منهم، او الغيرة من شريك الحياة لتقدمه ونجاحه، وفي بعض الاحيان تصل الى القتل، وشيء لا ارادي لان الشخص لا يخلق سيئا بطبعه، ولكن في كثير من الأحيان تربية الأهل، والعقد النفسية التي تتراكم منذ الطفولة تجعل الشخص يصل الى هذه الدرجة من الغيرة، واهم شيء هو اعتراف الشخص بمرضه، ليستطيع تلقي العلاج المناسب، لان اهم نقطة في العلاج والخروج من الحالة او الأزمة هي اعتراف الشخص بها ومحاولة اخراج نفسه بمساعدة متخصصين.
الخالدي: الغيرة انفعال مركب يجمع بين حب التملك والشعور بالغضب نحو الآخرين
تقول اخصائية علم النفس الاسري والمعالجة والمدربة المعتمدة من البورد الاميركي بالاسترخاء والباحثة في علم النفس التربوي د.نادية الخالدي: تعتبر الغيرة شعورا إنسانيا طبيعيا، يدفع الفرد إلى مقارنة نفسه مع الآخرين، فالقليل منها يفيد الإنسان ويشكل له دافعية نحو العمل والانجاز الأفضل، إلا أن كثيرها يفسد الحياة، ويؤدي إلى أضرار بالغة، كالعدوان والمكيدة والرغبة في إفشال جهود الآخرين.والغيرة هي انفعال مركب، يجمع بين حب التملك والشعور بالغضب نحو الآخرين الذين تمكنوا من تحقيق أهدافهم التي لم يستطع الشخص الغيور تحقيقها، مما ينجم عنها أحيانا التشهير بالآخرين أو مضايقتهم أو تخريب أعمالهم وانجازاتهم، وقد يصاحبها مظاهر اللامبالاة، أو شدة الحساسية أو الإحساس بالعجز، أو فقدان الدافعية للعمل أو النظرة القاتمة للحياة. فالغيرة تسبب صراعات نفسية متعددة وخطرا على التوافق الشخصي والاجتماعي، ويصاحبها القلق والتوتر من صاحبها أثناء تفاعله مع الأشخاص الذين توجه الغيرة نحوهم.
لماذا الغيرة؟
وتضيف د. الخالدي: تختلف أسباب الغيرة تبعا لطبيعة المرحلة العمرية التي يمر بها الشخص، وطبيعة الطرف الآخر الذي توجه الغيرة نحوه، وتبعا للبيئة التي تظهر فيها، سواء كانت بيئة أسرية أو بيئة عمل أو تعليمية.ولكن على الرغم من اختلاف المواقف إلا أن أشكال الغيرة تشترك في طبيعة التنشئة التربوية التي اكتسبها الشخص الغيور، من حيث عدم نضوج مشاعر حب الآخرين فيه وتقبل الآخرين، على حساب نمو سمات لا تخلو من الأنانية وحب الذات، والرغبة في الحظيان بالانتباه وعدم إتاحة المجال للآخرين بمقاسمته هذا الاهتمام ومحبة الآخرين.إضافة إلى ضعف ثقة الشخص الغيور بذاته وبمن حوله، كونه ينظر إلى الآخرين دوما بأنهم أفضل منه ولا يستطيع إدراك قدراته الشخصية التي يمتاز بها، حتى لو كان يمتلك بالفعل القدرات والمهارات والإمكانات التي تمكنه من منافسة الآخرين وتحقيق الأفضلية عليهم، إلا أنه يظل يشعر بالدونية، ولا يرى في أفعاله وأعماله قيمة عليا ومهمة، على الرغم من أن بعض أفعال الآخرين قد تكون في المستوى العادي أو أقل شأنا مما يقوم به هو، إلا أنه يحسدهم عليها وتكون كبيرة في عينه نظرا لعدم ثقته الكافية بذاته وبقدراته.
أشكال الغيرة وأنواعها
تعتبر المنافسة في بيئة العمل أمرا طبيعيا، وانعكاسا للحاجة الداخلية عند الإنسان في النمو والتفوق على غيره وتقديم الأفضل لما فيه مصلحة العمل والارتقاء به، فتقود المنافسة الشريفة إلى التطوير والإبداع في العمل دون محاولة هدم جهود الآخرين والتقليل منها، أما إذا أخذت المنافسة شكل الغيرة فمن شأن ذلك أن يضر بمصلحة العمل العامة، ويقوض الإبداع والارتقاء، لأن الغيرة تختلط بالرغبة في التقليل من قيمة أعمال الآخرين والسعي نحو إفشالها بشكل غير أخلاقي وضار بمصلحة العمل.إن الموظف الجديد الذي يدخل بيئة العمل ويحاول إضفاء نوع من التجديد والتغيير عليها، وإثبات ذاته أمام الآخرين، قد يلاقي بعض المصاعب التي من شأنها إعاقة رغبته في التغيير، فهناك من الموظفين القدامى من يغار منه، وتترجم غيرته على شكل الوشاية والسعي بالنميمة والفتنة أو محاولة التقليل من جهود الآخرين ونجاحاتهم وانجازاتهم ومحاولة إخفاء بعض المعلومات عنهم، وعدم تقديم يد العون لهم، والإحساس بالسرور بإخفاق الموظف المتميز، والإحساس بالألم والضيق عند الإشادة به.فيلقى الموظف الجديد المقاومة من الآخرين الذين يعملون من أجل إفشاله وعدم نجاحه في مهمته، ناهيك عن السخرية والاستهزاء به كلما حاول التغيير أو كلما أتى بفكرة جديدة ومبدعة، محاولين قتلها في مهدها، على اعتبار أن هذه الأفكار والأعمال الجديدة محكوم عليها بالفشل، بل هي مجربة من قبل وتمت محاولة تطبيقها دون فائدة.ونظرا لأن النجاح في العمل هدف يسعى الجميع الى تحقيقه والوصول إليه، فان بعض الموظفين نتيجة شعورهم بالغيرة من زميلهم المتميز، يسعون للاسف إلى تدمير نجاحاته، لأنهم لا يستطيعون تحقيق مثل هذا النجاح، فتحركهم الغيرة نحوه نظرا لأنه يمثل صورة من صور النجاح التي تذكرهم بضعفهم وقلة حيلتهم، وبالتالي محاولة إحباط أعماله والتقليل من شأنها وإفشالها.ويلعب المدير دورا أساسيا في ظهور الغيرة المهنية في ميدان العمل عندما لا يكون عادلا مع الجميع ويشجع الأنانية في العمل ويطمس العمل الجماعي، ويرفع من شأن موظفين على حساب آخرين، والكيل بمكيالين معهم نحوهم، وعدم توفير بيئة العمل المستقرة الآمنة، وعدم مراعاة الفروق الفردية بين الموظفين وتشجيع الأفكار والقدرات الخلاقة التي يتمتع بها بعضهم. وهذه الغيرة بين الموظفين بلا شك تنعكس سلبا على الأداء في العمل، وتصرف الموظفين عن الإبداع والرغبة في تطوير الذات إلى مواضيع هامشية والانشغال بالمكيدة والإيقاع بالطرف الآخر، ليبقى الهم الوحيد هو تصيد العثرات والأخطاء، فيبقى الأداء والعطاء في العمل محدودا ولا يرتقي إلى مستوى المنافسة الشريفة، ويسود نظام العمل الفردي، وقلة عطاء الموظفين المبدعين وبحثهم عن فرص عمل أخرى وبالتالي خسارة المؤسسة لهم.
الغيرة الزوجية
تقوم العلاقة الزوجية على الود والتفاهم بين الطرفين، بحيث يقدم كل طرف ما يستطيع من حب حنان للطرف الآخر وحمايته، والرغبة في مساعدته ودفعه إلى النجاح، وكثيرا ما شكلت الزوجة سببا في نجاح زوجها نتيجة ما تقدمه له من حب ورعاية وتوفير بيئة أسرية مشجعة، وحياة زوجية هانئة، وفهم لاحتياجاته وتلبيتها. وفي المقابل تعتبر حاجة الزوجة إلى النجاح أمرا طبيعيا، سيما أنها تقوم بتنمية وتطوير قدراتها ومهاراتها في مجال العمل مثلا إلى أن تتقلد أعلى المناصب ويقوى تأثيرها الاجتماعي، الأمر الذي يعتبره بعض الرجال تهديدا لكيانهم في الأسرة، وتقويضا لسيطرتهم المعتادة، فيميل الرجل إلى الغيرة مما حققته زوجته والسعي الى وضع العقبات أمام تطورها ونموها الاجتماعي والاقتصادي، مستخدما صلاحياته كزوج له قوامته عليها، ويختلق المشكلات الأسرية والمبررات التي تدعوها للعودة إلى البيت والتخلي عن العمل، أو عدم استثمار أموالها، أو التقليل من شأن ما تملكه من مال أو قوة تشعره بضعفه في البيئة الأسرية، ولا يخلو الأمر من أن بعض الأزواج يستثمرون ما تمتلكه زوجاتهم من علم ومعرفة، أو مال أو نجاح في العمل، ليكون كل ذلك مكملا لنجاهم الأسري، فيأخذ بيدها نحو المزيد من النجاح وإثبات الذات.أما الشكل المألوف في الغيرة العاطفية بين الزوجين، والذي كثر الحديث عنه، فيعتبر انعكاسا لحب كل طرف نحو الآخر والرغبة في امتلاكه وعدم مقاسمة حبه مع الآخرين، وهذا النوع من الغيرة هو ملح الحياة الزوجية، إلا أن الكثير منها يفسدها، ويقود إلى تسرب الشك، وعدم الثقة بالآخر، الأمر الذي يهدد استقرار الحياة الزوجية.
هل تغار الأم من ابنتها؟
قد يكون من الغرابة أن تشعر الأم بالغيرة نحو ابنتها وترى فيها منافسا جديدا يشاركها الحب الموجه من زوجها، إلا أن الأمر يبدو واقعيا حين نرى الأب يهتم بابنته أكثر من اهتمامه بزوجته، فقد سرقت الابنة أنظار أبيها عن أمها وحظيت بحبه وعاطفته، فهو الذي يسأل عنها باستمرار ويداعبها، ويكاد لا يرى في الأسرة أحدا غيرها، بعد أن كانت الزوجة هي التي تحظى بهذه المساحة من الحب والاهتمام دون منافس، فتشعر بأن ابنتها هي السبب في برود علاقتها الزوجية مع زوجها، الأمر الذي يشعرها بالغيرة والحسد أحيانا تجاه ما تحظى به ابنتها من محبة بدأت تحرم هي منها. إضافة إلى أنه كلما مر العمر بالمرأة، وقارنت نفسها بابنتها الآخذة في النضوج، أحست بجمالها الذي بدأ بالتراجع، الأمر الذي قد يشعرها بالغيرة نحو ما تتمتع به ابنتها من حيوية وجمال على الرغم من محبتها لها وعاطفة الأمومة نحوها، وهذا يفسر ما تقوم به بعض الأمهات من تقليد بناتهن في أمور كثيرة كاللباس وطريقة الكلام والسلوك، كمحاولة للتصابي والظهور بمرحلة عمرية تحاكي المرحلة التي تمر بها ابنتها.
غيرة الإخوة
عندما يقترب موعد ولادة الطفل الثاني في الأسرة، يتم استبعاد الأول عن والدته خلال فترة مكوثها في المستشفى، وعند عودتها إلى البيت تكون مجهدة، وترغب في الاستراحة، لكن الطفل يكون تواقا لحنانها الذي افتقده خلال الفترة الماضية، فلا تجد وقتا لمنحه هذا الحنان، وبعد استراحتها تتوجه العناية إلى المولود الجديد، ويقل الوقت الذي تعطيه للطفل الكبير، ويصل الأهل والأصدقاء للتهنئة بالضيف الجديد الذي أعطي له كل الوقت، وسلطت حوله الأضواء بعد حجبها عن أخيه، حيث يكون باستمرار في حضن والدته.
فيذهب الأكبر إلى سريره مكسور الجناح وفي ذهنه أنه قد فقد حب أمه له، وبعد أن يكبر قليلا يلاحظ أنه يعاقب لأشياء يسمح لأخيه الصغير بأن يفعلها، ولا يعرف سببا لذلك، أو أنه أصغر من أن يعرف السبب، ويتنامى لديه الشعور بالغيرة يوما بعد يوم نتيجة المقارنة أو التفضيل.وفي هذه الحالة على الأم أن تبذل كل المحاولات لجعل طفلها سعيدا، وذلك عن طريق تحاشيها التأنيب التوبيخ والعقاب الذي قد يزيد المسألة تعقيدا، حتى لو أصاب أخاه الصغير بسوء، فكل هدفنا أن نجعله يلعب معه، ويساعد أمه في خدمته، بدلا من أن نعزله عنه فنربي بينهما الكره منذ الصغر، ففي حالة ضربه أو إصابته له لتأخذه الأم بعيدا في تلك اللحظات، وتجعله مشغولا، دون أن تؤنبه بل تعطيه الحب والأمان.وإذا كان هناك أحد الأطفال المعاقين أو المرضى في الأسرة ويحتاج قدرا كبيرا من الرعاية والاهتمام، فيجب تقديم هذه الرعاية بشكل لا يؤثر على الوقت الكافي من الاهتمام الذي ينبغي أن يحصل عليه بقية أفراد الأسرة، حتى لا يشعر الإخوة بالتمييز، ومن ثم الغيرة تجاه أخيهم.
وبقي أن نقول: ان سعي الإنسان نحو الأفضل هو شعور طبيعي ومهم، ولا مانع من السعي إلى الاستفادة من الآخرين المبدعين والمتميزين دون أن نضع العثرات في طريقهم.