Note: English translation is not 100% accurate
ماذا يقول قيادي وسطي بارز عن ترشيح فرنجية للرئاسة؟
6 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
خرجت ملامح التسوية التي أطلقها الرئيس سعد الحريري حول ترشيح النائب سليمان فرنجية إلى العلن، قبل الإعلان عنها رسميا. والقاعدة في لبنان انه لا مجال للسرية في العمل العام. أصبح الترشيح أمرا واقعا، كما أعلنت أسماء الذين سعوا إلى هذه المبادرة، وفي مقدمتهم رئيس اللقاء الديموقراطي النيابي وليد جنبلاط، وكشفت حركة الديبلوماسيين المعنيين النشطة في الأيام الأخيرة، أن دولا أساسية كانت على علم بما يجري، وهي توافق ضمنا على التحركات التي تحصل لإنهاء الفراغ الرئاسي في اسرع وقت.
وما بيان مجلس الأمن الدولي الذي صدر منذ ثلاثة أسابيع - ودعا النواب اللبنانيين إلى الإسراع في انتخاب رئيس - إلا حلقة في سياق التحركات التي حصلت في الاتجاه ذاته.
قيادي وسطي متابع لما يجري يرى أن المكابرة السياسية لم تعد قادرة على إخفاء الأسباب الحقيقية وراء المواقف التعطيلية للاستحقاق الرئاسي، كما أن الوقت لم يعد يسمح بالمزيد من الانهيار الذي اصبح يهدد بسقوط الهيكل على رؤوس الجميع. فالاهتراء الذي يصيب مؤسسات الدولة، يحمل خطورة كبيرة على البلاد، والكلام عن الاستقرار الأمني، وتماسك الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام، لا يكفي لكسب المزيد من الوقت بانتظار الفرص التي قد تخدم هذا الفريق أو ذاك.
ويتابع القيادي ذاته كلامه: لم يبادر أحد من القوى المعنية بتحريك الملف، ولم يأت التعهد الذي قطعه القادة الموارنة الأربعة أمام البطريرك الراعي في بكركي بأي نتائج حتى الآن. فلا هم اتفقوا على مرشح واحد، ولا تم الالتزام بالحضور إلى مجلس النواب ليباركوا لمن يفوز. لهذه الأسباب لا يجوز العتب على من يبادر لتحريك الجمود القاتل، أو الغمز بعين طائفية على صاحب المبادرة، فالجميع معنيون بالملف الرئاسي، وعادة ما كانت الترشيحات تطرح من طرف طائفي آخر، وهذا عرف لبناني قديم. انطلاقا من كل ذلك، لا يمكن للقوى اللبنانية الأخرى أن تنتظر إلى ما لا نهاية مبادرة لم تأت، بينما تحمل الفئات الشعبية والكنيسة والحراك الأخير، الطبقة السياسية برمتها مسؤولية الفراغ.
ويتساءل القيادي ذاته: لماذا الامتعاض من المبادرة بترشيح فرنجية؟ وكيف يمكن أن يقتنع الآخرون بتوجهات بعض القوى التي تعلن شيئا، وتضمر شيئ آخر؟ ويكاد بعض حلفاء فرنجية من المحسوبين على خط «الممانعة» أن يساهموا عن غير قصد بتخويف اللبنانيين من تاريخ فرنجية، بينما تاريخه السياسي أخذ بعين الاعتبار لإرضاء هؤلاء الحلفاء، قبل القيام بالمبادرة. ثم ان بعض المعترضين على الترشيح من فريق 14 آذار تفانوا في المدة الأخيرة لتوحيد الموقف المسيحي، بينما بعض خطابهم اليوم ينكئ جراح، تساهم في شرذمة الموقف المسيحي.
لا تعتمد بعض القوى - خصوصا القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر- معايير موحدة في موقفهما - دائما وفقا لرأي القيادي ذاته – فالمطالبة ببرنامج رئاسي يتفق مع توجهات هذه القوى شرط تعجيزي، إذا لم نقل انه يستهدف العرقلة، وهل يستطيع مرشح كل من الفريقين التقدم ببرنامج يرضي الآخر؟ لاسيما فيما يتعلق بملفي «السيادة والسلاح غير الشرعي» علما، انه بعد اتفاق الطائف اصبح البرنامج من صلاحيات الحكومة مجتمعة، وليس من صلاحية الرئيس، وهذا ما أشار إليه فرنجية من أمام منزل جنبلاط في كليمنصو. ثم أين أصبحت قاعدة حليف حليفي حليفي التي كانت سائدة عند جهتي الخصام؟
حظوظ وصول فرنجية إلى بعبدا كبيرة جدا، والعقبات أمام وصوله قيد المعالجة، وليس هناك صفقة على قانون الانتخاب، كما يقول البعض. الصفقة الوحيدة التي قصدها أصحاب المبادرة، هي توليفة وطنية شاملة، وتسوية في المكان الوسط، ترضي الفرقاء كافة، ولا تلغي أحدا من المعادلة، والفرصة السانحة حاليا لإنقاذ البلاد قد لا تتكرر.