Note: English translation is not 100% accurate
تقرير اخباري
واشنطن تتغاضى عن أعمال تعذيب تقوم بها الفصائل العراقية الموالية لإيران
16 ديسمبر 2015
المصدر : أربيل ـ رويترز
في أواخر 2005 أي بعد عامين من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة داهم جنود أميركيون مبنى تابعا للشرطة في بغداد ووجدوا 168 سجينا في حالة مروعة. بدا أن كثيرا منهم مصاب بسوء التغذية. والبعض تعرض للضرب.
وأماط اكتشاف هذا السجن السري اللثام عن عالم من الخطف والاغتيالات.
وقال مسؤولو أمن عراقيون وأمنيون في ذلك الوقت إن خلف هذه العمليات منظمة غير رسمية تابعة لوزارة الداخلية تسمى دائرة التحقيقات الخاصة.
وكان يدير تلك الدائرة قادة من منظمة بدر المؤيدة لإيران. وهي حركة سياسية تلعب اليوم دورا كبيرا في حرب بغداد ضد تنظيم داعش.
وضغطت واشنطن على الحكومة العراقية كي تحقق في موضوع هذا السجن. ولكن نتائج تحقيقات بغداد لم يتم الإفصاح عنها قط.
وسخر بعض أعضاء هذه اللجنة من تلك التحقيقات بوصفها مكرسة لتبرئة ساحة المسؤولين.
وقال ديبلوماسيون ومسؤولون عسكريون أميركيون حاليون وسابقون إن الجيش الأميركي أجرى تحقيقه الخاص في هذا الأمر.
ولكن عوضا عن نشر النتائج قرر الضغط على المسؤولين العراقيين مخافة الإضرار بالتركيبة السياسية العراقية الهشة. ولم ينشر أي من التقريرين.
ولكن رويترز اطلعت عليهما وعلى وثائق أميركية أخرى تخص العقد المنصرم.
وتظهر الوثائق كيف أن واشنطن التي تسعى لهزيمة المتطرفين وفرض الاستقرار في العراق تجاوزت بشكل مستمر عن مخالفات ترتكبها الفصائل الشيعية برعاية الحكومة العراقية.
وعملت إدارة الرئيسين جورج بوش الابن وباراك أوباما مع منظمة بدر وزعيمها القوي هادي العامري الذي يستمر كثير من السنة في اتهامه بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.
وحققت سياسة الملاءمة التي تتبعها واشنطن بعضا من أهدافها قصيرة المدى.
ولكن السماح للفصائل الشيعية بالتعامل بوحشية مع أعدائها السنة أدى إلى إذكاء الانقسام السني - الشيعي الذي يمزق العراق إربا.
ويشير التحقيق الأميركي الذي أجري قبل عشرة أعوام بشأن السجن السري إلى ضلوع مسؤولين وجماعات سياسية في موجة أعمال قتل طائفية ساعدت في إشعال حرب أهلية.
ويثير التقرير مخاوف من أن سكوت الحكومة الأميركية عما يجري اليوم من انتهاكات مزعومة ترتكب باسم محاربة داعش مشابه لما حصل قبل عشرة أعوام.
وبين المتهمين بإدارة سجن سري أو المساعدة في التغطية على وجوده رئيس القضاء العراقي مدحت محمود ووزير النقل بيان جبر وقائد كبير في منظمة بدر يشار إليه بأنه المهندس أحمد.
وقال التقرير الأميركي «قام موظفو مديرية التحقيقات الخاصة على نحو غير قانوني باعتقال وتعذيب وقتل مواطنين عراقيين. وامتنع مسؤولو الحكومة العراقية عن اتخاذ أي خطوة لمنع الجرائم».
ويقول التقرير إن المحققين الأميركيين واجهوا «عدم تعاون من الحكومة وترددا من جانب الشهود للتقدم والإدلاء بشهادتهم بالإضافة إلى ما يستنتج عن ضلوع للمسؤولين العراقيين».
وامتنع القاضي محمود عن التعليق على هذا الأمر.
وقال زميل سابق مقرب له إن محمود كان يعلم بوجود السجن السري ولكنه لم يكن يعلم ما يجري بداخله.
وأضاف «لا يمكن مساءلته عن سلوك كل قاض». ولم يرد وزير النقل جبر على أسئلة رويترز.
وكان جبر قد صرح علنا بأنه لم تقع أي مخالفات في ذلك السجن.
وقد قال مسؤول رفيع في منظمة بدر لـ«رويترز» إن المزاعم الخاصة بالسجن هي حملة تشهير يقوم بها الإرهابيون.
ودعا وسائل الإعلام العالمية للتركيز على داعش التي نفذت تفجيرات انتحارية وأعدمت سجناء.
ويشيد مسؤولون أميركيون بالدور الذي تلعبه منظمات شيعية مثل منظمة بدر في محاربة داعش.
فقد ساعد فصيل مثل الحشد الشعبي بغداد في الدفاع عن البلاد في مواجهة الجماعات المتطرفة حينما فر الجيش العراقي والشرطة من مواجهة متشددي داعش بشكل كبير في عام 2014.
وقال السفير الأميركي ستيوارت جونز للتلفزيون العراقي الرسمي في إبريل الماضي «الحشد الشعبي جزء من القوات العراقية المقاتلة التي تلحق الهزيمة بداعش اليوم». ولكن العراقيين السنة في المناطق التي يتم تحريرها من قبضة داعش يشتكون من أن الفصائل الشيعية مدانة بارتكاب انتهاكات هي الأخرى بما في ذلك النهب والخطف والقتل والانتقام.
وقال عدد من ضباط الأمن وعضو في مجلس محلي وقادة قبليون إن 718 سنيا في محافظة صلاح الدين خطفهم مقاتلون من فصائل شيعية منذ ابريل 2015.
ولم يتم الإفراج إلا عن 289 منهم وذلك بعد دفع فدية في معظم الحالات.
ويقول بعض المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين إن على واشنطن الكف عن التهوين من شأن الانتهاكات التي ترتكبها الفصائل الشيعية.
ويعتقد روبرت فورد وهو ديبلوماسي أميركي سابق عمل مسؤولا سياسيا في السفارة الأميركية بين عامي 2004 و2006، أن قرار الحكومة الأميركية عدم معاقبة القائمين على السجن السري أرسى سابقة مضرة.
وأضاف «جرى نقل بعض الناس إلى أماكن أخرى.. هذا ليس عقابا. المفروض ردعهم لكيلا يفعلوا ذلك مجددا».
وقال فورد إنه قبل عشرة أعوام كانت الفصائل جماعات مسلحة لها أجندات سياسية أو كانت أجنحة مسلحة لفصائل سياسية. «والآن وصفهم مكتب رئيس الوزراء بأنهم مؤسسة رسمية..ويحصلون على موارد بصورة مباشرة من الدولة ولديهم درجة من الشرعية السياسية».
ونفى معين الكاظمي المسؤول في منظمة بدر المزاعم بوقوع أعمال خطف ونهب وقتل.
وقال لرويترز «نحن لا نخرق مبادئ حقوق الانسان وعلينا ألا ننسى الطرق اللاإنسانية التي مارسها أعداء الشعب العراقي».
وقضت منظمة بدر سنوات في المنفى في إيران. وكانت المنظمة الأم: المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق أكبر قوة سياسية شيعية في العراق.
وقال الكولونيل ديريك هارفي وهو ضابط مخابرات متقاعد لرويترز إن الجيش الأميركي اعتقل فرق اغتيال تابعة لمنظمة بدر وبحوزتهم قوائم استهداف لمسؤولين سنة وطيارين في عام 2003 و2004.
ولكنه لم يستبق هذه الجماعات في الاعتقال.
وأضاف أيضا إن منظمة بدر والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق قدموا معلومات مخابراتية ومشورة لمسؤولين أميركيين بشأن كيفية التعامل مع الشأن السياسي العراقي.
وبعد أن حققت الأحزاب الشيعية انتصارات كاسحة في انتخابات عام 2005 حصلت منظمة بدر والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق على السيطرة على وزارة الداخلية. وجاهرت السفارة الأميركية بتأييد هذه الخطوة.
وقام جبر بتعيين أعضاء في منظمة بدر في المناصب الكبيرة في وزارة الداخلية.
وأنشأ هؤلاء دائرة التحقيقات الخاصة السرية التي يعتقد مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون أنها نسقت أعمال قتل المسؤولين السابقين في العهد البائد.
وفي غضون شهور أبلغ سياسيون سنة بوجود زيادة كبيرة في خطف الرجال السنة. وقال بعض السنة إن المسؤولين عن ذلك رجال يرتدون زي الشرطة. وبدأت الجثث في الظهور في أنحاء مختلفة من بغداد.
وزادت أعمال العنف التوترات بين الجيش الأميركي والمسؤولين في السفارة الأميركية.
فأراد الديبلوماسيون إحالة المسؤولين عن أعمال القتل إلى العدالة. ولكن المسؤولين العسكريين الاميركيين كانوا على استعداد لغض الطرف.
وقال ديبلوماسي أميركي إن كبار موظفي قيادة التدريب الخاصة بقوات الأمن العراقية التي كان يقودها آنذاك الجنرال ديفيد بتريوس رفضت طلبا للسفارة الأميركية بتقديم معلومات بشأن تحركات القوات العراقية في مناطق خطف فيها سنة.
وتابع المسؤول أن موظفا كبيرا من تلك القيادة قال لهم بصورة غير رسمية «على الأقل كانت أجهزة الأمن العراقية تستهدف الأشخاص الذين يستحقون ذلك».