Note: English translation is not 100% accurate
نظرات في حكم المحكمة الدستورية بشأن قانون منع الاختلاط.. بقلم: أحمد باقر
28 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء
في مجلس 1992 وفي سنة 1995 بالذات تم التصويت على اقتراح بقانون مقدم من بعض النواب في شأن عدم الاختلاط في جامعة الكويت والتعليم التطبيقي وكانت الحكومة قد عملت من اجل عدم إقرار ذلك القانون وكانت نتيجة التصويت هي تعادل الأصوات مما يعني عدم الموافقة على القانون بسبب مرض وغياب بعض الأعضاء المؤيدين للقانون. نتيجة لذلك تعرضت الحكومة لانتقاد شديد من المجلس وخارجه خاصة انها قد وعدت بتقديم قانون بديل ومتدرج. وبالفعل تقدمت الحكومة بمشروع قانون صوت عليه المجلس مع الحكومة بالإجماع وصدر برقم 24/95 وهو القانون الذي تم الطعن فيه امام المحكمة الدستورية وصدر حكمها قبل ايام. وقد اثار حكم المحكمة الدستورية بشأن هذا القانون استغراب وانتقاد الكثيرين من أعضاء مجلس الأمة والمراقبين والأساتذة الدستوريين والأساتذة الشرعيين المتخصصين، لأن المحكمة وإن حكمت بدستورية القانون المطعون فيه الا انها مدت حكمها لتفسير القانون ولم يكن هذا التفسير مطلوبا في صحيفة الطعن وليس من اختصاص المحكمة، ولا نتجنى اذا جزمنا بأن تفسير المحكمة الدستورية ذهب بعيدا عن التفسير السليم وعن قصد المشرع وعن الشريعة الإسلامية. فقد ذهبت المحكمة الى ان نص المادة الأولى هو نص توجيهي وانه لا يتضمن حكما موضوعيا محددا وهذا القول كما ذكرت كان مثار استغراب بعض الأساتذة الدستوريين اذ ان النصوص التوجيهية تأتي عاده في الدساتير اما نصوص هذا القانون فهي نصوص موضوعية واجرائية واضحة، حيث أكد النص ان: (على الحكومة في مدة لا تتجاوز خمس سنوات ان تقوم بتطوير المباني القائمة بما يضمن منع الاختلاط).اذن فالنص وقد عبر عن ارادة المشرع في منع الاختلاط فإنه قد امر الحكومة بتطوير المباني كما وضع المدة التي لا يجوز تجاوزها من اجل إتمام منع الاختلاط (خمس سنوات)، فهل يجوز ان يقال انه نص توجيهي وانه لا يقصد به الإلزام والوجوب؟ كما ان المحكمة ذهبت في تفسيرها الى الحد الأدنى في طريقة تطبيق القانون ولم تذهب الى الوضع الأمثل رغم ان المادة الأولى من القانون استهلت بمطالبة الحكومة بالوصول الى الوضع الشرعي الأمثل (هكذا بالنص) وكان على المحكمة ان تبين ذلك في حكمها خاصة ان الأحكام الشرعية الصادرة من هيئة الفتوى في وزارة الأوقاف (و هي التي أفتت بحرمة الاختلاط) قد تسلمتها المحكمة ولكنها وللأسف رفضت تدخل الأطراف الطلابية التي قدمتها عبر المحامين الذين تم توكيلهم لهذا الغرض رغم ان المحكمة كان بإمكانها قبول تدخل هذه الأطراف وفقا لذات الأسباب التي بينتها في الحكم اذ قالت: (كما ان للمحكمة ولو من تلقاء نفسها ان تأمر بإدخال من ترى إدخاله لمصلحة العدالة او لإظهار الحقيقة). فهل كان رفض تدخل الطلاب المؤيدين للقانون يحقق مصلحة العدالة؟ وهل كان الإعراض عن الفتاوى الشرعية الرسمية (وهي التي وضحت الوضع الشرعي الأمثل المطلوب في القانون) يحقق إظهار الحقيقة الشرعية؟ والأمر الأكثر استغرابا ان المحكمة قالت ان الاختلاط في حد ذاته من المسائل الاختلافية التي لا تضبطها نصوص شرعية مقطوع بها في ثبوتها او دلالتها؟ وهذا القول يستوجب الوقوف عنده ومناقشته: أولا، لا يوجد في الدستور او في مذكرته التفسيرية اي ذكر او بيان ان المقصود بالشريعة الاسلامية في المادة الثانية من الدستور هي النصوص الشرعية قطعيه الدلالة والثبوت، بل على العكس بينت المذكرة التفسيرية للدستور ان المقصود بالشريعة الإسلامية الواردة في المادة الثانية من الدستور هي بمعنى: (الفقه الإسلامي) وهو معنى أوسع واشمل ويتيح للمشرع اختيار أصح الاجتهادات وأفضلها للبلاد وظروفها، وليس يخفى على احد ان المشرع الكويتي دأب على هذا النهج في قوانين كثيرة أشهرها قانون الأحوال الشخصية حيث اختار أصح الاجتهادات شرعا وأفضلها وليس فقط النصوص قطعية الدلالة والثبوت (مثل طلاق السكران والثلاث طلقات في المجلس الواحد والزواج دون ولي)، وكذلك فعل في قوانين الأحداث والمخدرات والمفرقعات والقانون المدني وغيرها الكثير التي لا تخلو مسائلها من الاختلافات الفقهية، إذن فإن اشتراط ذلك الشرط يخالف نص المذكرة التفسيرية للدستور وهي الملزمة بإجماع الفقه الدستوري ويخالف جملة القوانين الكويتية.وحتى لو اختار المشرع قولا مرجوحا من الفقه الاسلامي ورأى انه يمثل مصلحة الأمة في الوقت الحاضر (مثل قانون الوصية الواجبة مثلا) لما جاز النعي عليه بأنه يفتقر الى النصوص قطعية الثبوت والدلالة.وثانيا، وفي هذا الصدد يجب ان نبين ان اختلاط المرأة المتبرجة كاشفة الشعر والساقين والذراعين بالرجال امر محرم بالكتاب والسنة واجماع المسلمين وجميع المذاهب، وهذه الحالة هي التي تشكل معظم الواقع اليوم وهي التي يخاطبها القانون ويمنع الاختلاط من اجلها والحكم الشرعي فيها ليس من الأمور الاختلافية كما ذكرت المحكمة. ومن المفيد ان نذكر هنا بأن د.عثمان خليل الخبير الدستوري الأول كتب في مذكراته التي كان يدرسها في جامعة الكويت يمتدح فيها صدور قانون يمنع تداول الخمور في الكويت عام 1965 رغم الخلاف بشأنه في ذلك الوقت. الخلاصة: ان نص القانون هو نص آمر وغايته وغاية المشرع هي المنع المتدرج للاختلاط من أجل الوصول للوضع الشرعي الأمثل، وقد صدر مثل كل القوانين المدنية من خلال القنوات الدستورية التي تمثل الامة وقد صوت عليه بالإجماع وهو لا يخالف الدستور. والله الموفق.