Note: English translation is not 100% accurate
شركات مستقرة: نحو 60% من الأقساط تذهب للتعويضات والخسائر.. و20% للمصاريف الإدارية والعمومية
20 % عائداً تأمينياً متوقعاً لشركات التأمين الكويتية
6 يناير 2016
المصدر : الأنباء

يكفي تسويق فرعي الحوادث العامة والبحري والطيران لتحقيق نتائج ممتازة
تعويضات حوادث السيارات بفرع التكميلي تكلف 50% تقريباً.. والباقي مصاريف وعائد معقول
رغم عدد شركات التأمين.. ليس من السهل الدخول في حرب أسعار تنافسية
الحوادث العامة فرع مربح لشركات التأمين.. رغم كل الحوادث
الشركات دفعت تعويضات حوادث بما لا يزيد على 53%
التأمين البحري والطيران يحقق عائداً مستقراً بنسبة 67%.. بينما العوائد التأمينية للحريق متذبذبة
دراسة تنشرها «الأنباء» أعدها د. فهد بن عيد أستاذ تأمين في كلية الدراسات التجارية..
وأعدها للنشر: مصطفى صالح
تعتبر صناعة التأمين من الصناعات المهمة والمستقلة في الدول المتقدمة، وذلك لما تقدمه من خدمات إدارة المخاطر ومنها سياسة تمويل الخسائر المتوقعة، ولكنها تظل صناعة غير مستقلة في الدول غير المتقدمة، ويقصد هنا بالصناعة غير المستقلة الصناعة التي تستمد أهميتها من الصناعات الأخرى، ومن منطلق هذه الأهمية لصناعة التأمين أعد د.فهد بن عيد دراسة خص بها «الأنباء» حول هذه الصناعة ومدى ارتباطها بالقطاعات الصناعية والاقتصادية الأخرى.
فعلى سبيل المثال، يؤدي ازدهار الخدمات الطبية في القطاع الخاص أو ارتفاع تكاليفها المادية الى ازدهار خدمات التأمين الصحي، وكذلك ارتفاع حجم المبيعات في قطاع السيارات سيؤدي الى ارتفاع أقساط التأمين بشكل مباشر، ويمكن الاستنتاج هنا بأن ازدهار سوق التأمين في الكويت يعتمد على عناصر غير مرتبطة بشكل مباشر بعلاقة الخطر بالتأمين.
وتعتبر القوانين والقرارات الملزمة للتأمين «مثل التأمين الاجباري للسيارات» من أهم هذه العناصر، ومع ذلك يصف د. فهد صناعة التأمين في الدول غير المتقدمة بملح الطعام، فالقليل منه يكفي ليجعل الطعام مستساغا، ولكن الملح بذاته لا يعتبر وجبة طعام كافية.
ويجعل هذا الاغتراب عن صناعة التأمين في الكويت منها قطاعا فقيرا من ناحية المعلومات والبيانات التأمينية مما يجعلنا نواجه في كثير من الأحيان التساؤل المتكرر حول ربحية صناعة التأمين في الكويت، وهل تعتبر هذه الصناعة مستقرة خلال فترة طويلة من الزمن؟
وقبل الإجابة على هذا التساؤل، يقول د.فهد انه علينا توضيح ما المقصود بالصناعة المربحة، حيث تعتمد هذه الدراسة على المعادلة البسيطة والمشهورة لتوضيح معنى الربحية أو بمعنى أدق معدل الخسارة «Loss Ratio» وأحيانا يسمى بمعدل المطالبات، في التأمين الصحي مثلا Claim Ratio، ويحسب هذا المعدل عن طريق نسبة التعويضات المدفوعة الى الأقساط المحصلة.
فعلى سبيل المثال، اذا دفعت شركة التأمين 250 ألف دينار كتعويضات خسائر ناتجة عن حوادث السيارات وكانت قد حصلت الشركة على 500 ألف دينار كأقساط لتأمينات السيارات فان معدل الخسارة يساوي 50% ليكون المبلغ المتبقي 250 ألف دينار، ويذهب هذا المبلغ الى سداد المصاريف الإدارية والعمومية المختلفة والى تحقيق عائد تأميني معقول.وفيمايلي التفاصيل:
تشير الدراسة الى أن الاعتماد على اجمالي مبالغ الأقساط المحصلة واجمالي التعويضات المدفوعة يعكس صورة عامة عن صناعة التأمين في الكويت، لا يدعي أن جميع شركات التأمين لديها نفس الأداء التأميني، وطبيعي أنه من الممكن أن تستخدم أي شركة تأمين هذا المؤشر لتقارن أداءها في مقابل أداء السوق.
وللإجابة على هذا التساؤل، تم حساب معدل الخسارة لـ 3 فروع رئيسية من التأمينات العامة وهي: فرع التأمين على الحوادث العامة، وفرع التأمين البحري والطيران، وفرع الحريق، من سنة 1992 الى سنة 2014، ونبدأ بفرع الحوادث العامة والذي يتضمن أنواع التأمين التالية:
1- تأمين السيارات الالزامي
2- تأمين السيارات التكميلي
3- تأمين العمال
4- تأمين المقاولات
5- تأمينات متنوعة
ومن خلال بيانات هذا الفرع يتضح لنا أن الحوادث العامة من الفروع المربحة، حيث تراوحت معدلات الخسارة من 36 الى 69% خلال مدة 23 سنة، وبمتوسط حسابي يساوي 53%، فمثلا، كانت اجمالي الأقساط المباشرة التي حصلتها جميع شركات التأمين العاملة في الكويت سنة 2004 يساوي 67.2 مليون دينار بينما دفعت هذه الشركات مبلغ 33.5 مليون دينار كتعويضات على الخسائر المتحققة وبمعدل خسارة 50%.
وهو ما يعني ان استحواذ شركات التأمين على مبلغ 33.7 مليون دينار كافية لسداد باقي المصاريف المختلفة وتحقيق عائد تأميني مجز، لذلك من الضروري أن يكون هذا الفرع من الفروع الحيوية والمهمة لدى شركات التأمين لأنه مصدر ثابت لتحقيق العوائد التأمينية المجزية.
ومع ذلك، هناك تساؤلات عن الأسباب التي لم تجعل شركات التأمين تتنافس فيما بينها وتدخل حرب أسعار تنافسية Rate War خلال هذه الفترة الطويلة، فإجمالي التعويضات التي دفعتها شركات التأمين خلال هذه الفترة الطويلة والتي تصل لنحو 780 مليون دينار تؤكد على الدور الفاعل لشركات التأمين أثناء تحقق خسائر ضخمة سواء للأفراد أو للشركات.
ولابد أن ننوه الى أنه لم يتم احتساب احتياطي التعويضات تحت التسوية واحتياطي الأقساط غير المكتسبة، وذلك للأسباب التالية:
1- قد يؤدي احتساب الاحتياطي الى حساب معدل خسارة أقرب الى الناحية الفنية ولكنه لن يكون بالضرورة صورة واقعية تعكس نسبة المبلغ الحقيقي للخسائر المدفوعة الى المبلغ الحقيقي للأقساط المحصلة من قبل الشركة.
2- تم رصد جميع مبالغ التعويضات المدفوعة والأقساط المحصلة لمدة 23 سنة مما يأخذ بالحسبان أية مبالغ معلقة سواء في احتياطي التعويضات تحت التسوية أو احتياطي الأقساط غير المكتسبة، وهذه ممارسة معتادة لدى بعض مراقبي أسواق التأمين في العالم حيث يتم الاعتماد على بيانات ثلاث سنوات متتابعة بهدف الوصول الى صورة أكثر واقعية.
3- يمكن أن نهمل هذه الاحتياطيات لأننا بصدد حساب معدل الخسارة للسوق ككل وليس لشركة تأمين واحدة، خصوصا أنه يوجد اختلاف في تقدير وحساب هذه الاحتياطيات بين شركات التأمين العاملة في الكويت.
التأمين البحري والطيران
ننتقل الى فرع البحري والطيران، ويتضح لنا من خلال بيانات هذا الفرع بأنه يحقق عوائد تأمينية أكثر من التي يحققها فرع الحوادث العامة، فلم يتعد معدل الخسارة 50% خلال الـ 23 سنة الماضية الا في 3 سنوات فقط 1992، 2000، 2012.
وبحساب المتوسط الحسابي لمعدل الخسارة من سنة 1992 الى سنة 2014 نحصل على نسبة 76%، ولكنها ليست نسبة تمثيل جيدة وذلك لارتفاع حجم التعويضات المدفوعة سنة 2000 الى 108 ملايين دينار وهذا مبلغ مرتفع جدا بالمقارنة بحجم الأقساط المحصلة والذي يقدر بـ 10 ملايين دينار.
لذلك اضطررنا الى تعديل حجم التعويضات المدفوعة ليساوي حجم الأقساط المحصلة (أي معدل الخسارة في هذه السنة يساوي 100%) حتى نتمكن من تحييد نتائج هذه السنة.بعد هذه المعالجة الاحصائية، نتفاجأ بأن المتوسط الحسابي لمعدل الخسارة خلال هذه الفترة الطويلة انخفض الى 33% أي أقل بكثير من المتوسط الحسابي لمعدل الخسارة لفرع الحوادث العامة.
لذلك نستطيع أن نستنتج من هذه البيانات أن أي شركة تأمين تكتفي بتسويق هذين النوعين من التأمينات، فرع الحوادث العامة وفرع البحري والطيران، ستحقق بالفعل نتائج تأمينية ممتازة بشرط إدارة المصاريف الأخرى بشكل حصيف.
وحتى لو أخذنا تعويضات سنة 2000، سنجد أن اجمالي الأقساط خلال الـ 23 سنة الماضية يصل الى 350 مليون دينار تقريبا بينما يقدر اجمالي التعويضات 208 ملايين دينار كويتي أي هناك فائض تأميني بمقدار 142 مليون دينار.
وقد يتساءل البعض، ماذا يحدث للمتبقي من الأقساط المحصلة بعد دفع التعويضات من قبل شركات التأمين.أهم عنصر يتم سداده بعد التعويضات هو عنصر المصاريف الإدارية والعمومية والتي في الغالب تقدر بنسبة تتراوح بين 20% و30% من قيمة الأقساط المحصلة.فمثلا لو أن شركة تأمين حققت معدل خسارة بنسبة 60% ودفعت مصاريف الإدارة بنسبة 20% من الأقساط المحصلة، سيتبقى لديها عائد تأميني بنسبة 20% من الأقساط المحصلة.
تأمين الحريق
ننتقل الى فرع الحريق والذي يعتبر فرعا متذبذبا في نتائجه مقارنة مع فرع الحوادث العامة وفرع البحري والطيران، فخلال المدة من 1992 الى 2000 لم يتجاوز معدل الخسارة نسبة 52%، ثم قفز بشكل مفاجئ الى نسبة 470% و490% خلال السنتين 2001، 2002 على التوالي.ثم انخفض الى 29% سنة 2004 ليرتفع مرة أخرى الى 149 سنة 2005. ثم استقر المعدل تحت 40% لمدة 4 سنوات متتالية، ارتفع بعدها الى 93% سنة 2010 ليستقر بعدها على مستوى 60% من 2010 الى 2014.
وعند حساب المتوسط الحسابي طوال الفترة من 1992 الى 2014 نحصل على نسبة 99% كمعدل خسارة.لذلك يحتاج هذا الفرع الى الانتباه لسلوك الحوادث حتى يتم تفسيرها بشكل مناسب. وأهمية هذا الفرع واضحة من خلال اجمالي التعويضات المدفوعة من قبل شركات التأمين والتي تصل الى 320 مليون دينار تقريبا.
وفي نهاية هذا التقرير لابد لنا أن نبين أن هذه النتائج متعلقة في الأداء التأميني فقط المرتبط بالتأمينات العامة لدى شركات التأمين العاملة في الكويت، فهناك جانب لم يتم الاشارة اليه وهو الأداء الاستثماري لشركات التأمين باعتبارها مؤسسات مالية بامتياز، وهو ما تقوم به شركات التأمين عند استثمار جزء من الأقساط المحصلة ليعود عليها بالعائد الاستثماري المناسب.
ملاحظة أخرى نستكمل بها وصفنا لسوق التأمين بأنه سوق غير مستقل بذاته، فمن خلال هذه النتائج تكونت لدينا القناعة المتحفظة بأن سوق التأمين في الكويت يمتلك عقلا مستقلا بذاته والذي يسمح لنا بوصف شركات التأمين القديمة (The Founding Companies) وبعض الشركات الحديثة بأنها شركات ذات مهنية تأمينية عالية.ولذلك نستطيع أن نعتبر صناعة التأمين في الكويت من الصناعات المستقرة في الكويت ومن الممكن أن نؤكد أنها صناعة مربحة لبعض شركات التأمين ذات التاريخ الطويل والمهنية العالية.
في الختام أتقدم بالشكر لإدارة التأمين بوزارة التجارة والصناعة لتوفيرها بيانات هذا التقرير.