Note: English translation is not 100% accurate
الذكرى العاشرة لرحيل الحاكم الـ 13 للكويت
جابر الأحمد أمير العطاء .. حيّ في القلوب
15 يناير 2016
المصدر : الأنباء - الكويت ـ كونا






نقل الكويت من الدولة الصغيرة بمساحتها إلى الثقيلة في وزنها السياسي والاقتصادي
أولى أبناء الشهداء اهتماماً كبيراً من خلال تأسيس مكتب الشهيد لتخليد ذكراهم وبطولاتهم
قاد الكويت في مسيرة حافلة بالإنجازات في مختلف المجالات
القضايا العربية والإسلامية كانت من أولويات اهتمام سموه
كان صاحب مبادرة إسقاط فوائد الديون المستحقة على الدول الفقيرة
تصادف اليوم الذكرى العاشرة لوفاة الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، طيب الله ثراه، الذي وافته المنية في 15 يناير من عام 2006 بعد مسيرة 28 عاما من الإنجاز والعطاء حفر خلالها ذكرى لا تنسى في قلوب أبناء الكويت.
والشيخ جابر الأحمد هو الحاكم الـ 13 للكويت والأمير الثالث في عمر الدولة الدستورية التي بدأت مع توقيع المغفور له بإذن الله الشيخ عبدالله السالم الصباح على وثيقة الدستور في 11 نوفمبر عام 1962، معلنا بذلك دخول الكويت مرحلة وعهدا جديدين.
ومنذ أن تولى سموه مقاليد الحكم عام 1977 حتى الـ 15 من يناير 2006 قاد الكويت في مسيرة حافلة بالإنجازات في مختلف المجالات والأصعدة، حيث نقل الكويت من الدولة الصغيرة في مساحتها إلى الثقيلة في وزنها السياسي والاقتصادي حتى وصلت مشروعاتها التنموية إلى شتى أقطار العالم، كما برزت النهضة العمرانية في عهده بشكل لافت وتطورت بشكل متلاحق في شتى المرافق العامة.
وشهدت سنوات حكم الأمير الراحل العديد من الظروف والصراعات والأحداث المتوالية التي مرت على البلاد، لكن بفضل حنكة سموه وسياسته الحكيمة ورؤيته الثاقبة تمكنت الكويت من تجاوز المحن والأزمات التي مرت بها.
فقد كان هم الأمير الراحل وشغله الشاغل أهل الكويت، وهذا ما أكدته المحاولة الدنيئة لاغتياله في 25 مايو عام 1985 على أيدي مجموعة من الإرهابيين، حيث وجه، رحمه الله، بعدها كلمة لشعب الكويت قائلا فيها «إن عمر جابر الأحمد مهما طال الزمن هو عمر إنسان يطول أو يقصر ولكن الأبقى هو عمر الكويت والأهم هو بقاء الكويت والأعظم هو سلامة الكويت».
واهتم الراحل بالشباب بشكل كبير، حيث قال في إحدى كلماته «الشباب هم التيار المتجدد في نهر الحياة للكويت ولا بد دائما من دعم روافد هذا النهر حتى لا ينقطع نبع القوة ومدد التجديد لجوانب الحياة في أنحاء وطننا».
فكان للشباب نصيب وافر من هذا الاهتمام من خلال رعايتهم وإنشاء العديد من المراكز لهم وفي عام 1992 تم تأسيس الهيئة العامة للشباب والرياضة التي عهد إليها العناية بشؤون الشباب وتنشئة المواطن الصالح من خلال تهيئة أسباب القوة والرعاية وتنمية القدرات الخلقية والعقلية والفنية.
ولم تكن المرأة أقل نصيبا من الشباب فقد ساند الراحل قضايا المرأة وكان داعما لها، فهو أول من سعى إلى نيل المرأة حقوقها السياسية حينما أصدر مرسوما أميريا عام 1999 يقضي بمنح المرأة حقوقها السياسية كاملة.
ولعل الاحتلال العراقي الغاشم في الثاني من أغسطس عام 1990 كان من كبرى الكوارث التي مرت على الكويت، حيث كادت تطمس هوية هذا البلد وتدمر كيانه، فلولا عناية الله تعالى ثم حكمة الشيخ جابر الأحمد في ادارة الازمات ومعاونة الأشقاء والأصدقاء لما عادت الكويت طاهرة من دنس الاحتلال الآثم.
وبفضل السياسة الحكيمة التي تميز بها سموه والتفاف اهل الكويت حول قيادتهم عادت الكويت إلى مواصلة مسيرة النهضة والخير والعطاء وسرعة إعادة إعمار البلاد وإزالة آثار العدوان الغاشم واستطاع بفضل تخطيطه السليم تغطية نفقات التحرير التي بلغت عشرات المليارات من الدولارات.
وأولى المغفور له أبناء الشهداء اهتماما كبيرا، فحرص على رعايتهم والاهتمام بهم من خلال تأسيس مكتب الشهيد في 19 يونيو عام 1991 تكريما لهم وتخليدا لذكراهم وبطولاتهم وتضحياتهم، إضافة إلى رعاية أسرهم وذويهم في مجالات الحياة كافة، كما أن قضية الأسرى والمرتهنين الكويتيين كانت هاجسه، فقد كان شديد الحرص على طرح هذه القضية في المحافل العربية والدولية باعتبارها قضية إنسانية.
وكان المغفور له صاحب مبادرات عديدة على المستويين الخليجي والدولي، فعلى الصعيد الخليجي كانت فكرته بإنشاء مجلس للتعاون الخليجي يضم دول الخليج الست معبرة عن مدى اهتمام سموه بضرورة الترابط المشترك والمصير الواحد لمواجهة التحديات الخارجية والتكتلات السياسية التي تعتبر ركيزة أساسية من ركائز المجتمع الدولي.
كما اقترح سموه في قمة الدوحة عام 1996 فكرة إنشاء مجلس استشاري يضم 30 عضوا من مواطني دول مجلس التعاون الست كأعضاء في المجلس رغبة منه في أن تكون قرارات مجلس التعاون منسجمة مع تطلعات وآمال المواطنين بحيث تكون مهمتها تقديم المشورة والنصح للمجلس الأعلى لمجلس التعاون.
أما على الصعيد العربي ومنذ أن استقلت الكويت، فقد كانت القضايا العربية والإسلامية من أولويات اهتمام سموه حيث كان الراحل صاحب فكرة إنشاء الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية والعربية في 31 ديسمبر عام 1961 الذي يعتبر أول مؤسسة إنمائية في الشرق الأوسط تقوم بالمساهمة في تحقيق الجهود الإنمائية للدول العربية والدول الأخرى النامية من خلال تقديم قروض ميسرة لمساعدة الدول الفقيرة في تمويل مشاريعها الإنمائية وترأس أول مجلس لإدارة الصندوق الكويتي.
كما أن سموه كان صاحب مبادرة إسقاط فوائد الديون المستحقة على الدول الفقيرة حين ترأس منظمة المؤتمر الإسلامي في الدورة الـ 43 للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر عام 1988. وفي عام 1995 أجرت مؤسسة إعلامية دولية مسجلة في لندن ومقرها القاهرة (مؤسسة المتحدون للاعلام والتسويق البريطانية) أكبر استطلاع للرأي في المنطقة بمشاركة خمسة ملايين مواطن عربي وتم اختيار الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد حينها شخصية العام الخيرية العالمية نتيجة ما قدمه من أعمال خيرية ودعم مالي للكثير من المنظمات العالمية ورعاية المحتاجين.
فقد كان سموه شديد الحرص منذ توليه الحكم على بناء العلاقات الكويتية مع مختلف دول العالم وتعزيز العلاقات الثنائية وسباقا في المشاركة في العديد من المؤتمرات واللقاءات الدولية وقام بالعديد من الجولات والزيارات الرسمية لمختلف أقطار العالم سعيا منه لتعزيز مكانة الكويت العالمية.
وبفضل سياسة سموه الحكيمة عادت الكويت إلى أهلها لتنهض وتواصل مسيرة الخير والعطاء من جديد وتبني وتعمر ما دمره العدوان.
لقد لعب سموه دورا بارزا على الصعد الخارجية اقليميا وعربيا واسلاميا ودوليا، وهو دور مشهود لمسته الشعوب قبل القيادات في صورة انجازات لا تنكر، وجاءت فكرة إنشاء مجلس التعاون الخليجي ليضم دول الخليج الست احدى علامات وسمات اهتمامات سموه ـ رحمه الله ـ بالجانب الاقليمي المحيط بالكويت بصورة خاصة وبدول الخليج العربي بصورة عامة. وعلى الصعيد الدولي، لم يكن سمو الشيخ جابر الاحمد اقل نشاطا واهتماما بهذا الجانب الذي يشمل التعاون مع دول العالم من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة التي حرص سموه على حضور اجتماعاتها من منطلق انه مكان تجتمع فيه الدول على قدم المساواة وتسعى متآزرة لإقامة الحق والعدل ونصرة النظام والأمن وتحقيق الخير والسلام، وأظهرت محنة الاحتلال مدى التصاق الشعب الكويتي برمز الكويت سمو الأمير الشيخ جابر الأحمد رحمه الله، فبعد احتلال دام سبعة اشهر شهد خلالها الشعب الكويتي افظع انواع التعذيب والقهر تحقق النصر والتحرير بفضل الله ثم بالدور البارز لسموه في حشد الرأيين العربي والدولي.
القيادة الشرعية
وكان لسمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد دور بالغ الأهمية في جذب الشعب الكويتي إلى الالتفاف حول قيادته الشرعية ومقاومته الاحتلال في الداخل، وقد تمكن من تغطية نفقات التحرير التي قدرت بعشرات المليارات من الدولارات بفضل تخطيطه السليم وسياسة الاستثمارات الدولية التي اعتمدها وزيرا للمالية ثم وليا للعهد ورئيسا لمجلس الوزراء ثم اميرا، وحرص سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد على رعاية المؤسسات العلمية في الكويت، حيث كان يرأس مجلس إدارة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، كما انه كان يستقبل وفود المتفوقين من أبناء الشهداء والأسرى ومنتسبي الأندية الصيفية حرصا منه على دعم العلم وصون المنابر العلمية، ومنذ تحرير الكويت من براثن الاحتلال العراقي الغاشم كانت قضية الأسرى هاجس سمو الأمير الراحل، حيث حرص على اصطحاب بعض أبناء الأسرى خلال زيارات رسمية قام بها إلى دول عديدة ليطرح أمام العالم قضية الأسرى كقضية إنسانية بالدرجة الأولى.
وكان سموه يولي أبناء الشهداء أهمية كبرى، حيث حرص سموه على توفير الحياة الكريمة لهم ولذويهم من خلال تقديم كل مساعدة مادية لهم وضمان مستقبلهم وذلك من خلال انشائه لمكتب الشهيد، كما كان سموه يؤكد في الكثير من المناسبات أن قضية الأسرى تعتبر قضية الكويت الأولى وانه لن يهدأ له ولأهل الكويت بال حتى يتبينوا مصيرهم.
وخلال العام 1995 اختير سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد شخصية العام الخيرية العالمية بالإجماع ودون منافس، وذلك في اضخم استطلاع للرأي في المنطقة بمشاركة 5 ملايين مواطن عربي، اجرته مؤسسة إعلامية دولية مسجلة في لندن ومقرها القاهرة وهي مؤسسة المتحدون للإعلام والتسويق البريطانية، وذكر الاستطلاع أن قرار اختيار سموه لشخصية العام 1995 الخيرية جاء لما قدمه من دعم مالي للكثير من المنظمات العالمية التي ترعى الفقراء، حيث ساهم سموه بأمواله الخاصة في الانفاق على مشروعات خيرية ورعاية المحتاجين، كما قام بدعم دور الأيتام في الكويت وتقديم كل ما تحتاج إليه من عون ورعاية.
وحرص سمو الشيخ جابر الأحمد على المحافظة على التاريخ والتراث الكويتي، فالتراث كما يراه سموه هوية هذه الأرض وتاريخ الآباء والأجداد وتفاعلات الزمن فوق تراب الوطن منذ نشأته.
لهذا، كان سموه يؤكد ضرورة الحفاظ على معالم هذا التراث وملامح هذا التاريخ، ومن بين تلك المعالم البارزة التي اهتم بها سموه وأراد أن تكون رمزا باقيا لأجيال المستقبل كي يتعرفوا على ماضي وطنهم العريق هو «بوم المهلب»، حيث حاول النظام العراقي في عدوانه على الكويت أن يمحو معالم تاريخ الكويت وهويتها وملامحها، فقام بإحراق المهلب الذي اعاد بناءه الكويتيون مرة اخرى ليكون شاهدا حيا على قوة الارادة الكويتية وليقف شامخا في موقعه.
الأمن الاجتماعي
انجازات عديدة تحققت في عهد سمو الامير الراحل في مجال الامن الاجتماعي، حيث اقر مخصصات مالية للاسر المحدودة الدخل وكفالة الايتام والارامل ومنح الزواج والمنح التعليمية والانفاق على العلاج في الخارج وغيرها الكثير التي ساهم فيها سموه من ماله الخاص، بعيدا عن الاعلام، وتعتبر مؤسسات بيت الزكاة وهيئة شؤون القصر ومراكز خدمة المجتمع فضلا عن وزارة المالية وبعض الجهات الحكومية المالية الاخرى مؤسسات بارزة في هذا المجال، غير ان مكتب الشهيد يمثل تتويجا لهذه المؤسسات جميعا ويعتبر مكرمة بارزة من المكرمات الاميرية العديدة في عقد التسعينيات، فقد تم انشاء هذا المكتب بالمرسوم رقم 38/91 ملحقا بالديوان الاميري بهدف تكريم الشهداء واسرهم وتوفير الرعاية الاسرية والتربوية لهم، فضلا عن تخليد القيم التي ضحى الشهداء من اجلها، ويمتد عمل هذا المكتب الى تكريم الرموز الوطنية واصحاب العطاء الوطني في كل المجالات، ومن اهم الجوانب الانسانية البارزة في برامج هذا المكتب ان اهتماماته تتضامن مع اسرة الشهيد ايا كانت جنسيته تعبيرا عن اتساع الجانب الانساني لصاحب السمو، رحمه الله.
قطاع الصحة
مجال الخدمات الصحية شهد في عهده طفرة على مدار السنوات الماضية، وكانت البداية افتتاح سموه 5 مستشفيات دفعة واحدة في العام 1982، وفي العام التالي افتتح مستشفيين ومراكز طبية مجهزة بأحدث المعدات، وانفقت الدولة اكثر من 600 مليون دينار على قطاع الصحة المجاني في بداية عهده، وتواصلت الانجازات في السنوات الاخيرة من تغطية التأمين الصحي لأرجاء البلد وامتداده الى المدارس لأنه يؤمن بأن الصحة رسالة سامية لا بد ان تصل الى كل فرد.
اما قطاع الزراعة فكان في ذاكرته وحظي بدعم سمو الأمير رحمه الله، واعتبر العام 1983 هو العام الذهبي للمزارعين نظرا لاهتمام سموه ورعايته للزراعة، وقد خصص احتفالا بعيد الشجرة.
سياسة حكيمة
في السياسة الخارجية، ارسى الامير الراحل اسسا ثابتة قوامها الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، فكانت دائرة اهتمامه الاولى خليجية ثم عربية فإسلامية وآسيوية، في عقله وضميره ولدت فكرة مجلس التعاون الخليجي، وفاتح اخوانه قادة الخليج بها، فحظيت رؤيته باجماع الآراء ليولد المجلس في العام 1981 وليلعب دورا مهما في المنطقة من تحقيق طفرة في التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي وصولا الى السوق العربية المشتركة، ونجح في حصر نيران الحرب التي اشتعلت بين ايران والعراق، وتواصلت افكار سمو الامير الراحل لتطوير العمل الخليجي، فكان وراء اضفاء الطابع الشعبي على مسيرة مجلس التعاون من خلال الاقتراح بتأسيس مجلس استشاري يدرس ويقيم ويطرح تصوراته لكل القضايا الخليجية، واقرت قمة الكويت في العام 1997 تأسيسه.
على الصعيد العربي، آمن الشيخ جابر بأهمية ان يسود السلام العادل والشامل المنطقة العربية، فكان على الدوام مساندا لحقوق سورية ولبنان المشروعة وحريصا على علاقات اخوية ومتميزة مع جميع الدول العربية.
رفعة المسلمين
على الصعيد الاسلامي، كان ايمانه مرتبطا بمقولته «ان تقدم المسلمين مرتبط بتعاونهم وتعايشهم في ظل السماحة والاخاء»، وعلى الساحة العالمية يعتبر الامير الراحل من زعماء العالم القلائل الذين دعوا الى قيام نظام عالمي جديد من خلال نهج جديد في التعامل الدولي ومنح الامم المتحدة دورا مثمرا، وحرص على دعم مبدأ وحدة الانسانية وتربية الاجيال الجديدة من غير استعلاء حتى تستطيع انوار السماحة محو ظلام العصبيات.
وكرس دائما قناعاته في السياسة الخارجية بجولات خارجية متعددة الى الاقطار المختلفة شمالا وجنوبا لتوثيق اواصر الصداقة والتعاون بما يعكس توجيهات الكويت ووجهها الساعي الى السلام.
هكذا كانت الكويت في عهد الشيخ جابر رحمه الله، عاشت وتعيش الاسلام دينا والعروبة وطنا والتعاون طريقا، والسماحة شعارا، والاخاء نورا، والتشاور منهاجا، والعدل ميزانا، والتقدم مسؤولية، والسلام غاية، وهي شعارات نادى والتزم بها جابر الاحمد، رحمه الله.
أسس التنمية الاجتماعية والاقتصادية
بعقلية علمية استشرفت آفاق المستقبل منذ شبابه، صاغ اسس النهضة العلمية والاقتصادية وبدأها بتأسيس ديوان المحاسبة وبنك الكويت المركزي ومعهد الكويت للابحاث العلمية ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والهيئة العامة للاستثمار وعشرات من دور الرعاية الاجتماعية، فقد كان لا ينسى ابدا الايتام والارامل والمطلقات والمسنين والمعاقين والعجزة حتى بات يقود دولة العطاءات الانسانية، فكان على قدر امانة الحكم في رعيته الذين نالوا العناية منه في مختلف مناحي الحياة من حرية وتعليم وصحة وثقافة، اعتبر سموه العلم سلاح الغد تنهض به الامم ويحقق الرخاء، فكان يرى ان ابناء وبنات اليوم هم آباء وامهات الغد، فأغدق على العلماء ونصحهم قائلا «ثمار البحث العلمي غالية، ولا تنالها الا العقول التي عاشت لها وبذلت لها العزيز من الوقت والجهد في صبر وتلاحم ونكران ذات، مؤمنة بان ما ينفع الناس يمكث في الارض»، وكان يتحدث بتواضع مع العلماء قائلا: العلم لا ينفصل عن الدين والاخلاق، فبالاخلاق تزدادون مع العلم تواضعا، وبالعلم تزدادون مع الاخلاق قدرة على العطاء والتعاون.
الكويت في ضميره وعقله ونسيج شخصيته، كان لا ينسى الماضي ويقرأ الحاضر ويستعد للمستقبل ويعترف بجهود الاوائل في بناء ديرة اليوم، واعلن «روشتة» لاجيال المستقبل قائلا: لقد امتلأت نفوس اسلافنا من الآباء والاجداد بالمعاني السامية، فقدسوا الدين وعظموا الوطن واحترموا العمل، حتى صارت هذه القيم اعرافا مرعية وتقاليد مقررة ولم يقولوها الفاظا وانما ترجموها اعمالا، فاستطاعوا ان يجعلوا من الكويت دولة حرة لأن آباءنا تخلقوا بشرف العمل وتحلوا بالعفاف وشاع فيهم الايثار والتعاون حتى صارت مفردات سلوكهم اشبه بملحمة أسطورية تعز احيانا على التصديق.
كلمات مأثورة
لأنه قاد سفينة الكويت وسط أمواج عاتية بمهارة فائقة وحسابات لا تقبل الخطأ، وسط وضع دولي حافل بالصراعات والتوتر الإقليمي، الذي يغذيه جار الشمال العدواني، فقد حباه الله قدرة على وزن الأمور بميزان العقل ومنطق الحكمة، وكانت كلماته مرشدا دائما للمواطنين في أوقات المحن، أمثال الأحمد جمعت خطب الأمير الراحل ودونتها في كتاب بعنوان: «مأثورات من أقوال صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد».
٭ ان ابناء اليوم وبناته هم آباء الغد وامهاته، فضعوا في ايديهم وسائل الحياة ايمانا وعلما وقوة، ان اقلامهم اسلحة العلم وان اسلحتهم اقلام النصر. «25 يونيو 1984».
٭ في طوافي حول البيت العتيق والسعي بين الصفا والمروة، وفي صلاتي داخل الكعبة، وفي ركوعي وسجودي كانت الكويت دعوة يخفق بها قلبي وينطق بها لساني، دعوت الله أن يعصمنا من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا، دعوت الله ان يحفظ على أبناء الكويت نعمة الوحدة فلا يمزقها الاختلاف ونعمة الحب فلا تدمرها الخصومات ونعمة التقدم فلا تعوقها الاهواء «4 يونيو 1986».
٭ الديموقراطية ان تكون قلب الكويت النابض وعقلها المفكر ويدها البيضاء وارادتها المستقلة. «3 يوليو 1986».
٭ ان كرامة الكويت ليست سلعة في سوق السياسة، وان مبادئ الكويت ليست أوراقا على موائد المفاوضات. «23 ابريل 1988».
٭ الموهوبون ثروات وطنية، وعلينا واجب رعايتها لتنشأ على العطاء والتواضع معا. «3 مايو 1989».
٭ نريد أن تكون الانجازات تصريحا، لا ان تكون التصريحات انجازا. «3 مايو 1989».
٭ ان السباحة في الالفاظ غير السباحة في الامواج، وان سفينة الكويت ليست على الشاطئ، وانما وسط الموج تحدوها اضواء المستقبل. «20 يناير 1990».
٭ ان آية حب الكويت ان نحافظ على وحدتها وان نعمل على تقدمها. «20 يناير 1990».
٭ ان الكويت تحتاج منا إلى حراسة اشد، حراسة لا تقتصر على السلاح والجنود ومراقبة الحدود، بل تمتد الى كل نفس كويتية بالوعي واليقظة والحذر والترقب. «22 فبراير 1992».
٭ إن الفرقة والتنافر والتطاحن هي العدو الأول للوطن، وهي منبت الفتنة. «22 فبراير 1992».
٭ الديموقراطية اختيار كويتي، والديموقراطية الكويتية ليست مستعارة، بل هي كويتية الجذر والمنبت، كويتية النهج والقيم. «28 مارس 1992».
٭ ندعو الله سبحانه وتعالى أن يحفظ الكويت ويحميها ويباركها ويعليها ويؤيدها ويبقيها. «20 أكتوبر 1992».
٭ إننا من الكويت نبدأ، والى الكويت ننتهي، وما عدا ذلك فليس من الكويت، وليست الكويت منه. «5 مارس 1994».
٭ نريد من الاخوة في السلطتين التشريعية والتنفيذية، ان يتشاوروا لا ان يتخاصموا وان يختلفوا لا ان يتعاركوا، وان ينتقدوا لا ان يشهروا، وان يحاسبوا لا ان ينتقموا. «5 مارس 1994».
٭ ان الذين بنوا أسوار الكويت كانوا أعظم شعورا بالمواطنة وأعمق تذوقا لمعنى الكرامة والمجد من أولئك الذين لا شاغل لهم الا الاخذ والتملك والاستحواذ. «20 فبراير 1995».
٭ العلم يا شباب الكويت طلب ومعاناة وليس شرابا جاهزا نسقاه، العلم اشرف ما يميز الإنسان. «10 فبراير 1996».
الالتفاف الشعبي
قدمت كبرى محطات الاذاعة الاميركية وهي شبكة الراديو القومي العام «ان.بي.آر» عام 2007 برنامجا تسجيليا عن حياة المغفور له بإذن الله الشيخ جابر الأحمد.وتناول البرنامج فقرات من حياة الراحل الكبير على الأصعدة الوطنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وعرض البرنامج لدور الفقيد خلال الاحتلال قائلا ان الشيخ جابر اتخذ قرارا استراتيجيا بالصمود وطلب المساعدة الدولية لتحرير بلاده بدلا من ان يقنع بالسلامة في منفى اختياري. وقال البرنامج ان صمود الشيخ جابر الأحمد بلور ارادة وطنية عامة لدى الكويتيين لاستعادة وطنهم ورفض الأمر الواقع الذي فرضته الدبابات العراقية صباح الثاني من أغسطس 1990.
وأوضح البرنامج ان الشيخ جابر قرر ان يجعل من نقطة الكارثة المتمثلة في الاحتلال نقطة انطلاق وطني وتصحيح داخلي، واعادة بناء شامل. واضافت المحطة «كان رفض الاستسلام للأمر الواقع الذي فرضته القوات العراقية المحتلة لحظة لانهاض هوية وطنية متماسكة والتفاف شعبي عارم حول الشيخ جابر الذي تحول مع ملابسات اللحظة إلى رمز لهذه الهوية». وقالت الشبكة التي تبث في جميع الولايات المتحدة الاميركية ان الشيخ جابر بدأ بإدخال اصلاحات اقتصادية واسعة ولكن بصورة تدريجية وحافظ على انفتاح بلاده وتحديث بنيتها التحتية مع مواصلة تبني اكثر البرامج العربية طموحا في مساعدة البلدان محدودة الدخل.
وعلى الصعيد الاجتماعي تمسك الشيخ جابر رغم ما كان يقيمه الاحتلال من فرصة لفرض قوانين الطوارئ وتقييد الحريات السياسية وتعطيل الصيغة البرلمانية والغاء حرية الإعلام، تمسك بالحريات السياسية التي يتمتع بها المجتمع الكويتي وجعل من هذا المجتمع مختلفا عن الاغلبية الساحقة من بلدان الشرق الأوسط. وركز البرنامج على تمسك الفقيد الكبير بمنح المرأة الكويتية حريتها السياسية على الرغم من وجود مكونات رافضة لذلك في المجتمع الدولي.
وقال البرنامج «استخدم الشيخ جابر شعبيته الواسعة ليقول للجميع منذ عام 2000 انه يرغب في تقدم النظام السياسي بالبلاد نحو منح المرأة حقوقها السياسية. ورغم انه لم يمنع المعارضين من التحرك ضد تحقيق هذا الهدف الا انه انتصر في النهاية».
رسالة رثاء
أطول رسالة رثاء في التاريخ كانت للأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد (رحمه الله) وهي رسالة مسجلة في موسوعة غينيس للأرقام القياسية العالمية.
وتعبر هذه الرسالة عن وفاء الشعب الكويتي للأمير الراحل الذي أمضى سنوات عمره يدافع عن الكويت وأهلها والأمة بشكل عام. والرسالة لا تتبع جهة، ولكن ساهمت فيها كل الجهات والمؤسسات في الدولة ويبلغ طولها 3000 متر أي 3 كيلومترات، والدافع من وراء هذه المسافة كونها المسافة الممتدة بين قصر دسمان وصولا الى قصر السيف، ولم يكن هناك أي دعم مالي لهذا العمل الجبار لرفض الصبغة التجارية، فقد اقتصر الأمر على المساهمات الشخصية.
يوم الوفاء لأمير الوفاء
عاشت الكويت يوم 19 يناير 2006 يوم الوفاء لأمير الوفاء من شعب الوفاء عندما احتضنت مسيرة لأميرنا الراحل ضمت الكويت بمواطنيها ومقيميها بصغارها وكبارها ونسائها ورجالها.
قلوب اجتمعت على حب جابر الخير والعطاء باني نهضة الكويت الحديثة، فسمو الأمير الراحل كان الوالد الروحي لجميع الكويتيين فشعور الحب الخالد لسموه حقيقي لأنه صادق ونابع من الداخل فتجسد بأحلى صورة في تلك المسيرة الخالدة التي بكته لأنه زرع الفرح فيها ودعم بنيانها وأسس نهضتها وشهدنا معه انطلاقتها. وتجمعت هذه الحشود الكبيرة بعفوية وتلقائية ولم يحركهم سوى الحب والوفاء لفقدان أمير عشق الكويت حتى الموت فبادله أهل الكويت الحب نفسه.وعبرت الجموع الكبيرة للمواطنين عن التقدير الكبير لهذا الأمير الذي لم يفرق بين أحد.ولم تكن المسيرة التي انطلقت من الجزيرة الخضراء حتى قصر دسمان الوحيدة، بل عبرت فئات عديدة عن مشاعرها، حيث نظم نادي المعاقين في 20 يناير مسيرة حب ووفاء للراحل الكبير وكتعبير عن مشاعر الحب الذي يكنه أبناء النادي لسموه، وانطلقت المسيرة من مقر النادي في حولي الى قصر دسمان واستمرت نحو 25 دقيقة ليلتف الجميع حول ذكرى قائد وأمير من كبار العظماء في تاريخنا.جابر الخير الكويت بالنسبة اليه كانت أمانة، والكويتيون يعاهدونه دائما على أن الأمانة ستبقى.
الشيخ سلمان الحمود
وزير الإعلام: رمز مسيرة النهضة والبناء في الكويت
بقلم: الشيخ سلمان الحمود
أكد وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود أن أمير القلوب المغفور له الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، رحمه الله، سيظل رمزا لمسيرة النهضة والبناء التي شهدتها الكويت في العصر الحديث.
وقال الشيخ سلمان الحمود إن الأمير الراحل أثبت منذ تحمله مسؤولية العمل العام أنه رجل دولة على مستوى عال من الحكمة والحنكة والقدرة على تحقيق النجاح مهما كانت الصعاب.
وأضاف أن أمير القلوب كان مثالا للزعيم المخلص الذي كرس كل جهده ووقته لدفع مسيرة البناء لتحقيق ما يطمح إليه ابناء الكويت من إنجازات كبيرة وبارزة تمهد لقيام دولة عصرية حديثة.
وأوضح أن الأمير الراحل كان قائدا حكيما وربانا ماهرا استطاع أن يحمل الكويت إلى بر الأمان رغم التحديات الكبيرة التي كانت تعصف بالمنطقة وتنذر بعواصف شديدة على كل دولها.
وأشار إلى أن التاريخ يذكر للراحل، تغمده الله بواسع رحمته، أنه أرسى قواعد راسخة لعلاقات متوازنة وقوية مع دول العالم وحقق للكويت مكانة عالية من خلال حضورها في المحافل الدولية وتأثيرها في الأحداث العالمية ومواقفها الثابتة تجاه مختلف القضايا العالمية.
وقال إن الشيخ جابر الأحمد كانت له الكثير من الأفكار والمبادرات والمواقف التي جعلت من الكويت محط أنظار العالم، مشيرا إلى فكرة إنشاء الصندوق الكويتي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية الذي أفاء بخيره على كثير من دول العالم وفكرة إنشاء صندوق احتياطي الأجيال ومجلس التعاون لدول الخليج العربية كما عزز مكانة الكويت الدولية.
وأكد الشيخ سلمان الحمود أن الأيام أثبتت صوابية رؤية الأمير الراحل وقوة بصيرته، رحمه الله، موضحا أن التأييد الدولي الكبير للكويت خلال أزمة الغزو الغاشم عام 1990 كان نتيجة لسياسة حكيمة وعلاقات متوازنة ومواقف مشرفة وعادلة أكسبت الكويت احترام وتقدير وتضامن العالم.
وقال وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب إن أبناء الكويت يستذكرون بالفخر الجهود التي قام بها الأمير الراحل، طيب الله ثراه، مع رفقاء دربه الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله، طيب الله ثراه، وصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد لتحرير البلاد من براثن قوات الاحتلال وإعادة إعمارها بسرعة شديدة أذهلت العالم كله.
الشيخ مبارك الدعيجالدعيج: قائد كبير وأبرز مؤسسي دولة الكويت الحديثة
بقلم: الشيخ مبارك الدعيج
قال رئيس اتحاد وكالات الأنباء العربية (فانا) ورئيس مجلس الإدارة والمدير العام لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) الشيخ مبارك الدعيج الإبراهيم الصباح إن مسيرة أمير القلوب المغفور له الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح ستظل ماثلة في أذهان أبناء الكويت من خلال إنجازاته الكبيرة وبصماته الخالدة التي ساهمت مساهمة كبيرة في نهضة البلاد وتقدمها.
وأضاف الشيخ مبارك الدعيج أن الراحل كان قائدا كبيرا كرس وقته وجهده منذ ريعان شبابه لإعلاء مكانة الكويت وتحقيق الخير والازدهار لأبنائها.
وأشار إلى أن أمير القلوب تغمده الله بواسع رحمته يعد من أبرز مؤسسي دولة الكويت الحديثة، موضحا أنه كان منذ التحاقه بالعمل السياسي في بداية الخمسينيات شريكا فاعلا ومؤثرا في إرساء دعائم الدولة وبناء مؤسساتها وإداراتها.
وقال إن الراحل طيب الله ثراه كان له في كل موقع من المسؤولية إنجاز بارز وفي كل منصب بصمات واضحة وحمل طوال حياته هموم أبناء الكويت وكان شغله الشاغل دائما أن يحقق لهم كل ما يحلمون به ويتطلعون إليه.
وذكر أن الأمير الراحل استطاع خلال فترة حكمه أن يحقق الأمن والاستقرار للكويت ويحافظ على سيادتها ووحدة أراضيها وأن يرسي علاقات ديبلوماسية قوية مع مختلف دول العالم تقوم على مبدأ الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وقال الشيخ مبارك الدعيج إن الراحل رحمه الله سعى بالتعاون مع رفقاء دربه الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح طيب الله ثراه وحضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وسمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح حفظهما الله ورعاهما إلى إعلاء مكانة الكويت في العالم وترسيخ مكانتها في المحافل الدولية وتفعيل دورها في مختلف القضايا والأحداث العالمية.
وأكد أن أبناء الكويت يذكرون بالفخر الدور الكبير الذي قام به الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد تغمده الله بواسع رحمته مع رفقاء دربه والجهود الحثيثة التي بذلتها الكويت إبان أزمة الغزو الآثم الذي تعرضت له البلاد عام 1990 لحشد تحالف دولي غير مسبوق لطرد قوات الاحتلال ثم إعادة إعمار البلاد.
وقال الشيخ مبارك الدعيج إن الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد يعد من حكام الكويت البارزين الذين ساهموا في صياغة تاريخها، مشيرا إلى جهوده المخلصة والمتواصلة من أجل إحداث النقلة الحضارية التي شهدتها الكويت خلال سنوات حكمه.