Note: English translation is not 100% accurate
لنتعلم معاً فن الاختلاف.. بقلم: الشيخة حصة الحمود السالم الحمود الصباح
17 يناير 2016
المصدر : الأنباء

يعتقد البعض في عالمنا العربي أن تماسك أي مجتمع ووحدته يكون كافيا عبر الخطب والشعارات والتصريحات، وهي وسائل مهمة لاشك ولكن يجب علينا أن نعلم أين مواطن الخلل وايجاد حلول وآلية حقيقية لتفعيلها، وجميعا نعلم أن قوة وتماسك أي مجتمع يعود الى أسباب معروفة ومحددة، فمجتمعاتنا العربية تختلف في أوضاعها وطبيعة مجتمعاتها داخليا لأسباب دينية واجتماعية وعرقية واقتصادية وثقافية ونحن لا ندعو أن يتخلى أحد منا عن معتقداته ومبادئه وتوجهاته السلمية، فالحرية الحقيقية هي أساس أمن ووحدة الشعوب ورسالتنا تكمن في الانسانية، فقط اختلف معي ولكن علينا أن نتعلم الاختلاف برقي وأن نحقق الأهداف المشتركة التي تضمن للجميع الأمن والسلامة تحت مظلة الوطن الواحد.. بدون تعصب لرأي.. فانعدام الوعي وعدم توعية الشباب يجعلهم فريسة سهلة لأصحاب الأفكار الشيطانية وذوي النفوس المريضة الذين يستغلونهم كوقود لاشعال الفتنة في أوطاننا فلابد من العمل على غرس روح الانسانية والتآخي والوطنية واشغال أوقات فراغهم في شيء مهم نافع لأوطانهم.
فالمؤسسات العلمية والثقافية يقع عليها العبء الأكبر حيث يجب أن تطور من مناهجها وأدواتها بما يلائم متطلبات العصر وأن يتم وبشكل دائم التوعية وخاصة لطلبة المدارس والجامعات وتعليمهم أن اختلاف الآراء والتوجهات الفكرية والعقائدية والاجتماعية هي من سنن الله في خلقه وأن المجتمعات القوية الأخلاقية هي التي يحترم فيها الناس بعضهم البعض دون تمييز أو تفرقة وأن الله في كتابه العزيز خاطب الناس جميعا قائلا وهو أصدق القائلين (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) فتدريس هذه المفاهيم والمعاني العظيمة للطلبة وتكرارها عليهم سيؤدى الى نتائج ايجابية حتما في المستقبل..
أيضا تشجيع الشباب على الابداع الفكري بتنظيم مسابقات جادة في الأدب والشعر والموسيقى ودعمهم في مشاريع اقتصادية صغيرة طويلة الأمد كالصناعات اليدوية وجلب خبراء من الدول المتقدمة والمتميزة في هذا المجال لنقل الخبرات ستكون له نتائج عظيمة تجعلهم أكثر انسجاما مع المجتمع واستغلالا لأوقات الفراغ وعدم اتاحة الفرصة لمن يستغلهم في العنف والجريمة وكل ما هو سلبي لهدم الوطن.... والعمل على توعية المواطنين دائما بضرورة احترام القانون ورجال الأمن الذين يؤدون عملا صعبا يتطلب التعاون معهم والدعم المعنوي الذي ينعكس على كفاءة أدائهم الأمني، وهذا يؤدي الى تفادي وتجاوز بعض الأخطاء الفردية ويعزز من الثقة المتبادلة بين الطرفين وهي ضرورة لكي يتعمق الانتماء للوطن واستقراره وبالتالي يتم تفادي أي مشاعر سلبية نحو أي اجراءات ضرورية تقوم بها الدولة لحفظ الأمن القومي.
هذه الأمثلة هي من وجهة نظري غيض من فيض حلول كثيرة لا يسعني المقال لذكرها وتفصيلها ولكن تبقى الرغبة الحقيقية والارادة القوية للتنفيذ هي الأساس، وأكرر مرة أخرى أن خطط التوعية يجب أن تكون بشكل واسع وطويلة الأمد حتى يتحقق الهدف منها.. ونحن نأمل أن يعم الأمن والسلام والرخاء العالم أجمع وهي رسالة لا يعيها الا من يريد الاصلاح والخير لأوطاننا العربية والاسلامية بصدق...
نسأل الله تعالى التوفيق والسداد لما فيه الخير لنا جميعا وأن يحفظ الكويت من كل سوء وأن تنعم بالأمن والأمان في ظل رعاية قائد الانسانية حفظه الله ورعاه.