Note: English translation is not 100% accurate
النازحون السوريون إلى لبنان: مأساة إنسانية متفاقمة
24 يناير 2016
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
العاصفة الرملية الغريبة التي ضربت لبنان سبتمبر الماضي والعاصفة الثلجية الحالية، مرورا بما حصل قبل هذا التاريخ من هيجان واضطرابات مناخية شديدة، كانت فيها درجات الحرارة تتدنى الى مستويات قياسية، والامطار والثلوج تتساقط بصورة غير طبيعية قل نظيرها، كما ان شدة الرياح كانت لافتة بسرعتها في بعض الايام الماضية وأدت الى اقتلاع الاشجار والخيم، كل تلك العوامل كانت تزيد مأساة النازحين السوريين في لبنان تفاقما، وتزيد من عوامل معاناتهم، رغم ان الغربة وترك الوطن والارض - وما يرافقها من ويلات يعانيها الذين فقدوا الأب والاخ والمعيل - تعتبر مأساة بحد ذاتها.
وقساوة الطبيعة اللبنانية تبدو عطوفة قياسا بجوانب الاهمال والفقر والعوز التي يعيشها معظم هؤلاء النازحون، فحسب تقرير المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، فإن 950 ألف نازح سوري من اصل 1113941 مسجلين في قيود المفوضية في لبنان، يعانون من البرد القارس، ومن السكن في خيم أو في اماكن غير صالحة، وحياتهم مهددة، وليس لديهم ما يكفي من الغذاء، فهؤلاء يعيشون على اقل من 3.84 دولارات اميركية في اليوم لكل واحد. المفوض السامي الجديد لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي - الذي جال على بعض مخيمات هؤلاء في ضواحي بيروت – قال: لا يمكن الاستمرار في التعامل مع ازمة انسانية غير عادية بإجراءات عادية، وطالب مؤتمر لندن للدول المانحة الذي سيعقد الشهر القادم، بأن يأخذ اجراءات بمستوى الازمة، فالمعالجة الضعيفة ستؤدي الى نتائج وخيمة على الاوضاع في لبنان وتتمدد الى مناطق أخر، لاسيما الى أوروبا. والمفوض السامي السابق انطونيو غوتيريس، كان قد وصف المأساة السورية بأنها اكبر كارثة انسانية منذ الحرب العالمية الثانية، حيث سجلت المفوضية 3989000 لاجئ سوري الى دول خارجية في قيودها عام 2015.
لبنان طالب الدول المانحة بتأمين مساعدات بقيمة 1.87 مليار دولار سنويا لتغطية اعباء النزوح السوري، ولم يحصل إلا على 763 مليون دولار، وبالتأكيد هذا المبلغ لا يكفي لتغطية الحاجات السكنية والغذائية والتعليمية والاستشفائية وغيرها، علما ان اعدادا كبيرة من السوريين متواجدة في لبنان منذ قبل العام 2011، وهؤلاء غير مسجلين في قيود مفوضية شؤون اللاجئين، أو رفضت المفوضية تسجيلهم لعدم انطباق صفة التهجير عليهم. ويضاف الى هؤلاء ما يقارب 500000 لاجئ فلسطيني متواجدين على الاراضي اللبنانية.
لبنان يتكبد خسائر هائلة من جراء النزوح السوري، في اقتصاده وفي البنى التحية وفي أعباء الأمن وفي البطالة المتفاقمة بين صفوف شبابه، ولكن ذلك لا يبرر بعض التعاملات العنصرية مع النازحين السوريين، كالتصريحات الذي صدرت عن وزراء سياديين في الحكومة اللبنانية، تدعوا الى تشديد القيود على تحركات النازحين، أو طرد بعضهم من الاراضي اللبنانية، على خلفية مخاوف توطين جزء من هؤلاء في لبنان، وهذا الأمر غير مطروح نهائيا. وما يزيد المأساة صعوبة، التعقيدات التي يواجهها النازحون في أمور الاحوال الشخصية، والقيود للولادات الجديدة بينهم، كما في افتقاد أغلبية منهم المستندات التي تعرف عنهم، وتسمح لهم بممارسة الحياة المدنية كلاجئين. ذلك ان عددا كبيرا من هؤلاء النازحين لا يستطيعون مراجعة السفارة السورية في بيروت. مؤتمر لندن القادم مدعو الى وقفة إنسانية شاملة لتخفيف مأساة النازحين السوريين، والاهم ان الجميع يراهن على نجاح جولة الحوار الجديدة لأطراف الأزمة السورية، لعلها تكون خلاصا للسوريين المعذبين وللبنان في آن واحد.