Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة نظمها مركز لندن للبحوث وشركة ارت دايمنشن
التجربة التركية الاقتصادية.. أبهرت العالم
14 فبراير 2016
المصدر : الأنباء

العادل: أهمية عودة العلاقات التركية ـ العربية والتخلي عن النظرة السلبية
التميمي: قطاع السياحة حقق مدخولاً فاق الـ 35 مليار دولارعبدالرحمن خالد
استعرض الرئيس التنفيذي للمعهد التركي العربي للدراسات الاستراتيجية الخبير الاقتصادي د.محمد العادل أبرز ملامح النمو الاقتصادي التركي خلال السنوات القليلة الماضية، حيث عرض نماذج لتطور قطاعات الاقتصاد التركي رغم الأزمات المالية المتتالية التي ضربت العالم أجمع، والذي حقق قفزات كبيرة في شتى قطاعاته.
وأكد العادل خلال الندوة التي نظمها مركز لندن للبحوث والاستشارات الذي يترأسه د.ناصر الفضلي بالتعاون مع شركة ارت دايمنشن المتخصصة في التدريب وتنظيم المؤتمرات بعنوان «التجربة التركية في التنمية الاقتصادية» أن تركيا حققت نقلة نوعية غير مسبوقة وصمدت في وجه الأزمات المتتالية ونجحت في رسم معالم جديدة سياسيا واقتصاديا، رغم التحديات الكبيرة المحيطة، مشددا على أهمية عودة العلاقات التركية ـ العربية والتخلي عن النظرة السلبية التي سادت طوال السنوات الماضية.
وأضاف: «ان فكرة الندوة ليست مشروعا ولا هدفا بقدر ما هي محاولة لقراءة علمية عملية هادئة لعموم الفائدة بعيدا عن السطحية من خلال التعرف عن قرب عن وسائل نجاحها في إطار علمي وسط تساؤلات من النخب العربية والانبهار المصاحب لهذه التجربة الرائدة التي لا تخطئها الابصار، فلغة الأرقام لا تكذب والاحصاءات لا تتجمل بل تثبت بها حقائق علمية متعارف عليها، خاصة في ظل توجه الرافضين نحو التشكيك فيها، متسائلين لماذا تتوجه إلينا تركيا؟ ولا يطرحون نفس التساؤل حيال التقارب مع أوروبا أو أميركا اللذين أصبحا الشريك الاستراتيجي للمنطقة».
وعرج العادل على قضية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، حيث أكد أن آلية الدخول اختلفت عن الماضي وتستطيع الآن الدخول بكل قوة، بل ستقدم لها العضوية على طبق من ذهب نظرا لقوة اقتصادها وتطورها، حتى أضحت سادس قوة اقتصادية في اوروبا، مشددا على أن الشراكة التركية ـ العربية باتت خيارا استراتيجيا في ظل التحديات الراهنة.
وفي رده على تساؤل آخر حول مدى استفادة الكويت من التجربة التركية ومعوقات ذلك، أكد العادل على أن الرسالة من هذه الندوة ليست موجهة للكويت تحديدا رغم انها تحتاج إلى توطين الصناعة كبديل عن تراجع النفط وفقدانها الكثير من الايرادات جراء ذلك، تركيا تستطيع تقديم الكثير في هذا الصدد، فضلا عن الجانب العلمي المؤسسي وليس بصفة شخصية كما هو الوضع الحالي، مشيرا إلى الحاجة الماسة لحراك مدني حقيقي لتحصين الشراكة المستهدفة. وفي معرض رده على تساؤل لأحد الصحافيين حول الفشل في قيام أي تكتل اقتصادي عربي ـ تركي رغم التقارب الأخير مع السعودية وقطر، أكد العادل أن حزب الحرية والعدالة منذ توليه عام 2012 توجه برؤى واضحة نحو التقارب العربي الاقتصادي من خلال المصالحة الإسلامية، واكد مرارا على ضرورة التكامل العربي ـ التركي، لكن المنطقة تعيش حالة من الفوضى والتراجع الاقتصادي، لافتا الى ان التقارب السعودي ـ التركي الحالي مجرد تفاهمات في بعض وجهات النظر والشراكة الاستراتيجية التي لم ترق بعد الى حد التكامل أو التكتل.
من جهته، تطرق الخبير الاقتصادي الكويتي عامر التميمي إلى العديد من جوانب القوة في الاقتصاد التركي، حيث شدد على أن تركيا محور مهم للغاية إقليميا وعالميا كونها ضمن مجموعة العشرين وخطت خطوات فاعلة رغم تحديات الأزمة المالية العالمية وقاومت الكثير من الضغوطات محققة نموا عند 4.2 خلال العام الماضي وأبقت معدلات البطالة عند 10% كتلك النسبة في الدول الأوروبية. لكن التميمي يرى أن ثقة المستثمر الأجنبي تراجعت مؤخرا نتيجة الاضطرابات السياسية والقتال الدائر مع حزب العمال الكردستاني، فضلا عن تدني قيمة الليرة مقابل الدولار، وانكشاف الشركات التركية الخاصة على البنوك بسبب الديون المتراكمة عليها للمؤسسات المالية، ما قلص التصنيفات الائتمانية وهذا حال كافة الدول الأوروبية بسبب الأزمات المالية العالمية، لكن الحكومة تتعامل مع هذه المشكلات بجدية تامة، مشيرا إلى أن العبء المالي الكبير نتيجة تدفق مئات الآلاف من اللاجئين السوريين يعرقل بعض جوانب الاقتصاد من جهة شبة التوقف في الصادرات إلى الشرق الأوسط وهذا تحد كبير.
كما تحدث التميمي عن النقلة الكبيرة في قطاع السياحة حيث استقطبت تركيا ملايين السائحين خلال 2014 محققة مدخولا فاق الـ35 مليار دولار ما شكل نحو 5% من إجمالي الناتج المحلي، ما عزز من جاذبية القطاع للاستثمارات الأجنبية.
من ناحيته، قال رئيس مركز لندن للبحوث والاستشارات د.ناصر الفضلي ان مشاريع التنمية الاقتصادية، والاجتماعية في العالم اجمع لاسيما المنطقة العربية في السنوات الأخيرة تشهد تحولات كبيرة في درجة التنويع الاقتصادي والنمو المتزايد بسبب عدم الاستقرار الذي تشهده كثير من الدول مؤخرا، مؤكدا الحاجة الماسة الى التقاء فكري مستمر بين النخب الفكرية في كافة التخصصات لتدعيم الرأسمال البشري لأنه المعول الأساسي لقيادة عمليات التنمية.
تركيا.. والتحدي الأكبر
عرض العادل نماذج مشرقة من النجاحات التي حققها الاقتصاد التركي حيث استطاع الوقوف في وجه الأزمات التي عصفت بأعتى الاقتصاديات العالمية منذ أزمة 2008 وحتى الآن، حيث حققت السياحة التركية طفرة كبيرة واستقطبت قرابة الـ35 مليون سائح خلال 2014، فيما نجحت في تسديد كامل ديونها الخارجية، وخلقت أكثر من 6 ملايين فرصة عمل خلال الفترة الماضية في وقت عجزت الاقتصادات الكبرى عن المحافظة على مستوى الوظائف لديها، من خلال إدارة التنوع كأحد مفاتيح النجاح رغم تعدد العرقيات على أرضها، فضلا عن الأرضية المعرفية والتي هي أساس التقدم من خلال قرابة 200 جامعة يتخرج فيها نحو 500 ألف طالب سنويا بخلاف الدارسين من مختلف دول العالم، كون الاستثمار في العقل البشري أهم صور الاستثمار الناجح، مشيرا إلى أن تركيا تمنح كل صاحب فكرة وإبداع 17 ألف دولار كتشجيع وكمنحة لا ترد وليس قرضا، وتطرق العادل إلى القاعدة التشريعية التي بنيت عليها النهضة التركية الحديثة من خلال آلية المراقبة والمحاسبة حيث سن قانون يجيز لأي مواطن محاسبة أي مسؤول، وقبل ذلك كله عمدت إلى تنويع الشركاء الاستراتيجيين لتحقيق الاستقلالية في القرار.