في الآونة الأخيرة اصبحت الخصخصة هي الشغل الشاغل للشعب الكويتي، فانقسمت الآراء ما بين مؤيد ومعارض، والجدير بالذكر ان عدم اكتمال الصورة في اذهان البعض، مع كثرة تصاريح السياسيين «الجهلة» عن الشأن الاقتصادي، ادى الى اقتران مفردة الخصخصة بالسرقة.
لنشرح قصة الخصخصة باختصار:
هناك مرافق عامة في الكويت يقوم بادارتها وتشغيلها مدير كبير في السن، وبسبب عجزه اصبح يقدم خدمات بالية وقديمة لا تليق بهذا العصر، مع ذلك، لن يستطيع اي مستهلك محاسبة هذا المدير، لأنه بطبيعة الحال المدير الوحيد والحصري لهذه المرافق.
كيف يتصرف المستهلك المسكين بهذا الموقف؟ فهو مجبور على ان يتقبل هذه الخدمات البالية رغم رداءتها! وعزاؤه الوحيد هو مطالبة المدير العاجز بتطوير خدماته.. واصبح يطالبه يوميا وعلى مدى ثلاثين عاما، دون اي نتيجة تذكر.
فهل من الحكمة ان تستمر المطالبات لمدة اكثر؟ او ان يتبدل المدير المشلول عن بكرة ابيه؟
عملية «التبديل» هذه تسمى خصخصة، وهي بكل بساطة «تغيير مشغل ومدير» هذه المرافق، وبهذا المثال اعتبرنا الحكومة هي المدير، والمواطن هو المستهلك.
كذلك، اثناء الخصخصة، سيتغير دور المواطن من مستهلك، الى مستهلك «شريك»، والشريك له الحق القانوني بالمطالبات وتغيير المدير والنظام الإداري، عن طريق الجمعيات العمومية العادية وغير العادية، مثلما هو حاصل في الشركات المدرجة مثلا.طبعا المدير والمشغل الجديد سيسعى للحصول على رضاء المستهلك، والا سيتم تغييره بإدارة جديدة، او تتم «شرشحته» في الجمعية العمومية، فتصبح القوة الحقيقية في يد المستهلك او مجموعة مستهلكين المتحدين والمتفقين.
باختصار، الخصخصة هي «نظام اداري اكثر عصرية».. فهي ليست سرقة، ولا صفقة بين الحكومة والتجار، ولا مشروع لبيع بلد، ولا شيء من هذه الشعارات الجاهلة غير المنطقية.. ويستطيع اي مواطن ان يتملك بها، والمشاركة فيها والاستفادة منها، مثلها مثل اي شركة مدرجة، وكذلك الخصخصة هو استثمار مثالي للشعب بشكل عام، لأن مخاطره معقولة، وأسعار الاستثمار مناسبة وفي متناول الجميع.
في النهاية.. سؤال لكل من يطالب «بالحكومة المنتخبة» لكنه معارض للخصخصة.. هل هناك دولة في العالم فيها «حكومة منتخبة» دون خصخصة؟
[email protected]