Note: English translation is not 100% accurate
وقفات مع سورة الكهف
13 مايو 2016
المصدر : الأنباء
مازلنا مع اللفتات الرائعة في سورة الكهف التي تزيدنا حبا وتعلقا بالقرآن وبهذه السورة وقصصها الرائعة المليئة بالعبر والعظات والتي اشتملت على أربع قصص قصة أصحاب الكهف وقصة صاحب الجنتين وقصة موسى والخضر وقصة ذي القرنين، والسورة هدفها العصمة من الفتن من خلال القصص الأربع وكيف نقي انفسنا هذه الفتن، وهكذا تتضح لنا معالم السورة ورسالتها وهي النجاة من الفتن باشكالها المختلفة، واليوم مع قصة موسى عليه السلام والخضر.
شطر الإيمان
يشير الخضر عليه السلام الى اهمية الصبر وهو شطر الايمان بضعه شكر ونصفه صبر، والصبر ثلاثة أنواع صبر على طاعة الله، وصبر على معصية الله والصبر على أقدار الله. وعند الابتلاء يمحص أهل الإيمان ويظهر المؤمن من المنافق، يقول الخضر لموسى عليه السلام (فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا) فقال له موسى: (ستجدني إن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمراً) وعلى طالب العلم الصبر على طاعة العلم وطاعة المعلم فالمرافقة رأسها الموافقة.
الصبر على أقدار الله
تخلل الصحبة مواقف في ظاهرها سوء أو ظلم وهي السفينة التي خرقها الخضر عليه السلام وكان بسبب وجود ملك ظالم يسلب كل سفينة صالحة، وموقف الغلام الذي قتله الخضر وكان سبب ذلك انه كان يرهق أبويه المؤمنين، والموقف الثالث الجدار الذي أقامه الخضر من دون أجر في مدينة طرده أهلها منها والسبب انه كان لغلامين يتيمين وكان تحته كنز مدفون لهما ولو لم يقم الجدار لما حفظ لهما كنزهما وهو تجسيد للقضاء والقدر، علم الخضر مسألة ظاهرها شر لكن الله أخبرنا (وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم) علمنا الله تعالى ان نصبر على القدر وان ندرب أنفسنا على الرضا بقضاء الله وهو من لوازم الإيمان فلو علم موسى ما علمه الخضر لخرق السفينة.
ويوضح لنا الله في هذه القصة ان هناك العالم ومن هو اعلم منه وان يرد العلم الى الله وان يرجع هذا العلم الى قضاء الله، والعلم من عند الله وهو العلم بكتاب الله وسنته.
وقد اخبرنا الله انه لابد ان يصبّر الانسان نفسه حتى يصبح الصبر عنده عادة وهذا ما نخرج به من قصة موسى مع الخضر.
فتنة السطوة والملك
وهذه قصة ذي القرنين الملك العادل الذي ينشر الحق والعدل والخير في الارض ويملك كل الأسباب المادية التي تسهل له التمكين والنجاح في الأرض (إنا مكنّا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا) والتمكين له أسباب وهي الرجوع الى كتاب الله وسنته. هذا الملك كان يطوف بالأرض من شرقها الى غربها لينشر الهداية للناس ويملأ الأرض بالعدل والاحسان، ونستفيد من ذلك ان دولة العدل وان كانت كافرة يمكنها الله عز وجل والدولة التي تدعي الاسلام لو اقامت الاسلام ما خذلها الله، أما مدعو الاسلام فلا يوفقهم الله. وان أول ما أقامه الملك هو العدل فتذكر أيها الانسان رقابة الله عليك.