Note: English translation is not 100% accurate
الأكثرية الصامتة.. بقلم: د: جيلبير المجبر
23 يونيو 2016
المصدر : الأنباء
لا يمكن ان نتطور ونتقدم او نبني الجديد إلا اذا قمنا أولا بتطهيرنا وتسوية وترتيب ما يرتبط بالقديم. فنحن لا نعيش يومنا الجديد إلا حينما ينتهي اليوم الذي قبله. فلا تحمل الشجرة ثمارا جديدة إلا بعد تساقط الثمار القديمة عنها. ولا يمكن ان نقطع الطريق ما دام في الطريق مطبات وحفر حتى لو كنا نمتلك احدث وأفخر السيارات.
ان طريق الصلاح يبدأ من أنفسنا أولا، وذلك من خلال تصفية القلوب وصفاء السريرة.
تتسألون كيف تطهرون قلوبكم؟ هل هناك وسائل معينة تطهر قلوبنا؟
نعم، هناك تصفية القلوب من خلال نزع الشر والرذائل، وزرع الفضائل والخير. اذ لا يمكن ان يجتمع الخير مع الشر، ولا يمكن أن يجتمع الصلاح مع الفساد.
عندما يسيطر على الشعب مسؤولون فاسدون يخالفون القانون، ولا يلتزمون بالعهود التي قطعوها معه، ويتاجرون بالأرواح، مسؤولون قلوبهم مريضة بالحقد وجنون العظمة والكبرياء، عندها ما بالكم لا تكترثون، ولا تهتمون. ما هي كلمتك أيها المواطن؟ أليس لك رأي ولا موقف؟
هنا الحياد مرفوض. لأنكم تعرضون انفسكم للخطر برفضكم مواجهة النفاق والفساد. وعلينا جميعا مسؤولية تغيير هؤلاء المسؤولين أيا كانوا. وبذلك نكون، محونا وقضينا على كل ما يعرض البلاد للتدهور من فساد وظلم لأجل غايات ومطامع شخصية. وليكن باستطاعتنا بناء لبنان الجديد ونرفع مكانة هذا الوطن.
وإذا وقفنا على الحياد على قول المثل (بطيخ يكسر بعضو) أو ما شابه، أو ما لنا والدخول بين المسؤولين، وظلت الأكثرية صامتة لا تعترض، فإننا بذلك نقوي أهل الفساد والباطل. لا تقولوا: اريد ان أكون مستورا، لأنك عندما تفتقد الحق فسيتغلب علينا الباطل، فتنطلق الأقلية من خلال تأييد أو رفض المسؤولين. ولا بد ان يكون كل منكم صاحب موقف حسب ظروفه لكي تكون مع الشعب وواحدا منهم. لا نريد أن نكون كالخشبة في الماء تتحرك مع الموج كيفما شاء يتحكم بها. من الممكن ان تبقى على الساحل او تصبح في قعر البحر. كن إنسانا فليكن لك موقف في الحياة. ولنربي أنفسنا على اتخاذ الموقف ونحرك مسؤولياتنا بما يمليه علينا عقلنا.
انظروا الى الأوضاع في وطنكم: الهجرة، والفساد، والسرقة، والمشاكل الاقتصادية، والأوضاع السياسية.
لا تسكتوا، حاولوا أن تتخذوا موقفا.
أكلمكم من القلب إلى القلب. ربما الموقف الذي اتخذ أو يتخذ فيه ابعاد كثير من المرشحين موقف سلبي، لا تخضعوا مواقفكم لمزاجات شخصية، ولمشاعر هذا أحب وهذا أكره، لا نريد الأحاسيس التي ترتبط بالشعور السطحي.
بل نريد دراسة الأمر بحسب المصالح والمفاسد للجميع فإن رأينا بمقدورنا إعطاء موقف الحق علينا ان نحتج على هذا الواقع وعلى الضغوطات السياسية، والمالية، والاقتصادية. أيها الشباب أنتم الكبار انهضوا، قوموا.
أنا مع السلام، وأول من من أحب السلام، ولكن نحن في زمن التحديات في الداخل والخارج، وزمن الحسد والبغض فلا تستغربوا.
وخذوا العبرة من قصص التاريخ كيف أن قابيل قتل أخاه هابيل من الغيرة والحسد. ويوسف بن يعقوب اتفق إخوانه على قتله من الحسد والغيرة.
فلا أبالي من كثرة الحساد ما دمت على حق وصواب وهمي المصلحة العامة.
نعم ! هذه التحديات تتطلب منا التضحية. ولكن في النهاية نصل إلى نتيجة. فادرسوا المواقف والمسائل على مستوى عزتكم وكرامتكم.لا تكونوا شعبا يعيش الغفلة عن الحقيقة، فكروا في الأحداث، فكروا فيما يمس هذا الوطن وهذا الشعب في حياته، فكروا في الأجيال القادمة، في مستقبل ابنائكم، ارجعوا الى تاريخنا، فكروا في الإنجازات، وخذوا العبرة والدروس، وارفعوا أصواتكم، ولا تخشوا الظالمين المفسدين لهذا الوطن العزيز.