Note: English translation is not 100% accurate
مع الحبيب المصطفى
الجلسة الرهيبة
29 يونيو 2016
المصدر : الأنباء
جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه بعد صلاة العصر بمسجده بالمدينة المنورة يوم معركة مؤتة، وكأنه صلوات الله وسلامه عليه يقرأ كتاب الغيب فيعلم بالنبأ العظيم خطوة خطوة، وقد علت وجهه حمرة الأسى وهو يقول: «اخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل بها حتى قتل شهيدا، ثم اخذها جعفر فقاتل بها حتى قتل شهيدا، لقد رأيت جعفر في الجنة بجناحين».
وبعد الجلسة الرهيبة، غادر الرسول صلى الله عليه وسلم المسجد الى دار جعفر فوجد امرأته أسماء بنت عميس تنظف أبناءها وتعطرهم فتقدم اليهم صلى الله عليه وسلم وأخذ يتشممهم وهو يبكي... و... و... أحست الزوجة الطاهرة بقلبها المضيء فقالت: «يا رسول الله.. بأبي أنت وأمي.. ما يبكيك؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء» وأجابها الرسول والدمع يذرف من مآقيه: لقد أصيبوا اليوم.
وارتفع صوت الزوجة الوفية بالبكاء.. فاقبل اليها نساء المسلمين يشاركنها الحزن والرثاء.
ورأي رسول الله انشغال آل جعفر بأمر جعفر عن صبيانه الصغار ففاضت عيناه بالدمع، وخرج من البيت الحزين وهو يقول لمن حوله: «لا تغفلوا آل جعفر من ان تصنعوا لهم طعاما، انهم قد شغلوا بأمر صاحبهم».
كان هذا جعفر بن أبي طالب، كان هذا جعفر صاحب بضع وستين طعنة سيف ورمح.
كان هذا جعفر الذي رآه رسول الله في جنان الخلد يحمل أوسمة المعركة على كل مكان من جسده كان هذا هو جعفر عاشق المساكين وطائر الجنة الفريد.
سلام على الشهيد الطيار جعفر بن أبي طالب الذي قال عنه رسولنا الكريم: «الناس من شجر شتى وأنا وجعفر من شجرة واحدة».