Note: English translation is not 100% accurate
يونيو 2016..والانتظار المنهك بأسواق المال العالمية.. بقلم: المستشار د.محمود ملحم
11 يوليو 2016
المصدر : الأنباء

هل هو هدوء ما قبل العاصفة؟ في مقاربة تحليلية بسيطة نرى أن أسواق المال العالمية شهدت تراجعا ملحوظا في التقلبات القصيرة الأجل خلال الأسابيع القليلة الماضية. وهذا الاستقرار يصاحبه نظرة تشاؤمية مذهلة من المستثمرين حول مستقبل الاستثمار في أسواق المال، حيث إن سلوكياتهم الاستثمارية بدأت تأخذ في الاعتبار مخاطر مستقبلية في آليات تحديد الأسعار وكأنها مخاطر حتمية وأننا على أبواب أزمة مالية جديدة.
ومنذ بداية العام، زاد الاهتمام والاستثمار بشكل ملحوظ في الأسواق الآمنة كالذهب لحماية أنفسهم من خطر Brexit مثلا، أو من تباطؤ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة، هذا بالإضافة إلى المخاطر المزمنة مثل الانكماش الاقتصادي الأوروبي والحالة الصحية للبنوك الأوروبية.
أنها صورة قاتمة للوضع الاقتصادي بشكل عام، وما له تداعيات على سلوك أسواق المال.لذلك سوف نسلط الضوء على النقاط السالف ذكرها لمعرفة الاتجاه المستقبلي للاستثمار في أسواق المال العالمية خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
في Brexit، لا شك أن العامل المركزي الذي من المفترض أن يغذي الأسواق بتقلبات حادة هو خطر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (الاستفتاء في 21 يونيو).
فعلى الرغم من الجهود المبذولة على الصعيدين السياسي والنقدي لحث لندن عن العزوف على هكذا خطوة والبقاء ضمن الاتحاد لما له من مخاطر سيادية تهدد مستقبل القارة العجوز، ظهرت أصوات داخل بريطانيا داعمة لهذا القرار لما له من فوائد على المستوى الاجتماعي وكذلك الاقتصادي على المدى الطويل.
ومن الواضح، أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي له تداعيات اقتصادية على كل من ضفتي المانش على المدى القصير، وتكاليف باهظة تفوق بتوقعاتها ما يمكن أن تتحمله لندن أو أوروبا.
إن هذا الخروج قد يكلف لندن ما قيمته 5% من الناتج القومي وخسارة حوالي مليون من اليد العاملة أي ما يعادل ارتفاعا في نسبة البطالة من 2 إلى 3% أي من 5.1% حاليا إلى 8%.
ماذا عن City؟ هنا يكمن الخطر الحقيقي، فهي تعتبر المركز المالي الرئيسي لأوروبا ونافذتها الاستثمارية على العالم نتيجة تواجد عدد كبير من المستثمرين المؤسساتيين الأميركيين، وخدمات مالية حرة غير متوافرة في عدد كبير من دول الاتحاد ومتنفس مهم للمستثمرين الأوروبيين نتيجة القيود الاستثمارية والضريبية الهائلة المفروضة عليهم في الدول الأم والتي تؤثر على ربحيتهم.
ان خسارة هذا السوق ستكون مكلفة جدا لكل من الطرفين نظريا وخاصة أوروبا نظرا لعدم وجود بديل آني، فلا باريس او برلين قادرتين على الحلول مكان لندن في الأجل القصير نظرا لغياب البنية القانونية والتقنية والتكنولوجية القادرة على استيعاب سوق بحجم ومنافس للندن.
هذا الغموض في الرؤية يفتح المجال، وحتى تاريخ الاستفتاء، أمام المخاوف من احتمال خطر الخروج، وبالتالي إلى مضاربات تؤدي بدورها إلى تقلبات حادة في أسواق المال. ولذلك، ومع بداية شهر يونيو ينصب تركيز المستثمرين على نتائج استطلاعات الرأي والاستفتاء، والذي قد تحمل معها مفاجآت من العيار الثقيل، الأمر الذي يهدد الاستقرار الحالي والعودة إلى فترة التقلبات الحادة كالتي شهدتها أسواق المال في 2011 ـ 2012.