Note: English translation is not 100% accurate
رأي اقتصادي
رفع تعرفة الوقودبين الفائدة والضرر
6 أغسطس 2016
المصدر : الأنباء
عبدالوهاب محمد الرشيد - عضو الجمعية الاقتصادية الكويتية
أثار القرار الأخير لحكومة الكويت برفع تعرفة الوقود حفيظة المواطنين لما له من تبعات اقتصادية تمس المواطن بشكل مباشر وغير مباشر وهو استمرار لإجراءات الحكومة الخاصة بالإصلاحات التي تم ذكرها بوثيقة الإصلاح الاقتصادي.وعلى الرغم من رفضي لهذا القرار بشكله الحالي إلا أن المسؤولية الاجتماعية والمهنية تحتم علينا دراسته من كل الجوانب والنظر من منظور الغير وليس فقط من منظور واحد لمعرفة مدى كفاءة هذا القرار.فالمؤيد لهذا القرار يرى أن رفع تعرفة الوقود ستوفر على الدولة ما يقارب 400 مليون دينار سنويا وهي تشكل ما نسبته 14% من إجمالي الدعم على السلع والخدمات البالغ 2.9 مليار دينار.كما أن هذا الإجراء سيقلل من الازدحام المروري وسيجعل مؤسسات التصنيف العالمية «راضية» عنا ـ ولله الحمد ـ كما اننا نعتبر أقل تعرفة مقارنة بدول الخليج. ولتفنيد هذه الحجج يجب أن نبين بعض الأمور.هناك فرق شاسع بين مصطلحي الإصلاح الاقتصادي والترشيد وما تقوم به الحكومة يعتبر ترشيدا بحجة العجز المالي.ومن غير المنطقي أن يكون المواطن البسيط «أعلى رأس الهرم» بإجراءات الترشيد في ظل أبواب هدر أخرى كثيرة.والسؤال المطروح اليوم ماذا ستفعل الحكومة بهذه المبالغ الموفرة؟ فلا فائدة من توفير هذا المبلغ إن لم يتم توجيهه نحو الإنفاق الاستثماري وتوفير الوظائف وهو ما فشلت فيه الحكومة أيام الرخاء والوفر المالي.ولا فائدة أيضا من توفيره في ظل وجود ترهل إداري وشبهات فساد متنوعة. كما أن رفع التعرفة بمتوسط يتجاوز 60% دون دراسة التبعات الاقتصادية لهذا القرار خطوة متهورة. فلم نر تفنيدا او تحليلا لقرار كهذا على معدلات التضخم وأسعار السلع بل على العكس رأينا تخبطا من المسؤولين فتارة ينفون وجود أي تبعات وتارة يؤكدون وهو ما أثار شكوكنا بمدى الإلمام بالنتائج المحتملة. فإن زادت هذه الخطوة من معدلات التضخم قد تصل المطالبات الشعبية الى زيادة مستحقة بالرواتب مستقبلا.أما فيما يتعلق بالازدحام المروري فكيف سيحد قرار رفع التكلفة منه إن لم توفر الحكومة أي بديل آخر لوسائل النقل؟ كما أنها تزعم أن الزيادة غير مؤثرة على الدخل الشهري للمواطن وتأمل في الوقت نفسه ان يكون هذا القرار حافزا للمواطن لتقنين استهلاك المركبات وحلا لأزمة المرور وهذا تناقض واضح ومجرد تبرير غير منطقي إطلاقا.أما حجة مؤسسات التصنيف فهي تلزمنا بطرح تساؤلات مهمة. أليست هذه المؤسسات وتصانيفها الخاطئة للأصول والشركات سببا من أسباب الأزمة المالية العالمية؟ ألم ترفع مئات الدعاوى القضائية أمام هذه المؤسسات بسبب سوء تصانيفها؟ لذلك نحن نؤكد أن الكويت دولة ذات سيادة وقرار بنظام ديموقراطي لا ترضخ لتهديدات هذه المؤسسات على حساب المواطن.فانخفاض التصنيف قد يؤثر على قدرة الكويت على الاقتراض وعلى استقطاب المستثمر الأجنبي وقد يؤثر على العملة نوعا ما وهي أمور لم نكن نملكها بشكل كبير كي نتأثر بزوالها. أما حجة أن الكويت أقل تعرفة خليجيا فلكل دولة ظروفها وطبيعتها ويجب أن تكون وسيلة القياس شاملة لكل المؤشرات إن أردنا مقارنة عادلة منصفة.كل هذه النقاط تؤكد يقيني بعدم كفاءة هذا القرار المرفوض شعبيا ومنطقيا.أمام مجلس الأمة الحالي استحقاق كبير برفض القرار وتفعيل الأدوات الدستورية أو إيجاد حلول أخرى كاستقطاع جزء من المبلغ الموفر وصرفه كبدل نقدي على المواطنين وهو الحل الأكثر مرونة أمام هذه الأزمة.