- 200 مليار دولار غرامات وتسويات دفعتها البنوك الكبرى دون توجيه تهمة لأي رئيس تنفيذي
محمود عيسى
دعــــــا السيناتــــور الديموقراطي عن ولاية فيرمونت بيرني ساندرز الى الوضوح في النظرة تجاه الأمور التي تجري في وول ستريت وتسمية الأمور بمسمياتها، مشيرا الى أن نموذج الأعمال والنشاطات المطبقان في بورصة وول ستريت هما الاحتيال بعينه، قائلا إن أفضل مثال على السلوك غير القانوني في وول ستريت هو ما تعرض له بنك ويلز فارغو في الآونة الأخيرة من مخالفات قانونية لم تتخذ بشأنها أي إجراءات جزائية.
وأضاف ساندرز في مقال على موقع «اوين اوبيد نيوز» أن الرئيس التنفيذي لبنك ويلز فارغو اعترف يوم الخميس الماضي بأنه كان على علم منذ 2013 بأن البنك كان يمارس الاحتيال على العملاء، لكنه لم يتخذ أي إجراء عقابي سواء بالفصل أو التوبيخ في حق كبار المسؤولين التنفيذيين في البنك الذين كانوا يراقبون هذه النشاطات، وبدلا من ذلك حصل هؤلاء على مكافآت بملايين الدولارات، في حين ارتفعت قيمة الأسهم التي يملكها الرئيس التنفيذي في الشركة بأكثر من 200 مليون دولار.
تسويات بالمليارات
وأضاف ساندرز أن عمليات الاحتيال التي مارسها البنك في حسابات عملائه ليست مجرد انحراف عن القواعد المصرفية، ففي أبريل الماضي توصل بنك ويلز فارغو الى تسوية مع وزارة العدل الأميركية بقيمة 1.2 مليار دولار بسبب عمليات اكتتاب متهورة وغير مطابقة على الآلاف من القروض العقارية خلال الفترة بين عامي 2001 و2008.
وفي عام 2012 تم تغريم بنك ويلز فارغو 175 مليون دولار لتسوية مطالبات ذات علاقة بالقروض العقارية التي عرفت في ذلك الوقت بقروض صب برايم وهي قروض رديئة وعالية المخاطر كان معظمها في المناطق والأحياء التي يقطنها السود.
عدالة بوجهين
ودعا ساندرز الى وضع حد لنظام العدالة المزدوج ذي المستويين، حيث يطبق الأول على الطبقة الفقيرة والعاملة، أما الآخر فهو يختص بوول ستريت والأثرياء فيه، وهذا النظام ظل قائما في الولايات المتحدة لفترة طويلة جدا.
وأضاف ساندرز أنه لا يمكن للشعب الأميركي أن يفهم كيف دفعت البنوك الكبرى أكثر من 200 مليار دولار من الغرامات والتسويات المالية منذ عام 2008، لكن في الوقت ذاته لم يقدم للمحاكمة أو يواجه أي تهمة مسؤول تنفيذي واحد في وول ستريت.
ولا بد من تغيير هذا الوضع، إذ إن «المساواة والعدالة بموجب القانون» لا يمكن أن تكون مجرد كلمات منقوشة على مدخل المحكمة العليا، بل يجب أن تكون المعيار الذي ينطبق على جميع الأميركيين، بما في ذلك الرئيس التنفيذي لشركة ويلز فارغو وغيره من المديرين الماليين.
وانتهى ساندرز الى القول بوجوب تفكيك بنك ويلز فارغو والبنوك الضخمة الأخرى التي تمتلك أصولا تتجاوز 10 تريليونات دولار، وهو ما يوازي تقريبا 60% من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، مضيفــــا أن ممارسات وول ستريت لن تتغير الى أن نصبح قادرين على توضيح المسألة المهمة، وهي أنه لا بنك معصوما أو محصنا من الانهيار، كما أنه لا رئيس تنفيذيا يستعصي على الزج به في السجن.