- استمرار إصدار سندات الخزانة خطر على السيولة المصرفية
محمود فاروق
حصلت «الأنباء» على وثيقة حكومية تكشف أن وزارة المالية مازالت في اطار البحث عن السيناريو الافضل لتمويل عجز الميزانية الذي قدر عند 9.5 مليارات دينار على اساس سعر لبرميل النفط عند 35 دولارا في الميزانية.
وتظهر الوثيقة أن هناك 3 خيارات امام وزارة المالية مازال التداول فيها قائما، ما يؤشر الى امكانية تأجيل خيار الاقتراض الخارجي عند ملاحظة وجود خيارات أقل تكلفة مثل سحب الودائع الحكومية لدى البنوك.
والخيارات الثلاثة لادوات تمويل العجز هي:
1 ـ موارد الدولة وتنقسم قسمين:
٭ الاول: السحب من الصندوق السيادي للدولة.
٭ الثاني: سحب الودائع الحكومية لدى البنوك.
2 ـ الاقتراض من الأسواق الخارجية وينقسم الى 3 أنواع:
٭ الاول: اصدار سندات سيادية.
٭ الثاني: اصدار صكوك.
٭ الثالث: قروض من البنوك التجارية.
3 ـ الاقتراض من السوق المحلي وينقسم ايضا الى 4 انواع:
٭ الاستمرار في اصدار أذونات خزينة كما هو الحال الآن عبر بنك الكويت المركزي.
٭ اصدار سندات خزينة كما هو الحال الآن ايضا عبر بنك الكويت المركزي.
٭ اصدار صكوك.
٭ الاقتراض من البنوك المحلية.
وتظهر الوثيقة أن هناك 3 سيناريوهات رئيسية أمام وزارة المالية ما زال التداول فيها قائما. وشرحت الوثيقة أن كل سيناريو من السيناريوهات الثلاثة تكتنفه خطورة ما، مالية كانت أو سياسية، فهناك تكلفة مختلفة عند المقارنة بين السيناريوهات إضافة إلى عوائق سياسية، حيث رأت على سبيل المثال انه في حال اتجهت الدولة الى بيع أصولها السيادية، فقد ينتج عنه خسائر بسبب تحرير الأصول في ظروف غير ملائمة، بينما رأت في مكان آخر أن الحكومة تحتاج إلى اللجوء لمجلس الأمة لإصدار قوانين خاصة مثل قانون الصكوك.
وفيما يلي تفاصيل الوثيقة:
أولا: موارد الدولة
1 - الصناديق السيادية: وتوضح انه في حال تسييل اصول الصندوق السيادي للدولة بغرض تمويل عجز الموازنة سيؤدي ذلك إلى نفاد المخزون المالي للدولة وبالتالي ارتفاع تكلفة الاقتراض، وقد ينتج ايضا خسائر بسبب تحرير الاصول في ظروف غير ملائمة.
اما فوائد استخدام تلك الاداة فستكون في تقليل ضغوطات السيولة المحلية وإمكانية الحصول على المبالغ في اي وقت.
ومن الناحية السياسية، فهذا الامر يحتاج إلى اتخاذ عدة قرارات سيادية مما سيستغرق الامر وقتا طويلا للحصول على قرار مناسب في الوقت المناسب.
2 ـ الودائع الحكومية لدى البنوك: وعند استخدام هذه الاداة قد يتسبب ذلك في تقليل السيولة في القطاع المصرفي وبالتالي سترفع اسعار الفائدة، وقد تكون التكلفة الكلية على البنوك عالية في حالة كانت الودائع ذات اهمية للبنك.
اما الفائدة من استخدام هذه الاداة فتكمن في توافر الودائع في اي وقت وتكلفتها على الحكومة ستكون قليلة مقارنة بالاداة الاولى.
ثانيا: الاقتراض الخارجي
1 ـ السندات السيادية: فتكمن خطورة استخدام هذه الاداة في تكلفة الاقتراض حيث ستكون عالية ومبالغ فيها خصوصا مع عدم اليقين بشأن اسعار النفط، بالاضافة إلى تعريض سعر الصرف لضغوطات على اعتبار ان الكويت لديها سعر صرف مرن قد يعرضها للضغوط على العملة.
اما فائدة استخدام هذه الاداة تقليل ضغوطات السيولة المحلية بحيث يمكن بيع السندات في السوق الثانوي بالاضافة إلى انها ستكون جاذبة للمستثمر.
وعن معوقات استخدام تلك الاداة فتتمثل في الحاجة إلى تطوير استراتيجية إدارة الدين والحاجة إلى خدمات استشارية قانونية ومالية.
2 ـ الصكوك: ستكون تكلفة الاصدار اعلى من تكلفة اصدار السندات، واستخدامها للميزانية قد يكون مقيدا وبحاجة الى نظام لتطبيقه، حيث تفترض الصكوك ايجاد اصول سيادية ترهن لصالح المشتري لهذه الصكوك.
اما فوائدها فتتمثل في ان طلب المستثمرين عليها كبير كونها تزيد من تنوع المحافظ الاستثمارية ومضمونة بأصول عينية.
وعلى الرغم من كل ذلك إلا ان هذه الاداة مازالت تحتاج الى اطار قانوني لاصدارها، اي يفترض ذلك الذهاب الى البرلمان لاصدار قانون او تشريع خاص.
3 ـ قروض من البنوك التجارية العالمية: وتدخل هذه الاداة في نطاق السوق الثانوي للقروض، اي تفترض خضوعها لاسعار الفائدة المتغيرة، وهي أقل كفاءة من سوق السندات الدولية ذات الفائدة الثابتة.
وفوائد استخدام هذه الاداة انها تعمل على تقليل ضغوطات السيولة المحلية، وترى الوثيقة انه رغم ذلك فانه يمكن التفاوض على شروط القرض المجمع من البنوك العالمية، وذلك يعتمد على قوة التفاوض.
ثالثا: الاقتراض المحلي
1 ـ اذونات الخزانة: استخدام هذه الاداة يعرض الحكومة لخطر إعادة التمويل نظرا لقصر مدة الاذونات، في حين انه لا يوجد خطر على سعــر الصــرف، بــالاضــافة إلــى تــوافر سيــــولة قصيــرة الاجــل للبنــوك المحليــة.
2 ـ سندات خزينة: قد تعرض الدولة لانخفاض في السيولة وقد ترفع تكلفة الاقتراض في الآجال الطويلة، اضافة الى عدم تمكن البنوك الاسلامية من المشاركة فيها. لكن هذه الاداة تتميز في توفير فرص استثمارية للقطاع المالي بالاضافة إلى انها جاذبة للمستثمرين الاجانب.
3 ـ الصكوك: استخدامها في تمويل عجز الميزانية قد يكون مقيدا وبحاجة إلى نظام لتطبيقه حيث تفترض مرة اخرى اصول عينية مقابل اصدار الصكوك. لكن من فوائد اصدار الصكوك انها تعتبر فرصة استثمارية للبنوك الاسلامية كونها ستزيد من سيولتها.
4 ـ قروض من البنوك التجارية: مرة اخرى تعتبر الوثيقة ان السوق الثانوي للقروض ليس بكفاءة سوق السندات، لكن تترك هذه الاداة كخيار يمكن من خلاله للحكومة التفاوض بشروط القرض.