بيروت - جويل رياشي
على بعد بضعة كيلومترات من الحرب المستمرة في سورية منذ اكثر من خمس سنوات، تستضيف قلعة بعلبك الاثرية على مدى شهر كامل معرضا متعدد الوسيط بعنوان «الصدى الصامت» يسلط الضوء على العلاقة بين الفن المعاصر والاثار.
أعمال فنية متنوعة لتسعة فنانين من لبنان ومن خارجه تشمل منحوتات وتجهيزات صوتية وصورا فوتوغرافية واشرطة فيديو ورسومات من الفن المعاصر تحاكي رهبة المكان على طريقتها.
ولا يخفى على احد ان مدينة بعلبك التي تحتضن الهياكل الاثرية الشهيرة والتي كانت من اكثر الوجهات شعبية في العالم، تكاد تكون معابدها مهجورة اليوم.
لذلك، شاءت مبادرة «الصدى الصامت» ان تتحدى الوضع الصعب والمصاعب الامنية وتعيد احياء المدينة من خلال اعمال فنية معاصرة تتمعن بمعظمها في بقايا بعلبك الاثرية ودورها في حياتنا اليومية. هكذا تم التعاون بين جمعيات عديدة ومنظمات عدة من ضمنها الاونيسكو ووزارة السياحة وبلدية بعلبك وحملة «متحدون مع التراث» من اجل اقامة المعرض داخل ممرات الهياكل وفي متحفها الذي يحتوي اساسا على قطع اثرية وصور تاريخية ورسوم معمارية.
اما الفنانون المشاركون في المعرض فهم من لبنان وفرنسا والولايات المتحدة الاميركية والبوسنة.
وقد عرضت الأميركية سوزان هيلر، شريطا سمعيا بصريا في قاعة مظلمة بعنوان «آخر فيلم صامت»، فيما عرضت اللبنانية باولا يعقوب شرائح وصورا ضمن مشروع يهدف الى اعادة تأليف الحفر الاثري في ساحة الشهداء بوسط بيروت. اما مواطنها مروان رشماوي فيعرض نصبا بعنوان «أركان»، فيما تطرح دانيكا داكيتش القادمة من البوسنة، اسئلة حول القيم والمفاهيم المتأثرة بالاطلال كالثقافة والارض الام واللغة والهوية والتقاليد والعنف والحرب مستعينة بالفيديو والفيلم والتصوير.
وبالتزامن مع عرض الاعمال الفنية، تعقد على هامش المعرض حلقات نقاش ومحاضرات عن الاثار وحوارها الصامت مع الفن الحديث. وستتم دعوة مدارس المنطقة ليتعرف تلامذتها الى متحف بعلبك والاعمال الفنية المعروضة داخله وتوعيتهم على كيفية الحفاظ على الاثار.