حصل رئيس الوزراء البرتغالي السابق أنطونيو غوتيريس على تأييد الدول الأعضاء في مجلس الأمن لتولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة خلفا للكوري الجنوبي بان كي مون، ولم تستخدم أي من الدول الدائمة العضوية حق النقض(الڤيتو).
ولا يزال بحاجة إلى تأييد الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبعدها سيتولى منصبه رسميا في يناير عام2017.
وقال الرئيس البرتغالي مارسيلو ريبيلو دو سوزا: «لقد تم اختيار أفضل شخص لشغل هذا المنصب، هذا جيد جدا بالنسبة إلى الأمم المتحدة، وجيد جدا للبرتغال»، معتبرا أن غوتيريس رجل «استثنائي».
وقال السفير الفرنسي فرنسوا دولاتر: «هذا خبر ممتاز للأمم المتحدة في الشكل والجوهر». واعتبر نظيره البريطانيماثيو رايكروفت أن غوتيريس سيكون «أمينا عاما قويا جدا وفعالا جدا»، فيما سلطت السفيرة الأميركية سامانتا باورالضوء على تجربة الديبلوماسي البرتغالي ورؤيته.
شغل غوتيريس منصب رئيس حكومة البرتغال بين عامي 1995 و2002، وسيصبح بالتالي أول أمين عام شغل سابقا منصب رئيس وزراء.وشغل كثير من وزراء الخارجية السابقين منصب الأمين العام للأمم المتحدة.
كما كان غوتيريس (67 عاما) المتعدد اللغات، الذي يتحدث الفرنسية بطلاقة، مفوضا ساميا لشؤون اللاجئين على مدى عشر سنوات.
ويصف ھذا الكاثوليكي المتدين والاشتراكي الذي درس الهندسة نفسه بأنه رجل المبادرات، وقد قاتل بلا كلل لمدة عشر سنوات دفاعا عن حقوق المهاجرين، من 2005 حتى 2015.
وخلال ولايتيه كرئيس للمفوضية، تمكن أيضا من إصلاح الهيكلية الداخلية للمؤسسة، فحسن كفاءتها من خلال السماح بنشر مزيد من العناصر في المناطق الساخنة.
ويرى مراقبون ديبلوماسيون أن انتخاب غوتيريس لمنصب الأمين العام يأتي نوعا من توكيل الرجل الذي تولى ملف اللاجئين للسنوات العشر الماضية، بمعالجة هذا الملف بأدوات مختلفة عن تلك التي كانت لديه بصفته المفوض الأعلى للاجئين في الأمم المتحدة من 2005 إلى 2015.
فالرجل سياسي محنك لا بيروقراطي عادي، وهو يتسلم المنصب كأول أمين عام خدم سابقا كرئيس للوزراء.
غوتيريس بدأ حياته السياسية في سن الخامسة والعشرين عام 1974، بالانضمام إلى الحزب الاشتراكي البرتغالي، وتدرج في مناصب قيادية فيه بعيد انتهاء فترة الديكتاتورية والدخول في البرلمان ممثلا عن لشبونة عام 1976، ثم رئاسة الكتلة الاشتراكية في البرلمان البرتغالي عام 1988، ثم فوزه برئاسة الحزب الاشتراكي عام 1992، الذي قاده إلى منصب رئاسة الحكومة عام 1995.
هذه التجربة جعلت منه ديبلوماسيا بارعا إلى جانب حنكته السياسية.
وعندما تولى منصب رئيس المجلس الأوروبي عام 2000، كان واضحا أن للرجل طموحات على الصعيد الدولي مرت بمنصب المفوض الأعلى للاجئين ووصلت به الآن إلى منصب الأمين العام للأمم المتحدة.
خبرته ومقدراته وحسن تنظيم حملته الانتخابية وجرأته على خوض المعركة على منصب يفترض أنه كان محجوزا هذه المرة لامرأة أو لمرشح من أوروبا الشرقية، أدت إلى اختياره للمنصب قفزا على الانتقادات له بأنه «اختلس» دور غيره.
فالرجل الذي سيتولى إدارة منظمة الأمم المتحدة، إذن، ليس خامة مجهولة بل الكل يعرفه ويعتبره الشخصية الضرورية للأمم المتحدة في هذا المنعطف، ووسط تشنج في العلاقات الأميركية ـ الروسية، والأوروبية ـ الروسية بالذات في موضوع سورية، وفي خضم تراجع سمعة الأمم المتحدة بسبب فشلها في إيقاف الحرب السورية وتملصها من مبدأ المحاسبة على جرائم حرب.