- السعودية تدرس حزمة قرارات قد تؤدي لهزة مالية كبيرة منها: بيع حصة مهمة من أصولهم في واشنطن وفك ارتباط عملتهم بالدولار
واشنطن - أحمد عبدالله
قال سفير الولايات المتحدة الاميركية الأسبق في المملكة العربية السعودية تشاز فريمان انه يعتقد أن الكونغرس سيتراجع عن اسقاط فيتو الرئيس باراك اوباما على قانون «جاستا» الذي يتيح مقاضاة المملكة بسبب تورط عدد من مواطنيها في هجوم 11 سبتمبر 2011.
وأضاف فريمان في تصريح لـ «الأنباء» إن اسقاط الفيتو جاء على نحو متسرع للغاية ودون حساب لتبعات الخطوة، وطبقا لمعلوماتي فإن الأطقم القانونية في كابيتول هيل (مقر الكونغرس) منهمكة الآن في البحث عن المدخل القانوني الملائم للتراجع عن القرار.
والقرار من الأصل غير دستوري اذ انه يخرق مبدأ الحماية الشاملة للدول ذات السيادة لو ارتكب مواطنوها فرادى جرائم ما.
فضلا عن ذلك فإنه لم يرتكز على فهم اعمق لتداعيات الخطوة على الصعيدين الاقتصادي والمالي.
وتابع «لقد اوضح السعوديون انهم يدرسون حزمة من القرارات ربما تبدأ ببيع حصة مهمة من اصولهم هنا.
ومن شأن ذلك ان يؤدي الى هزة مالية كبيرة.
بيد ان بوسعهم ايضا الرد عن طريق فك ارتباط عملتهم بالدولار لاسيما أن ربطها يكبدهم خسائر كبيرة في الوضع الحالي.
وسوف يؤدي ذلك الى فقدان الدولار لصفته باعتباره العملة الرئيسية في تعاملات النفط الدولية.
ومن شأن هذا ان يسعد كثيرا من كانوا يطالبون دوما بالابتعاد عن البنية التحتية المالية المؤسسة على الدولار».
وأشار السفير الأسبق إلى أن ابرز عضوين جمهوريين بالكونغرس اعربا عن رغبة كتلة حزبهما في التراجع عن اسقاط الفيتو. وشرح ذلك بقوله «قال السيناتور بوب كوركر قبل قليل انه يأسف لأنه لم يدرس تبعات القرار قبل التصويت بإسقاط الفيتو وانه لم يدرس بقدر كاف التداعيات السلبية المحتملة.
وقال السيناتور ميتش ماكونيل زعيم الاغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ انه يلوم الرئيس الذي لم يبلغ اعضاء المجلس التشريعي بحقيقة الصورة.
ومن جهتي فإنني اعتقد ان البيت الابيض كان مقصرا لعدم متابعته للنقاش حول مصير الفيتو.
والمسألة الآن هي محاولة تطويق الاضرار».
وتوقع تشاز فريمان ان يؤدي القانون في حال تفعيله الى سلسلة من القضايا القانونية ضد الولايات المتحدة في العراق وسورية وأفغانستان بسبب مسؤولية اعمال عسكرية اميركية عن مصير الآلاف من مواطني تلك البلدان.
وأضاف «البحث عن مخرج لسحب نتائج التصويت على الفيتو لن يكون صعبا مادام هناك اتفاق على الضرر البالغ الذي سيسببه لمصالحنا القومية.
ويمكن تعديل صيغة قرار الكونغرس الاخير ومنح الإدارة الحق في تفعيل القرار او الإبقاء عليه فوق الأرفف حتى ينسى تماما لأنه في واقع الامر قرار سيئ».
بوادر تحرك إسلامي - أوروبي لمواجهة القانون الأميركي
العربية.نت: بعد العديد من الانتقادات التي وجهت إلى قانون «جاستا» الذي أقره الكونغرس الأميركي ضاربا عرض الحائط بالفيتو الرئاسي عليه، تستعد بعض الدول الإسلامية والأوروبية على ما يبدو لمواجهة هذا القانون الذي اعتبر أنه يمس بسيادة البلدان الوطنية.
فقد كشف وزير التنمية التركي، لطفي علوان، بحسب صحيفة «الشرق الأوسط» أن تركيا والسعودية تدرسان خطوات عملية لمواجهة قانون «جاستا» يسمح بمقاضاة الدول «الراعية للإرهاب».
وأوضح علوان، أن بلاده تدرس خطوات الرد على قانون «جاستا»، «عبر منظمة التعاون الإسلامي»، وأيضا مع الدول الأوروبية الحليفة، مبينا أن وزارتي الخارجية والعدل في تركيا تقومان بإعداد دراسة شاملة حول هذا القانون، وستعلنان عنها فور الانتهاء منها.
وتابع الوزير علوان، متحدثا عن قانون «جاستا»: «لا يمكننا قبول هذا القرار الذي يعتبر منافيا للأعراف والقوانين الدولية، كما أنه لا يجوز اتهام دولة بأكملها جراء محاولة قام بها بضعة من الإرهابيين خلال أحداث 11 سبتمبر 2001.
اليوم ما تقوم به أميركا من خلال هذه المبادرة قد يعود بالضرر عليها بعد فترة، وأؤكد أننا، حكومة وشعبا، نقف خلف الحكومة السعودية فيما يتعلق بهذا الإجراء الخاطئ.
وكما تعلمون فإن الرئيس رجب طيب أردوغان سواء على الصعيد الوطني أو الدولي، أشار إلى الخطأ الفادح جراء اتخاذ هذا القرار، وأكد وقفته المؤيدة للمملكة العربية السعودية في هذا الشأن».
وأعرب علوان عن اعتقاده بأن سبب استهداف كل من تركيا والسعودية، وانزعاج بعض الدول والجهات منهما، هو أن الدولتين تؤيدان السلام، وتساهمان في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتؤيدان وحدة البلدان، ووجهات نظرهما في سورية والعراق متطابقة.
من جانبه، انتقد المدعي العام الأميركي السابق، مايكل موكايسي، قرار الكونغرس الأميركي بإقرار «جاستا»، مؤكدا أنه سيضر بالولايات المتحدة أكثر من النفع الذي ستحصل عليه عائلات ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر.
وقال موكايسي، خلال لقاء مع شبكة «فوكس نيوز» للتعليق على إقرار القانون: «القانون سيضر بنا أكثر من مساعدته لأهالي الضحايا.. نحن نشعر بالتعاطف (مع أهالي الضحايا) لكن هذا لن يفيد.. فمنذ يومين كانت هناك ضربة بطائرة بدون طيار في أفغانستان وقد قتلت مدنيين، وقالت الولايات المتحدة إنها تحقق بالأمر.. فماذا لو قال الأفغان: إنكم قتلتم المدنيين ببلادنا.. هذا يعتبر إرهابا.. نريد أن نعرف من يقف وراء الغارة.. نريد اسم ذلك الشخص.. نريد البحث في ملفات مخابراتكم.. فبالطبع لن تسمح الولايات المتحدة بذلك لأنه قد يضر بنا بشدة».
وأضاف أن هناك العديد من الأشخاص الذين يحاولون منذ سنين أن يحصلوا على تلك المعلومات، وإذا تم تطبيق قانون «جاستا»، فإن ذلك سيعطيهم الفرصة المناسبة ليتعاملوا بالمثل.
وبسؤاله عما إذا كان من المحتمل أن يتعرض أفراد من القوات الأميركية للضرر في صورة ملاحقات قضائية من قبل دول أخرى، أكد أن ذلك يحتمل أن يحدث بقوة، مشيرا إلى أن نتائج التحقيقات التي تمت عن طريق المخابرات الأميركية وكذلك لجنة التحقيق الخاصة بهجمات الحادي عشر من سبتمبر، لم تعثر على أي دليل يشير إلى تورط الحكومة السعودية أو أي من كبار المسؤولين السعوديين في تمويل الهجمات.