- الطلب العالمي لايزال ضعيفاً بضغط من الصين والهند وأوروبا
- خفض الإنتاج يعد الأول منذ ثمانية أعوام
قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني، إن الأسواق تلقت في سبتمبر الماضي قرارا مفاجئا اتخذته منظمة أوپيك بخفض مستوى إنتاجها بصورة مبدئية لمعالجة وفرة الإنتاج المستمرة في الأسواق.
وأضاف التقرير أنه من المتوقع أن تهدف المنظمة إلى إيصال مستوى الإنتاج لمستوى قريب من 32.5 إلى 33 مليون برميل يوميا ما يعني أن الخفض عن مستوياته الحالية قد يكون بواقع 0.5 إلى مليون برميل يوميا (ما يصل إلى 3%).
وستكون هذه النسبة كافية للتخفيف من حدة وفرة الإنتاج.
وأشار التقرير إلى أن قرار الخفض جاء ليعكس سياسة المنظمة بعدم التحكم بمستوى الإنتاج تاركة للأسواق مهمة تحقيق التوازن في الأسعار والتي استمرت عليها طوال عامين بقيادة السعودية ليرفع أسعار النفط وأسهم النفط والسلع العالمية بنحو 6%.
وأوضح التقرير أن مزيج برنت ارتفع بواقع 5.9% خلال يوم إعلان القرار ليصل إلى 48.7 دولارا للبرميل لينهي شهر سبتمبر عند مستوى 49.1 دولارا للبرميل بينما أنهى مزيج غرب تكساس المتوسط الشهر عند 48.3 دولارا للبرميل.
وأضاف أن المنظمة قامت مسبقا بخطوة مماثلة لتوقيف هبوط سعر النفط في العام 2008 في ظل الأزمة المالية حينما شهد الاقتصاد العالمي ركودا وشهد مستوى الطلب على النفط تراجعا كبيرا، لذا فإن ظهور هذا القرار يعد تحركا مهما في ظل وفرة الإنتاج.
وقال التقرير إن القرار جاء بمنزلة رد على المعارضين لنشاط المنظمة الذين لطالما انتقدوها لعدم جديتها إلا أنه من الجدير بالذكر أن القرار يعد مبدئيا وفي طور المناقشات الأولية التي ستتم ما بين الحين واجتماع المنظمة المقبل في شهر نوفمبر والذي ستبحث فيه العديد من المسائل العالقة كالدول التي ستشارك في خفض الإنتاج وحجم الخفض والفترة التي سيسري خلالها القرار والعديد من النقاط المهمة الأخرى.
وكانت السعودية منذ 2014 تصر على عدم قبولها بتحمل عبء خفض الإنتاج وحدها بينما تقوم الدول الأخرى من داخل وخارج المنظمة بزيادة مستويات إنتاجها ورفع حصصها السوقية على حساب المملكة، إضافة إلى ذلك فوجود إيران كمنافس إقليمي رافضا قطعيا مبدأ خفض الإنتاج لحين بلوغ مستويات ما قبل العقوبات عند أعلى من 4 ملايين برميل يوميا في الاجتماع الأخير خلال أبريل الماضي في الدوحة قد ساهم في دفع السعودية بعيدا عن قرار خفض الإنتاج.
وقال التقرير انه لايزال مصير دول المنظمة الأخرى ودورهم في هذا الخفض غير واضح مثل نيجيريا وليبيا اللتين شهد الإنتاج فيهما سلسلة من الانقطاعات الناجمة عن النزاعات الأهلية.
وأضاف انه من المحتمل أن تعود المنظمة لنظام الإنتاج الفردي لكل دولة وذلك في حال إتمام الاتفاقية ونفاذ القرار في نوفمبر.
إلا أن هذا الأمر سيحتم أيضا الالتزام بتطبيق النظام والتحكم به.
فقد ألغت المنظمة هذا النظام مسبقا في العام 2011 حينما فشلت العديد من الدول الأعضاء في الالتزام بالمستويات المحددة لكل منها.
وتعتمد الاتفاقية على موقف روسيا أيضا وهي أكبر الدول المنتجة من خارج منظمة أوپيك وما إذا كانت ستوافق على تثبيت أو خفض مستوى الإنتاج.
فقد أعلنت روسيا عن استعدادها لخوض المفاوضات مرة أخرى فقط في حال وصول أعضاء منظمة أوپيك لاتفاق فيما بينهم وذلك لتتجنب تكرار فشل المفاوضات كما حصل مسبقا في الدوحة.
ويعد إنتاج روسيا مماثلا لإنتاج السعودية وقريبا من تحقيق أعلى مستويات في الإنتاج.
وأشار تقرير الوطني إلى أن الظروف هذه المرة تدعو أكثر للإيجابية، إذ بدأت السعودية بالتخفيف من حدة صرامة موقفها تجاه إيران التي تبدو أنها تعاني حاليا للوصول لهدف إنتاجها وسط غياب قاعدة استثمارية داعمة.
كما أن المنظمة بصدد إعفاء كل من ليبيا ونيجيريا وفنزويلا أيضا من الخفض وذلك لتراجع الإنتاج فيها بواقع 11% على أساس سنوي إثر ضعف الاستثمار.
وأوضح أن إنتاج السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى قد بلغ مستويات قياسية ما يعني أن أي خفض في الإنتاج سيتيح المجال لتحركات مناسبة دون الحاجة للقلق بشأن المالية والحصص السوقية التي قد تمنع استكمال نفاذ القرار.
وأكد التقرير أن إنتاج الدول التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي حقق مستويات قياسية جديدة في يوليو مرتفعا بواقع 32.5 مليون برميل يوميا وذلك وفق وكالة الطاقة الدولية، وقد جاء الارتفاع في المخزون ضعف مستوياته المعتادة خلال فصل الصيف لاسيما المخزون النفطي الذي ظلت مستوياته صامدة أمام السحوبات المعتادة في يوليو للنفط المكرر.