فاز العالمان أوليفر هارت البريطاني، وبنجيت هولمستروم الفنلندي بجائرة نوبل للاقتصاد لعام 2016 الاثنين الماضي، وذلك لجهودهما في تطوير نظام العقود في الاقتصاد وفي شؤون الحياة بشكل عام.
أحد الفائزين الفنلندي هولمستروم، أوضح أن تفكيره في تطوير نظرية العقود جاء منذ فترة مبكرة قبل أن يصبح أكاديميا، عندما كان يعمل في إحدى الشركات في السبعينيات من القرن الماضي، وقد حاول أن يوظف أداة كالكمبيوتر في تطوير الخطط الاستراتيجية للعمل.
ويقول: وقتها أدركت أن التحدي لا يتعلق بالوصول إلى الخطة الأفضل، إنما بتحفيز الناس على تقديم المعلومات الصحيحة التي تساعد في بناء الخطة من الأساس، بل تقديم الحوافز لهم للتفاعل الإيجابي مع بناء الخطط.
منذ تلك الفترة بزغت الفكرة لهولمستروم كيف أن بناء التعاقدات أو تصميم التعاقد الأمثل يتطلب معلومات دقيقة تقود إلى أن يخدم العقد موضوعه ويؤدي لتطوير العمل والدافعية للناس وليس مجرد أداة شكلية، كما يزن بدقة المخاطر في مقابل الحوافز أو العكس.
هذا التفكير، فتح الأفق لنظرية جديدة حول تصميم العقود بحيث تحررها من التفكير في اللحظة الراهنة وتجعلها أكثر ديناميكية باتجاه المستقبل، كما أنها تراعي الأوضاع الاجتماعية والمناخ العام لموضوع العقد.
ويعالج العالم الثاني هارت في نظريته حول العقود التنازع ما بين القطاعين العام والخاص، فهل مؤسسات كالمستشفيات والمدارس والسجون يجب أن تدار من قبل الحكومات أم الشركات؟ والإجابة عن ذلك تعتمد على عدد من الأمور، فمثلا لنفترض أن مديرا ما يدير منشأة رعاية في الحالة الأولى بهدف تجويد الخدمة، وفي الحالة الثانية تقليل التكاليف على حساب الجودة.
ومن يمتلك حق صياغة العقود النهائية التي تلزم طرفا ما بأن يكون جيدا أو لا، أو يعطي كفاءة أو ديمومة؟ من هنا، يمكن القول إن الاقتصاد الحديث يقوم على عدد لامتناه من أنظمة العقود وهنا تعمل النظرية المطورة بواسطة هارت وهولمستروم، عبر أدواتها المتنوعة على فهم العقود من واقع الحياة، كذلك تدارك المزالق المحتملة مستقبلا من وقت مبكر قبل وقوعها.
وبالتالي فإن النظرية تضع لنا إطارا شاملا لتحليل مختلف القضايا المثارة بشأن التعاقدات، مثل تحديد رواتب رؤساء الإدارات في الشركات من كبار المسؤولين التنفيذيين، كذلك أنظمة الخصومات والتأمينات التكافلية وخصخصة أنشطة القطاع العام.