إن الأزمة التي تمر بها الكويت حاليا لا تكمن في تراجع أسعار النفط والإيرادات وإنما في الادارة الاقتصادية، فهناك حاجة إلى تأسيس مجلس استشاري يضم نخبا اقتصادية قادرة على وضع حلول «خلاقة» وغير تقليدية للخروج من اعتماد ايرادات ميزانية الدولة شبه الكلي على أسعار النفط والاتجاه نحو تنويع مصادر الدخل باعتباره مخرجا أساسيا للكثير من الأزمات التي تواجهها الدولة.
فمن غير المعقول أن تقوم الدولة بمراجعة ايراداتها عبر حلول تقليدية تتمثل في رفع الدعوم وفرض ضريبة وكأنها تتعامل مع المواطن بمنطق الجباية لا بمنطق الشراكة.
ان جميع المشاريع التي تنتجها أوراق الحكومة غالبا ما تكون «مكررة» وبعيدة عن صناعة وتنمية العقول التي هي قادرة على تخطي جميع الأزمات التي تمر بها.
وأدعو الحكومة إلى الاستفادة من تجارب دول مثل السعودية والامارات اللتين تمكنتا من عبور تداعيات الأزمة المالية العالمية بسبب الإرادة والإدارة الاقتصادية السليمة.
وتعاني الإدارة الاقتصادية للدولة تخبطا حقيقيا، ضاربا المثل على ذلك بأزمة البنزين التي تحولت من مجرد رفع الدعم وزيادة أسعار إلى أزمة سياسية واجتماعية لا تزال تداعياتها قائمة حتى الآن، بالإضافة إلى قرارات أخرى كثيرة اتخذتها الإدارة الاقتصادية وغابت عنها الرؤية الاستراتيجية ولم تعالج سلبياتها مثل زيادات الكهرباء والمياه وتوقيت رفع الضريبة وغيرها من القرارات المرتبطة بوثيقة الإصلاح المالي والتي افتقدت الرؤية الحقيقية للاقتصاد وغابت عنها القرارات الرشيدة والرؤية المتكاملة. واستدرك بالقول إن الأزمة الحقيقية التي تواجه الكويت ليست في تراجعات أسعار النفط ولكن في كيفية إدارة الأزمة الاقتصادية الحالية.
إن سوء الإدارة الاقتصادية أفرز العديد من السلبيات خاصة في وضع الخطط الاقتصادية والتنموية والاستمرار في استخدام الاستراتيجيات القديمة التي كانت صالحة في الماضي وتطبيقها على الواقع الحاضر دون تغيير، وإن الأساس في نجاح الإدارة والخطط الاقتصادية يتمثل في المرونة في التعامل مع الظروف والمعطيات الاقتصادية وقدرتها على التغيير وفقا للزمان والمكان مع عدم التقليل من المخاطر الأخرى والتي يعاني منها الاقتصاد الكويتي والمتمثلة في عدم توظيف الفوائض المالية بعد عمل الموازنة العامة لدولة بالشكل الصحيح والسليم والمقدر بالمليارات.
فواز الشيباني.. باحث ومحلل اقتصادي