- بري متمسك بجلسة الانتخاب المقبلة وبعدم انتخاب عون للرئاسة مع رفض تسمية الحريري للحكومة
- مصادر لـ «الأنباء»: لا تأجيل إلا تحت ضغط حدث أمني
بيروت ـ عمر حبنجر
يعتقد الرئيس سعد الحريري انه بتبنيه ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية وفّى قسطه للوطن، ويعتقد بعض «المستقبليين» انه باعتماده هذا الخيار المثير للجدل اراد ان يلحق بمعرقلي انتخاب رئيس الجمهورية الى باب دارهم، قالوا إن عدم تأييده المرشح المدعوم من حزب الله هو الذي يبقي قصر الرئاسة شاغرا، فقرر ان يؤيده بعد سنتين ونصف السنة من التجاذبات ليحشرهم في زاوية وعودهم، فيما يخشى البعض الآخر ان يكون هناك من استدرج زعيم المستقبل الى هذه الدعسة الناقصة.
والراهن ان العماد ميشال عون يحتاج الآن، وكما تقول اوساط محايدة لـ «الأنباء»، الى قناعة سليمان فرنجية اكثر من اي امر آخر بالانسحاب من المعركة الرئاسية بعد ان ازال موقف الحريري آخر امكانية لفوزه في السباق الى بعبدا.
هذه الاوساط ترى ان عدم انسحاب فرنجية من المعركة الرئاسية قد يجدد هواجس العماد عون ومخاوفه من مفاجآت في جلسة الانتخاب، ما قد يدفعه الى المطالبة بتأجيلها مرة اخرى، وهو الذي لطالما انتظرها على نار الشوق للرئاسة الموعودة.
الاعتقاد ان فرنجية ينتظر زيارة عون ليعلن موقفه، فيما يراهن بعض العونيين على مكابح حزب الله لتليين موقف نبيه بري، وتؤكد الاوساط لـ «الأنباء» ان جلسة الانتخاب حاصلة ما لم يطرأ مستجد امني ضاغط.
وكما فرنجية كذلك المرشح الرئاسي هنري حلو مرشح اللقاء النيابي الديموقراطي الذي يرأسه وليد جنبلاط، وطبيعي ان يعلن اللقاء سحب مرشحه حلو اذا كان في نية جنبلاط مجاراة الحريري بانتخاب عون، ويبدو ان فرنجية ينتظر ما سيقرره جنبلاط بخصوص هنري حلو، والموقف «الجنبلاطي» ينتظر ان يتبلور في اجتماع اللقاء النيابي الديموقراطي في المختارة اليوم.
وفي معلومات لـ «الأنباء» ان العماد عون وضع اسم فرنجية على جدول جولته المرتقبة على رؤساء الكتل، لكنه يتريث الى ما بعد حسم جنبلاط موقفه اليوم، والوقوف على خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله غدا.
واستقبل عون في الرابية امس رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع الذي نفى بعد اللقاء ان يكون اتفق مع عون على ان يكون رئيس الجمهورية بعد 6 سنوات.
خطوة الحريري الترشيحية هي الثالثة منذ سنتين واربعة اشهر، الاولى رشح فيها د.سمير جعجع والثانية سليمان فرنجية والثالثة العماد ميشال عون، الا ان ترشيحه الاخير كان الاكثر دويا، لأن عون هو مرشح حزب الله اولا واخيرا.
هذه الحقيقة ربما كانت وراء اعتبار الحريري خطوته الجديدة «مخاطرة»، وقد انعكست سلبيات هذه الخطوة على تيار المستقبل مثل غيره، فأعلن الرئيس فؤاد السنيورة وتلاه فريد مكاري والنواب عمار حوري وسمير الجسر ورياض رحال رفضهم التصويت لعون، واسف مكاري لأن «قناعاتي لم تتلاق مع قناعات الرئيس الحريري».
ولفت السنيورة في قوله بعد اعلان الحريري مباشرة انه لايزال يرى «سنونوة» واحدة فقط، بينما المطلوب اكثر من سنونوة كي نتوقع الربيع.
وفي معلومات «الأنباء» ان السنيورة وعد ان يقترع بورقة بيضاء، وليس لأي مرشح ثان، داعيا لانتظار موقف الطرف الآخر.
وفي المعلومات ايضا ان النواب الآخرين الذين غابوا عن لقاء بيت الوسط او حضروا واعلنوا معارضتهم لعون كانت خطواتهم مدروسة بغرض مراعاة اوضاعهم الشعبية في مناطقهم.
أما الضحية الكبرى لدعم الحريري ترشيح عون فهي ثنائية 8 و14 آذار اللتين انفرط عقدهما تماما، مفسحين الطريق امام تحالفات داخلية جديدة.
العماد عون يدرك حجم المخاطر المحتملة على الطريق الى مجلس النواب بعد 9 ايام، والذي شرع منذ مساء الخميس الماضي محاولة احتواء هذه المخاطر بزيارته الليلية الى الرئيس نبيه بري بعد زيارة الحريري في بيت الوسط، واجمعت المصادر المتابعة على ان اللقاء لم يكن بالحرارة التي أملها عون من رئيس حركة امل، وتبلّغ العماد عون مباشرة من الرئيس نبيه بري بانه لن يسمي سعد الحريري لتأليف الحكومة.
وقال بري: سمع دولة الرئيس عون مني وسمعت منه، والاختلاف لا يفسد في الود قضية.
لكن مصادر عين التينة اكدت ان زيارة عون لن تقدم او تؤخر في موقف بري الرافض ايضا انتخاب عون رئيسا، لكنه عازم على عقد الجلسة الانتخابية في 31 الجاري.
اما العماد عون فقد اكتفى بعد اللقاء بالقول: بالطبع نطلب دعم الرئيس بري، لكننا نحترم حرية قراره.
وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي كان حاضرا في بيت الوسط اثناء اعلان الحريري موقفه قال ان ما حصل مع بري «غيمة صيف»، وهو شريك اساسي.
نائب طرابلس محمد الصفدي وصف قرار الحريري بالخطوة الوطنية وهي الامثل في هذه الظروف، لكن وزير العدل المستقيل اللواء اشرف ريفي اعتبر قرار الحريري بمنزلة تسليم لبنان الى المشروع الايراني، وان زمن الاستخفاف بعقول الناس وكراماتهم ولى وان غدا لناظره قريب.
في غضون ذلك، انعقدت جلسة الحوار الدوري بين حزب الله وتيار المستقبل في مقر رئاسة مجلس النواب، حيث حمل فريق المستقبل الى فريق حزب الله خطاب الرئيس سعد الحريري بتبني ترشيح عون.
وخلال النقاش، سمع نادر الحريري الوزير علي حسن خليل الذي يحضر ممثلا الرئيس بري يقول ان الحريري التزم اكثر من مرة مع الرئيس بري، وسرعان ما اخل بالتزاماته، وتدخل الحاج حسين خليل (ممثل حزب الله) في النقاش وهدأ الاوضاع.
حزب الله وفي بيان لكتلته النيابية (الوفاء للمقاومة) اكتفت بملاحظة وجود مؤشرات ايجابية مرحب بها يمكن ان تنهي ازمة الشغور في موقع الرئاسة ضمن مسار جدي ويطلق العمل المنتظم في مؤسسات الدولة.
وينتظر ان يؤكد السيد نصرالله في تأبين احد كادرات الحزب المعروف بأبي العلاء.
القناة البرتقالية وصفت ما حصل في بيت الوسط بالعُرس، العريس لبنان والعروس حريته.
واضافت: هكذا بعد صمود عون، ووفاء السيد حسن نصرالله، سيد الوفاء، وبعد شجاعة الحريري واقدامه، وبعد مصالحة سمير جعجع، وعقلنة وليد جنبلاط، وحتى بعد قناعة سليمان فرنجية، واقتناع اللبنانيين، بات الرهان
الآن على حكمة الرئيس بري.