- تأكيد كويتي على ضرورة تطبيق المساواة بين مواطني دول المجلس دون تفريق لاستكمال السوق الخليجية المشتركة
قال ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان امس الخميس إن دول مجلس التعاون الخليجي أمامها فرصة لأن تكون أكبر سادس اقتصاد في العالم «إذا عملت بالشكل الصحيح في الأعوام المقبلة».
جاء ذلك خلال كلمة له ألقاها خلال أعمال الاجتماع الأول لهيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية المنعقدة اعماله بقصر المؤتمرات بالرياض بمشاركة وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ووزير العدل بالوكالة ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة بالوكالة الشيخ محمد العبدالله.
وأكد بن سلمان أن «دول المجلس تحاول أن تستغل هذه الفرص خصوصا أننا في عصر تشوبه الكثير من التقلبات الاقتصادية في العالم مما نحتاج إلى أن نتكتل في عصر التكتلات».
واضاف: «اننا نريد من هذا الاجتماع ان ننطلق بهذه الهيئة نحو تحقيق الأهداف المرجوة لقادة دول مجلس التعاون وشعوبها لتحقيق النمو والازدهار».
وأضاف ولي ولي العهد السعودي «أنه تم تحقيق الكثير من الانجازات في الفترة الماضية والتي عادت بالفائدة على أوطاننا وشعوبنا»، مشيرا إلى أن «هناك الكثير من الفرص التي نستطيع أن نحققها لكي نضمن الازدهار الاقتصادي والنمو في دول مجلس التعاون وكذلك ضمن أمن الإمدادات والأمن الاقتصادي».
وبدوره، اكد الشيخ محمد العبدالله في كلمة خلال الاجتماع ان من اهم الملفات التي يجب ان توليها هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية في مجلس التعاون جل اهتمامها في المرحلة المقبلة معالجة المعوقات التي تواجه الاتحاد الجمركي الخليجي.
واستعرض الشيخ محمد العبدالله في كلمته اهم هذه المعوقات والتي تشمل موضوع الحماية الجمركية وحماية الوكيل المحلي ومعالجة موضوع انتقال السلع بين دول المجلس دون قيود او غير جمركية والتحصيل المشترك.
وأضاف أنها تشمل كذلك توزيع الحصيلة الجمركية ووضع المناطق الحرة بما يتفق مع الاتحاد الجمركي وإنهاء الدور الجمركي في المنافذ البينية وتفعيل دور منافذ الدخول الاولى، لافتا الى ان هذه الموضوعات اخذت وقتا طويلا من النقاش والبحث من قبل لجنة التعاون المالي والاقتصادي واللجان الفنية المتخصصة ولم تتم معالجتها حتى هذا التاريخ.
وفيما يتعلق بالسوق الخليجية المشتركة، اكد الشيخ محمد العبدالله ان استكمال السوق يتطلب فتح المجال لمواطني مجلس التعاون لممارسة كل الأنشطة الاقتصادية وإلغاء أي استثناءات قائمة اضافة الى تطبيق المعاملة الوطنية في جميع المجالات الاقتصادية.
وأشار في هذا الصدد الى ضرورة تطبيق المساواة بين مواطني دول المجلس دون تفريق او تمييز حسب ما نصت عليه المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة خاصة في المجالات العشرة المنصوص عليها في الاتفاقية.
واعرب عن تأكيد الكويت على أهمية المقترحات والمضامين التي احتوى عليها تصور السعودية حول برنامج عمل الهيئة لتطوير العمل المشترك في الجانبين الاقتصادي والتنموي حتى عام 2025 الذي اقرته اللجنة الوزارية التحضيرية لاجتماع الهيئة التي عقدت بالرياض الاسبوع الماضي.
وأوضح ان هذا التصور شمل مراجعة وتطوير منظومة التشريعات المرتبطة بالعمل الخليجي المشترك الاقتصادي والتنموي المشترك ومراجعة تطوير آلية العمل منظومة اللجان وفرق العمل وتقييم حالة المشاريع والبرامج الاقتصادية والتنموية المشتركة وبحث امكانية اقامة مشاريع وبرامج جديدة تسهم في دعم مسيرة العمل الخليجي المشترك وصولا للوحدة الاقتصادية بين دول مجلس التعاون بحلول عام 2025.
وشدد على ان الكويت تولي اهتماما كبيرا لهذه الهيئة نظرا لطبيعة المهام والاختصاصات التي انيطت بها وفقا لقرار المجلس الاعلى لمجلس التعاون في اللقاء التشاوري الـ16 الذي عقد في شهر مايو الماضي لاسيما فيما يتعلق بالنظر في السياسات والتوصيات والدراسات والمشاريع التي تهدف الى تطوير التعاون والتنسيق والتكامل بين الدول الأعضاء في المجالات الاقتصادية والتنموية.
ولفت الى ان الهيئة تعنى كذلك بتشجيع وتطوير وتنسيق الأنشطة القائمة ومتابعة تنفيذ قرارات واتفاقيات وانظمة مجلس التعاون في الشأن الاقتصادية والتنموي والتي من شأنها تسريع العمل الاقتصادي الخليجي المشترك وإزالة كافة المعوقات التي تعترض المشاريع التكاملية وصولا الى اعلى درجات التكامل الاقتصادي بين دول المجلس.
وشدد الشيخ محمد العبدالله في كلمته على ان امام الهيئة مهام جسام ومسؤوليات كبيرة وتحديات تتطلب من الجميع تكاتف الجهود في معالجة كافة أوجه القصور التي تعترض العمل الخليجي المشترك وخاصة في الشأن الاقتصادي والتنموي.
وأعرب باسمه واسم الكويت عن خالص التقدير والاشادة برؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز رئيس الدورة الحالية للمجلس الاعلى الخليجي بشأن تعزيز العمل الخليجي المشترك وبخاصة مبادرة تشكيل الهيئة العليا للشؤون الاقتصادية والتنموية لدورها الكبير في تفعيل وتطوير مجلس التعاون.
كما تقدم بالشكر الجزيل وعظيم الامتنان للمملكة العربية السعودية ملكا وحكومة وشعبا على كرم الضيافة وحسن الاستقبال وللامين العام لمجلس التعاون د. عبد اللطيف الزياني ولكافة العاملين بالأمانة العامة على حسن الاعداد والتحضير لهذا الاجتماع.
يذكر ان هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية تشكلت بموجب قرار صدر عن اللقاء التشاوري الـ 16 الذي عقده المجلس الأعلى الخليجي في مايو الماضي بتشكيل هيئة عالية المستوى من الدول الأعضاء تسمى (هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية) تهدف إلى بحث ومناقشة المواضيع الاقتصادية والتنموية التي تهم الدول الأعضاء واتخاذ القرارات اللازمة حيالها.
كما تهدف الهيئة الى النظر في السياسات والتوصيات والدراسات والمشاريع التي من شأنها تطوير التعاون والتنسيق والتكامل بين الدول الأعضاء في هذه المجالات والتعامل الفعال مع المستجدات الاقتصادية والتنموية الإقليمية والعالمية ومتابعة تنفيذ وتسريع قرارات واتفاقيات وأنظمة مجلس التعاون المتعلقة بالجانب الاقتصادي والتنموي والنظر في الموضوعات التي تحال إليها من قبل المجلس الأعلى وترفع لها من اللجان الوزارية في إطار المجلس.
البيان الختامي: ٥ أولويات للارتقاء بالعمل الخليجي المشترك
أكدت الهيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في البيان الذىِ أصدرته في ختام اجتماعها امس الخميس ان ممثلي الدول الأعضاء حددوا خمس أولويات أساسية تحظى بالاهتمام والمتابعة الفورية شملت اتخاذ جميع القرارات والخطوات التنفيذية التي من شأنها الارتقاء بالعمل الاقتصادي الخليجي المشترك وتحقيق نقلة نوعية في هذا المجال ووضع جميع القرارات الاقتصادية التي سبق اتخاذها ولم تنفذ أو نفذت بشكل جزئي موضع التنفيذ الكامل والسريع واعتماد الآليات اللازمة لذلك.
كما شملت إجراء مراجعة شاملة للسياسات والبرامج والمبادرات الاقتصادية والتنموية لمجلس التعاون بهدف تطويرها وضمان كفاءتها وفاعليتها وفقا لأفضل الممارسات الدولية المتبعة وتهيئة جميع العوامل القانونية والهيكلية والمالية والبشرية اللازمة لتطوير البعد الاقتصادي للعمل الخليجي المشترك والوصول به إلى المستويات المتقدمة.
وتضمنت هذه الأوليات وفقا للبيان الاهتمام بجميع المواضيع والأمور ذات الصلة بالشأن الشبابي وتوفير جميع أوجه الدعم والمساندة للابتكار ولرواد الأعمال من الشباب على النحو الذي يكرس دورهم كرافد أساسي من روافد الاقتصاد الخليجي ومعين لا ينضب للأفكار الجديدة والمبدعة في الأنشطة الاقتصادية كافة.
كما تم خلال الاجتماع اعتماد النظام الداخلي للهيئة الجديدة وآلية عملها والاتفاق على النواحي التنظيمية والإدارية المتعلقة بإنشائها وبرنامج العمل الخاص بها خلال الفترة المقبلة.
وأكد المشاركون في الاجتماع على الحاجة الملحة لمزيد من التطوير في القطاعات الاقتصادية القائمة بحيث تسهم بصورة أكبر في دفع عجلة النمو الاقتصادي وتخلق روافد ومسارات متعددة إضافة الى المسار الخاص بالقطاع النفطي وذلك عبر مرونة عالية وقدرة فائقة على استقطاب الاستثمارات ورفع تنافسية قطاعاتها الاقتصادية.
وفي هذا الإطار، تم تحديد عدد من الخطوات التي يجب أن تصاحب هذا التوجه الطموح وفي مقدمتها مضاعفة كفاءة البنى الأساسية التحتية والمعلوماتية والمعرفية الحالية والاستمرار في تطوير النظام التعليمي عبر مراحله المختلفة وتعزيز قدرته على تخريج كوادر بشرية مؤهلة وتحديث بنية الإطار التشريعي على نحو محفز لنمو الاستثمار ومواكب للمستجدات الراهنة.
وشملت هذه الخطوات كذلك إيجاد المزيد من قنوات وأدوات التمويل المبتكرة التي توفر الدعم اللازم للأفكار والمبادرات الابتكارية، وذلك على صعيد المشاريع الكبيرة والصغيرة على حد سواء.