- هكذا ضاعت 50 عاماً من الصفقات والاستثمارات المحلية والعالمية
- اشترينا «سانتافي» بصفقة جريئة مضرب المثل عالمياً.. تحولت كابوساً لاحقاً
- استثمارنا بـ «بي بي» يكشف الغرب الليبرالي «مدعي العولمة»
- «كي ـ داو» قصة قصيرة للشعبوية والنكايات والشخصانية والمزايدات
- المصفاة الرابعة.. بعد التأخير والتعطيل جاءت متأخرة لكن خير من ألا تأتي!
- «الكويتية».. منها نتعلم كيف تخسر مليار دينار وتصبح متأخراً خليجياً
- «فيلكا».. جزيرة أحلامنا السياحية وهويتنا الاقتصادية الضائعة
- مستودعات العبدلي.. تظهر «صقور مجلس الأمة» على حقيقتهم
إعداد: مصطفى صالح
لا يتوقف هذا الرجل عن الإنتاج والإبداع، فكل مرة يأتي بفكرة جديدة يثري فيها عالم المال والأعمال.
فيصل العيار اليوم كاتب، فآخر انتاجاته يأخذ منحى فكريا هذه المرة حيث يحرك العيار رمال المال في كتاب اصدره حديثا، يروي فيه قصة ضياع الفرص على الاقتصاد الكويتي الحديث.
العيار، رجل الأعمال المعروف الذي تمكن من تحويل مجموعة مشاريع الكويت القابضة (كيبكو) الى صرح اقتصادي تخطى حدود الكويت الى العالم بشبكة ضخمة من الشركات المنتشرة في كل القطاعات وصلت الى 60 شركة عاملة في 24 دولة.
واستطاع العيار منذ توليه الإدارة في المجموعة أن يقفز بأصولها من 220 مليون دولار في العام 1990 إلى 32 مليار دولار بنهاية 2015، في ظل وجود فريق من 12 ألف موظف حول العالم.
لا شك أن هذه الخبرة الطويلة والمسار الناجح للعيار في عالم المال، يضع قراءته لنحو نصف قرن من عمر الاقتصاد الكويتي عملا فكريا مميزا، يحمل الكثير من الدلالات والاشارات لأصحاب القرار السياسي والاقتصادي ليأخذوا العبر من التاريخ ويضعوا خطة للمستقبل للحؤول دون استمرار الواقع المزري للاقتصاد.
الكتاب الذي عنونه العيار «مال ورمال.. استثمارات كويتية بين مطرقة السياسة وسندان سوء الإدارة»، يروي قصة الصفقات الكبرى والتجارب الاقتصادية التي مرت على تاريخ الكويت الحديث، ساردا كيف ضاعت الفرص الاستثمارية الذهبية على الاقتصاد الكويتي بسبب التدخلات السياسية في بعض الأحيان، وسوء الإدارة في أحيان أخرى.
مقدمة الكتاب
ويقول العيار في مقدمة هذا الكتاب: «في مدى سنين طويلة، كنت شغوفا بمتابعة ما آلت إليه جملة قضايا استثمارية كويتية في الداخل والخارج، وبعد قراءات واستفسارات قمت بها تبين لدي ان بعض المعلومات إما غائبة أو مغيبة، لذا فكرت بضرورة جمع تلك المعلومات من مصادر تقليدية وغير تقليدية لتعرض أمام الأجيال يتعلمون منها ويتجنبون الأخطاء التي ارتكبت».
ويروي العيار المسار العلمي الذي استخدمه في كتابة الكتاب، يقول: «خطر ببالي الإشراف على إعداد عمل يبقى للتاريخ إذا استطعت، عمل كلفت به باحثين لتوثيق عدد من الأحداث الاستثمارية والتجارية والمالية لاسيما تلك التي ملأت الدنيا وشغلت الناس على مدى 3 أو4 عقود من الزمن.
وانطلقت من عدة أسئلة طرحتها على الباحثين مثل: هل فعلا نعرف كل الحقائق عن كل تلك الأحداث لاسيما الكبيرة واللافتة منها؟ ولماذا تضاربت الآراء حد النزاع الحاد في قضايا دون أخرى؟ هل أنصفت الكويت أصحاب الإنجازات؟ وكيف حاسبت المقصرين إن لم نقل المستهترين أو الفاسدين؟».
انطلق العيار من فرضية ان «القرار الاستثماري في الكويت مشوب غالبا بكثير من اللغط السياسي لأسباب متصلة بكيفية ممارسة النظام الديموقراطي الذي ارتضيناه لأنفسنا، كما ان أداء القطاع العام كان حاضرا بقوة، بوطأة وبيروقراطية أحيانا، ولا قرار أحيانا أخرى، ما يجعل الرياح تجري غالبا بما لا تشتهي السفن».
وفي سبيل الإجابة عن الأسئلة وتدقيق الفرضيات، دعم العيار فريقا من الباحثين خاضوا في أرشيف واسع النطاق، محاولين إنطاق التاريخ بأكثر مما نطق، حيث تطلب ذلك عملا شاقا في البحث عن وثائق محلية ودولية وأرشيف أميركي وبريطاني وإسباني فضلا عن دول أخرى.
يلفت العيار النظر الى ان هذا التوثيق، الذي «نتقدم به الى أصحاب القرار وعموم القراء والمهتمين ليس سردا تذكيريا فقط، بل يطمح إلى الاستنتاج بشكل مباشر او غير مباشر توخيا لحسم كل جدل يمكن ان يكون مستمرا بلا نقطة فاصلة بين قبل وبعد».
يتابع: «في كل حالة من الحالات الآنفة الذكر، كان المعنيون والمتابعون يستنفدون الكلام والكلام المضاد، يتقاذفون بالأخذ والرد ويستهلكون الجدل فيما يشبه المتاهة نحو طريق مسدود، ليبقى كل على موقفه من دون اعتراف المخطئ بخطئه الواقع ضرره على كل المواطنين، كما لا يستطيع المحق إثبات حقه، أي حق كل المواطنين في معرفة الحقيقة مهما كانت».
محتويات الكتاب
يحتوي كتاب «مال ورمال» على مقدمة وفصلين، حيث يروي الفصل الأول عن قضايا استثمارية أحدثت جدلا وما زالت، تحدث فيها عن 5 صفقات كبيرة، هي: صفقة شراء سانتافي الأميركية، وصفقة شراء حصة مؤثرة في شركة بريتش بتروليوم «بي بي»، واختلاسات الاستثمارات الكويتية في اسبانيا، وصفقة «كي ـ داو»، ومشروع بناء المصفاة الرابعة.
الفصل الأول
٭ يبدأ الكتاب بالحديث عن قضية شراء سانتافي، والتي بدأ تسلسلها الزمني في عام 1946 واسدل الستار عليها في عام 2013، حيث كانت أفضل نموذج للدلالة على الحماس والجرأة الاستثمارية الكويتية، والتي تحولت الى مضرب للمثل عالميا في الثمانينيات، وكيف ان الحلم تحول كابوسا لاحقا.
٭ ثم ننتقل بعد ذلك، الى صفقة شراء الكويت لحصة مرموقة في شركة «بي بي»، والتي بدأ تسلسلها الزمني في عام 1987 واسدل الستار عليها في عام 2010، حيث كانت عملا استثماريا جريئا جدا، وناجحا في اقتناص أحد أفضل الفرص الاستثمارية على الإطلاق ومربحا للغاية، ولكن الغرب الليبرالي، الداعي دائما وأبدا لتحرير الأسواق وتعميم العولمة، لا يتوانى عن حماية مصالحه بإقامة السدود وبناء الحواجز أمام من يشاء لاسيما إذا كان عربيا.
٭ ثم يتناول الكتاب بعد ذلك، اختلاسات الاستثمارات الكويتية في إسبانيا، والتي بدأ تسلسلها الزمني في عام 1984 حتى عام 2014، وكيف انه أسيء فيها استخدام «الاستقلالية» في القرار الاستثماري ابشع استغلال، حيث تشعبت تلك الاستثمارات في مغامرات ومقامرات أورثت خسائر بالمليارات، حتى غيرت جذريا طريقة إدارة صندوق الأجيال القادمة.
٭ ثم يأتي الدور على صفقة «كي ـ داو»، والتي بدأ تسلسلها الزمني في عام 2006 حتى عام 2016، وهي النموذج الحي القائم دائما وأبدا أمام أعيننا على أن السياسة مفسدة للاقتصاد، وذلك بالأخص عندما تدخل فيها حسابات النفوذ بمعناها الضيق والشعارات بمعناها الشعبوي المخادع، ناهيك عن النكايات والشخصانية والمزايدات العبثية لتسجيل النقاط على الطرف الآخر مهما كان الثمن حتى لو كان غرامة بأكثر من ملياري دولار.
٭ وآخر صفقة تناولها الفصل الأول من الكتاب، هو بناء المصفاة الرابعة، والذي بدأ تسلسله الزمني في عام 2000 حتى عام 2015، حيث يجسد الحالة المثالية للتعبير عن فداحة ثمن تأخير المشاريع وتعطيلها، لأسباب سياسية حينا، وبسوء إدارة أحيانا أخرى، ولكن أخيرا انطلق المشروع.. «فأن تأتي متأخرا افضل من ألا تأتي أبدا».
الفصل الثاني
يتناول الفصل الثاني من كتاب «مال ورمال» الفرص الضائعة، حيث يروي 5 فرص استثمارية جيدة، وهي: خصخصة الخطوط الجوية الكويتية، ومشروع المنطقة الحرة، وشركة مستودعات العبدلي، وتطوير جزيرة فيلكا.
٭ يبدأ هذا الفصل بالحديث عن خصخصة الخطوط الجوية الكويتية، حيث يرى الكاتب أننا أمام حالة من الهدر المجسد بخسارة زادت على مليار دينار، في وقت تزدهر فيه معظم شركات طيران الخليج، وكل ذلك لأننا نهاب الخصخصة ونحملها كل آثام الدنيا.
٭ ثم يتجه الحديث بعد ذلك الى مشروع المنطقة الحرة، والتي تعتبر واحدة من الفرص الضائعة التي لا تعوض بسهولة، فهي مستمرة حتى الآن في كونها شاهد عيان على أنه لا نجاح لأي مشروع إستراتيجي كهذا إلا ضمن منظومة متكاملة تحدد الدور الاقتصادي والتجاري للدولة بمفهومه الواسع.
٭ ويذهب الكاتب بعد ذلك الى تناول شركة مستودعات العبدلي، حيث يتكرر مشهد العبث السياسي الذي يدفع الاقتصاد عموما والقطاع الخاص خصوصا ثمنه من رصيد متآكل أصلا، وذلك بسبب هيمنة القطاع العام على معظم مقدرات الناتج المحلي ما يدفع السياسيين لاسيما «صقور مجلس الأمة» في صولات وجولات متجاهلين أحيانا أبسط الأبجديات الاستثمارية.
٭ وأخيرا، يأتي الحديث عن تطوير جزيرة فيلكا، حيث قطاع السياحة الذي يعتبر غير مزدهر في الكويت، اذ يرى الكاتب ان هذا المشروع شبه ضياع للهوية الاقتصادية التي نريدها، منهيا حديثة بسؤال وهو: فكيف بعد هذا الحال نفتش ونبحث عن تنويع مصادر الدخل؟
٭ وفي النهاية، فإن هذا الكتاب يستحق قراءة متبصرة لما يحتويه من اضاءات مفيدة، تساعد على فهم ابرز الفرص والصفقات الكبرى التي مرت على الكويت عبر تاريخها، وكيف ضاعت وسط الصراعات السياسية وسوء الإدارة ما أدى الى توقفها وخسارة المليارات.
لماذا كتب العيار؟
تنشر «الأنباء» خاتمة كتاب «مال ورمال.. استثمارات كويتية بين مطرقة السياسة وسندان سوء الإدارة»، حيث يتحدث خلالها الكاتب فيصل العيار عن المسؤوليات الاجتماعية والاقتصادية التي تقع على عاتق رجال المال والأعمال في المجتمع الكويتي، وأيضا يتحدث عن أسباب اتجاهه إلى كتابة هذا العمل الأدبي المميز، وذلك فيما يلي:
على عاتق الشركات ورجال الأعمال، مسؤولية اجتماعية لا تقل أهمية عن المسؤولية الاقتصادية، يندرج هذا الكتاب في هذا الباب الذي يدخله فيصل العيار في سعي منه لتوسيع دوائر الوعي بأهمية قراءة تجارب الكويت الاستثمارية، وما لذلك من تداعيات في الماضي والحاضر والمستقبل.
يستند العيار الى اكثر من 35 سنة من الخبرات المتراكمة في عالم الاقتصاد والمال والأعمال والاستثمار، وتحديدا في إحدى أكبر المجموعات الاستثمارية في الكويت والمنطقة، انها شركة مشاريع الكويت القابضة (كيبكو) التي تحولت تحت قيادته الى مجموعة اقليمية منتشرة في 24 دولة وبأصول تزيد على 33 مليار دولار في قطاعات المال والاعلام والعقار والصناعة والتأمين والاتصالات والسياحة والفنادق.
من هذه الخبرات المتنوعة قطاعيا وجغرافيا يطل العيار على أصحاب القرار والناشطين في الشأن الاقتصادي والمالي وعموم المهتمين بالاستثمارات الكويتية على مر التاريخ، ليقدم عملا وضع فكرته الأولى ودعم تطور ابحاثه ليخرج الى النور كأول كتاب من نوعه على أمل ان يشكل مرجعا مدعما بتوثيق واسع النطاق. قد يسأل البعض لماذا اقدم العيار على هذه الخطوة وهو العارف بتعقيداتها وتشعب كواليسها وفرط حساسية بعض جوانبها السياسية، ناهيك عن خطورة الاستنتاجات الممكنة منها؟ وقد يؤخذ على العيار انه يفتح ابوابا على مواجع وينكأ جراحا من الأفضل تركها تلتئم كيفما اتفق، وقد يثار غبار من هنا وهناك حول ذكر هذا الاسم او ذاك في سياق البحث عن الحقيقة الضائعة أحيانا والمطموسة أحيانا أخرى، قد يجد البعض ضالته في رحلة هذا الكتاب الممتدة على أكثر من 35 سنة من التجارب المالية والاستثمارية مقابل آخرين يفضلون تجنب اقتحام هذه المتاهة من جديد.
يقابل كل تلك الأسئلة والهواجس جواب واحد هو هاجس المعرفة، هذا الهاجس يسكن العيار منذ زمن طويل حتى تبلورت فكرته وسعى لتجسيدها في هذا الكتاب. له شرف المحاولة علما بأنه غني عن اي قيل وقال بحكم موقعه القيادي في مجموعة كيبكو المترامية المصالح، لكنه ليس من أولئك الذين يؤثرون السلامة في مقاعد المتفرجين، ولا هو من الخائفين من تضارب أي مصالح، لا، بل ينشد الحوكمة في كيبكو وشركاتها التابعة كما ينشدها في مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.
أخيرا، لا ننسى بدايات العيار المهنية كطيار في القوات الجوية الكويتية، ولعله اكتسب منها عبرة ان النظرة من فوق وبشمولية افضل بكثير من التوهان في الكواليس والمتاهات الضيقة على الأرض المتعرجة، وهذا هو بيت القصيد ربما.
بروفايل
فيصل العيار.. من طيار محترف إلى صانع للمال ثم للإنتاج الفكري
بدأ فيصل العيار حياته المهنية كطيار في القوات الجوية الكويتية، ثم انتقل بعد الخروج من الحياة العسكرية الى عالم المال والأعمال، حيث انضم إلى شركة مشاريع الكويت القابضة في عام 1990 عندما كانت شركة استثمارية إقليمية تدير أصولا بقيمة 220 مليون دولار.
ثم تولى العيار بعد ذلك منصب نائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي للشركة لتتحول الشركة تحت قيادته إلى إحدى الشركات القابضة الرائدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتتركز أنشطتها الرئيسية في قطاعات الخدمات المالية، والإعلام، والعقار والصناعة، حيث تنشط في 24 دولة ولديها أصول مجمعة بقيمة 32 مليار دولار.
كما كان للعيار دور بارز في إنشاء وتطوير OSN وهي أكبر شركة في مجال خدمات التلفزة الفضائية المدفوعة في المنطقة، وفي تطوير الشركة السعودية لمنتجات الألبان والأغذية «سدافكو» التي تعتبر إحدى شركات إنتاج الألبان الرائدة في السعودية، وتوسعة وبيع شركة الوطنية للاتصالات التي تعتبر من شركات تشغيل الهاتف المحمول الرئيسية في المنطقة. وهذه السنة، قدم فيصل العيار انتاجا فكريا بعد أن نشر كتابه «مال ورمال.. استثمارات كويتية بين مطرقة السياسة وسندان سوء الإدارة» الذي يحتوي فصولا مهمة من عمر التاريخ الاقتصادي الحديث للكويت، ويسرد فيه ابرز المحطات والصفقات والاستثمارات التي ضاعت بسبب سوء الإدارة والتدخلات السياسية.
ويتولى فيصل العيار رئاسة مجلس إدارة شركة بانثر ميديا غروب - دبي «OSN»، وهو نائب رئيس مجلس إدارة كل من مجموعة الخليج للتأمين - الكويت، وبنك الخليج المتحد - البحرين، والبنك الأردني الكويتي - الأردن، ومبرة مشاريع الخير - الكويت. كما أنه عضو مجلس إدارة كل من شركة سدافكو - المملكة العربية السعودية، وشركة الخليج مصر للسياحة والفنادق - مصر، وأيضا عضو مجلس أمناء الجامعة الأمريكية في الكويت والرئيس الفخري للجمعية الكويتية لاختلافات التعلم.
وحصل على جائزة الإنجاز من جمعية المصرفيين العرب لأميركا الشمالية في 2005، كما فاز بجائزة المنتدى الاقتصادي العربي في تونس، وجائزة المنتدى الاقتصادي العربي في بيروت 2007، بالإضافة إلى جائزة الملتقى المالي في الكويت 2009، وذلك تقديرا لدوره في قطاع الاستثمار ونجاحاته في السوق المالي العالمي.