- الجيماز: نقل وبناء 6 غرف تحكم بالمصفاة ضمن «الوقود البيئي»
- 4 آلاف عامل و30 مقاولاً يشاركون في الصيانة
- العجمي: أول إغلاق كامل للمصفاة منذ 10 سنوات
- 100 مهندس كويتي يشرفون ويشاركون في الصيانة الضخمة
- الخياط: إغلاق الوحدات تم بشكل مجدول ومجهز مسبقاً بشكل دقيق
أحمد مغربي
يوم طويل عشناه في مصفاة ميناء عبدالله التابعة لشركة البترول الوطنية الكويتية، يوم يستمر لاكثر من 18 ساعة يوميا لمهندسي النفط الذين يعملون كخلية النحل لتنفيذ الصيانة الشاملة لوحدات المصفاة التي أغلقت مع بداية نوفمبر الجاري ولمدة شهر.
هذه المصفاة التي تكرر 270 الف برميل نفط خام يوميا وستتم زيادتها الى 454 الف برميل يوميا عقب الانتهاء من عمليات التوسعة الاضخم في تاريخ الكويت والواقعة ضمن مشروع الوقود البيئي.
هذا اليوم الاستثنائي من العام لن يأتي ثانية بعد الان، لان حالة الاغلاق الكامل للمصفاة لإجراء عمليات الصيانة الدورية لم تجرى قبل 10 سنوات، ومستقبلا لن يتم اغلاق كامل لوحدات مصفاة ميناء عبدالله نظرا لتنفيذ مشروع الوقود البيئي او ما يطلق عليه بين العاملين (المصفاة الجديدة).
الاجراءات الامنية هنا مشددة، لذا احتجنا الى تصريح استثنائي للدخول الى موقع المصفاة والاطلاع على سير العمل في الصيانة، أكثر من 4 آلاف عامل ينفذون عمليات الصيانة في الوحدات المتوقفة عن العمل عبر أكثر من 30 مقاولا تم تجهيزهم لتلك العملية قبل سنوات.
عند الدخول لموقع المصفاة تجد حال وحدات التشغيل مختلفا تماما، حالة من السكون التام واسلاك كهربائية لا يمكن حصرها، وكل انبوب نفطي محاط بعشرات العمال الذين يقومون بفحصه واعادة تشغيله عقب صيانته، ولأن مصفاة ميناء عبدالله تختلف كثيرا عن مصافي الكويت، يجعل من الصيانة فرصة مواتية للربط بين وحدات التشغيل القديمة والجديدة وتحويل غرف التحكم وربط الخطوط وكذلك وضع الجهوزية للمستقبل مع مشروع الوقود البيئي.
عقب وصولنا إلى غرفة التحكم حيث يشير الوقت الى الساعة 10 صباحا، كان لنا لقاء مع نائب الرئيس التنفيذي لمصفاة ميناء عبدالله في «البترول الوطنية» م.أحمد الجيماز الذي قال ان الميزانية الموضوعة لعملية الصيانة تقدر بـ 6.3 ملايين دينار بالإضافة الى العديد من الاعمال الرأسمالية في المصفاة.
أعمال كبيرة
ويقول الجيماز، خلال الجولة الميدانية التي شاركت فيها «الأنباء»، ان هناك اعمالا كبيرة وحساسة ضمن مشروع الوقود البيئي، حيث يتم العمل على نقل وبناء 6 غرف تحكم محلية بما فيها اعمال الكيبلات الكبيرة واجهزة القياسات والآلات الدقيقة، مضيفا «التحدي هنا هو ان يتم الانتهاء منها في نفس مدة اعمال الصيانة الشاملة للمصفاة»، ويبين ان اكثر من 100 مهندس كويتي يشاركون في عمليات الصيانة الضخمة التي تنفذها المصفاة.
ويذكر الجيماز ان مصفاة ميناء عبدالله ستعود لكامل سعتها التكريرية البالغة 270 ألف برميل يوميا قبل نهاية الشهر الجاري، مشيرا الى ان الطاقة التخزينية التي سبقت عمليات الاغلاق تغطي الآن الاحتياجات المطولة من المشتقات البترولية.
ويضيف ان «البترول الوطنية» تحرص على جلب واستقطاب الممارسات المثلى وأفضل الأساليب التي تطبق في مصافي العالم ودراستها وتطبيقها في مصفاة ميناء عبدالله لضمان تطوير العمل، وهذه الصيانة تعتبر مهمة وذات تحديات كبيرة وذلك للأسباب التالية:
1 ـ ربط مشروع الوقود البيئي بالمصفاة.
2 ـ تحويل وبناء غرف تحكم جديدة وحديثة ومجهزة بأحدث التطبيقات لتلائم مشروع الوقود البيئي في التشغيل.
3 ـ تحويل تشغيل بعض الوحدات مثل وحدة التكسير الهيدروجيني الى انتاج الكيروسين وذلك لسد حاجة عملائنا ومتطلباتهم.
4 ـ تحويل بعض الخطوط «الأنابيب البترولية» لشحن وضخ منتوج الديزل المتطور.
5 ـ تدريب ومشاركة مهندسات ومهندسين كويتيين أكفاء ومتابعتهم للأعمال اليومية بشكل دقيق ومشاركتهم في حضور الاجتماعات.
10 سنوات
من جانبه، يقول مدير عمليات الصيانة في مصفاة ميناء عبدالله محمد منصور العجمي ان هذه الصيانة تعتبر من اهم الاعمال للمصفاة والتي تتطلب الايقاف التام لمدة 25 يوما وذلك للقيام بأعمال الصيانة المجدولة، وهذا يحدث كل 10 سنوات مرة واحدة للمصفاة، وايضا يربط المصفاة مع مشروع الوقود البيئي والذي يتوقع الانتهاء منه في نهاية العام 2018.
ويذكر العجمي ان المصفاة شكلت 5 فرق عمل برئاسة رؤساء المهندسين لإدارة العمل وذلك حسب الموقع بالمصفاة.
وتعتبر كمية العمل من حيث اعمال اللحيم وفتح المبدلات الحرارية من اكبر الاعمال واهمها، حيث تتطلب الحرص وتطبيق احدث الممارسات في اعمال الصيانة، وايضا نقوم باستبدال انابيب مياه البحر للتبريد «Bonna Pipa» بأخرى جديدة وهذا العمل يعتبر نادرا جدا من حيث نوع الانابيب وهي بقطر 72 بوصة وبتصميم مختلف.
إغلاق مجدول
من جانبه، يشير مدير دائرة العمليات بمصفاة ميناء عبدالله م.صلاح الخياط ان الصيانة الشاملة تتم لوحدات المرافق التي تزود وحدات المصفاة بجميع انواع الماء والبخار وغاز الافران والهواء لتشغيل جميع الآلات الدقيقة وغاز الشعلة.
ويقول انه تم اغلاق كل وحدات المصفاة بشكل مجدول ووفق خطط مدروسة ومجهزة مسبقا بشكل دقيق، حيث يتم الاعداد لها قبل التنفيذ الفعلي بفترة مناسبة، وذلك لإتاحة الفرصة للتخطيط الجيد واعداد الاجراءات الخاصة بكل معدة وتوفير جميع المتطلبات من العمالة والمعدات وقطع الغيار اللازمة، كما يتم كذلك تشكيل فريق متخصص من جميع الدوائر يتابع عمليات التفتيش والصيانة للمعدلات والآلات من خلال اجتماعات يومية.
ويذكر ان التجهيز للتشغيل يبدأ بعد الانتهاء من اعمال الصيانة الميكانيكية ويتبعها الحصول على شهادة التشغيل ويتم التشغيل حسب اجراءات التشغيل لكل وحدة وحسب الخطة المعدة لذلك وابتداء من كسح المعدات بغاز النيتروجين الخامل للتخلص من الاكسجين لتشغيل آمن لكل الوحدات، حيث يتم اولا تشغيل وحدة المرافق تتبعها وحدات الزيت الخام وهي بمنزلة ام لكل الوحدات وباقي وحدات التصنيع المخطط لها.
وبالنسبة للجزيرة الصناعية بمصفاة ميناء عبدالله فإنها جاهزة للتصدير في حالة الحاجة كانت لأي منتج من الخزانات.
فحص المعدات
بدوره، صرح مدير دائرة ضمان الجودة م.سمير العلي بأن قسم التفتيش والتآكل قام بالتحضير المسبق لعملية الصيانة الشاملة للمصفاة وذلك بتحديد الاهداف والتوصيات التي يجب تطبيقها اثناء عمليات التفتيش والصيانة وتم ذلك بمراجعة وتنقيح الدراسة الخاصة بالاعتمادية RBI للمعدلات حيث تم فحص عدد كبير من المعدات والاوعية.
كما تم التنسيق مع مقاولي مشروع الوقود البيئي لتنفيذ عمليات الربط والتكامل بين المصفاة والمشروع الحيوي للوقود البيئي، ومن اهم الانجازات التي تم تنفيذها ما يلي:
1 ـ الفحص الكامل للوحدة رقم 2 لضمان سلامة التشغيل في ضوء تغير اللقيم.
2 ـ الفحص الكامل للوحدة رقم 15 لضمان سلامة التشغيل.
3 ـ الفحص الكامل لوحدة النفط الخام 11 وقد تم تغيير الاجزاء المتهالكة واصلاح كل الاعطاب لضمان سلامة التشغيل والتهيئة لظروف التشغيل في المستقبل تزامنا مع الوقود البيئي.
584 نقطة ربط
ذكر محمد العجمي انه خلال عمليات الصيانة التي تجرى في مصفاة ميناء عبدالله تم الانتهاء من 210 وحدات ربط جديدة ضمن مشروع الوقود البيئي مع الوحدات القديمة، مشيرا الى ان عدد وحدات الربط المستهدفة مع بدء عمليات التشغيل لمشروع الوقود فــي المصفـاة تصـل الـى 584 نقطة.
وفر بـ 10 أضعاف
أشار العجمي الى ان ادارة المصفاة قررت تنفيذ عمليات اللحام للمعدات داخل المصفاة وذلك بعد تلقى عروض مالية من المناقصين بأكبر من الميزانية الموضوعة والتي بلغ ادناها 3.5 ملايين دينار، في حين ان ادارة المصفاة اخذت قرار بتنفيذ تلك الاعمال وتوفير ما قيمته 10 اضعاف المبلغ المرصود لتلك الاعمال.
22 مليون دينار لمشروع غاز الشعلة
تنفذ مصفاة ميناء عبدالله مشروعا بيئيا غير ربحي يتمثل في مشروع استرجاع غاز الشعلة والبالغ قيمته 22 مليون دينار، ويهدف المشروع إلى خفض نسبة حرق الغاز والمشتقات النفطية في المصفاة بشكل كبير.
وقال منسق مشروع استرجاع غاز الشعلة ومهندس أول صيانة ميكانيكية في مصفاة ميناء عبدالله محمد خالد المرزوق ان مشروع استرجاع غاز الشعلة بمصفاة ميناء عبدالله يعد ضمن استراتيجية «البترول الوطنية» لحماية البيئة، موضحا ان المشروع يساهم في استرجاع 10 ملايين قدم مكعبة يوميا تقريبا من الغازات الهيدروكربونية والاستفادة منها.
وألمح المرزوق الى انه من المتوقع أن يتم تشغيل المشروع في نهاية 2017 وسيتم استرجاع غاز الشعلة مباشرة فور الانتهاء من عمليات التشغيل.